الأربعاء أبريل 17, 2024
الأربعاء, أبريل 17, 2024

(25) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة الشيوعيــــــــــــــة

النظرية الماركسية(25) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة الشيوعيــــــــــــــة

برنامج العمل الزراعي

توجيهات لتطبيق موضوعات المؤتمر الثاني حول المسألة الزراعية

سبق أن حُددت أسس علاقاتنا بالجماهير الكادحة في الريف في الموضوعات الزراعية للمؤتمر الثاني. إن المسألة الزراعة تكتسب، في الحقبة الحالية من هجمة رأس المال، أهمية أساسية. ويطالب المؤتمر الرابع جميع الأحزاب بأن تبذل جهدها لكسب الجماهير الكادحة في الريف، ويضع من أجل هذا العمل القواعد التالية:

1 ـ لا يمكن أن يتحرر جمهور البروليتاريا الزراعية الكبير والفلاحين الفقراء، الذين لا يملكون ما يكفي من الأرض والمجبرين على العمل جزءاً من وقتهم كمأجورين، تحرراً نهائياً من حالة عبوديتهم الراهنة ومن الحروب التي لا مفر منها في النظام الرأسمالي إلا عبر ثورة عالمية، ثورة تصادر الأرض مع كل وسائل الإنتاج دون تعويض وتضعها بتصرف العمال، وتقيم مكان دولة الملاكين العقاريين والرأسماليين الدولة السوفياتية للعمال والفلاحين وتُعدّ بذلك الطريق للشيوعية.

2 ـ في النضال ضد دولة الرأسماليين والملاكين العقاريين، يكون الفلاحون الصغار والمزارعون الصغار رفاق معركة طبيعيين للبروليتاريا الصناعية والزراعية. ومن أجل ربط حركتهم الثورية بنضال البروليتاريا في المدينة والريف، فإن سقوط الدولة البرجوازية، كما الاستيلاء على السلطة السياسية من قبل البروليتاريا الصناعية، ومصادرة وسائل الإنتاج وكذلك الأرض، وإلغاء سيطرة أنصار الإصلاح الزراعي والبرجوازي في الريف، هي أمور ضرورية.

3 ـ بغية كسب الفلاحين المتوسطين والعمال الزراعيين إلى حياد متسامح، كما الفلاحين الفقراء إلى الثورة، ينبغي انتزاع الفلاحين المتوسطين من تحت تأثير الفلاحين الأغنياء المرتبطين بكبار الملاكين العقاريين. يجب أن يفهموا أنه ينبغي أن يناضلوا مع الحزب الثوري للبروليتاريا، الحزب الشيوعي، نظراً لأن مصالحهم تتفق ليس مع مصالح كبار الفلاحين الأغنياء بل مع مصالح البروليتاريا. ولا يكفي من أجل انتزاع هؤلاء الفلاحين من قيادة كبار الملاكين العقاريين والفلاحين الأغنياء وضع برنامج أو القيام بدعاوة: يجب أن يثبت الحزب عبر عمل متواصل أنه فعلاً حزب كل المضطهدين.

4 ـ لهذا ينبغي أن يقف الحزب الشيوعي على رأس كل النضالات التي تخوضها الجماهير الكادحة في الريف ضد الطبقات المسيطرة. وإذ يدافع الحزب الشيوعي عن المصالح اليومية لهذه الجماهير، يجمع القوى المشتتة لشغيلة الأرياف، ويرفع إرادتها القتالية، يدعم نضالها عن طريق تأمين دعم البروليتاريا الصناعية لها، ويقودها في الطريق المؤدي إلى أهداف الثورة. إن هذا النضال الذي يخاض بشكل مشترك مع العمال الصناعيين، وواقع أن العمال الصناعيين يناضلون تحت قيادة الحزب الشيوعي من أجل مصالح البروليتاريا الزراعية والفلاحين الفقراء، يقنعان هؤلاء الأخيرين، أولاً، بأن الحزب الشيوعي وحده يدافع حقاً عن مصالحهم، فيما كل الأحزاب الأخرى، الزراعية كما الاشتراكية ـ الديمقراطية، بالرغم من عباراتها الديمقراطية، لا تريد سوى خداعهم، وتخدم في الواضع مصالح الرأسماليين والملاكين العقاريين، وثانياً، أن أي تحسن فعلي في وضع العمال والفلاحين الفقراء مستحيل في ظل الرأسمالية.

5 ـ ينبغي أن تنسجم مطالبنا الملموسة مع وضع التبعية والاضطهاد الذي يوجد فيه العمال، والفلاحون الصغار والمتوسطون، إزاء الرأسماليين وكبار الملاكين العقاريين، كما مع مصالحهم الحقيقية.
في البلدان المستعمرة حيث يوجد سكان وفلاحون مضطهدون، إما أن يقود نضال التحرر الوطني كل السكان، كما الحال في تركيا مثلاً، وفي هذه الحالة يبدأ نضال الفلاحين المضطهدين ضد كبار الملاكين العقاريين بشكل حتمي بعد انتصار نضال التحرر الوطني، أو يتحالف الأسياد الإقطاعيون مع الامبرياليين الأجانب، كمال الحال مثلاً في الهند، ويتوافق عندئذٍ النضال الاجتماعي للفلاحين المضطهدين مع نضال التحرر الوطني.
وفي الأقاليم حيث لا تزال توجد بقايا قوة للإقطاعية، وحيث لم تنجز الثورة البرجوازية، ولا تزال الامتيازات الإقطاعية مرتبطة بالملكية العقارية، ينبغي أن تختفي هذه الامتيازات في مجرى النضال من أجل امتلاك الأرض الذي يتخذ هنا أهمية حاسمة.

6 ـ في كل البلدان، حيث توجد بروليتاريا زراعية، تشكل هذه الشريحة الاجتماعية العامل الأكثر أهمية في الحركة الثورية في الريف. إن الحزب الشيوعي يدعم البروليتاريا، وينظمها، ويعمقها، على عكس الاشتراكيين ـ الديمقراطيين الذين يطعنونها في الظهر؛ وهو يفعل ذلك من أجل تحسن وضعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي. ومن أجل الإسراع في النضوج الثوري للبروليتاريا الزراعية وفي تثقيفها للنضال من أجل دكتاتورية البروليتاريا التي يمكنها، وحدها، أن تحررها نهائياً من الاستغلال الذي تعاني منه، يدعم الحزب الشيوعي البروليتاريا الزراعية في نضالها من أجل:

رفع الأجر الفعلي، وتحسين شروط العمل، والمسكن، والثقافة.

حرية الاجتماع، والتجمع، والإضراب، والصحافة، إلخ… من أجل الحصول، على الأقل، على حقوق العمال الصناعيين نفسها.

يوم عمل من ثماني ساعات، وضمان ضد الحوادث، وضمان الشيخوخة، وحظر عمل الأولاد، وإنشاء مدارس تقنية، إلخ، وعلى الأقل توسيع التشريع الاجتماعي الذي تتمتع به البروليتاريا حالياً.

7 ـ إن الحزب الشيوعي سيناضل حتى اليوم الذي يتحرر فيه الفلاحون نهائياً عبر الثورة الاجتماعية ضد كل أشكال الاستغلال للفلاحين الصغار والمتوسطين بواسطة الرأسمالية، وضد استغلال المرابين، الذي يرمي الفلاحين الفقراء في العبودية والاستدانة، وأخيراً ضد استغلال الرأسمال التجاري الذي يشتري فوائض الإنتاج الضئيلة من الفلاحين الفقراء بثمن بخس ويعيد بيعها بأسعار مرتفعة لبروليتاريا المدن.
إن الحزب الشيوعي يناضل ضد هذا الرأسمال التجاري الطفيلي ومن أجل الارتباط المباشر للتعاونيات الاستهلاكية للبروليتاريا الصناعية: ضد استغلال الرأسمال الصناعي الذي يستخدم احتكاره من أجل رفع أسعار المنتجات الصناعية بشكل مصطنع؛ من أجل بيع الفلاحين الصغار وسائل إنتاج (سماد اصطناعي، آلات، إلخ…) بسعر بخس. وينبغي أن تساهم المنشآت الصناعية في هذا النضال عبر تطبيق الرقابة على الأسعار.

ضد استغلال الاحتكار الخاص لشركات السكك الحديدية، كما يوجد خاصة في البلدان الأنجلو ـ سكسونية؛

وضد استغلال الدولة الرأسمالية، التي يرهق نظامها الضريبي الفلاحين الصغار.

8 ـ غير أن الاستغلال الأخطر الذي يعاني منه الفلاحون الفقراء في البلدان غير المستعمرة يتأتى من الملكية الخاصة لكبار الملاكين العقاريين للأرض. والفلاحون الفقراء مجبرون كي يتمكنوا من استخدام قوى عملهم بشكل كامل وخاصة كي يتمكنوا من أن يعيشوا، على العمل لدى كبار الملاكين العقاريين بأجور بائسة أو اكتراء الأرض أو شرائها بأسعار مرتفعة جداً، يتم عبرها الاستئثار بجزء من أجر الفلاحين الفقراء من قبل كبار الملاكين العقاريين. إن فقدان الأراضي يجبر الفلاحين الفقراء على الخضوع للعبودية القروسطية تحت أشكال حديثة. لهذا يناضل الحزب الشيوعي من أجل مصادرة الأرض وكل ما لها وما عليها لمصلحة الذين يزرعونها بالفعل. وإلى أن يتم تحقيق ذلك عبر الثورة البروليتارية يدعم الحزب الشيوعي نضال الفلاحين الفقراء من أجل:

أ) تحسين الشروط المعيشية للمزارعين عبر تقليص الحصة التي تعود إلى الملاكين؛

ب) تقليص الأكارة لصغار المزارعين، وفرض تعويض إلزامي لكل التحسينات التي يحدثها المزارع في الأرض خلال عقد الأكارة، إلخ… وتدعم نقابات الشغيلة الزراعيين التي يقودها الشيوعيون المزارعين الصغار في هذا النضال، ولا تقبل القيام بأي عمل في الحقول التي انتزعت من صغار المزارعين من قبل الملاكين العقاريين بسبب الخلافات المتعلقة بالأكارة؛

ج) التنازل عن الأراضي والماشية لكل الفلاحين الفقراء بشروط تضمن رزقهم، وليس قطع أرض صغيرة تجعل مالكيها أقناناً وتجبرهم على البحث عن عمل بأجور بائسة لدى الملاكين أو الفلاحين المجاورين، بل كمية كافية من الأراضي لكي يمكن استخدام كل نشاط الفلاحين. في هذه المسألة يجب قبل كل شيء أخذ مصالح العمال الزراعيين بالاعتبار.

9 ـ تحاول الطبقات المسيطرة خنق الطابع الثوري لحركة الفلاحين عبر إصلاحات زراعية برجوازية، وتوزيع أراضٍ على العناصر القيادية في طبقة الفلاحين. وقد نجحت بالتسبب بتراجع ظرفي في الحركة الثورية في الريف. لكن كل إصلاح زراعي برجوازي يصطدم بحدود الرأسمالية. فالأرض لا تُمنح إلا لقاء تعويض ولأشخاص يملكون بالأصل وسائل إنتاج. ولا يملك إي إصلاح زراعي برجوازي أبداً ما يقدمه للعناصر البروليتارية وشبه البروليتارية. إن الشروط القاسية إلى أقصى حد، المفروضة على الفلاحين الذين يستلمون الأرض عند الإصلاح الزراعي البرجوازي، الذي تبعاً لذلك، لا يؤدي إلى تحسين وضعهم بشكل فعلي، بل إلى رميهم، على العكس، في عبودية الدين، هذه الشروط تؤدي حتماً إلى نمو الحركة الثورية، وإلى تزايد التضاد القائم بين صغار الفلاحين وكبار الفلاحين كما بين العمال الزراعيين الذين لا يستلمون أرضاً ويفقدون فرصاً للعمل تبعاً لتقسيم الملكيات الكبرى.
الثورة البروليتارية وحدها تستطيع أن تحمل التحرر النهائي للطبقات الكادحة في الريف، ثورة تصادر أرض كبار الملاكين العقاريين كما كل بيان الموجودات دون أي تعويض، ولكنها لا تمس الأراضي التي يزرعها الفلاحون، وتحرر هؤلاء من كل التكاليف، وأجور الأراضي، والرهون العقارية، والقيود الإقطاعية التي تثقل كاهلهم، وتدعم بكل الأشكال الشرائح الدنيا من طبقة الفلاحين.

إن الفلاحين الذين يزرعون الأرض يقررون بأنفسهم الشكل الذي ينبغي أن تستغل به الأرض المنتزعة من كبار الملاكين العقاريين. وحول هذا الموضوع أقرت موضوعات المؤتمر الثاني ما يلي:

بالنسبة للبلدان الرأسمالية الأكثر تطوراً، تعتقد الأممية الشيوعية أنه من المستحسن أن يتم الحفاظ على الاستثمارات الزراعية الكبرى. وأن تشكل على غرار الملكيات السوفياتية في روسيا.
ينبغي أيضاً دعم إنشاء استثمارات جماعية (تعاونيات زراعية، وحدات زراعية). إن الحفاظ على الاستثمارات الكبيرة يحمي مصالح شرائح السكان الفلاحين الثورية، والعمال الزراعيين وصغار الملاكين أشباه البروليتاريين المجبرين على تحصيل عيشهم بالعمل جزءاً من وقتهم في الاستثمارات الزراعية الكبرى. ومن جهة ثانية، يجعل تأميم الاستثمارات الزراعية الكبرى سكان المدن، على الأقل نوعاً ما في مسألة التموين، مستقلين عن الفلاحين.
وهناك حيث لا زالت توجد بقايا الإقطاعية، والعبودية أو نظام المزارعة ربما كان من الضروري، في بعض الظروف، تسليم الفلاحين جزءاً من أرض كبار الملاكين.
وفي البلدان حيث لا تلعب الاستثمارات الزراعية الكبرى إلا دوراً صغيراً نسبياً، وحيث يوجد على العكس عدد كبير من صغار الفلاحين الملاكين الذين يريدون الاحتفاظ بالأرض، فإن توزيع كبار الملكيات هو أفضل وسيلة لكسب الفلاحين إلى الثورة فيما لا يكون للحفاظ على الملكيات الكبرى أي أهمية أساسية في تموين المدن.
وحيث يجري توزيع للملكيات الكبرى بين الفلاحين، ينبغي بالدرجة الأولى أخذ مصالح البروليتاريا الزراعية بالاعتبار.

* * *

يلتزم كل الشيوعيين الذين يعملون بالزراعة أو في المنشآت الصناعية المرتبطة بالزراعة بالدخول في منظمات العمال الزراعيين، وبتجميع العناصر الثورية وقيادتها، بغية تحويل هذه المنظمات إلى أجهزة ثورية. وحيث لا توجد أية نقابة، من واجب الشيوعيين العمل على إنشائها. وفي المنظمات الصفراء، الفاشية، والمعادية للثورة ينبغي أن يقوموا بعمل تثقيفي مكثف بغية تحطيم هذه المنظمات المعادية للثورة. وفي المنشآت الزراعية الكبرى، ينبغي أن ينشئوا مجالس منشآت، بغية الدفاع عن المصالح العمالية والرقابة على الإنتاج، ومنع إدخال نظام الاستثمار الموسّع. وينبغي أن يدعوا البروليتاريا الصناعية لنجدة البروليتارية الزراعية المناضلة، وإدخال هذه الأخيرة في حركة مجالس المنشآت الصناعية.
ونظراً للأهمية العظيمة للفلاحين الفقراء في الحركة الثورية، من واجب الشيوعيين أن يدخلوا في منظمات صغار الفلاحين (تعاونيات الإنتاج والاستهلاك والائتمان) ن أجل تحويلها، وإزالة التضادات الظاهرة في المصالح بين العمال والزراعيين والفلاحين الفقراء، تضادات تنامت اصطناعياً على يد الملاكين العقاريين والفلاحين الأغنياء، وربط تحرك هذه المنظمات بشكل وثيق بحركة البروليتاريا الريفية والصناعية.
وحده التعاون بين جميع القوى الثورية في المدينة والريف يسمح بمواجهة الهجمة الرأسمالية بمقاومة ظافرة، وبالانتقال من الدفاع إلى الهجوم وإحراز النصر النهائي.

قرار حول التعاون

خلال السنوات الأخيرة التي سبقت الحرب العالمية وأكثر أيضاً خلال هذه الحرب أخذ التعاون في جميع البلدان تقريباً اندفاعة قوية وجذب إلى صفوفه أوسع الجماهير العمالية والفلاحية. تجبر الهجمة شبه الكونية التي يخوضها رأس المال العمال وخاصة العاملات على أن يثمنوا أكثر أيضاً المساعدة التي يمكن أن يُقدمها لهم التعاون الاستهلاكي.
لقد فهم القادة الاشتراكيون ـ الديمقراطيون الهرمون جيداً منذ زمن بعيد أهمية التعاون للأهداف التي يسعون إليها. فدخلوا المنظمات التعاونية ومن هنا، أفسدوا وعي الجماهير العمالية بقوة، عبر بلبلة وعي العمال الذين يمتلكون روحاً ثورية، وحتى نشاطهم. من جهة ثانية، فإن الاشتراكية ـ الديمقراطية، إذ تمتلك قيادة الحركة التعاونية، تستمد من صناديق التعاونيات في بعض البلدان الموارد المادية الضرورية لدعم أحزابها. وتحت قناع الحياد السياسي، تدعم البرجوازية وسياستها الامبريالية.
كأسياد لقيادة الحركة التعاونية، لا يستطيع قادة التعاونيات الهرمون أو لا يريدون فهم الظروف الاجتماعية الجديدة، والأهداف الجديدة للتعاون، ولا صياغة أساليب جديدة للعمل. وإذ لا يريدون التخلي عن مبادئهم التعاونية، التي كرسها الزمن، فهم يدمرون حتى العمل الاقتصادي الصرف وكل تعاون في الوقت نفسه.
وأخيراً، إنهم لا يقيمون بأي شيء من أجل إعداد البروليتاريا لتحقيق المهام الكبرى التي ستقع على عاتقها في اللحظة التي تستلم بها السلطة.
تجبر كل هذه الظروف الشيوعيين على العمل بجدية لانتزاع التعاون من أيدي الاشتراكيين ـ الوطنيين، وتحويله من أداة في خدمة خدم البرجوازية إلى أداة للبروليتاريا الثورية.
لقد تبنى المؤتمر الثالث للأممية الشيوعية موضوعات متعلقة بعمل الشيوعيين في التعاون. وقد بررت تجربة سنة ونصف هذه الموضوعات. إن المؤتمر الرابع يصادق عليها مرة جديدة ويدعو بإلحاح جميع الأحزاب الشيوعية وجميع المجموعات والمنظمات لبدء عملها في التعاون. كما يطلب من الصحافة أن تفرد مكاناً كافياً في أعمدتها للمسائل التعاونية.

ولاستكمال هذه الموضوعات، يسجل المؤتمر الرابع:

1 ـ الضرورة الملحة لوضع القرار الذي يلزم جميع أعضاء الحزب بأن يكونوا أعضاء في التعاونيات وأن يدافعوا داخلها عن المسلك الشيوعي، موضع التنفيذ من قبل جميع الأحزاب الشيوعية. وفي كل منظمة تعاونية ينبغي أن يشكل التعاونيون الشيوعيون نواة سواء شرعية أو سرية. وينبغي أن تتجمع كل الأنوية في اتحادات إقليمية ووطنية، ويكون على رأسها الفرع التعاوني للجنة التنفيذية والأممية الشيوعية.
وهدف هذه الأنوية هو إقامة الصلة مع جمهور العمال التعاونيين، ونقد ليس فقط مبادئ التعاون القديم بل عمله وسط هذا الجمهور، وتنظيم كل الجماهير المستاءة بغية خلق جبهة واحدة للجماهير للنضال ضد رأس المال والدولة الرأسمالية داخل العمل التعاوني. ينبغي أن تخضع جميع المسائل الوطنية للشيوعيين التعاونيين للأممية الشيوعية عبر الفرع التعاوني لهذه الأخيرة. ولكن لا ينبغي أن يسعى التعاونيون الشيوعيون لعزل التعاونيين الثوريين أو المنتمين إلى المعارضة، لأن هذه الطريقة في التصرف ستؤدي ليس فقط إلى تشتيت قواهم، بل أيضاً إلى إضعاف اتصال التعاونيين الثوريين بأوسع الجماهير العمالية. وتجبر الأسباب نفسها على الامتناع عن إخراج الجمعية التعاونية الوطنية من الحلف التعاوني العالمي. على العكس ينبغي أن يطالب الشيوعيون بانتساب جميع التعاونيات الوطنية التي يشكل الشيوعيون غالبية فيها إلى هذا التحالف، إذا لم تكن انتسبت إليه بعد، وبقبول التحالف انتسابها إليه.

2 ـ ينبغي أن يخوض التعاونيون الشيوعيون، كما اللجان المركزية للأحزاب الشيوعية نضالاً نشطاً ضد كل وهم بأن التعاون يمكنه بقواه وحدها أن يؤدي إلى نظام اشتراكي عن طريق اندماج بطيء بالرأسمالية، جون استلام البروليتاريا للسلطة. فيما يؤكد وهم آخر بأن العمل التعاوني قادر، عبر استخدام وسائله القديمة، الحصول على تحسين هام في وضع الطبقة العاملة. ويجب محاربة مبدأ ما يسمى بالحياد السياسي الذي يخفي دعماً علنياً أو مقنعاً لسياسة البرجوازية وخدمها بشكل لا يقل نشاطاً. ولا يجب أن تكتسي هذه الحملة فقط شكل الدعاوة النظرية؛ ينبغي خوضها أيضاً عبر إشراك التعاون في النضال السياسي والاقتصادي الذي تخوضه حالياً الأحزاب السياسية والنقابات الحمراء بهدف الدفاع عن مصالح الشغيلة. ويرتبط بذلك مثلاً النضال ضد زيادة الضرائب، وخاصة ضد الضرائب غير المباشرة على كاهل المستهلك، والنضال ضد الضرائب المفرطة أو الخاصة على التعاونيات وعلى مجموع المبيعات، والنضال ضد غلاء المعيشة، والمطالبة بأن يجري التخلي للتعاونيات الاستهلاكية العمالية عن توزيع المنتجات ذات الضرورة الأولية، والنضال ضد النزعة العسكرية التي تسبب زيادة مصاريف الدولة، ونتيجة لذلك زيادة الضرائب، والنضال ضد السياسة المالية المجنونة للدولة الرأسمالية التي تؤدي إلى خفض سعر العملة، والنضال ضد معاهدة فيرساي، والنضال ضد الفاشية، التي تدمّر المنظمات التعاونية في كل مكان، والنضال ضد التهديدات بالحرب، والنضال من أجل المعاهدات التجارية مع روسيا، إلخ.
ينبغي أن يسعى التعاونيون الشيوعيون إلى إشراك منظمتهم في هذه الحملات، إلى جانب أحزاب شيوعية ونقابات حمراء، وتحقيق الجبهة الواحدة للبروليتاريا على هذا الشكل.
وينبغي أن يطالب الشيوعيون التعاونيون منظماتهم بتقديم دعمها لضحايا الإرهاب الرأسمالي، وإغلاق المصانع، إلخ… وينبغي أن يطالب الشيوعيون التعاونيون، بشكل نشط في جمعياتهم، بتنظيم العمل الدعاوي ويجتهدوا في هذا العمل.

3 ـ وبموازاة هذه المشاركة النشطة في النضال السياسي والاقتصادي للبروليتاريا الثورية، ينبغي أن يخوض التعاونيون الشيوعيون في منظماتهم عملاً تعاونياً صرفاً، بغية إضفاء طابع تفرضه الظروف الجديدة والمهام الجديدة للبروليتاريا على هذا العمل: وحدة جمعيات الاستهلاك الصغيرة، التخلي عن المبادئ القديمة في توزيع الحسومات والأرباح واستخدام هذه الأخيرة في تعزيز قوة التعاونية، وخلق صندوق خاص بواسطة هذه الأرباح لدعم المضربين، والدفاع عن مصالح مستخدمي التعاونيات، والنضال ضد القروض المصرفية التي يمكن أن تكون خطرة على التعاونية. وعندما يكون هناك زيادة في الأسهم، ينبغي أن يطالب الشيوعيون بعدم طرد العمال الذين لا يملكون وسيلة لدفع ثمن الأسهم في الجمعيات بل بفرض شروط أكثر تساهلاً معهم، إلخ. وينبغي أن تربط الأنوية التعاونية الشيوعية أيضاً بشكل وثيق عملها بعمل منظمات العاملات والشبيبة الشيوعية بهدف القيام بدعاوة تعاونية منسجمة مع المبادئ الشيوعية، بفضل القوى الموحدة للعاملات والشباب. وهناك ضرورة للشروع بنضال نشط في التعاونيات ضد البيروقراطية التي تحت شعارات ديمقراطية قد حولت المبدأ الديمقراطي إلى عبارة فارغة، وتناور على مزاجها دون الخضوع لأي إشراف، وتتفادى الدعوة إلى جمعيات عمومية، ولا تأخذ بالحسبان الجماهير العمالية المنظمة في هذه التعاونيات.
ومن الضروري أخيراً أن توصل أنوية التعاونيين الشيوعيين أعضاءها دون استثناء النساء إلى اللجان القيادية وأجهزة الرقابة، وتتخذ إجراءات لتسليح الشيوعيين بمعارف وكفاءات ضرورية لقيادة التعاونيات.

_____________

– الإشراف العام على التدقيق والمراجعة والتصحيح والتنضيد الإلكتروني منيف ملحم
– مراجعة فيكتوريوس بيان شمس بالتعاون مع صفحة التراث الأممي الثوري
– نقله إلى العربية لينا عاصي
– راجع الترجمة ودقّقها كميل قيصر داغر

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من خلال الرابط أدناه:
(24) المؤتمرات العالمية الأربعة الأولى للأمميـــــــــــة الشيوعيــــــــــــــة

 

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles