الخميس أبريل 18, 2024
الخميس, أبريل 18, 2024

تشيلي | اهزموا كاست في الشوارع وفي صناديق الاقتراع! الثقة معدومة في بوريك!

أميركا اللاتينيةتشيلي | اهزموا كاست في الشوارع وفي صناديق الاقتراع! الثقة معدومة في بوريك!

الحركة الأممية للعمال/ القسم التشيلي للرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة

 

نتائج انتخابات الأحد الماضي كانت مفاجأة داخل تشيلي وفي كافة أنحاء العالم. كثير من النشطاء والشباب والعمال يسألون أنفسهم كيف أمكن لليمين المتطرف الفوز في الانتخابات الرئاسية التمهيدية، لاسيما بعد الحراك الذي بدأ في تشرين الأول 2019، وبعد الاستفتاء العام الذي اختار عبره أكثر من 78٪ من الذين أدلوا بأصواتهم تغيير الدستور.
الإجابة على هذا السؤال ليست بسيطة، لكن يمكننا البدء بالنظر إلى البيانات الانتخابية التي ستساعدنا على فهم ما حدث.
الأحزاب السياسية التي حكمت البلاد خلال الثلاثين سنة الماضية شهدت هزيمة ساحقة. مرشحو اليمين و”الكونسيرتاسيون”، وهو ائتلاف سابق لأحزاب يسار الوسط، احتلوا المركزين الرابع والخامس في الانتخابات. في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية عام 2017، حصل هذان الائتلافان على 3.9 مليون صوت. في الانتخابات الأخيرة، حصدت ياسنا بروفوست وسيباستيان سيشل (كلاهما من أعضاء الحزب الديمقراطي المسيحي) مجتمعين 1.7 مليون صوت. بعبارة أخرى، خسرت هذه الكتلة مليوني صوت.
من ناحية أخرى، ظهرت كتلتان “جديدتان” بقوة: الجبهة الاجتماعية كريستيانو (الجبهة الاجتماعية المسيحية)، التي يمثلها خوسيه أنطونيو كاست، وأربويبو دينيداد (الكرامة المقبولة، والتي جمعت بين جبهة أمبليو، أو الجبهة المتحدة، والحزب الشيوعي، من بين آخرين)، يمثلها غابرييل بوريك. فرانكو باريزي، من حزب الشعب، جاء في المركز الثالث، بحملة افتراضية تماما وغير مسبوقة، مقرها الولايات المتحدة، ولم يتمكن من دخول تشيلي بسبب الضرائب غير المدفوعة.
خوسيه أنطونيو كاست حصل على ما يزيد قليلا عن 1.9 مليون صوت (27.9٪) ، أقل بـ 500.000 صوت من بينييرا في العام 2017 وأكثر بـ 300.000 من تصويت “الرفض” في الاستفتاء الأخير. من الواضح أن العديد من أولئك الذين صوتوا لدستور جديد صوتوا أيضا لصالح سيشل، الذي حصل على ما يقرب من 900 ألف صوت، وربما أيضا لباريسي. في العام 2017، حصل “اليمين” (بينييرا وكاست)على 2.9 مليون صوت في الانتخابات التمهيدية. في الانتخابات الحالية، حصل كاست وسيشل على 2.8 مليون صوت. بلا شك، التصويت لصالح اليمين بات أكثر تسييسا مما كان عليه في العام 2017، عندما صوّت كثير من أفراد الطبقة العاملة لصالح بينييرا لأنه وعد بزيادة فرص العمل.
ما حققه كاست في الانتخابات يعكس الاستقطاب الاجتماعي المتزايد، وإعادة تنظيم الأصوات “المحافظة”. كاست نجح في توجيه التصويت من خلال استحضار الخوف لدى بعض قطاعات الناخبين من الأوساط “الشيوعية” و “التحريفية” و”إرهاب مابوتشي” و”الهجمات على التقاليد”. التصويت لكاست أظهر أيضا طابعا إقليميا. وفاز المرشح بأغلبية في الجنوب باستثناء بونتا اريناس. في العاصمة سانتياغو، خسر كاست أمام بوريك في كل المقاطعات تقريبا باستثناء المقاطعات الخمس الأغنى (لو بارنيشيا، وفيتاكورا، ولاس كونديس، ولا رينا، وبروفيدنسيا). في بعض المناطق الأكثر تعبئة وشعبية، مثل بوينتو ألتو، أو مايبو، خسر كاست بهامش كبير (في بوينتو ألتو 51,800 لبوريك و26,500 لكاست، وفي مايبو 76,000 لبوريك و 42,000 لكاست).
انتصار كاست يظهر أيضا نجاح المشروع السياسي المهيمن لليمين (الذي نال دعما متزايدا من كبرى الشركات): لقطع جهود الإصلاح (الاقتصادية والديمقراطية) تماما، والرهان على إرهاق المؤتمر الدستوري وإحباطه لإلحاق الهزيمة باستفتاء العام 2022.
علاوة على ذلك، لم يحظ بوريك بعشية رائعة. الأصوات لصالحه تجاوزت بشكل طفيف عدد الأصوات التي كان قد حصل عليها خلال الانتخابات التمهيدية من قبل ائتلافه (من 1.7 مليون إلى 1.8 مليون صوت). علينا أن نأخذ في عين الاعتبار أن بوريك، في الانتخابات التمهيدية، حصل بالتأكيد على أصوات ائتلاف الـ “كونسيرتاسيون” السابق، وحتى على أصوات اليمين، لهزيمة المرشح السابق للحزب الشيوعي، دانييل جادو.
أحد أسباب هزيمة بوريك هو أنه ليس المرشح الذي يمثل الحركة الاجتماعية الهائلة التي اندلعت في 18 تشرين الأول 2019. بوريك كان قد وضع نفسه ضد الحراكات الاجتماعية في لحظات مختلفة، على سبيل المثال عندما صوت لصالح قانون مناهضة الحواجز، الذي شدد العقوبات على من نصبوا المتاريس خلال الانتفاضة. كما كان يؤيد اتفاق السلام من خلال الجمعية الدستورية، التي ضمنت الحصانة لبينييرا والمسؤولين عن الحرب ضد الشعب. بوريك ليس مرشحا ذو جذور عمالية، كما أنه لم يكن من الشخصيات البارزة خلال الصيرورة الثورية في البلاد. هذا حال دون ذهاب الكثير من النشطاء وأبناء الطبقة العاملة والشباب للتصويت، أو جعلهم يصوتون لصالح مرشح آخر (مثل باريزي، الذي حصل على أصوات من الطبقة العاملة في شمال البلاد على وجه الخصوص). باريسي استفاد من الاستياء من الطبقات السياسية التقليدية والنموذج الاقتصادي.
أخيرا، الأمر الذي له أهمية كبرى، أن الكثير من السكان لم يذهبوا للتصويت. نسبة المشاركة في الانتخابات كانت 46.7٪، وهي نسبة تتفق مع كثير من المحطات الانتخابية السابقة. كما ذكرنا في مقال آخر، لم يكن هناك الكثير من الحماس للانتخابات الحالية. المشاركة المنخفضة أثرت بشكل رئيسي على المناطق الشعبية والريفية. أما في المقاطعات البرجوازية، فقد بلغت نسبة المشاركة أكثر من 50-60٪.
الخطوة الأولى لفهم نتائج الانتخابات هي إدراك أنها ليست انعكاسا للواقع. إنها تعكس حقيقة مشوهة. ثقل القوة الاقتصادية، ووسائل الإعلام (التي هي في أيدي الأشخاص الأكثر نفوذا في البلاد)، والقواعد الانتخابية، تم تنظيمها بطريقة تولد مشاركة منخفضة، والعديد من التشوهات التي تحرف “الإرادة الشعبية”. النظام الديمقراطي البرجوازي يصنعه أصحاب النفوذ.

 

المؤتمر الوطني القادم

 

الدليل على هذا التمثيل الشعبي الزائف هو الكونغرس نفسه. كيف يمكن لذات القوى السياسية التي حكمت البلاد طيلة الثلاثين سنة الماضية أن تحظى بالأغلبية في الكونجرس الجديد؟ ما هو الدليل الأفضل على أن “النظام الديمقراطي” مشوه من ذلك الذي يمنح الامتيازات لمرشحي الأحزاب السياسية التقليدية، ولا يعطي مساحة للمستقلين، بينما يفيد المرشحين ذوي الثقل المالي والحضور الإعلامي. الفضائح المرتبطة بـ “قائمة الشعب” (تحالف نشأ خلال الجمعية الدستورية) والمحيطة بـ دييغو أنكالو وبيلاو فادي تعني عدم وجود بديل سياسي لتنظيم حراك الجماهير.
تكوين الكونغرس القادم (مجلسي الشيوخ والنواب) كارثي بالنسبة للطبقة العاملة. لا يمكن أن تكون لدينا ثقة في هذا الكونجرس. الإمكانية الوحيدة لفرض التغيير أو الإصلاحات هي عبر التعبئة في الشوارع، كما اتضح بالفعل مع سحب نظام المعاشات التقاعدية (إدارة صندوق التقاعد) وانتزاع العملية الدستورية. النتيجة الأكبر لانتخابات الكونجرس كانت انتخاب فابيولا كاميلاي، وهي ناشطة تمت إعاقتها بسبب قمع الدولة. فازت بأغلبية 402000 صوتا ، كما فازت بالأغلبية الأولى في العاصمة، وحصلت على أصوات أكثر من قوائم كاملة للأحزاب السياسية.
كيف نفسر النتائج؟ الثورة والثورة المضادة في تشيلي
لقد جادلنا بأنه منذ 18 تشرين الأول 2019 ، بدأت تشيلي صيرورة ثورية. هذا لأن جماهير الطبقة العاملة والشباب نزلوا إلى الشوارع في كافة أنحاء البلاد للتشكيك في كل شيء: المؤسسات، واللامساواة، وانعدام الحقوق، وانتهاكات الشركات، والتدمير البيئي. النموذج الاقتصادي والاجتماعي والسياسي بات برمته قيد الفحص. هذا الحراك تم تخليده في شعار: “ليست ثلاثين بيزو، إنها ثلاثون سنة”، في إشارة إلى فشل نهاية الديكتاتورية في إعادة الحقوق. كما كان هذا الحراك الهائل مصحوبا بالعنف، وتحديدا في الدفاع عن النفس ضدّ الشرطة. الجماهير حملت السلاح ضد جهاز الدولة القمعي. شؤون البلاد بأكملها بدأت تتمحور حول الفعل الجماهيري في الشوارع. لهذا السبب، صنفنا الوضع على أنه يفتح الباب أمام إمكانية الثورة في تشيلي.
ومع هذا، في الثورة لا يكون المعسكر الثوري وحده. لا توجد ثورة دون انقطاع، بالغزوات المتتالية لجماهير الطبقة العاملة. ذلك لأن أعداء الشعب يعيدون تنظيم أنفسهم، ويقومون بالدعاية، ويعيدون إنتاج الأكاذيب، ويقمعون، ويتفاوضون مع الأحزاب السياسية.
منذ 15 تشرين الثاني 2019 (التاريخ الذي بدأت فيه مفاوضات العملية الدستورية)، اتفقت القوى السياسية الرئيسية في البلاد (من اليمين واليسار، بما في ذلك الجبهة المتحدة والحزب الشيوعي) على محاولة توجيه الطاقة الثورية نحو اتفاق سياسي ومفاوضات وتغييرات تدريجية، مع تجنب أي تحولات كبيرة في التركيبة المؤسسية والنموذج الاقتصادي للدولة. لهذا السبب، بقي بينييرا في السلطة، وتم وضع حدود للاتفاقية الدستورية (كعدم القدرة على تغيير اتفاقيات التجارة الحرة، وأمر أغلبية الثلثين بالموافقة على القواعد الدستورية، وما إلى ذلك).
ما تم التعبير عنه في نتائج الانتخابات يوم الأحد الماضي أظهر الفشل الأول لأولئك الذين كانوا يراهنون على المفاوضات. فمن ناحية، المرشح الذي كان يدافع عن إنهاء الصيرورة الثورية بالقوة الغاشمة فاز بأغلبية الأصوات. كاست وجّه مخاوف الفئات المحافظة والمحظية في المجتمع، وهزم مرشح الوسط. من ناحية أخرى، تمت معاقبة مرشح المعاهدات والمفاوضات (الذي يعيد إنتاج نفس منطق السنوات الثلاثين الماضية)، بوريك، الذي لم يكن قادرا على حشد الأصوات الشعبية وأصوات الشباب والطبقة العاملة. اتفاقية 15 تشرين الثاني (نوفمبر) دخلت في أزمتها الأولى، والمستقبل الآن غير محدد.
حتى الآن، لم تظهر أي قوة شعبية، أو من الطبقة العاملة، تقدم بديلا سياسيا في معارضة النموذج الرأسمالي النيوليبرالي التشيلي الحالي. هناك أزمة قيادية كبيرة للحراك الذي بدأ في 18 تشرين الثاني. الأزمة المتسارعة والعميقة لقائمة الشعب أسهمت في غياب البدائل الانتخابية التي يمكن للطبقة العاملة تحديدها على أنها خاصة بها. لهذه الأسباب، تمكنت البرجوازية من إعادة تنظيم نفسها، من خلال قطاعها الأكثر رجعية، ولم تكن القوى المدافعة عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 15 تشرين الثاني قادرة على تلبية الإرادة الشعبية، والآن تتم معاقبتها، رغم  أنه لا يزال من الممكن أن يستطيع بوريك الفوز في الجولة الثانية من التصويت.


كاست وبوريك يمثلان مشاريع سياسية مختلفة. إنهما ليسا متماثلين، رغم أن كلاهما في نهاية المطاف يدافع عن ذات النظام الرأسمالي. كاست يدافع عن تعميق ما يحدث اليوم. وفقا له ولأتباعه، فإن كل شيء على ما يرام، والآلاف الذين نزلوا إلى الشوارع مخطؤون ومنحرفون. إننا نرفض معجزات تشيلي “المتطورة” و”الحديثة” كما هي موجودة اليوم. ليس لدى كاست أي فكرة عما يمر به العمال، لأنه جزء من النخبة التي ليس لديها مشكلة إذا كان العمال يعانون: أجور فظيعة، وأيام عمل طويلة، وأوضاع معيشية مكتظة.
كاست يريد توسيع الرأسمالية التشيلية النيوليبرالية، والحفاظ على نظام المعاشات التقاعدية، ونهب معاشات العمال. إنه يريد الحفاظ على هشاشة العمال من خلال قانون العمل الحالي، الذي وضعه معلمه خوسيه بينييرا ونفذته الديكتاتورية. إنه يقترح توسيع استخراج الموارد الطبيعية، وتصدير المواد الخام مع القليل من السلع الصناعية. إننا نعلم بالفعل عواقب هذا النموذج: دمار بيئي هائل، وجفاف لمناطق بأكملها، وتلوث مجتمعي، وعمل محفوف بالمخاطر، واستحالة التطور العلمي والتكنولوجي، والقائمة تطول. كل هذا حتى تستمر الشركات الوطنية والدولية في إثراء ذاتها، ونهب المنتجات المصنوعة بأيدينا وأرضنا وبحرنا. وفيما يتعلق بأغنى الصناعات، صناعة النحاس، يذهب كاست إلى أبعد من ذلك باقتراح خصخصة القليل الذي لايزال في أيدي الدولة عبر شركة كوديلكو الوطنية. اقتراحه لخصخصة كوديلكو يتعارض مع كل ما تحتاجه هذه الدولة. بينما يطالب معظم الناس بمزيد من الحقوق في الدستور الجديد، يريد كاست أن يضمن عدم ذهاب الأموال لتمويل الإسكان والصحة والتعليم.
علاوة على ذلك، فإن اقتراحه المتعلق بالنساء والمثليين وثنائيي الميل الجنسي والعابرين جنسيا والكويريين يمثل خطوة كبيرة إلى الوراء في التقدم الصغير الذي تم إحرازه. يقترح إنهاء الحق في الإجهاض بما يشمل حالات الاغتصاب، وإجبار النساء على إنجاب الأطفال في أسوأ الظروف. يريد سحب حقوق الكويريين وتعميق التمييز ضد التنوع الجنسي.
في النهاية، إنه يريد إنهاء الإمكانيات السياسية التي فتحها المؤتمر الدستوري. استجابته للمطالب الشعبية جعلت حياة الجماهير أسوأ، وإذا اشتكى أحد، أرسل الشرطة والجيش لقمعه. إنه من نفس طينة بينوشيه، يريد اضطهاد النشطاء الاجتماعيين ووضعهم في السجن، وتوسيع نطاق اضطهاد الدولة ضد شعوب المابوتشي، والشباب، والطبقة العاملة المنظمة.
لهذه الأسباب، ندعو الطبقة العاملة والشباب إلى عدم التصويت لصالح كاست وإلى النضال ضد ترشيحه. من الأساسي أن نواجه مقترحات كاست الرجعية ومقترحات الشركات الضخمة بالتعبئة والتصويت ضد كاست في الجولة الثانية.
رغم أن كاست لديه برنامج مرعب واستبدادي، إلا أننا لا نعتقد أنه يمثل حركة فاشية. “الفاشية” يتم استخدامها كمفهوم بشكل مفرط داخل دوائر النشطاء، وبشكل عام يتم استخدامها بشكل مرادف لمصطلح “الاستبداد”. الاستبداد والفاشية شيئان مختلفان. الفاشية هي حركة رجعية تمول من رأس المال الكبير وتدعمها قطاعات معبأة ومعسكرة من البروليتاريا الهشة والبرجوازية الصغيرة المفقرة. وتستخدم أساليب الحرب الأهلية لإنهاء المنظمات الشعبية والعمالية. وقد أدى هذا بشكل فعال إلى تمهيد الحركات الشعبية وحراكات الطبقة العاملة في إيطاليا موسوليني وفي ألمانيا النازية. قد يكون للأحزاب والحركات حول كاست ميول فاشية جنينية، لكن لم يتم تطويرها بشكل كامل. واليوم لايزال كاست يحاول التحرك نحو الوسط، وجعل خطابه معتدلا لكسب أصوات القطاعات “الديمقراطية” في المجتمع. هذا لا يعني أن كاست ليس خطيرا، وأن حكومته لن تكون أكثر قمعية من حكومة بينييرا. ومع ذلك، يجب أن نفهم من يكون العدو لنكون قادرين على مواجهته.
وهنا نواجه معضلة أخرى: كيف نواجه كاست؟ هل يكفي مجرد التصويت لبوريك؟
في الجولة الثانية من التصويت، نقترح التصويت لصالح بوريك حتى لا يفوز كاست بالترشيح. ومع ذلك، فإننا لا نثق في مشروع بوريك وحزبه، “أبرويبو ديغنيداد” (أدعم الكرامة)، لأن استراتيجيتهم المقترحة ستؤدي إلى هزيمة الحركة الجماهيرية التي بدأت في تشرين الأول (أكتوبر) 2019.
 بوريك يقترح إصلاحات بنقاط تقدمية مختلفة، انبثقت عن الحراكات الشعبية: إنهاء نظام التقاعد، وزيادة المعاشات، وتقليل ساعات العمل، والحق في الإجهاض، وما إلى ذلك. ولكن المشكلة الكبرى مع بوريك هي استراتيجية تحالفاته. يجادل بوريك والجبهة المتحدة والحزب الشيوعي بأنه من الممكن الفوز بإصلاحات للطبقة العاملة من خلال التفاوض مع الشركات الكبرى واحترام المؤسسات كما هي موجودة حاليا، حتى عندما تكون هذه المؤسسات في خدمة أولئك الذين يديرون البلاد. (الكونجرس، نظام العدالة، إلخ). يريدون منا أن نصدق أنه من الممكن تغيير تشيلي، وحل نزاع قبائل المابوتشي، ومشاكل العمل، والبيئة من خلال الإصلاحات التي تم التفاوض عليها مع الشركات الكبرى.  كاست ينتقد بوريك والحزب الشيوعي لكونهما شيوعيين. إنهم لا يستحقون هذا اللقب. بوريك والحزب الشيوعي إصلاحيون، واقتراحهم، الذي جوهره جمع المزيد من الضرائب من الأغنياء لتمويل الصالح الاجتماعي، يبقى ضمن حدود الرأسمالية.
هذه الاستراتيجية فشلت بالفعل مع الائتلاف السابق لأحزاب يسار الوسط (الكونسرتاسيون السابق، وهي تعني “الإتفاق”)، وستفشل مرة أخرى. كيف يعتقد بوريك أنه سيتمكن من تمرير إصلاحاته في الكونجرس الحالي؟ كيف ستكتب الجبهة المتحدة دستورا يحدث تحولات جذرية في البلاد إذا كان عليها التفاوض مع اليمين والكونسرتاسيون السابق للفوز بأغلبية الثلثين؟ كيف سيغيرون النموذج الاستخراجي من خلال احترام اتفاقية التجارة الحرة التي لا تسمح حتى بالإشارة إلى السيادة الوطنية؟
الاستدارة نحو اليمين بالنسبة لبوريك باتت واضحة بشكل متزايد. في الأيام الأخيرة، ألقى بوريك كلمات نموذجية لمرشحي اليمين، قائلا إنه سيكون حازما ضد مهربي المخدرات، وقام بإثارة تساؤلات حول تحرير السجناء السياسيين من السجن. علاوة على ذلك، قام بتعيين شخصيات مهمة من الكونسرتاسيون السابق ضمن سلسلة تعييناته. كل هذا يشير إلى أنه يحاول كسب أصوات عالم الأعمال التي ستساعده على الفوز بالرئاسة.

إذا، لماذا ندعو للتصويت لبوريك؟

لأننا نعتقد أن فوز كاست سيكون انتصارا كبيرا لطبقة الشركات، وسيجعلنا في وضع أسوأ فيما يتعلق بنضالات الطبقة العاملة المستقبلية. انتصار بوريك قد يولد المزيد من التعبئة الاجتماعية للضغط على الحكومة للوفاء بالوعود الانتخابية، ودفع النضال الطبقي إلى أبعد من ذلك، حتى مع عقبات الحزب الشيوعي والجبهة المتحدة (جبهة أمبيو).

 

علينا بناء مشروع سياسي جديد للطبقة العاملة والشعب

 

في الانتخابات الحالية، ليس لدينا مرشح يمثل المصالح المباشرة للطبقة العاملة. يجب على الشعب التشيلي، والشباب والطبقة العاملة، بناء مشروع سياسي يغير النظام الرأسمالي النيوليبرالي جذريا، ويقترح استراتيجية لتدمير طبقة الشركات، وإعادة ثروة البلاد إلى أيدي غالبية السكان، دون الاستغلال المفرط المستمر للبيئة. تشيلي يمكنها أن تكون نموذجا للعالم كله لما يبدو عليه تحرير بلد من النظام الرأسمالي.
الناس الذين يعيشون في تشيلي و”والمابو” (اسم  إقليم أسلاف شعب المابوتشي باللغة الأصلية)
 عليهم إنشاء برنامج يستعيد الموارد الرئيسية للبلاد، بحيث يمكن إدارتها من قبل الطبقة العاملة والمجتمعات المنظمة. وهذا يتجاوز مجرد تأميم الشركات الإستراتيجية الكبرى في البلاد، والتي تضمن اليوم النهب القومي من قبل القلة. لا بد من تأميم شركات النحاس والليثيوم وشركات التشجير ونظام التقاعد والبنوك. يجب أن تكون جهودنا في خدمة الطبقة العاملة، وأن تتضمن اقتراح اقتصاد مخطط يلبي احتياجات الناس ويسمح بالتعافي البيئي. يجب إنهاء نهب بلدنا الاستخراجي، ووقف الاستغلال غير العقلاني للمعادن والغابات والبحر. علينا إنهاء المشاريع الاستخراجية الكبرى، وتنويع الاقتصاد، ليكون منسجما مع الطبيعة التي نحن جزء منها.
لهذه الأسباب، ستقوم رفيقتنا ماريا ريفيرا ومختلف المنظمات النقابية والاجتماعية بتقديم مشروع للدستور الجديد، بحيث يقترح تأميم النحاس والليثيوم والماء، كخطوة أولى نحو استعادة ثروة البلاد. إننا نعلم أن معظم الأحزاب السياسية في الجمعية التأسيسية لا تدعم هذا المشروع، لأنها تخدم في المقام الأول الشركات الكبرى عبر الوطنية وليس الشعب. لذا، نعتقد أنه لا بد من إنشاء حركة عمالية وشعبية كبيرة، حتى يحترم المشرعون والدولة إرادة الشعب.
لمواجهة كاست (وحتى بوريك)، لا بد للطبقة العاملة من استعادة مسار التعبئة المنظمة.  علينا إعادة بناء المجالس الإقليمية، واستعادة النقابات في أيدي العمال، وتعزيز المنظمات التي تناضل من أجل النساء والشباب وضد التمييز الجنسي والجنساني. الذهاب للتصويت في التاسع عشر من كانون الأول هو جزء من هذا النضال، لكنه ليس الجزء الأكثر جوهرية.
إننا في الحركة الأممية للعمال في خدمة تنظيم الطبقة العاملة والشباب لمحاربة كاست، وضد كافة الحكومات الرأسمالية. يجب أن يكون الهدف النهائي لهذا النضال بناء مجتمع خال من الاستغلال، واللامساواة، والاضطهاد. ندعو كل المنخرطين في هذا النضال للتعرف على الحركة، ومساعدتنا في هذا الجهد.



ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس

 

النص الأصلي باللغة الإسبانية :

 

Chile | The New Constitution Must Recognize Chileans’ Rights to Copper, Lithium, and Water

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles