الأثنين أبريل 15, 2024
الإثنين, أبريل 15, 2024

(28) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة الشيوعيــــــــــــــة

النظرية الماركسية(28) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة الشيوعيــــــــــــــة

الماسونية
وعصبة حقوق الإنسان
والصحافة البرجوازية

كان تعارض الماسونية مع الاشتراكية بديهياً بالنسبة لأغلبية أحزاب الأممية الثانية. فقد طرد الحزب الاشتراكي الإيطالي الماسونيين عام 1914 وكان هذا الإجراء، دون شك، أحد الأسباب التي سمحت لهذا الحزب، أثناء الحرب، بأن يتبع سياسة معارضة، كون الماسونيين، باعتبارهم أدوات للدول الحليفة، يتحركون لصالح التدخل.
إذا كان المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية لم يضع ضمن شروط الانتساب إلى الأممية، نقطة خاصة حول تعارض الماسونية والشيوعية، فذلك لأن هذا المبدأ وجد مكاناً له في قرار خاص صوت عليه بالإجماع في المؤتمر.
والواقع الذي ظهر بشكل غير متوقع في المؤتمر الرابع للأممية الشيوعية، حول انتماء عدد كبير من الشيوعيين الفرنسيين إلى المحافل الماسونية، هو بنظر الأممية الشيوعية الشاهد الأكثر تعبيراً والأكثر مدعاة للشفقة في الوقت نفسه على أن حزبنا الفرنسي قد حافظ، ليس فقط على الإرث السيكولوجي للحقبة الإصلاحية، والبرلمانية والوطنية، بل أيضاً على روابط ملموسة جداً وملوثة إلى أقصى حد بالنسبة لرأس الحزب، مع المؤسسات السرية، والسياسية والمهنوية للبرجوازية الراديكالية.
وفيما تجمع الطليعة الشيوعية للبروليتاريا جميع قواها من أجل نضال لا هوادة فيه ضد كل التجمعات والمنظمات الخاصة بالمجتمع البرجوازي باسم دكتاتورية البروليتاريا، فإن العديد من المناضلين المسؤولين في الحزب، والنواب والصحافيين وحتى أعضاء في اللجنة القيادية، يحافظون على علاقة وثيقة بالمنظمات السرية للعدو.
إنه لواقع مؤسف جداً أن الحزب، بجميع اتجاهاته، لم يطرح هذه المسألة بعد مؤتمر مدينة تور TOURS، على الرغم من وضوحها الأكيد بالنسبة للأممية بأكملها، وكان لابد من صراع تكتلات داخل الحزب من أجل إبرازها أمام الأممية بكل أهميتها المتهددة.
تعتبر الأممية أنه من الضروري وضع حد، مرة وإلى الأبد، لهذه الارتباطات الملوثة والمحبطة لرأس الحزب الشيوعي بالمنظمات السياسية للبرجوازية. إن شرف البروليتاريا الفرنسية يفرض تطهير جميع منظماته الطبقية من العناصر التي تريد الانتماء في الوقت نفسه إلى معسكري الصراع.
يكلف المؤتمر اللجنة القيادية للحزب الشيوعي الفرنسي بتصفية جميع ارتباطات الحزب، بشخص بعض أعضائه ومجموعاته، مع الماسونية، قبل أول كانون الثاني / يناير 1923. وكل من لا يصرح علناً، قبل أول كانون الثاني / يناير، لمنظمته ويعلن في صحافة الحزب قطيعته الكاملة مع الماسونية، يكون بذلك بالذات مطروداً من الحزب الشيوعي دون حق الانتساب من جديد، في أي لحظة كانت. وإخفاء كائن من كان انتماءه إلى الماسونية سيعتبر تغلغلاً لأحد عملاء العدو في الحزب وسيؤدي إلى وصم الشخص بالعار أمام البروليتاريا بكاملها.
باعتبار أن مجرد الانتماء إلى الماسونية، سواء استمر ذلك أو لم يستمر، لهدف مادي، أو وصولي أو أي هدف آخر مفسر، يشهد على تطور غير كاف للوعي الشيوعي وللكرامة الطبقية، فالمؤتمر الرابع يرى ضرورة أن يحرم الرفاق الذين انتموا حتى الوقت الحاضر إلى الماسونية والذين يقطعون معها الآن، من حق شغل مناصب هامة في الحزب لمدة سنتين. وليس إلا بعمل مكثف من أجل قضية الثورة، بصفة رفاق عاديين، يستطيع هؤلاء الرفاق أن يكسبوا من جديد الثقة الكاملة في الحزب ويشغلوا مناصب هامة داخله.
وباعتبار أن عصبة الدفاع عن حقوق الإنسان والمواطن، هي بجوهرها منظمة للراديكالية البرجوازية، تستخدم أعمالها المعزولة ضد هذا الإجحاف أو ذاك لزرع الأوهام والأوهام المسبقة للديمقراطية البرجوازية، وتقدم، خاصة في الأوضاع الأكثر حسماً وخطورة، كما خلال الحرب مثلاً، دعمها الكامل للرأسمال المنظم على شكل دولة، فإن المؤتمر الرابع للأممية الشيوعية يعتبر فعل الانتماء إلى عصبة حقوق الإنسان والمواطن هذه أمراً يتعارض بشكل مطلق مع صفة الشيوعي، ويعاكس المفاهيم الأولية للشيوعية. ويدعو جميع أعضاء الحزب المنتسبين إلى هذه العصبة لأن يخرجوا منها قبل أول كانون الثاني / يناير 1923، وإعلام منظمتهم بذلك ونشره في الصحافة.

يدعو المؤتمر اللجنة القيادية للحزب الشيوعي الفرنسي إلى:

أ ـ نشر ندائه إلى الحزب بأكمله، موضحاً معنى القرار الحالي ومرامه.

ب ـ اتخاذ كل الإجراءات المتأتية عن القرار بغية إنجاز تطهير الحزب من الماسونية وقطع كل العلاقات مع عصبة حقوق الإنسان والمواطن، دون تراخٍ وإهمال قبل أول كانون الثاني / يناير 1923. ويعبر المؤتمر عن ثقته بأن اللجنة القيادية ستكون حاظية في عملها التطهيري بدعم أغلبية أعضاء الحزب، إلى أي تكتل انتموا.

وعلى اللجنة القيادية أن تضع لوائح بأسماء جميع الرفاق، في باريس أو في الريف، الذين هم في الحزب ويضطلعون بمناصب مختلفة، حتى مناصب ثقة، في حين يتعاونون أيضاً مع الصحافة البرجوازية، وأن تدعو هذه العناصر إلى القيام بخيار كامل وحاسم، قبل أول كانون الثاني / يناير 1923، بين أجهزة الإفساد البرجوازي للجماهير الشعبية والحزب الثوري لدكتاتورية البروليتاريا.
إن أعضاء الحزب الذين خرقوا النظام الموضوع والمكرر عدة مرات في القرارات الخاصة بالحزب الفرنسي ينبغي أن يحرموا من حق شغل مناصب ثقة خلال عام.

مرشحو الحزب

بغية إعطاء الحزب طابعاً بروليتارياً حقاً وبهدف فصل العناصر التي لا ترى فيه إلا مدخلاً للبرلمان والمجالس البلدية والمجالس العامة، إلخ… من صفوفه، هناك ضرورة لوضع قاعدة لا يمكن خرقها وهي أن لوائح المرشحين المقدمة من الحزب إلى الانتخابات يجب أن تتضمن على الأقل تسعة أعشار من العمال الشيوعيين الذين لا زالوا يعملون حتى الآن في المشغل أو المصنع أو في الحقل، ومن الفلاحين. إن ممثلي المهن الليبرالية لا يمكن أن يقبلوا إلا بمعدل محدد بشكل صارم وهو على الأكثر عُشر العدد الكلي للمقاعد الانتخابية التي يشغلها الحزب أو التي يأمل بشغلها بواسطة أعضائه؛ ويجب فضلاً عن ذلك البرهنة على صرامة مميزة في اختيار المرشحين المنتمين إلى مهن ليبرالية (تحقق دقيق من سوابقهم السياسية، من علاقاتهم الاجتماعية، ومن إخلاصهم وتفانيهم لقضية الطبقة العاملة) عبر لجان بروليتارية أساساً.
في ظل هذا النظام فقط يتوقف البرلمانيون والمستشارون البلديون والعامون والمخاتير الشيوعيون عن أن يكونوا شريحة مهنية لا تملك في أغلب الأحيان إلا صلات ضعيفة بالطبقة العاملة، ويصبحون إحدى أدوات النضال الثوري الجماهيري.

العمل الشيوعي في المستعمرات

يلفت المؤتمر الرابع الانتباه مرة جديدة للأهمية الاستثنائية لنشاط صائب ومنهجي للحزب الشيوعي في المستعمرات. إن الحزب يدين موقف الفرع الشيوعي «لسيدي بن عباس» الذي يغطي بتشدق ماركسي زائف وجهة نظر استعبادية محضة تدعم في الواقع السيطرة الامبريالية للرأسمالية الفرنسية على عبيدها المستعمرين. ويعتبر المؤتمر أن نشاطنا في المستعمرات ينبغي أن يعتمد ليس على عناصر مشبعة بالأفكار المسبقة الرأسمالية والقومية بل على أفضل العناصر من السكان المحليين أنفسهم، وبالدرجة الأولى على الشبيبة البروليتارية المحلية.
إن النضال العنيد للحزب الشيوعي في الحاضرة ضد الاستعباد الاستعماري، والنضال المنهجي في المستعمرات نفسها، يمكنهما وحدهما إضعاف تأثير عناصر غلاة القومية وسط الشعوب المستعمرة المضطهدة على الجماهير الكادحة، وكسب تعاطف هذه الأخيرة إلى قضية البروليتاريا الفرنسية، وعدم منح الرأسمال الفرنسي بتاتاً، في عصر النهوض الثوري للبروليتاريا، إمكانية استخدام السكان المحليين المستعمرين كاحتياط أخير للثورة المضادة.
يدعو المؤتمر العالمي الحزب الفرنسي ولجنته القيادية لإيلاء اهتمام أكبر، وقوة أكبر ووسائل أكبر بكثير مما فعل حتى اليوم، للمسألة الكولونيالية وللدعاوة في المستعمرات، ومن ضمن ذلك إنشاء مكتب دائم للعمل الكولونيالي إلى جانب اللجنة القيادية عبر إدخال ممثلين عن المنظمات الشيوعية المحلية إليها.

قرارات

 

أ ـ اللجنة القيادية: تشكل اللجنة القيادية، بشكل استثنائي، نظراً للأزمة الحادة التي تسبب بها مؤتمر باريس، على قاعدة النسبية تبعاً لتصويت المؤتمر المتعلق بالأجهزة المركزية.

وتكون نسب مختلف التكتلات على الشكل التالي:

ـ الوسط، عشرة أعضاء مثبتين وثلاثة أعضاء احتياطيين.

ـ اليسار، تسعة أعضاء مثبتين وعضوان احتياطيان.

ـ اتجاه رينولت، أربعة أعضاء مثبتين وعضو احتياطي.

ـ أقلية رينوجان، عضو مثبت.

ـ منظمات الشبيبة، ممثلان بصوت استشاري.

ويشكل المكتب السياسي على القاعدة نفسها، وتحوز التكتلات التالي: الوسط 3 مناصب، اليسار 3، اتجاه رينولت واحد.
يعين أعضاء اللجنة القيادية كما أعضاء المكتب السياسي والهيئات المركزية الهامة من قبل التكتلات في موسكو، من أجل تفادي كل خلاف شخصي يهدد بمفاقمة الأزمة. وتعرض اللائحة الموضوعة على هذه الشاكلة على المؤتمر العالمي الرابع بواسطة الوفد الذي يلتزم بالدفاع عنها أمام الحزب. ويأخذ المؤتمر الرابع علماً بهذا الإعلان معبراً عن قناعته بأن هذه اللائحة هي الإمكانية الوحيدة لحل أزمة الحزب.
إن لائحة اللجنة القيادية هي التي وضعتها التكتلات هي التالية:

الوسط

أعضاء مثبتون: مارسيل كاشين، فروسار، غارشري، غوردو، جاكوب، لاغوس، لوسي لوسياغ، ماران، باكورو، لوي سيلييه.

أعضاء احتياطيون: دوبييه، بياربون، بليه.

اليسار

أعضاء مثبتون: بوشيه، كوردييه، دوموزوا، اميديه دونوا، روسمر، سوفارين، تومازي، ترينت، فايان ـ كوتورييه.

أعضاء احتياطيون: مارت بيغو، سال.

تكتل رينولت

أعضاء مثبتون: بار بوريه، دوبو، فرومون، ويرث.

أعضاء احتياطيون: لسبانيول.

 إن مجلساً وطنياً يمتلك سلطات مؤتمر سوف يقر هذه اللائحة في النصف الثاني من كانون الثاني / يناير على أبعد تعديل.

تقوم اللجنة القيادية المؤقتة التي سماها مؤتمر باريس بمهماتها حتى تلك اللحظة.

ب ـ الصحافة ـ يقر المؤتمر نظام الصحافة المقرر سابقاً:

1 ـ تسليم إدارة الصحف للمكتب السياسي؛

2 ـ افتتاحية غير موقعة تحمل كل يوم رأي الحزب إلى القراء؛

3 ـ منع صحافيي الحزب من التعامل مع الصحافة البرجوازية.

ـ إدارة الأومانتيه: مارسيل كاشين.

ـ الأمانة العامة: اميديه دونوا.

ويملك الاثنان سلطات متساوية، أي أن كل خلاف ينشأ بينهما يُنقل إلى المكتب السياسي ويحسم من قبله.

ـ أمانة التحرير: واحد يمثل الوسط وواحد يمثل اليسار.

ـ يُسلّم تحرير النشرة الشيوعية إلى رفيق من اليسار.

ويعاد الرفاق المستقيلون إلى هيئة التحرير.

وللإعداد للمجلس الوطني تفتح صفحة الحزب بشكل حر لكل اتجاه للكتابة فيها.

جـ ـ الأمانة العامة: تؤمن على قاعدة تعادلية التمثيل بين رفيق من الوسط ورفيق من اليسار، ويحسم المكتب السياسي كل خلاف.

أعضاء مثبتون: فروسار وترانت. عضو احتياط بديل لفروسار: لويس سولييه.

د ـ المندوبون إلى التنفيذية: يَعْتبر المؤتمر أن هناك ضرورة مطلقة، من أجل إقامة روابط طبيعية جداً وودية بين اللجنة التنفيذية والحزب الفرنسي، أن يكون التياران الأكثر أهمية ممثلين في موسكو بواسطة الرفاق الأكثر أهلية والأكثر تخويلاً للصلاحيات من جانب اتجاههم، أي الرفيقين فروسار وسوفارين، على الأقل لمدة ثلاثة أشهر، حتى انتهاء الأزمة التي يمر بها الحزب الفرنسي حالياً.
إن تمثيل الحزب الفرنسي في موسكو عبر الرفيقين فروسار وسوفارين يؤكد تأكيداً كاملاً أن كل اقتراح من التنفيذية، بموافقة هذين الرفيقين يحظى بموافقة الحزب بأكمله.

هـ ـ رواتب المتفرغين في الحزب: فيما يتعلق برواتب المتفرغين في الحزب والمحررين إلخ… ينشئ الحزب لجنة خاصة مشكلة من رفاق يحوزون ثقة الحزب المعنوية الكاملة من أجل تسوية هذه المسألة من زاويتين:

1 ـ إبعاد كل إمكانية لتعدد الرواتب التي تثير استياء مشروعاً لدى الجمهور العمالي للحزب؛

2 ـ خلق حالة تسمح للرفاق الذين يكون لعملهم أهمية مطلقة بالنسبة للحزب بتكريس جميع قواهم لخدمة الحزب.

و ـ اللجان: ـ 1 مجلس إداري للأومانيتيه: ستة للوسط خمسة لليسار واثنان لاتجاه رينولت.

تقبل اللجنة بأن يعمل الحزبي بشكل استثنائي أيضاً على صعيد اللجان المهمة.

ـ الأمانة النقابية، أمين عام عن الوسط وأمين عام عن اليسار، ويعالج كل خلاف بينهما المكتب السياسي.

ز ـ حالات متنازع عليها: إن الحالات المتنازع عليها التي تنشأ عند تطبيق قرارات تنظيمية متخذة في موسكو يجب أن تسويها لجنة خاصة مؤلفة من ممثل عن الوسط وممثل عن اليسار ومندوب التنفيذية كرئيس لها.

حـ ـ مناصب محظورة على الماسونيين القدامى: إن ما نعنيه بمناصب محظورة على الماسونيين القدامى إنما هي المناصب التي يملك فيها الأعضاء المثبتون تفويضاً بتمثيل أفكار الحزب أمام الطبقة العاملة بالكلمة والريشة، بشكل مستقل إلى هذا الحد أو ذاك، وعلى مسؤوليتهم الخاصة.

وإذا وجد بين الكتلتين أي خلاف حول تحديد هذه المناصب فإنه يخضع للجنة المشار إليها أعلاه.

وفي حالة الصعوبات التقنية فيما خص إعادة إدخال المحررين المستقيلين تقوم اللجنة المشار إليها أعلاه بتسوية هذه الصعوبات.

تطبق جميع القرارات التي لا تتعلق بتشكيل اللجنة القيادية فوراً.

 

_____________

– الإشراف العام على التدقيق والمراجعة والتصحيح والتنضيد الإلكتروني منيف ملحم
– مراجعة فيكتوريوس بيان شمس بالتعاون مع صفحة التراث الأممي الثوري
– نقله إلى العربية لينا عاصي
– راجع الترجمة ودقّقها كميل قيصر داغر

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من خلال الرابط أدناه:

(27) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة الشيوعيــــــــــــــة

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles