✍🏾 أليخاندرو إيتوربي
مؤخرا، تم عقد الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي، والمعروف باسم منتدى دافوس، نسبة إلى المدينة السويسرية التي تقام فيها هذه الاجتماعات في أجواء مفعمة بالرفاهية. وقد شارك في المنتدى كل من: دونالد ترامب، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، إلى جانب نجوم “البرجوازية التكنولوجية الجديدة”. فما الذي دار في هذا الاجتماع، ولماذا هو مهم؟
منتدى دافوس الاقتصادي العالمي تأسس عام 1971 بمبادرة من الخبير الاقتصادي الألماني كلاوس مارتن شواب، الذي شجع على عقد اجتماعات سنوية تضم رؤساء كبرى الشركات والبنوك في العالم، والزعماء السياسيين للقوى العظمى، وكذلك رؤساء المنظمات المالية الدولية بما فيها صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والبنك المركزي الأوروبي. كما تقرر أن ينضم إلى هذه الاجتماعات خبراء اقتصاد، ومحللون سياسيون، ومثقفون.
كما ذكرنا في مقال تم نشره العام الماضي، فإن أغنى وأقوى نخب الرأسمالية العالمية (صفوة النخبة) يجتمعون في منتدى دافوس لتحليل أخطر المشاكل التي تواجه النظام الرأسمالي، ووضع مقترحات للتعامل معها. وهناك حقيقة واحدة توضح تماما الجوهر الطبقي لهذا المنتدى الاقتصادي: “يتم تمويل المنتدى من خلال إسهامات نحو ألف شركة من عضويته. والشركة العضو النموذجية هي شركة عالمية يبلغ حجم مبيعاتها أكثر من خمسة مليارات دولار”.
الأزمة الاقتصادية والمالية العالمية التي اندلعت في عامي 2007 و2008 وتداعياتها تسببت في نشوب أزمة في المنتدى الاقتصادي العالمي نفسه، باعتباره “منارة” للرأسمالية الإمبريالية، إثر عجزه عن التوصل إلى مقترحات فعالة قابلة للتطبيق. المصرفيون، ورؤساء المنظمات المالية الدولية، والاقتصاديون التقليديون لم يعودوا أولئك “النجوم” الذين يريد الجميع الاستماع إليهم، بعد أن فقدوا مصداقيتهم. وقد احتلت التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها مركز الصدارة. وكان هذا التغيير جليا تماما في اجتماع العام 2010، والذي كان شعاره: “إتقان الثورة الصناعية الرابعة”.
مكان الاجتماع كان منتجع تزلج دولي حصري باهظ للغاية. لكن المنتدى الاقتصادي العالمي بات أشبه ببرنامج “خزان أسماك القرش” ، حيث ادخر بعض “المبتكرين التكنولوجيين” الطموحين لسنوات للتمكن من دفع رسوم التسجيل الأساسية، والبالغة 20 ألف دولار، إضافة إلى 20 ألف أخرى لفندق متوسط المستوى، ولتكاليف المشروبات، والطعام، والملابس المناسبة. لقد كان الأمر بالنسبة لهم “استثمارا” يمكنهم من عرض أفكارهم، وجذب المستثمرين من الشركات الكبرى. كما كان رؤساء أمريكا اللاتينية يواضبون على حضور المنتدى “لعرض” بلدانهم على “المستثمرين الكبار” (لولا في البرازيل عام 2010، وماكري في الأرجنتين في عام 2018).
دافوس يعمق “تحوله التكنولوجي”
بالتالي، ليس صدفة أن يكون الذكاء الاصطناعي أحد الموضوعات الرئيسية المطروحة في هذه الاجتماعات. كما لم تتم مناقشة تطوير هذه التكنولوجيا الجديدة من حيث إنتاج الرقائق والأجهزة، وإنشاء منتجات جديدة فحسب، بل من حيث استخدامها كأداة لتقليص التوظيف، وزيادة إنتاجية العمال.
لذا، كان أحد “النجوم التكنولوجيين” في المنتدى الاقتصادي العالمي هو مارك بينيوف، مؤسس ورئيس شركة “سيلس فورس”، التي تأسست عام 1999، وهي حاليا الشركة الأكثر أهمية في القطاع المعروف باسم (إدارة علاقات العملاء). وقد أجرى بينيوف لقاءات عديدة في دافوس، أحدها مع خافيير ميلي.
قبل ذلك ببضعة أيام، أدى دونالد ترامب اليمين الدستورية كرئيس جديد للولايات المتحدة. وكان قد أعلن سابقا، بأسلوبه الصاخب المعتاد، أن بلاده ستستعيد ملكية قناة بنما، وتشتري جزيرة غرينلاند، وأن كندا ستصبح جزء من الولايات المتحدة، خلال فترة ولايته. ومع ذلك، كان أول ما بدأ به على الصعيد الدولي هو “الضغط بشكل عدواني” على حكومة بنيامين نتنياهو الإسرائيلية لقبول وقف إطلاق النار في غزة (وهو ما رفضه نتنياهو حتى نشر هذا المقال). وفي ذات الوقت، بدأ بالفعل في تنفيذ خطة ترحيل المهاجرين التي اقترحها خلال حملته الانتخابية.
في دافوس، أكد ترامب استعداده للقاء بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا (“ميدان قتل بكل ما تعنيه الكلمة”). لا شك أنه يفكر بالفعل في الخطة التي اقترحها بايدن: تسليم الجزء الشرقي من البلاد الذي يسيطر عليه بوتين (ما يمنحه “خروجا كريما” من الحرب)، والضغط على زيلينسكي والبرجوازية الأوكرانية لقبول هذا التقسيم .
في ذات الوقت، كان خطابه الموجه إلى كبار رجال الأعمال في العالم “هادئا” مقارنة بأسلوبه المعتاد، وإن كان شديد الوضوح: “رسالتي بسيطة للغاية: تعالوا وصنعوا منتجاتكم في الولايات المتحدة. ولدعم هذه الدعوة للاستثمار في بلاده، أضاف ترامب: “سنمنحكم أدنى الضرائب في أية دولة على وجه الأرض”. في الواقع، يعد التخفيض الكبير في ضرائب الشركات ركيزة أساسية في السياسة الاقتصادية التي يعتزم ترامب تطبيقها (وقد حقق بالفعل تخفيضا كبيرا في ولايته الأولى).
كما أعلن أنه سيطبق، اعتبارا من الأول من شهر شباط، سياسة حمائية تتضمن فرض رسوم جمركية على جميع الواردات إلى الولايات المتحدة، التي تعد حاليا أكبر مستورد عالمي، وتعاني من عجز تجاري كبير. والدول الموردة الرئيسية للولايات المتحدة هي: الصين، وكندا، وألمانيا، والمكسيك، واليابان.
الواردات من الصين بات يتم التعامل معها بشكل مختلف، فحتى الآن، تم فرض رسوم جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية، و25% على الصلب والألومنيوم. وقبل ولاية ترامب الثانية، لم تخضع المنتجات الإلكترونية الجاهزة، مثل الهواتف المحمولة والأجهزة اللوحية والحواسيب الشخصية والشاشات، لأي رسوم جمركية، وكذلك كان الحال بالنسبة لما يعرف بـ”السلع المصنعة المتنوعة” (المجوهرات والألعاب والملابس الرياضية وبعض الأجهزة المنزلية).
لكن الآن سيتعين على الصين دفع “رسوم عامة” بنسبة 10٪ . وهذا سيؤدي إلى زيادة التكاليف على شركات مثل: آبل ومايكروسوفت، التي تصنع منتجاتها في الصين ثم تستوردها. كما سيؤثر على سلسلة متاجر التجزئة الكبرى، مثل: وول مارت، التي تستورد العديد من منتجاتها من الصين. وعادة ما تصنع هذه المنتجات من قِبل شركات صينية “أسيرة”. وهذه التعرفة الجمركية العامة بنسبة 10% سيتم فرضها أيضا على الواردات من ألمانيا واليابان ودول أخرى.
كذلك أعلن ترامب عن فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على الواردات من كندا والمكسيك، اللتين لم تدفعا أي رسوم جمركية بموجب اتفاقية التجارة الحرة لعام 1992 مع الولايات المتحدة (نافتا). لكن على أي حال، واقع كل من هذين البلدين مختلف تماما.
كندا دولة إمبريالية قوية، طورت اقتصادها من خلال شراكتها مع “شقيقتها الكبرى”، ما أتاح لها الوصول إلى سوقها المحلي الواسع، الذي تصدر إليه النفط الخام والمكرر، والغاز الطبيعي، والمركبات، والآلات الخفيفة والثقيلة. وقد سمح هذا التراكم للبرجوازية الكندية بالتوسع لتصبح إحدى القوى الرئيسية في قطاع التعدين العالمي، باستثمارات ضخمة في العديد من الدول شبه المستعمرة (الأرجنتين، والمكسيك، والبيرو).
على عكسها، المكسيك دولة شبه مستعمرة، عانت من عواقب اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا). فمن جهة، تقلصت زراعتها التقليدية القائمة على الذرة، متضررة بشدة من الإنتاج الأمريكي المدعوم، وفي ذات الوقت، تقلصت صناعتها الوطنية بشكل كبير، وتحولت إلى مصانع تجميعية تابعة للشركات الأمريكية (خاصة شمال البلاد)، والتي تصدر منتجاتها إلى الولايات المتحدة مباشرة أو عبر فروعها “الوطنية”. ويعتمد قطاع كامل من الاقتصاد المكسيكي على هذه المصانع التجميعية. وبغض النظر عن اختلافاتهما العميقة، يعد هذا الإجراء الذي اتخذه ترامب ضربة قاسية لاقتصادي كندا والمكسيك.
يدعي ترامب أنه سيعيد الولايات المتحدة إلى “عصرها الذهبي”، حين كانت القوة الإمبريالية المهيمنة، وفي هذا الإطار، القوة الصناعية الرئيسية. وقد بدأت تلك الحقبة بالتغير في ثمانينيات القرن الماضي مع ما يسمى بالعولمة، حين بدأت البرجوازية الإمبريالية الأمريكية بنقل جزء كبير من إنتاجها الصناعي إلى دول ذات تكاليف عمالة أقل بكثير (النمور الآسيوية، والصين، والمكسيك ودول أخرى). ثم تحول تركيز الاقتصاد الأمريكي نحو الهيمنة على النظام المالي العالمي، والسيطرة المحكمة على التقنيات الحديثة.
يحاول ترامب عكس هذه العملية وحث الشركات على الاستثمار الصناعي في الولايات المتحدة مجددا. ويسعى لتحقيق ذلك إلى تقديم إعفاءات ضريبية تعوض عن ارتفاع تكاليف العمالة المحلية، وهو ما ستدعمه بالتأكيد غالبية البرجوازية الأمريكية (كما كان الحال خلال ولايته الأولى). من ناحية أخرى، يخطط ترامب لفرض رسوم جمركية تزيد من كلفة هذه المنتجات المستوردة. وفيما يتعلق بالنقطة الأخيرة، يعتزم ترامب “معاندة الواقع”، أي معارضة التوجهات الموضوعية لديناميكيات التراكم الحالية للرأسمالية الإمبريالية.
خطاب ميلي و”المختبر الأرجنتيني”
مشاركة الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي كانت من أكثر المشاركات التي تناولتها الصحافة العالمية. في الاجتماع المركزي، ألقى ميلي خطابا مقززا مليئا بالكراهية تجاه مجتمع المغايرين في توجهاتهم الجنسانية، منكرا القمع والعنف ضد المرأة. وقد اختار المشاركون في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الصمت وتجاهل ما يحدث.
لكن كانت هناك ردة فعل هامة في الأرجنتين، حيث دعت مجموعة من نشطاء مجتمع المغايرين في توجهاتهم الجنسانية إلى اجتماع في 27 كانون الثاني حضره آلاف الأشخاص. وفي ذلك الاجتماع، بالإضافة إلى إدانة مايلي، تقرر الدعوة إلى مسيرة فخر وطنية مناهضة للفاشية والعنصرية يوم السبت 1 شباط في بوينس آيرس، ومدن أخرى في كافة أنحاء البلاد. وقد انضمت العديد من القطاعات والمنظمات إلى المسيرة داعية إليها، حتى باتت تعبيرا موحدا عن النضال ضد حكومة مايلي.
كما شارك ميلي في العديد من الاجتماعات الأصغر. وفي تلك الاجتماعات، عبر القادة والمشاركون الآخرون عن فكرة صاغها الاقتصادي الفرنسي روبرت بوير العام الماضي: الأرجنتين هي مختبر لتجربة اجتماعية حول مدى قدرة المجتمع على التكيف دون أن يثور أو ينفجر. بعبارة أخرى، يراقبون ديناميكيات الأرجنتين بترقب لمعرفة إلى أي مدى يمكن تطبيق سياسات “التكيف الصارم” دون أن يقود ذلك إلى انفجار.
من المثير للاهتمام ملاحظة أن حكومة دونالد ترامب تعتزم أيضا إجراء تعديل كبير على الميزانية المالية الأمريكية، وخاصة فيما يتعلق بالإنفاق الاجتماعي. من وجهة نظر برجوازية، يعد هذا التعديل ضروريا نظرا لخسارة الدخل التي ستنجم عن خفض ضرائب الشركات. والشخص الذي يخطط لهذا التعديل هو إيلون ماسك، الذي يشيد باستمرار بـ “ميلي” وتقشفه القاسي. وقد حذر ماسك بالفعل من أن الحد الأدنى لهذا التعديل سيكون خفض الإنفاق بنسبة 26%.
في البحث عن “مستثمرين”
بعد إلقاء خطاب الكراهية، انتقل ميلي إلى الهدف الرئيسي من رحلته: البحث عن “مستثمرين دوليين” لـ”بيع البلاد لهم”. وقد وجد مستثمرا واحدا: مارك بينيوف، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سيلزفورس، الذي “تعهد باستثمار 500 مليون دولار في البلاد على مدى السنوات الخمس المقبلة”.
سيلزفورس هي شركة تكنولوجيا أمريكية رائدة، متخصصة في ابتكارات الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، وتطوير القوى العاملة. وتخطط تلك الشركة لإنشاء مركز تكنولوجي في الأرجنتين، ليكون مقرها الرئيسي في أمريكا اللاتينية. وفي الأرجنتين، ستكون الشركة هي المسؤولة عن رقمنة أجهزة الدولة، وخدمة شركات رائدة مثل “بي بي في إيه”، وفورد الأرجنتين، وتيليكوم.
يحاول بينيوف السير على خطى إيلون ماسك، الذي سيبيع له ميلي شركة “أرسات” المملوكة للدولة (ذات الحضور القوي في قطاع الاتصالات في البلاد)، والتي يفرغها من أجل خصخصتها. إضافة إلى ذلك، أصدر ميلي مرسوما “لتحرير قطاع الاتصالات في البلاد”. ويتمثل مشروع ماسك في أن تصبح الأرجنتين القاعدة القارية لشركته ستارلينك (المتخصصة في الإنترنت عالي السرعة عبر الأقمار الصناعية). وكان ماسك قد أعلن بالفعل عن نيته بناء مصنع سيارات تيسلا الكهربائية في الأرجنتين، وهو الأول للشركة في أمريكا اللاتينية. وبذلك، يستفيد ماسك من “المزايا الوفيرة” التي يقدمها له صديقه ميلي.
الاجتماع مع صندوق النقد الدولي
في دافوس، التقى ميلي أيضا غيتا غوبيناث، نائبة رئيس صندوق النقد الدولي، تلك المنظمة المالية الدولية التي أشرفت لعقود على السياسة الاقتصادية للأرجنتين، عبر عمليات إعادة التفاوض المتتالية على ديونها الخارجية لضمان سدادها. ومنذ توليه منصبه، لم يكتف ميلي ووزير اقتصاده، دانتي كابوتو، بطلب تسهيل إعادة التفاوض فحسب، بل طلبا أيضا ضمان الحصول على قرض إضافي يتراوح بين 10 و15 مليار دولار لتعزيز احتياطيات البنك المركزي، وبالتالي التمكن من إلغاء قيود الصرف (القيود المفروضة على شراء الدولار في النظام المصرفي الرسمي)، ما يؤدي إلى وجود سوق رسمية للصرف الأجنبي وسوق موازية.
صندوق النقد الدولي كان لايزال مترددا في منح هذا القرض الإضافي. وحتى بعد دافوس بفترة وجيزة، توجهت بعثة من صندوق النقد الدولي إلى بوينس آيرس، حيث أشادت بسياسة التقشف التي انتهجها ميلي و”تقدمه” في “استقرار الاقتصاد الكلي”، لكنها لم تمنح دولارا إضافيا واحدا. وفي هذا السياق، أصدرت حكومة ميلي سندا ماليا لمحاولة الحصول على هذه الأموال من القطاع الخاص.
كما سأل ميلي غوسبيناث خلال اجتماع دافوس عما ينبغي لحكومته فعله لجذب الاستثمار الأجنبي، فأجابت بأنه ينبغي عليه توفير “بيئة جاذبة للاستثمار الخاص”.
دعونا نتذكر أن حكومة ميلي قد قطعت بالفعل خطوات كبيرة في توفير هذه “البيئة” عبر إجراء تعديل مالي صارم، وشن هجمات قاسية على الأجور والرواتب وظروف عمل العمال، ووضع هيكل قانوني في خدمة هذه الاستثمارات. ورغم ذلك، لا يزال الاستثمار الأجنبي المباشر في الأرجنتين يتم بشكل متقطع. وقد انصبت أهم الاستثمارات حتى الآن على استغلال الموارد الطبيعية (النفط والغاز والمعادن)، وقد ينال بعضها الآن من قطاع التكنولوجيا.
في هذا الإطار، تعمق جوسبيناث في تحليله تجاه الصيرورات العالمية: “الاستثمار المحلي [من قِبل الرأسماليين]” و”انخفاض دخول رأس المال الدولي خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية”. لذا، “لا توجد رياح مواتية، فالرياح المعاكسة مستمرة”. وفي حالة الأرجنتين، لا بد من إضافة أن “كبار المستثمرين” يفتقرون إلى الثقة في الاستثمار في البلاد، وكذلك لا يثق صندوق النقد الدولي نفسه في قدرة البلاد على تحقيق استقرار الوضع، دون أن تأتي ردة فعل “المجتمع” عبر “انفجار اجتماعي”.
بضعة أفكار نهائية
في العديد من المقالات حول منتدى دافوس في السنوات السابقة، قلنا إن هذا المركز الفكري للرأسمالية الإمبريالية كان في أزمة لأنه لم يملك إلا “القليل من الحلول” لكثير من المسائل العالمية الخطيرة، مثل: الحروب، والأزمة الاقتصادية، والفقر المتزايد، والجوع، والدمار.
حتى أن هذا المنتدى الأخير لم يقدم أي حلول لهذه المشكلات. ومع ذلك، وعلى عكس الدورات السابقة، فقد قدم “وصفة” لما يقترحه في هذه البيئة المضطربة، وقد لخصناها في عنوان هذه المقالة: الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي، والتعديلات المالية الصارمة.
إن طريقة استخدام الرأسمالية للذكاء الاصطناعي، والتعديلات المالية القاسية، يزيدان من تفاقم سوء أوضاع العمال والجماهير. وهذه مسألة حتمية إلى حد ما؛ فالرأسمالية الإمبريالية، وحكوماتها التي أوصلتنا إلى هذا الواقع، لا يمكنها حل مشكلاته وتجاوزه.
لذا، يتوجب علينا، نحن العمال والجماهير، أن نعقد اجتماعنا الأممي الخاص، الذي يتيح لنا تنسيق وتوحيد وتعزيز نضالاتنا في المستقبل القريب، للانخراط في النضال الأممي ضد الرأسمالية الإمبريالية وحكوماتها.
ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس