الأحد أبريل 21, 2024
الأحد, أبريل 21, 2024

يسقط الانقلاب العسكري في تونس

الشرق الأوسط وشمال أفريقيايسقط الانقلاب العسكري في تونس

يوم الأحد الخامس عشر من تموز 2021 أطاح الرئيس قيس سعيّد بحكومة رئيس الوزراء هشام المشيشي، وقام بتجميد البرلمان لمدة 30 يوما، وحظر التجمعات لأكثر من (3) أشخاص، كما أصدر قرارا بحظر التجول الليلي، وأنزل الجيش إلى الشوارع.

بقلم فابيو بوسكو

في ذلك اليوم خرجت مظاهرات في عدة مدن تطالب بإقالة رئيس الوزراء، بسبب الأزمة الاقتصادية، والبطالة، وانهيار النظام الصحي تحت تأثير الجائحة.
قيس سعيّد ادعى استجابته للشارع واستند إلى المادة 80 من الدستور، والتي تنص على إقالة الحكومة في حالة الطوارئ الوطنية، وبالتشاور مع البرلمان (وهو ما لم يحدث).
في اليوم التالي، قام 20 عنصرا من رجال الأمن في ثياب مدنية باقتحام وإغلاق مكتب شبكة الجزيرة، أهم محطة إعلامية عربية، في خطوة أدانتها “منظمة مراسلون بلا حدود” غير الحكومية.
في البداية قام ستة من الأحزاب السياسية الرئيسية الـ 12 بإدانة الانقلاب باعتباره غير شرعي. بالإضافة إلى “النهضة” (الحزب البرجوازي والإسلامي الرئيسي في البرلمان) وحلفاؤه، “قلب تونس” و”الكرامة”، كما قام “التيار الديمقراطي الاشتراكي” (التيار)، و”الحزب الجمهوري الليبرالي”، و”حزب العمال” (أحد الأحزاب اليسارية الرئيسية من خلفية ستالينية ألبانية) أيضا بمعارضة الإجراءات.

الاتحاد العام التونسي للشغل اتخذ موقفا محايدا

الامبرياليتين الأمريكية والأوروبية، وجامعة الدول العربية، لم تقم بإدانة الانقلاب، مشيدة عوضا عن ذلك بالاستقرار والهدوء الاجتماعي. النظام السعودي ساند الانقلاب، وتدخل إلى جانب النظام الإماراتي عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتضخيم حملة مزيفة تصور الانقلاب على أنه ثورة تونسية ضد الاخوان المسلمين.
بعد الموقف الأمريكي والأوروبي، قبل رئيس الوزراء المشيشي بالانقلاب، وتبنى “حزب النهضة” و”الاتحاد العام التونسي للشغل” موقفا تصالحيا للحوار الوطني، أثناء انتظار مرور الـ 30 يوما، رافضين الدعوة إلى أي نوع من الاحتجاج ضد الانقلاب.
عدم شعبية حكومة المشيشي والبرلمان، إضافة إلى سلبية الأحزاب السياسية و”الاتحاد العام التونسي للشغل”، خلقا الظروف المواتية لإخلاء الشوارع، في انتظار مدة تعليق البرلمان لثلاثين يوما.

من هو قيس سعيّد؟

جرى انتخاب الرئيس قيس سعيّد قبل سنتين وسط استياء واسع النطاق من 12 حكومة أعقبت دكتاتورية بن علي، التي أطيح بها في كانون الثاني 2011، من الديمقراطية الليبرالية في تونس، والتي اعتبرها 90٪ من السكان فاسدة مثل ديكتاتورية بن علي.
قيس سعيّد طالما انتقد النموذج الديمقراطي الليبرالي التونسي، القائم على تقاسم السلطة بين الرئيس المسؤول عن القوات المسلحة والسياسة الخارجية، ورئيس الوزراء المنتخب من قبل البرلمان الذي يشكل الحكومة، وهو يؤيد النظام الرئاسي الاستبدادي.
يسير قيس سعيد حالياً على خطى الديكتاتور المصري عبد الفتاح السيسي، الذي زاره في نيسان الماضي وتبادلا المديح.
الجنرال السيسي استغل وجود موجة كبيرة من الاحتجاجات ضد حكومة الإخوان المسلمين بقيادة محمد مرسي، وقام بانقلاب عسكري في 3 تموز 2013. بعد إيماءة بضمان الحريات الديمقراطية التي حققتها ثورة 2011، كرس السيسي نظامه الاستبدادي بمجزرة ميدان “رابعة العدوية”، حيث أعدم أكثر من 900 متظاهر على يد القوات العسكرية في 14 آب 2013.
رغم جهود قيس سعيّد، بدعم من الجيش ووكالة المخابرات، لتغيير النظام من ديمقراطية ليبرالية إلى نظام بونابارتي، عاجلا أم آجلا ستواجه الطبقة العاملة والشباب التونسيين، الذين سيقاتلون من أجل ظروف معيشية أفضل، ومن أجل الحريات الديمقراطية التي فازت بها ثورة العام 2011.

الاستعمار الجديد والانفتاح هما جذر الأزمة الاجتماعية

تونس نالت استقلالها من الإمبريالية الفرنسية عام 1956. ومع ذلك، فإن أشكالا جديدة من الاستعمار تم تطبيقها من قبل الإمبرياليتين الأوروبية والأمريكية لنهب ثروات البلاد، معتمدتين على شراكة النخب الجديدة التي تولت السلطة.
بعد فترة أولية لما بعد الاستقلال دخلت الدولة في الاقتصاد المسمى بالـ “ديريجيزم” (اقتصاد الدولة الموجه)، والتي تم خلالها إنشاء شركات مهمة مملوكة للدولة مثل “سوجيتيكس” العملاقة للمنسوجات، ومصفاة بنزرت، قام النظام التونسي بعد هذه الفترة بتغيير سياسته لفتح الاقتصاد الوطني لرأس المال الأجنبي والوطني الخاص، بما يدعى بالانفتاح (فتح الأبواب باللغة العربية).
بتوجيه من المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أدّى الانفتاح لاتباع سياسات التقشف الموجودة حتى يومنا هذا، والمسؤولة عن الفقر الذي تعاني منه غالبية الطبقة العاملة التونسية.
ثورة العام 2011، والحكومات الاثنتي عشرة التي تلتها، فشلت في عكس سياسات التقشف هذه. متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بين عامي 2011 و 2019 بلغ 1.5٪ فقط. عام 2020، انكمش الاقتصاد بنسبة 8.6٪، وفي الأشهر الثلاثة الأولى من العام 2021 انخفض بنسبة 3٪ على أساس سنوي. تضررت السياحة والصناعة بشدة من الجائحة. تبلغ نسبة البطالة 17.8٪ من الطبقة العاملة، وتصل إلى 35٪ بين الشباب.
لقد أدى تمويل الجائحة (برامج الدخل الأساسي الموجهة من قبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) والفساد إلى استنزاف موارد الدولة. اليوم يبلغ الدين العام 88٪ من الناتج المحلي الإجمالي. ستتطلب المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لتأمين ائتمان بقيمة 4 مليارات دولار المزيد من التخفيضات في الإنفاق العام، والمزيد من الإجراءات التي لا تحظى بشعبية.

ثورة جديدة يقودها العمال

هذا الوضع من العجز هو ما يفسر موجة التعبئة الشبابية في كانون الثاني 2021 التي أدت، إضافة إلى الانفجار الأخير لحالات كوفيد، وانهيار القطاع الصحي ونقص اللقاحات، إلى احتجاجات 25 تموز.
لتصحيح هذا الوضع، هناك حاجة إلى تحرير وطني جديد وهادف، يؤمم الشركات الأجنبية والوطنية تحت سيطرة العمال، بحيث تكون الثروة الوطنية كلها مخصصة للطبقة العاملة.
فقط بهذه الطريقة سيكون من الممكن الحصول على التوظيف الكامل، والأجور العادلة، والرعاية الصحية العامة والتعليم الجيدين،
والاستثمارات في أحياء الناس والمناطق الفقيرة في المناطق النائية، وغير ذلك من التدابير الضرورية.
الحكومات السابقة لم تتخذ أي من هذه الإجراءات، ولن يتخذها قيس سعيد.
فقط الطبقة العاملة والشباب الفقراء، من خلال نضالهم، يمكنهم تحقيق هذه الأهداف.
في تاريخ تونس، كانت هناك عدة لحظات هامة للنضالات العمالية والشعبية، مثل إضراب 12000 عامل في شركة المنسوجات المملوكة للدولة “سوجيتيكس” عام 1977، والذي تحول إلى انتفاضة شعبية في المنطقة الصناعية في قصر هلال. وانتفاضة العاطلين عن العمل في المناطق المحيطة ببلدة قفصة المنجمية عام 2007، وثورة 2011 نفسها انطلقت في بلدة سيدي بوزيد من قبل بائع الفاكهة محمد البوعزيزي الذي ضحى بنفسه.
يجب أن يبدأ هذا النضال لمقاومة انقلاب قيس سعيّد. الحريات الديمقراطية مهمة جدا بالنسبة للطبقة العاملة لتنظيم نفسها. والنضال من أجل تغيير الموقف التسووي الخاص بـ “الاتحاد العام التونسي للشغل” أمر بالغ الأهمية، لإعادته إلى الشوارع.
الحزبان البرجوازيان الكبيران، “نداء تونس” و”النهضة”، يمثلان الأغلبية في البرلمان وملتزمان بالكامل بالنظام الاستعماري الفاسد الجديد.
من الضرورة بناء بديل، حزب عمالي ثوري ينهض من أجل سلطة العمال القائمة على المجالس العمالية والشعبية، لتحقيق التحرر الوطني الهادف، والعدالة للطبقة العاملة.

 

ترجمة تامر خرمه

مراجعة فيكتوريوس شمس

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles