الأربعاء يوليو 22, 2026
الأربعاء, يوليو 22, 2026

ترامب يستأنف الحرب لقلب أوراق الفشل

الشرق الأوسط وشمال أفريقياترامب يستأنف الحرب لقلب أوراق الفشل

✍🏾 فابيو بوسكو

في 17 نيسان الفائت، وقّع الرئيس ترامب مذكرة تفاهم نصّت، من بين نقاط أخرى، على إعلان وقف لإطلاق النار على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وضمان سماح إيران بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون فرض أي رسوم لمدة ستين يوماً. وفي المقابل، علّقت القوات الأمريكية الحظر المباشر على الموانئ الإيرانية والعقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيراني.
تعدّ هذه المذكرة لصالح إيران وتُعبّر عن فشل العدوان. ومع ذلك، يسعى ترامب إلى التراجع عن هذه الهزيمة، غير أن استئناف العدوان قد يزيدها عمقاً.
بدأ الأمر أولاً بلبنان؛ حيث فرض ترامب اتفاقاً نيوكولونيالياً (استعمارياً جديداً) ضد لبنان يضمن للقوات الإسرائيلية البقاء في جنوب لبنان، و”الحق” في الرد على أي تهديد. بينما أُلقيت على عاتق الحكومة اللبنانية مسؤولية نزع سلاح الميليشيات المرتبطة بحزب الله. وبكلمات أخرى، أسندت إسرائيل مهمة قتال حزب الله لجهة خارجية دون أن تنسحب من الأراضي اللبنانية.
بعد ذلك، قرر ترامب مهاجمة إيران عقب إطلاق عيارات نارية تحذيرية في 7 تموز على ثلاث سفن خالفت الأوامر الإيرانية بعدم عبور المضيق عبر المسار الشمالي. بالإضافة إلى ذلك، عاد ترامب لفرض الحظر على الموانئ الإيرانية وإعادة إخضاع صادرات النفط للعقوبات.
توسعت الهجمات الأمريكية على مدار 11 يوماً، لكنها لم تصل بعد إلى مستويات الهجوم الذي استمر 38 يوماً وبدأ في 28 شباط. لكن ترامب يهدد بتوسيع نطاق الهجمات نوعياً مع التركيز على جنوب البلاد، وجزيرة خارك (خارج)، وجبل الفأس بالقرب من أصفهان، حيث يعتقد ترامب أنه يتم تخزين 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.
ورغم الهجمات العسكرية والتهديدات، يرفض النظام الإيراني تعديل مذكرة التفاهم بما يضر بمصالحه. وقد ردّ على العدوان العسكري الأمريكي باستهداف القواعد الأمريكية في عدة دول بالمنطقة.


شركات التكنولوجيا الكبرى وشركات النفط والصناعات العسكرية تربح من الحرب


في 21 تموز، توجه وزير الدفاع بيت هيغسيث إلى البرلمان الأمريكي لطلب 70 مليار دولار إضافية للعدوان على إيران. وذكر أن الحرب استهلكت بالفعل 37.5 مليار دولار، في حين تصل الميزانية الإجمالية المطلوبة إلى 1.5 تريليون دولار.
تذهب نسبة من هذه الموارد إلى شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) مثل “بالانتير”، و”مايكروسوفت”، و”أمازون”، و”سبايس إكس”، والتي تمتلك عقوداً بمليارات الدولارات لتطوير أنظمة عسكرية مدمجة بالذكاء الاصطناعي للعمليات العسكرية، والمراقبة، والاتصالات، واللوجستيات، وتخزين البيانات، والبرامج السحابية.
ويذهب جزء آخر إلى ما يُعرف بـ “المجمع الصناعي العسكري” مع شركات بحجم “لوكهيد مارتن” التي تنتج الطائرات والصواريخ والمروحيات، و”رايثيون” (RTX حالياً) التي تنتج صواريخ باتريوت وتوماهوك، و”نورثروج غرومان” التي تصنع قنابل B-21، و”جينيرال دايناميكس” التي تنتج الغواصات النووية والمدمرات والدبابات من طراز أبرامز، وشركة “بوينغ” المتخصصة في الطائرات العسكرية.
وبالإضافة إلى هذه الشركات، تجني شركات النفط مثل “إكسون موبيل”، و”شيفرون”، و”كونوكو فيليبس”، و”أوكسيدنتال بيتروليوم” مليارات الدولارات من ارتفاع أسعار النفط بنسبة تقارب 50%، ليبلغ سعر البرميل 90 دولاراً من خام برنت.
ومع ذلك، فإن إغلاق مضيق هرمز يضر بالاقتصاد العالمي ككل، وهو ما ينعكس في توقعات انخفاض النمو الاقتصادي، وارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، مما يؤثر على أسهم الشركات الكبرى وعلى القدرة الشرائية للطبقة العاملة.
ولهذا السبب، هناك انقسامات داخلية بين أطباق بورجوازية داخل الولايات المتحدة؛ حيث تدعم بعض القطاعات توسيع العدوان لإخضاع إيران، بينما تنتقد قطاعات أخرى قرار ترامب بالذهاب إلى الحرب واستئنافها.
هناك أيضاً انقسامات بين القوى الإمبريالية؛ فبينما تواصل الولايات المتحدة (التي تمثل الإمبريالية المهيمنة) عدوانها على إيران مما أدى إلى إغلاق مضيق هرمز، تريد الإمبريالية الأوروبية إنهاء الصراع وإعادة فتح المضيق، كون اقتصادها ضحية كبيرة لارتفاع أسعار النفط والغاز.


عدم شعبية الحرب قد تؤدي إلى هزيمة انتخابية


منذ انتخابه، واجهت حكومة ترامب أزمات شعبية متكررة.
علاقته مع جيفري إبستين أثارت أزمات في قاعدة حركته اليمينية MAGA (لنعد لأمريكا عظمتها). ورغم قلة تداول الأمر في وسائل الإعلام، كان لإبستين أيضاً روابط قوية مع الزعيم الصهيوني إيهود باراك، وربما مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي عبر والد شريكته، رجل الأعمال الإعلامي البريطاني روبرت ماكسويل الذي توفي في ظروف غير غامضة ودُفن في جبل الزيتون بحضور رئيس الوزراء الإسرائيلي وقيادات من المخابرات (الموساد).
وكانت الأزمة الأخرى هي تصرفات إدارة الهجرة والجمارك (ICE)، التي تحولت إلى بوليس سياسي في عهد الرئيس ترامب. وكانت الذروة هي الانتفاضة الشعبية في مينيابوليس بعد اقتحام إدارة الهجرة والجمارك ومقتل اثنين من المتظاهرين، مما أدى لانسحاب إدارة الهجرة والجمارك من المدينة. ومؤخراً، قتلت إدارة الهجرة والجمارك اثنين من المهاجرين في مداهمات شرطية عنيفة.
والآن تأتي الحرب، وبشكل خاص تأثيرها التضخمي. ومن المتوقع أن تنعكس عدم شعبية حكومة ترامب في انتخابات منتصف المدة في تشرين الأول، مما ينذر بفقدان الأغلبية في مجلس النواب. وللتقليل من أثر هزيمة محتملة، يلجأ ترامب إلى تغيير الدوائر الانتخابية ، ووضع الصعوبات أمام تصويت الفقراء عبر البريد واشتراط وثائق رسمية، بالإضافة إلى ادعاءات كاذبة بالتزوير الانتخابي.

إيران تقاتل لضمان السيطرة على المضيق

شكل العدوان الأمريكي والإسرائيلي تهديداً وجودياً للنظام الإيراني وللبلاد نفسها. ومع ذلك، وبعد 38 يوماً من القصف اليومي المكثف، صمدت إيران وحققت السيطرة على مضيق هرمز، مما منحها ميزة ردع ضد أعدائها لم تكن تمتلكها من قبل. وعليه، فإن النظام الذي تسيطر عليه حالياً الحرس الثوري رفع من معنوياته أمام الفئة الداعمة له من الشعب الإيراني.
ومع ذلك، استمر القمع الداخلي بعد مجزرة راح ضحيتها أكثر من 20 ألف متظاهر يومي 8 و9 يناير من هذا العام. وحتى أثناء العدوان العسكري على البلاد، أعدمت الحكومة 18 متظاهراً وفرضت عقوبة قاسية على المغنية باراستو أصلاني (باراستو أحمدي) التي ظهرت بدون حجاب في تسجيل وغرمت بـ 74 جلدة وحرمان من الغناء والخروج من البلاد لمدة سنتين. وهذ الأسبوع، نشرت الجزيرة مقالاً عن إغلاق المقاهي والمطاعم في وسط طهران لقبولها زبائن من النساء بدون حجاب!
هذا القمع يعزل قطاعاً كبيراً من السكان ويضعف دفاع البلاد. إن الغالبية العظمى من الشعب الإيراني ترفض العدوان الأمريكي؛ فالخبرة التاريخية تؤكد أن الشعوب لم تستفد قط من أي غزو أجنبي. بالإضافة إلى ذلك، استهدفت الهجمات أهدافاً عسكرية ومدنية، مما يعرض حياة السكان والبنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد للخطر.
إن موقف حزب العمال الاشتراكي الموحد (PSTU) والرابطة الأممية للعمال (LIT-QI) واضح: نحن في الخندق العسكري للنظام الإيراني ضد العدوان الأمريكي، دون أن يعني ذلك أي دعم سياسي للنظام. نحن نطالب بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف أحكام الإعدام. ونرى أنه لضمان دفاع البلاد، وخاصة في حالة حدوث غزو بري، فمن الضروري تسليح الشعب، وخاصة في الجنوب، وجزيرة خوارق، وفي المناطق المحيطة بجبل الفأس.

إسرائيل خارج لبنان وسوريا وفلسطين

في 21 تموز، التقى رئيس الجمهورية اللبناني جوزيف عون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض. وطلب عون من الرئيس ترامب المساعدة في إعادة إعمار الاقتصاد، وتعزيز القوات المسلحة اللبنانية، والإسراع في خروج القوات الإسرائيلية من البلاد.
وقال ترامب إنه لا يوجد جدول زمني لانسحاب القوات الإسرائيلية، لكنه سمح باستئناف الرحلات الجوية المباشرة بين الولايات المتحدة ولبنان.
انْتُخب جوزيف عون، القائد السابق للجيش، في 9 كانون الثاني 2025. وأنهى انتخابه حقبة من الرؤساء المتحالفين مع حزب الله اللبناني الشيعي، ليبدأ مرحلة جديدة من الحكومات المرتبطة بالإمبريالية الغربية.
وكان لبنان يعاني من سلسلة أزمات شهدت تصاعداً كبيراً بتهريب رؤوس الأموال في عام 2019. وحتى الآن، لم يتمكن جوزيف عون من اتخاذ أي خطوة نحو تجاوز هذه الأزمات. على العكس من ذلك، يشير كل شيء إلى أنه يقود لبنان نحو أزمة أخرى: التبعية الكاملة للولايات المتحدة والتطبيع الفعلي مع إسرائيل.
وتحت تأثير مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران والتي دخلت حيز التنفيذ في 20 حزيران، والتي فرضت وقفاً لإطلاق النار في لبنان، توسط ترامب في اتفاق استعماري بين لبنان وإسرائيل في 26 حزيران. يسمى “الاتفاق الثلاثي”، وينص على بقاء إسرائيل في جنوب لبنان، مع السيطرة الكاملة على 6% من الأراضي اللبنانية وحق “الدفاع عن النفس” ضد أي تهديد. وتدريجياً، يتولى الجيش اللبناني مناطق نموذجية (تجريبية) تحت الاحتلال الإسرائيلي مع نزع سلاح أي مجموعات مرتبطة بحزب الله.
وتقع أول منطقتين نموذجيتين بالكامل تقريباً في مناطق غير محتلة من قبل إسرائيل. ويقر المحللون الإسرائيليون بأن إسرائيل ليس لديها أي نية للانسحاب من كامل لبنان.
ومنذ 2 آذار، نفذت القوات الإسرائيلية مجزرة في البلاد. فخلال 111 يوماً، أسفرت الهجمات الإسرائيلية عن مقتل 4,016 شخصاً (بمعدل 257 شخصاً يومياً)، وتدمير أو إلحاق الأضرار بـ 90 ألف منزل، ونزوح 1.2 مليون شخص. ولم تسلم القطاعات الصحية من ذلك؛ حيث قُصفت 17 مستشفى وقتل 135 من العاملين في المجال الصحي. ووفقاً لمنظمة ACLED، تم تنفيذ 5,292 غارة جوية، وقعت 81% منها في أربعة أقضية جنوبية: صور، والنبطية، وبنت جبيل، ومرجعيون. وتم إبلاغ السكان بـ 5% فقط من هذه الغارات، مما يثبت أن التحذيرات المسبقة الإسرائيلية ليست سوى تحذيرات كاذبة.
وكانت النتيجة احتلال 620 كيلومتراً مربعاً ما يعادل 6% من مساحة البلاد، وتدمير 90,747 منزلاً، وخسارة 56,320 هكتاراً بقيمة تبلغ 530 مليون دولار. وبلغت أوامر الإخلاء ضد السكان اللبنانيين 19% من الأراضي الوطنية وأدت إلى طرد 1.2 مليون شخص، وهو ما يشكل تهجيراً قسرياً وجريمة ضد الإنسانية.
كما تحتل القوات الإسرائيلية منطقة في جنوب سوريا. وحتى الآن، يكتفي الرئيس السوري أحمد الشرع باللجوء إلى الضغط الدبلوماسي فقط لوقف التقدم الصهيوني في الأراضي السورية، دون جدوى.
بالإضافة إلى ذلك، تواصل إسرائيل الإبادة الجماعية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، والتطهير العرقي في الضفة الغربية والقدس، ونظام الفصل العنصري (الأبارتايد) في فلسطين عام 48، وهي كلها جرائم بموجب القانون الدولي.
ومن الواضح أنه من الضروري تبني استراتيجية نضال لطرد القوات الإسرائيلية من لبنان وسوريا، ولتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles