الخميس نوفمبر 05, 2026
الخميس, نوفمبر 5, 2026

التعبئة الشعبية هزمت فلافيو بولسونارو.. والآن حان وقت التحضير للنضال ضد إجراءات التقشف المالي لحكومة لولا

أميركا اللاتينيةالتعبئة الشعبية هزمت فلافيو بولسونارو.. والآن حان وقت التحضير للنضال ضد إجراءات التقشف المالي لحكومة لولا

✍🏾 حزب العمال الاشتراكي الموحد في البرازيل



شهدت البرازيل خلال الأسابيع الأخيرة واحدة من أوسع موجات التعبئة الجماهيرية في تاريخ البلاد. فبعد نتائج الجولة الأولى من الانتخابات، التي تصدّر فيها فلافيو بولسونارو السباق، اندلعت في مختلف أنحاء البرازيل سلسلة من المظاهرات العفوية، التي قادها الشباب بعيداً عن الأطر التنظيمية لحزب العمال (PT) والحكومة، احتجاجاً على خطر عودة اليمين المتطرف إلى السلطة.
وعلى الرغم من كل التوقعات، وفي مواجهة تدخلات شركات التكنولوجيا الكبرى ومناورات البلديات الخاضعة لأنصار بولسونارو، تمكنت هذه الحركة من تحقيق إنجاز غير مسبوق، إذ فرضت تحولاً في مسار الجولة الثانية وأفضت إلى هزيمة انتخابية للتيار البولسوناري.
وعملياً، استحوذت الحركة الجماهيرية على حملة انتخابية كان حزب العمال قد فقد مصداقيتها، بعدما انحصرت في تسويق صورة مثالية عن البلاد، اصطدمت بإدراك المواطنين للواقع البرازيلي المثقل بالمشكلات الاجتماعية والاقتصادية، مثل التضخم والعمالة الناقصة وانعدام الآفاق المستقبلية. وتمكنت الحركة من قلب مسار الحملة، وتحويلها إلى مواجهة مباشرة مع اليمين المتطرف.
كما أسهمت المظاهرات وشبكة التضامن الواسعة التي تشكلت بين الفئات الشعبية، والتي ساعدت الناخبين على الوصول إلى مراكز الاقتراع، في خفض معدلات الامتناع عن التصويت بصورة غير مسبوقة، ما ضمن إعادة انتخاب لولا، والأهم من ذلك، إبعاد التيار البولسوناري عن السلطة.
خرجت الطبقة العاملة والشباب من هذه العملية أكثر قوة، ولديهما ما يبرر هذا الشعور. فقد واجها في الشوارع اليمين المتطرف والرئيس الأميركي دونالد ترامب وشركات التكنولوجيا الكبرى، وأثبتا أن النضال قادر على تغيير موازين القوى ومنع التراجع. وأكثر من ذلك، أسهمت هذه التعبئة في إقرار إنهاء نظام العمل المعروف بـ«6×1» في مجلس الشيوخ، بإجماع شبه كامل، وهو أمر كان يصعب تصوره قبل أشهر قليلة.
كذلك طرحت المظاهرات قضايا أخرى، من بينها الدفاع عن السيادة الوطنية، ومناهضة الخصخصة، والمطالبة بالحقوق الاجتماعية، والدفاع عن حياة النساء والسود ومجتمع الميم (LGBTI).
وفي خطوة جبانة، وبالتنسيق مع الإمبريالية الأميركية، فرّ فلافيو بولسونارو من البلاد، فيما يهدد ترامب بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات. فاليمين المتطرف، وفق رؤيتنا الحزبية، هو أحد تعبيرات انحطاط النظام نفسه، وكذلك الديمقراطية التي تخدم مصالح الأثرياء، وسيواصل مشروعه السلطوي، سواء من داخل المؤسسات أو خارجها، ما لم نتمكن من هزيمته في الشوارع، وهزيمة النظام الذي يغذّيه.

لا ثقة بحكومة لولا: الحكومة تستعد لشن هجمات على العمال

كانت هزيمة فلافيو بولسونارو انتخابياً حدثاً مهماً وانتصاراً. لكن حكومة لولا التي أعيد انتخابها لا تمثل بديلاً للعمال، إذ ستواصل نهجاً رأسمالياً مماثلاً لنهج حكومتها السابقة.
وتدور بالفعل نقاشات داخل أروقة القصر الرئاسي (بلانالتو) والفريق الاقتصادي بشأن جولة جديدة من إجراءات التقشف المالي، قد تشمل تدابير مثل إجراء إصلاح جديد لنظام التقاعد، إلى جانب آليات أخرى للضبط المالي على حساب حقوق العمال الأكثر فقراً.
ومن بين هذه التدابير المطروحة إلغاء علاوة الأجور (Abono Salarial) للأشخاص الذين ينتقلون من برنامج «بولسا فاميليا» للمساعدات الاجتماعية إلى العمل الرسمي.
أما مجموعة أخرى من الإجراءات التي طرحها وزير المالية الحالي، داريو دوريجان، فتتعلق بالتدخل في الحدود الدنيا للإنفاق الدستورية المخصصة للصحة والتعليم، من خلال تغيير أساس احتسابها عبر إدراج المخصصات البرلمانية ضمن الحسابات. وسيكون ذلك تعديلاً محاسبياً يؤدي عملياً إلى إلغاء الحد الأدنى الملزم للإنفاق على هذين القطاعين.
وتسير هذه الإجراءات في الاتجاه المعاكس تماماً للرسالة التي حملتها المظاهرات، التي خرجت إلى الشوارع لمواجهة اليمين المتطرف، ولكن أيضاً للمطالبة بالحقوق الاجتماعية.
وهذا ما يعزز ضرورة استئناف التحركات الاحتجاجية التي انطلقت خلال الجولة الثانية، ولكن هذه المرة في مواجهة الهجمات التي تستعد حكومة لولا لشنها، وكذلك في مواجهة أي تهديد سلطوي محتمل من جانب اليمين المتطرف، أو أي تدخل سياسي أو عسكري من جانب الإمبريالية.
وتُظهر التحركات الاحتجاجية في بلدان مثل فرنسا والبرتغال وإسبانيا، دفاعاً عن حقوق كالتعليم والسكن، الطريق الذي ينبغي اتباعه.

النضال من أجل الاستقلال السياسي للعمال، وتعزيز معارضة يسارية وبناء بديل اشتراكي

لقد أظهرت حكومة لولا، رغم الصعود الجماهيري اللافت، مؤشرات واضحة على أنها لن تحكم لصالح العمال وبمشاركتهم. ففي الوقت الذي كانت فيه الشوارع تتجه نحو اليسار، كانت الحكومة تسير في الاتجاه المعاكس، من خلال وضع شخصيات مثل كاتيا أبرو، المدافعة عن مصالح كبار ملاك الأراضي الزراعية، في واجهة حملتها الرسمية، فضلاً عن تصريحات لولا نفسه التي اتجهت نحو تبني خطاب شعبوي في المجال الجنائي، من خلال الدعوة إلى خفض سن المسؤولية الجنائية.
ويأتي الآن المؤشر الواضح على التوجه نحو جولة جديدة من إجراءات التقشف المالي.
ويعود ذلك إلى أن لولا يحكم بالتعاون مع المصرفيين والصناعيين وكبار ملاك الأراضي في قطاع الأعمال الزراعية والشركات متعددة الجنسيات، وباختصار، مع كبار أصحاب المليارات المحليين والإمبرياليين وممثليهم في الأحزاب البرجوازية.
ولهذا السبب، لا يواجه لولا الرأسماليين ولا يعمل على تأميم القطاعات الاستراتيجية بالاستناد إلى تعبئة العمال والشعب. بل على العكس، يقود حكومة تقوم على التحالفات، وتعتمد على الكونغرس الوطني المعادي للشعب وعلى السلطة القضائية، مقابل التخلي عن مطالب الطبقة العاملة والنساء والسكان الأصليين، ومن بينها إلغاء إصلاح قانون العمل.
إن هذا النوع من الحكومات القائمة على التحالفات والتسويات مع كبار الرأسماليين والإمبريالية هو، في نهاية المطاف، ما يسهم في تعزيز اليمين المتطرف.
ولولا وبولسونارو ليسا متماثلين؛ فاليمين المتطرف، على وجه الخصوص، يمثل تهديداً للحريات الديمقراطية. لقد هزمنا التيار البولسوناري انتخابياً، لكن المهمة الآن ليست دعم حكومة لولا، وإنما بناء معارضة يسارية قوية تطرح بديلاً عن مشروع التسوية الفاشل هذا، وعن اليمين المتطرف على حد سواء.
ولتحقيق ذلك، لا بد من استئناف التحركات الاحتجاجية، وكسب أكبر عدد ممكن من العمال والشباب والفئات المضطهدة إلى مسار الاستقلال الطبقي، وإظهار أن المطالب التي عبّرت عنها المظاهرات الجماهيرية لن تتحقق عبر التواطؤ مع البرجوازية والإمبريالية.
فالعمال والشباب، عندما يكونون منظمين ومنخرطين في النضال، يمتلكون القوة اللازمة لتغيير البلاد وبناء حكومة تمثل الطبقة العاملة والنساء والسود والسكان الأصليين، من دون مشاركة الرأسماليين.
فالطبقة العاملة هي التي تنتج الثروة التي يستحوذ عليها أقل من 1% من السكان، وهم كبار مالكي أكبر 250 شركة في البلاد.

ضرورة مناقشة دور حزب العمال وتجاوزه من موقع اليسار

قدّم حزب العمال الاشتراكي الموحد (PSTU) مرشحيه هيرتز دياس وفانيسا برتغال في الجولة الأولى، بهدف طرح برنامج ثوري واشتراكي للبرازيل والدفاع عنه، وهو برنامج يستهدف معالجة الأسباب العميقة للتراجع والانحدار الاجتماعي في البلاد.
ويضع هذا البرنامج مسألة مصادرة ملكية الاحتكارات الرأسمالية الكبرى التي تسيطر على جزء كبير من الاقتصاد البرازيلي، وقضية السيادة الوطنية من منظور العمال، في صلب النقاش السياسي.
وإلى جانب ذلك، يطرح ضرورة بناء بديل يمثل الطبقة العاملة ويتجاوز الاستقطاب القائم بين خيارين رأسماليين.
وفي الجولة الثانية، دعا حزب العمال الاشتراكي الموحد إلى التصويت النقدي لصالح لولا، من دون تقديم أي دعم لحكومته.
وجاء ذلك انطلاقاً من أن كلا المرشحين يمثل شكلاً مختلفاً من أشكال مواصلة إدارة النظام الرأسمالي، إلا أن حكومة محتملة برئاسة فلافيو بولسونارو كانت تمثل، بصورة معلنة، تهديداً للحريات الديمقراطية، ما كان سيؤدي إلى ظروف أكثر صعوبة في مواجهة الهجمات المقبلة.
وإلى جانب مواجهة التيار البولسوناري، كان هذا الموقف، بحسب الحزب، الأنسب أيضاً لشرح الطابع الرأسمالي لحكومة لولا أمام العمال، والتأكيد على ضرورة بناء معارضة يسارية لها.
ولهذا شارك حزب العمال الاشتراكي الموحد بفاعلية في المظاهرات، وفي تنظيم كتل التصويت النقدي في مختلف أنحاء البلاد، بهدف حشد الناشطين والعمل على تغيير خيارات الناخبين وهزيمة التيار البولسوناري، مع الحفاظ على استقلاله السياسي الكامل.
وفي الوقت نفسه، طرح الحزب ضرورة تجاوز حزب العمال وسياسة المصالحة الطبقية من موقع اليسار.
وعلى خلاف قوى اليسار التقليدي التي تدعم حكومة لولا وتضع نفسها في صفوفها الأساسية بذريعة مواجهة اليمين المتطرف، حذّر حزب العمال الاشتراكي الموحد من أن سياسات حكومة حزب العمال (PT) نفسها، مثل الإطار المالي (Arcabouço Fiscal)، والسياسة الاقتصادية التقشفية، والإبقاء على إصلاح قانون العمل، فضلاً عن الخصخصة والتفريط بمقدرات البلاد، هي عوامل لا تؤدي فقط إلى تدهور الأوضاع المعيشية للشعب، بل تحافظ أيضاً على الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تسمح بتعزيز اليمين المتطرف وتعمّقها.
ولهذا أعلن حزب العمال الاشتراكي الموحد (PSTU)، وسيواصل الإعلان عن نفسه، بوصفه قوة معارضة يسارية لحكومة لولا.

حان وقت التنظيم: انضموا إلى حزب

بات من الضروري، وبصورة ملحّة، بناء وتعزيز بديل ثوري واشتراكي يتجاوز حزب العمال واليسار التقليدي وسياساته الفاشلة القائمة على المصالحة الطبقية.
ومن دون ذلك، سنواصل الدوران في حلقة مفرغة بين حكومات برجوازية مختلفة، فيما تصبح البرازيل أكثر تبعية، وتتدهور الظروف المعيشية للطبقة العاملة والغالبية الساحقة من السكان.
لقد أثبت التاريخ أن الانتقال من «شرّ» إلى «شرّ أقل» ينتهي بنا دائماً إلى الوقوع في «الشر الأكبر».
ولن يكون تغيير الظروف المعيشية للطبقة العاملة ممكناً إلا من خلال تغيير جذري لبنية هذا المجتمع القائمة على الاستغلال والاضطهاد؛ وكذلك أوضاع النساء ضحايا جرائم العنف الذكوري، والشباب السود وسكان الأحياء المهمشة ضحايا عنف الجريمة المنظمة والشرطة العسكرية، وأفراد مجتمع الميم الذين يتعرضون للقمع والاستغلال المفرط، والسكان الأصليين وسكان تجمعات الكويلومبولا والمجتمعات النهرية، ضحايا أنشطة الأعمال الزراعية وشركات قطع الأخشاب والتعدين.

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles