الخميس أبريل 18, 2024
الخميس, أبريل 18, 2024

نيكاراغوا | في مواجهة المهزلة الانتخابية، يجب أن نجابه الدكتاتورية بتمرد منظم

أميركا اللاتينيةنيكاراغوا | في مواجهة المهزلة الانتخابية، يجب أن نجابه الدكتاتورية بتمرد منظم

صادر عن فروع الرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة في أمريكا الوسطى: حزب العمال (كوستاريكا) وحزب العمال الاشتراكي (هندوراس) وحزب العمال  الشيوعي (السلفادور)

 

يوم الأحد، 7 تشرين الثاني، رصد شعب نيكاراغوا حدوث تزوير انتخابي، حيث بقيت الديكتاتورية، مجددا، في القيادة، على يد الجبهة الساندينية للتحرير الوطني بقيادة دانيال أورتيجا وروزاريو موريللو.  مهزلة الانتخابات حدثت دون استقلال انتخابي، ودون وجود مراقبين دوليين ومستقلين، وفوق كل هذا، دون معارضة، لأن الدكتاتورية،هذه المرة، سجنت كل المعارضين السياسيين الرئيسيين المتبقين في البلاد.
وفقا للنتائج الانتخابية، تم انتخاب دانييل أورتيجا للمرة الرابعة على التوالي منذ العام 2007، في عملية انتخابية يسيطر عليها هو وحزبه بالكامل منذ عام 2012.
الانتخابات كانت تهدف إلى إضفاء الشرعية على الدكتاتورية التي لاقت مقاومة شعبية منذ اندلاع انتفاضة الشباب والشعب في العام 2018. تلك التعبئة التي تنظمت ضد النظام قد تم قمعها على عجل، ما خلف أكثر من 350 قتيلا في الأسابيع الأولى، وقاد لاحقا مئات الآلاف إلى المنفى، أو البقاء داخل البلاد كسجناء سياسيين.
المجلس الانتخابي الأعلى للديكتاتورية أعلن فوز دانييل أورتيجا بـ 75.92٪ من الأصوات، وبمشاركة انتخابية تتجاوز الـ 65٪.

المنظمات المستقلة اعترضت على هذه الأرقام بعد مراقبة الانتخابات في كافة أنحاء البلاد، حيث أفادت بأن نحو 80 ٪ من السكان امتنعوا عن التصويت، ما يدل على الدرجة الهائلة التي بلغتها الأزمة السياسية. [1]

 

الانتخابات لن تسقط الديكتاتورية

 

رغم السيطرة الكاملة لجهاز الدولة في نيكاراغوا، والإدانات بالاحتيال في عامي 2012 و 2017، اعتقدت قطاعات كبيرة من السكان في نيكاراغوا، وكذلك في المنفى، أن بإمكانها توجيه هذا الاستياء السياسي إلى صناديق الاقتراع عام 2018.
لسوء الحظ، هزيمة هذا النضال في العام 2018 لم تقد إلا إلى تعزيز الاستراتيجية الانتخابية لهزيمة الجبهة الساندينية للتحرير الوطني. الأشهر الماضية بينت استحالة إزاحة الديكتاتورية من خلال استراتيجية انتخابية، حتى لو جلبت إلى الصدارة شخصيات سياسية بارزة مثل كريستينا تشامورو، أو ميدرارو مايرينا. هذه المعارضة سجنت على الفور، ما بيّن أن ديكتاتورية أورتيجا وموريللو لن تترك السلطة، وستقوم بقمع أية معارضة سياسية في البلاد.
حالة اليأس هذه جعلت اليمين يطلق الدعوات إلى التدخل المباشر للقوى الإمبريالية، والمطالبة بالضغط من خلال العقوبات الاقتصادية، بل وحتى اقتراح قيام الولايات المتحدة بالغزو العسكري.
يجب مواجهة هذه الأصوات اليمينية وشجبها؛ يجب أن يكون شعب نيكاراغوا، بتضامن الطبقة العاملة الأممية، هو من يهزم الدكتاتورية.
منذ صعود دانييل أورتيجا إلى السلطة، كان الاقتصاد النيكاراغوي في خدمة الشركات العابرة للحدود في أمريكا الشمالية، ما أتاح نهب وسلب ثروات البلاد عبر الامتيازات المالية، ومناطق التجارة الحرة التي عززت العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة، من خلال اتفاقيات التجارة الحرة.
الستالينيون والكاسترويون_ التشافيزيون يدافعون عن مناهضة الإمبريالية الزائفة للجبهة الساندينية للتحرير الوطني.
منذ اللحظة التي أعلنت فيها “الجبهة الساندينية للتحرير الوطني” عن النتائج الهزلية، أدانت الأصوات من كافة أنحاء العالم ديكتاتورية أورتيغا، لا سيما بسبب اعتقال المعارضين السياسيين في الأشهر الماضية.
في ردها على الإدانة الدولية، انبرت مجموعات من “المثقفين” الستالينيين والمدافعين عن الكاستروية_ التشافيزية للدفاع عن “الثورة الساندينية” والسيادة النيكاراغوية. لقد جزموا بأن العملية الانتخابية كانت نظيفة، وبأن إثارة الشكوك هي حملة إمبريالية ترمي إلى حجز ثروة شعب نيكاراغوا وسيادته.
حول هذه النقطة، ينبغي أن نوضح أن دانيال أورتيجا هو مجرد “مناهض للإمبريالية” بالقدر الذي يشير إلى الكيفية التي يريد بها “اليانكيز” إخراجه من السلطة، كما أنه يتهم خصومه السياسيين بأنهم “أبناء العاهرات للإمبريالية اليانكية”. منذ أن تولى السلطة، سمح لاقتصاد البلاد بالعمل وفقا لمخططات الإمبريالية الأمريكية الشمالية، مقدما امتيازات لنقل رأس المال العابر للحدود الوطنية، في خدمة سياسات الهجرة نفسها كحكومات أمريكا الوسطى الأخرى. نيكاراغوا اليوم ديكتاتورية رأسمالية في خدمة الإمبريالية الأمريكية الشمالية.
وفقا للموقع الرسمي لغرفة التجارة الأمريكية في نيكاراغوا [2]، منذ بداية اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة في عام 2006 وحتى العام 2019، زادت صادرات السلع والبضائع بنسبة 137٪. في قطاعات محددة مثل صناعة النسيج، الصادرات من نيكاراغوا إلى الولايات المتحدة ازدادت بنسبة 103٪. بين عامي 2007 و 2019، بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر من الولايات المتحدة أكثر من 3.5 مليون دولار.
منذ بداية فترة حكومات الجبهة الساندينية، ازداد نهب البلاد بفضل إنجاز منطقة التجارة الحرة [3]، والتي تضم اليوم 212 شركة تمثل 60٪ من صادرات اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة.
من ناحية أخرى، كما هو الحال مع البلدان الأخرى في المنطقة، فإن سياسة الهجرة في البلاد كانت لصالح الولايات المتحدة. الحكومة شاركت في اجتماعات مع وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين خلال زيارته في أيار 2021 إلى كوستاريكا. كان الهدف من المؤتمر مناقشة مسألة الهجرة [4]. الولايات المتحدة وضعت عبء اضطهاد موجة المهاجرين من المخروط الجنوبي وأمريكا الوسطى وهايتي ودول داخل إفريقيا على عاتق حكومات أمريكا الوسطى. الحدود الجنوبية لنيكاراغوا تحولت منذ ذلك الحين إلى كابوس للمهاجرين، مع قمع خاص يواجهه القادمون من كوبا وفنزويلا.
طريقة أخرى يمكننا من خلالها إثبات أن الدفاع عن الدكتاتورية الساندينية “المعادية للإمبريالية” لا مبرر له، هي النظر إلى علاقة البلاد العسكرية طويلة الأمد مع القيادة الجنوبية لوزارة الدفاع الأمريكية. هذه العلاقة نمت فقط في ظل ديكتاتورية أورتيجا. على سبيل المثال، في عام 2008 في خضم الصراع بين نيكاراغوا وكولومبيا، روج دانييل أورتيغا لاتفاق لتسيير دوريات في الأراضي الجديدة المعترف بها من قبل المحاكم الدولية [5].
العلاقة مع الجيوش الإمبريالية توطدت في العام الماضي مع دور خفر السواحل الأمريكي، الدائم  الآن، في حراسة سواحل البلاد. خفر السواحل دخل كل موانئ الدولة، وانتقل إلى الأراضي القارية بحجة “التعاون والأمن” وخدمة المجتمعات. [6]
أخيرا، الديكتاتورية ضمنت اعتماد الدولة على الممولين الدوليين، باذلة جهدا مستمرا لدفع الديون على حساب الظروف الاجتماعية للمفقرين في نيكاراغوا. في آب 2021، بلغ الدين العام في نيكاراغوا 7.1429 مليار دولار، ما يعادل 56٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
وفقا للمعلومات الواردة من البنك المركزي في نيكاراغوا، حتى حزيران 2021، تم تسديد 183.9 مليون دولار من الدين الوطني، ودفع 160.7 مليون دولار من قبل دائنين متعددي الأطراف، وبشكل أساسي من بنك التكامل الاقتصادي لأمريكا الوسطى (91.8 مليون دولار)، وبنك التنمية للبلدان الأمريكية (43.8 مليون دولار). والبنك الدولي (11.7 مليون دولار).
يجب أن نكافح أي إيحاء بأن الديكتاتورية الساندينية معادية للإمبريالية من خلال إظهار كيف أن الواقع الاقتصادي والسياسي للبلد يوضح العكس تماما: سياسة النظام الحالي هي توسيع الروابط الإمبريالية.

 

التمرد والدفاع عن النفس: الطبقة العاملة ضد الديكتاتورية

 

يدرك المناضلون في “الرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة” في أمريكا الوسطى أن منطقتنا تشهد موجة من الاستبداد في بلدان مثل هندوراس والسلفادور، وزيادة القمع والملاحقات القضائية خلال النضالات في غواتيمالا وكوستاريكا وبنما.
علينا أن نأخذ في عين الاعتبار الدروس المستفادة من الثمانينيات، ويجب أن نعمل مع العمال والفلاحين والطلبة لإخراج هذه الحكومات الديكتاتورية، التي تضع بلادنا في خدمة الإمبريالية الأمريكية، من السلطة.
يجب أن نحيي ألوية التضامن والمواجهة الأممية، كلواء سيمون بوليفار الذي شارك بفعالية في النضال من أجل تسليح السكان ضد سوموزا عام 1979. فقط بالتضامن الأممي سينجح هذا النضال من أجل الثورة.
هذا اللواء الأممي البطولي تعرض للاضطهاد من قبل الجبهة الساندينية بعد سقوط دكتاتورية سوموزا. تم اعتقال الأعضاء وتعذيبهم وإرسالهم إلى الحكومة البنمية كعقاب على مطالبهم بالديمقراطية العمالية، وتوسيع الثورة لتشمل مطالب مثل مصادرة الشركات الكبرى والإصلاح الزراعي.
دعونا نضع على عاتقنا مهمة بناء منظمة اشتراكية ثورية توحد هذه الجهود داخل نيكاراغوا وخارجها. علينا أن ننظم تمردا جديدا يواجه الدكتاتورية باستخدام الأساليب التي أصبحت شائعة في العام 2018 كالحصار والتعبئة الجماهيرية. ولكن علينا أيضا أن نحضر أساليبنا للدفاع عن النفس لمقاومة ومواجهة القمع الذي سترد به الديكتاتورية بالتأكيد.
يجب أن ندرك أن صراعات السبعينيات والثمانينيات خلفت جروحا عميقة لشعوب أمريكا الوسطى، ولهذا السبب بالذات، رفضت العديد من القطاعات المتعثرة في العام 2018 استخدام أساليب أقوى للدفاع عن النفس ضد الشرطة الساندينية شبه العسكرية.
يجب أن نشرك الطبقة العاملة الصناعية في هذه المعركة، التي ستكون قادرة على وقف الإنتاج والانضمام إلى النضال الشعبي. سيكون هذا عاملا حاسما في لإسقاط الديكتاتورية والمتشبثين بالسلطة.
بمجرد سقوط الحكومة، يجب على الشعب المعبأ أن يأخذ مستقبل نيكاراغوا بأيديه، مع إعطاء الأولوية للعمل العاجل لضمان الديمقراطية والحريات السياسية والنقابية، ولكن أيضا لبدء العمل على تنظيم مجتمع اشتراكي جديد، بحيث تبقى الثروات التي ينتجها الشعب للشعب، وليس لمجموعات صغيرة من أصحاب النفوذ. يجب أن نضمن التوظيف والسكن والصحة والتعليم لشعبنا.

أحزاب العمال الكوستاريكية (حزب العمال/ الرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة)

 

حزب العمال الاشتراكي في هندوراس (حزب العمال الاشتراكي/ الرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة)

 

منصة الطبقة العاملة في السلفادور (حزب العمال الشيوعي/ الرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة)

ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس

 

[1] https://www.abc.es/internacional/abci-concluyen-elecciones-nicaragua-segura-reeleccion-ortega-202111080135_noticia.html؟ref=https٪3A٪2F٪2Fwww.google.com٪2F

 

[2] https://www.amcham.org.ni/a-15-anos-de-vigencia-del-cafta-dr-nicaragua-ha-ganado-en-exportaciones-en-inversiones-en-empleos-y -en-manufacta-con-mas-complejidad /

 

[3] https://cnzf.gob.ni/es/zonas-de-inversion

 

[4] https://www.eleconomista.com.mx/internacionales/Antony-Blinken-llego-a-Centroamerica-para-buscar-alternativas-que-frenen-la-migracion-a-EU-20210601-0090.html

 

[5] https://www.lavozdelsandinismo.com/internacionales/2008-02-08/confirman-que-nicaragua-busca-patrullaje-conjunto-con-estados-unidos/

 

[6] انظر ما يلي:

 

https://www.laprensa.com.ni/2015/04/27/nacionales/1822170-miembros-de-la-guardia-costera-de-ee-uu-realizan-visita-oficial-a-nicaragua

 

https://www.laprensa.com.ni/2018/01/25/departamentales/2366588-guardia-costera-de-estados-unidos-en-labor-comunitaria

 

https://www.elnuevodiario.com.ni/end-tv/8284-buque-guardia-costera-ee-uu-llega-nicaragua/؟page=9

 

[7] انظر ما يلي:

 

https://www.eleconomista.net/economia/Deuda-publica-de-Nicaragua-es-de-7142.9-millones-56.6–del-PIB-20210823-0018.html

 

https://www.efe.com/efe/america/economia/la-deuda-externa-de-nicaragua-es-12-007-millones-dolares-95-1-del-pib/20000011-4604017

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles