الخميس مايو 23, 2024
الخميس, مايو 23, 2024

نهويل مورينو

النظرية الماركسيةنهويل مورينو
ناهويل مورينو هو الاسم المستعار لهوغو ميغيل بريسانو كاباسيتي. لقد ولد في 24 نيسان 1924 في مدينة بوينس آيرس بالأرجنتين، وتوفي في 25 كانون الثاني عام 1987 في نفس المدينة. وفي عام 1939، أصبح ناشطاً ماركسياً ثورياً، ومن ثم بات أحد القادة التروتسكيين الأساسيين في الأممية الرابعة.
كان نشاطه السياسي يستند إلى توجهه نحو الطبقة العاملة، وإخلاصه للنظرية الماركسية، ولمهمة بناء حزب الثورة الاشتراكية الأممي، أي الأممية الرابعة.
في نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت المنظمات التروتسكية تمر بأوقات عصيبة. صحيح أن هزيمة النازية كانت بمثابة انتصار عظيم للطبقة العاملة في كافة أنحاء العالم، لكن تمكين الأحزاب الشيوعية المرتبطة بموسكو في جميع أنحاء العالم حدّ من إمكانية بناء أممية رابعة قوية. وفي العديد من البلدان، وجد التروتسكيون أنفسهم محصورين في دوائر فكرية ضيقة للبرجوازية الصغيرة. وكان هذا هو الحال أيضا في الأرجنتين. لقد أدرك نهويل مورينو أن على الأممية الرابعة أن تشق طريقها في أوساط الطبقة العاملة، لترسيخ جذورها، واستقطاب العمال إلى أفكار الثورة الاشتراكية الأممية. وللقيام بذلك، انتقل إلى الحي الرئيسي للطبقة العاملة في بوينس آيرس، حيث بدأ في بناء مجموعة العمال الماركسية.
علاقة نهويل مورينو بالطبقة العاملة لم تنقطع منذ ذلك الحين، بل على العكس، باتت هذه العلاقة أممية. وقد قام بتوجيه المنظمات التروتسكية في كل بلد لبناء نفسها ضمن أوساط الطبقة العاملة. وعلاوة على ذلك، كرس نفسه للدراسة والكتابة، على نطاق واسع، عن الثورات العمالية الكبرى في زمنه، مثل الثورة البوليفية عام 1952 والثورة الإيرانية عام 1979.
كما انخرط ناهويل مورينو في انتفاضات الفلاحين المهمة، مثل النضال من أجل الإصلاح الزراعي في كوزكو بالبيرو، من خلال هوغو بلانكو. وقد كتب عن الثورة الصينية عام 1949، والثورة الكوبية عام 1959، والتي كانت تستند إلى الفلاحين.
في عام 1948، شارك نهويل مورينو لأول مرة في مؤتمر للأممية الرابعة. وقد أدرك، كما سبق وأن أدرك كل من فلاديمير لينين وليون تروتسكي، أنه من غير الممكن بناء منظمات ثورية في أي بلد دون الانضمام إلى حزب الثورة الاشتراكية الأممي. لذا، أصبح بناء الأممية الرابعة هدفه الرئيسي حتى نهاية حياته.
الأممية الرابعة، التي ولدت من رحم تحلل الأممية الثالثة بعد لينين، شهدت انقسامات وعمليات إعادة توحيد تحت تأثير النضالات والثورات الكبرى.
لقد اعتمد نهويل مورينو على النظرية الماركسية لتطوير مواقفه في النقاش الداخلي للأممية الرابعة. وبالتالي، بات لدينا أعمال مهمة من كتاباته.
أحد تلك الأعمال هو “الحزب والثورة”، الذي صدر عام 1973. في هذا العمل، الذي نشر عشية المؤتمر العاشر للأممية الرابعة، يناقش مورينو وجهات النظر السياسية لإرنست ماندل، الزعيم الرئيسي للأممية الرابعة آنذاك. وكان ماندل يسعى دائما إلى بناء الأممية الرابعة من خلال القادة الوسطيين أو الإصلاحيين، مثل جوزيب تيتو في يوغوسلافيا السابقة، وماو تسي تونغ في الصين، وفيدل كاسترو في كوبا، والذين قادوا ثورات عظيمة، لكن غياب الديمقراطية العمالية أعاد كل هذه البلدان إلى الرأسمالية. كما لجأ ماندل إلى تكتيكات تتعارض مع بناء الحزب داخل الطبقة العاملة، مثل الالتزام بتكتيك التركيز على حرب العصابات المستوحى من تشي جيفارا، والذي أدى إلى تدمير أحزاب الأممية الرابعة في أمريكا اللاتينية. هذه السياسة، التي اتبعها ماندل وأنصاره، آلت إلى تحويل الأممية الرابعة من حزب ثوري أممي إلى شبكة من الأحزاب الوسطية.
عام 1979، أرسل التيار الثوري المرتبط بـ نهويل مورينو فصيلا عسكريا للتدخل في ثورة نيكاراغوا. وبعد انتصار الثورة ، بدأ أعضاء الفصيل في تنظيم الطبقة العاملة من خلال النقابات. وقد قرر قادة الجبهة الساندينية اعتقالهم وطردهم من البلاد. ماندل وقيادة الأممية الرابعة أيدوا قمع الساندينيين. ومن ثم انفصل التيار الذي يقوده مورينو عن الأممية الرابعة المانديلية. وبعد علاقة قصيرة مع منظمة فرنسية بقيادة بيير لامبرت، أسس الرابطة الأممية للعمال (الأممية الرابعة) عام 1982.
في عامها الأول، انخرطت الرابطة الأممية للعمال (الأممية الرابعة)، بقيادة نهويل مورينو، في حرب الفوكلاند، والقضية الفلسطينية. هذه المرة، جادل مورينو ضد موقف الحزب التروتسكي البريطاني بقيادة تيد غرانت (سلف المنظمات الأممية الحالية: اللجنة الأممية للعمال، والتيار الماركسي الأممي، والتحالف الإشتراكي الأممي). بالنسبة لمورينو، كانت حرب الفوكلاند حربا بين الإمبريالية البريطانية والأرجنتين شبه المستعمرة، فرغم أن الأرجنتين كانت محكومة من قبل دكتاتورية عسكرية، إلا أن مورينو ناضل من أجل هزيمة الإمبريالية البريطانية. وفي المقابل، تبنى تيد جرانت موقف الحياد لفهمه أن كلا من المملكة المتحدة والأرجنتين عبارة عن دولتين رأسماليتين. هذا الموقف الخاطئ كان لصالح كل من الإمبريالية البريطانية، التي انتصرت في الحرب، وحكومتها المحافظة بقيادة مارغريت تاتشر، والتي خرجت من الوضع أكثر قوة. كما تم التعبير عن هذا الموقف لتيد غرانت، والمنظمة الأممية المرتبطة به، في بلدان أخرى تعرضت للاضطهاد القومي، مثل فلسطين وإيرلندا.

نهويل مورينو لم يكن يؤمن بوجود قادة معصومين عن الخطأ. بل على العكس، اعتمد على النظرية الماركسية والانخراط الحقيقي في الصراع الطبقي لتحديد الأخطاء وتصحيحها. وفي السنوات الأخيرة من حياته، حدد مورينو السياسات التي أفضت إلى العودة الرأسمالية، والتي انتهجها كل من دنغ شياو بينغ في الصين، وميخائيل غورباتشوف في الاتحاد السوفياتي. لكنه لم يعتبر أن هذه السياسات قد حولت الصين والاتحاد السوفييتي بالفعل إلى دول رأسمالية. هذا الخطأ في تحليله صححه أتباعه بعد وفاته. إن الحاجة إلى الاعتماد على النظرية الماركسية لتفسير الواقع، وتحويله، وتجاوز الأخطاء هي درس آخر تركه مورينو.

كتاب “محادثات مع مورينو”، المبني على مقابلة طويلة أجريت قبل وقت قصير من وفاته عام 1987، يعد وصيته السياسية. والرابطة الأممية للعمال (الأممية الرابعة) – التي تبقي دروس كارل ماركس، وفلاديمير لينين، وليون تروتسكي، ونهويل مورينو حية وفاعلة في أكثر من 20 دولة – هي عمله الرئيسي.
ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles