الجمعة يوليو 12, 2024
الجمعة, يوليو 12, 2024

المظاهرات في جورجيا.. لا للتبعية لموسكو وواشنطن لن تكون البديل

دول العالمالمظاهرات في جورجيا.. لا للتبعية لموسكو وواشنطن لن تكون البديل

✍🏾 تامر خرمه

 

خطوة ساذجة للغاية اتخذها مؤسس الحزب الحاكم في جورجيا بيدزينا إيفانيشفيلي، أججت الاحتجاجات في البلاد لدرجة تجعل الأبواب مفتوحة على كافة الاحتمالات. فالرجل قرر استغلال هيمنته الاقتصادية على مؤسسات الدولة لتحشيد أنصاره من أجل التظاهر ضد غالبية الشعب الرافض التبعيةَ لروسيا.
بيدزينا إيفانيشفيلي، مؤسس حزب “الحلم الجورجي” الحاكم، اتهم الغرب بالتدخل في شؤون بلاده، غير أن المعارضة اعتبرت هذا الاتهام مجرد محاولة لفرض ديكتاتورية على جورجيا بأوامر صادرة من موسكو. وبعد أن نجح هذا الملياردير بتحشيد آلاف من أنصاره لدعم مشروع قانون “العملاء الأجانب”، ألقى خطابا قال فيه إن الغرب يتعامل مع جورجيا وأوكرانيا على أنهما “وقود مدافع”، الأمر الذي اعتبره المعارضون سياسات الحزب الحاكم أنه تضليل متعمد لوضع مستقبل البلاد على طاولة قرارات الكرملين الروسي، ولإجهاض حلمها بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
القانون المثير للجدل، الذي حاول الحزب الحاكم إقراره في السنة الماضية، ودفع به قدماً في شهر إبريل/نيسان الماضي، يعد قانوناً مكمماً للأفواه، وفقاً لرأي المعارضة، إذ إنه يفرض إلزام أية منظمة تتلقى أكثر من 20 في المئة من تمويلها من الخارج بالتسجيل باعتبارها “عميلة أجنبية”، سواء أكانت تلك المنظمة منظمة غير حكومية، أو مؤسسة صحافية. ونص هذا القانون مماثل تماما لنظيره المطبق في روسيا، بهدف قمع أية أصوات معارضة للأوليغارشية الحاكمة.
بعد تلك التظاهرة التي حشد إليها الحزب الحاكم في جورجيا، اندفع عشرات آلاف المتظاهرين في كافة شوارع العاصمة تبيليسي، لكن غالبيتهم تجمعت أمام البرلمان وبذلت كل الجهود الممكنة لاقتحامه. قوات الشرطة ردت باستخدام خراطيم المياه، والغاز المسيل للدموع، وكذلك الرصاص المطاطي، بيد أن اللافت أنها لم تستخدم القوة المناسبة لتفريق المتظاهرين. صحيح أنها اعتقلت نحو 63 متظاهرا، لكن المشهد كان يشي بتعاطف القوة البوليسية مع المتظاهرين ضد الديكتاتورية التي يحاول “دمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين” فرضها على البلاد.
الرئيسة الجورجية سالومي زورابيشفيلي قابلت مجموعة من سفراء الاتحاد الأوروبي بمناسبة عيد الفصح المجيد، وحثتهم على دعم جورجيا للمضي في طريقها لعضوية الاتحاد الأوروبي، وطالبتهم بالمساعدة للحيلولة دون خطف بلادها إلى عرين النفوذ الروسي.
لكن من الواضح، وفقا لآراء المتظاهرين، أن الاتحاد الأوروبي غير مهتم، على نحو فعلي، بحماية جورجيا من التبعية لموسكو، الأمر الذي يقوض احتمالات عودة حليف واشنطن الرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي المسجون حاليا، إلى السلطة، رغم الغضب الشعبي العارم من سياسات الحزب الحاكم.
الناشطة آنا بتسخيريكيدزي (33 عاماً) قالت، لـ”العربي الجديد”، إنها شاركت في التظاهرات بهدف رفض أية قوانين تُفرض من الحكومة الروسية. وأضافت: “الحكومة الحالية داعمة لنظام بوتين، كما أنها لا تدعم أوكرانيا كما يجب عليها أن تفعل”، مؤكدة أن ميخائيل ساكاشفيلي لا يمكن أن يكون البديل لخلق مستقبل أفضل للبلاد. ونوهت بأن الحل الوحيد هو باختيار حكومة ائتلافية، بشكل يضمن عدم تكرس السلطة والنفوذ بين يدي أي من اللاعبين السياسيين.
أما الناشطة إيليني فيشاغوري (24 عاما) فقالت: “إيفانشفيلي يستخدم سلطته للحيلولة دون انضمام بلادنا إلى الاتحاد الأوروبي، وهذا حلمنا، نحن الجورجيين، إنه شريك لبوتين، ونحن لا نريد العودة إلى هيمنة جلاوزة الاتحاد السوفييتي”. وتابعت: “أيضا ساكاشفيلي، حليف واشنطن، ليس هو الحل، نأمل خلق بديل أفضل لبلدنا”.
من جهته، قال الناشط آفتانديل كوبيتسيا (26 عاما): “كل ما ورد في خطاب إيفانشفيلي كان انعكاساً للسياسات الروسية في المنطقة”. وأضاف في تصريحه لـ”العربي الجديد”: “ساكاشفيلي أيضا لا يمكن أن يكون بديلاً من أجل مستقبل أفضل لبلادنا، هو فاسد تماماً”. وتابع: “لا نريد التبعية لروسيا أو الولايات المتحدة، كلاهما خطر على بلادنا.. الحل الوحيد هو ائتلاف حكومي يضمن استقلاليتنا دون التبعية لأية دولة”.
نزاع هذه الدولة القوقازية مع روسيا تمتد جذوره إلى فترة الاتحاد السوفييتي السابق، لكن الوضع بات أكثر تعقيدا منذ أغسطس/آب 2008، حين استولى الروس على نحو 20% من أراضي البلاد في كل من “أوسيتيا” و”أبخازيا”، ومن ثم أججت الحرب التي شنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضد أوكرانيا مشاعر الشعب الجورجي، الذي عبرت غالبيته العظمى عن دعمها الكامل وغير المشروط للمقاومة الأوكرانية.
لذا، يعتقد نشطاء الحراك المناوئين لحزب الحلم الجورجي الحاكم، ولأوغاليرشية بيدزينا إيفانشفيلي، الميليادير الذي كون ثروته في روسيا، والذي يحكم نفوذ سلطته على جورجيا في الوقت الراهن، أن مصير بلادهم بات مرهونا بيد الكرملين في موسكو، باعتبار أن إيفانشفيلي محض دمية لبوتين، تماماً كما هو حال ألكسندر لوكاشينكو في بيلاروس.
لكن اللافت في التظاهرات الحالية، على خلاف نظيرتها في العام الماضي التي اندلعت بسبب القانون نفسه، أن النشطاء المنظمين الاحتجاجات، بغالبيتهم، باتوا يطرحون شعارات أكثر استقلالية، ملخصها: “لا للتبعية لموسكو، وواشنطن لن تكون البديل”.

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles