الأثنين أبريل 22, 2024
الإثنين, أبريل 22, 2024

الانتخابات الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية

فلسطينالانتخابات الإسرائيلية والمقاومة الفلسطينية


 في 1 تشرين الثاني/ نوفمبر 2022، أجريت الانتخابات الإسرائيلية. في هذه الانتخابات لا توجد مساحة تُمكن الشعب الفلسطيني من التعبير عن نفسه، رغم أنه يشكل غالبية السكان الذين يعيشون تحت نير الدولة الإسرائيلية في فلسطين التاريخية. أقلية فقط بنسبة 10٪ من الشعب الفلسطيني (ما يسمى بفلسطينيي العام 1948) يحق لها التصويت، أو بنسبة 20٪ إذا استبعدنا الشتات الفلسطيني، وأخذنا في حساباتنا فقط الفلسطينيين الذين يعيشون داخل فلسطين التاريخية التي تشمل الأراضي المحتلة في كلا العامين 1948 و1967. وهكذا، في إطار مؤسّسي بَنَته دولة استعمارية، باتت قضية فلسطين قضية انتخابية، من منطلق من هو الأفضل استعداداً لمواصلة التطهير العرقي للشعب الفلسطيني، وفرض نظام الفصل العنصري في كافة أنحاء فلسطين المحتلة.

فابيو بوسكو

التحالف الفائز، بقيادة رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، جمع اليمين الأصولي المتطرف، ولا سيما العنصريين إيتامار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، من أتباع أفكار الحاخام العنصري مئير كاهانا، الذي يدافع عن فكرة طرد العرب وحل السلطة الفلسطينية.
كان شعار الحملة الانتخابية الرئيسي للتحالف الذي قاده نتنياهو هو إدانة قيام خصومه بضم منصور عباس، زعيم القائمة العربية الموحدة، في حكومتهم الائتلافية، الأمر الذي يعتبره هذا التحالف خيانة حقيقية لمبادئ الصهيونية المرتبطة بالتطهير العرقي. وقد استفاد إيتامار بن غفير من الحيز السياسي الذي تركه حزب نفتالي بينيت اليميني المتطرف، الذي خرج من المنافسة. أضف إلى ذلك أن فوز نتنياهو مرده أن الحزبين، الصهيوني “اليساري” ميرتس، وحزب التجمع الوطني الديمقراطي (العربي) ابتعدا عن نسبة الحسم، 3.25٪، بفارق ضئيل.
التحالف الخاسر، بزعامة يائير لابيد وبيني غانتس، قدم في دفاعه عن موقفه سجلا بالجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين (قصف غزة، والاجتياحات العسكرية الإجرامية للمدن الفلسطينية ولمخيمات اللاجئين في الضفة الغربية، ودعم عنف الغوغاء الصهيوني ضد الفلسطينيين خلال انتفاضة فلسطين الواحدة في أيار 2021، وكذلك أثناء موسم قطف الزيتون لهذا العام …). وحذر من أن وجود اليمين العنصري المتطرف في الحكومة الجديدة سيجعل من الصعب عليها أن تحظى بتقبل القوى الإمبريالية التي تفضل صهيونية عنصرية مقنعة.

الصهاينة مع بوتين

حقيقة مثيرة للاهتمام هي أن كلا الائتلافين، عمليا، يدعمان فلاديمير بوتين فيما يتعلق بغزو أوكرانيا، وذلك عبر عدم تبني أي عقوبات ضد روسيا، ورفض تقديم الدعم المادي لأوكرانيا. الحكومة الصهيونية سلمت برنامج “بيجاسوس” التجسسي لروسيا، لكنها رفضت تسليمه لأوكرانيا. كما رفض الصهاينة تسليم أسلحة مضادة للطائرات للأوكرانيين، الذين يحتاجونها لاعتراض الصواريخ الروسية، والطائرات بدون طيار الإيرانية، والتي كانت تدمر البنية التحتية للطاقة في البلاد. ومن أسباب هذه السياسة التحالف الصهيوني مع بوتين في سورية، والذي يتيح للجيش الإسرائيلي تنفيذ هجمات منتظمة على الأراضي السورية بتواطؤ روسي.

 الأحزاب الفلسطينية

 جانب آخر مهم لهذه الانتخابات هو الأصوات التي حصل عليها حزب التجمع الوطني، الذي فاز بنحو 138 ألف صوت، والأصوات التي حصلت عليها الأحزاب الفلسطينية الأخرى، حيث حصد حزب القائمة العربية (الإسلامي) 193 ألف صوت، فيما نالت القائمة التي يتزعمها الحزب الشيوعي 178 ألف صوت. نحو 54٪ من الفلسطينيين الذين يحق لهم التصويت أدلوا بأصواتهم. وفي الوقت الذي أيدت فيه منظور الالتزام الكامل بنظام الفصل العنصري عبر المشاركة في الحكومة الصهيونية باسم الدفاع عن “المصالح الملموسة والفورية” لفلسطينيي 1948، أشارت القائمة الموحدة إلى دعمها في البرلمان (المسمى بالكنيست)  لحكومة لبيد وغانتس ضد نتنياهو.
من ناحية أخرى، كان التجمع ضد دعم الحكومة الصهيونية، وينادي بتحويل إسرائيل إلى “دولة لجميع المواطنين”. وبوجود برنامج أكثر انفصالا عن المصالح الصهيونية، استقطب التجمع أصوات العديد من فلسطينيي 1948 الذين كانوا في طليعة انتفاضة فلسطين الواحدة (انتفاضة الوحدة) في أيار/ مايو 2021. من الواضح أن الإستراتيجية العادلة الوحيدة في مواجهة الانتخابات الإسرائيلية هي مقاطعتها، وفضح الطابع الإقصائي لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي أمام العالم. إن مشاركة الأحزاب العربية آلت إلى التستر على استبعاد 90٪ من الشعب الفلسطيني من هذه العملية الانتخابية، التي روج لها الاحتلال الاستعماري لفلسطين[i].

حزب الله ملتزم بالتطبيع مع الدولة الصهيونية

في تشرين الأول، قبيل الانتخابات الإسرائيلية، وقعت الحكومة اللبنانية ودولة اسرائيل اتفاقية بشأن احتياطي الغاز في البحر الأبيض المتوسط، عبر وساطة الولايات المتحدة.
هذه الاتفاقية تنص على أن حقل غاز كاريش سيكون تحت سيطرة دولة إسرائيل بالكامل، فيما سيتم تقسيم حقل قانا بنسبة 83٪ للبنان و17٪ لإسرائيل.
تشير التوقعات إلى أن دولة إسرائيل ستبدأ في استخراج الغاز من حقل كاريش في غضون أسبوعين. من ناحية أخرى، منح لبنان صلاحية التنقيب في حقل قانا لشركة توتال الفرنسية متعددة الجنسية. وتشير التوقعات أيضا إلى أن استخراج الغاز سيبدأ بحلول نهاية هذا العقد، ليتم من ثم توفير دخل يتراوح ما بين 100 و200 مليون دولار في السنة.
من الواضح أن هذه الاتفاقية في صالح الدولة الإسرائيلية، وكذلك الدول الأوروبية التي تحتاج إلى الغاز لمواجهة الشتاء في خضم غزو بوتين لأوكرانيا.
على الصعيد الدبلوماسي فإن هذه الاتفاقية تعني عمليا الاعتراف بدولة إسرائيل من قبل الدولة اللبنانية، والأسوأ من ذلك أنها تضفي الشرعية على سرقة الغاز الفلسطيني من قبل دولة إسرائيل، التي ستوظف عائداته لتعزيز نظام الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني.
المفاجأة الكبرى جاءت من حسن نصر الله  زعيم حزب الله، الحزب اللبناني الرئيسي، حيث صرح بفخر بأن هذه الاتفاقية مع الصهاينة تمثل انتصارا كبيرا للبنان، على غرار الهزائم التي ألحقها بدولة إسرائيل عامي 2000 و2006.[ii]
مع الأسف، حزب الله التحق بالموجة المخزية التي مضت بها الأنظمة العربية لتطبيع العلاقات مع دولة إسرائيل، والتي بدأت في العام 1979 من قبل مصر، ومن ثم الأردن عام 1994، ومؤخرا في عام 2020 حيث التحقت بالركب كل من الإمارات العربية المتحدة والبحرين عبر اتفاقيات أبراهام المشؤومة. حاليا، ثلاث دول عربية فقط – الكويت والجزائر وتونس- لا تقيم أية علاقة مع إسرائيل، رغم أنه لا يمكن توقع أي شيء إيجابي من الدكتاتور التونسي الجديد قيس سعيد. 

المقاومة الفلسطينية مستمرة

 في أيار/ مايو 2021، تصدت انتفاضة فلسطينية للهجمات العنصرية في مدينة القدس. كان جيش الاحتلال والحشود الصهيونية قد شنت اعتداءات عنيفة على الفلسطينيين في كل من الحرم الشريف، وباب العامود، وحي الشيخ جراح. وقد وحدت تلك الانتفاضة الشعب الفلسطيني الذي انخرط في احتجاجات كبرى في القدس، والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، والضفة الغربية، وغزة، وكذلك في الشتات، ولهذا السبب سميت هذه الانتفاضة بانتفاضة الوحدة[iii].
في أوائل العام 2022، كانت مجموعات شبابية فلسطينية من مختلف الانتماءات الحزبية (فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، إضافة إلى نشطاء غير حزبيين) قد انفصلت عن التوجه السياسي لمنظماتها وقررت التصدي عسكريا لهجمات الجيش الإسرائيلي والقطعان الصهيونية على المدن والبلدات الفلسطينية[iv].
هذه المجموعات بدأت تتكون في مخيم جنين للاجئين، الواقع في شمال الضفة الغربية، حيث يسود تقليد استثنائي في مقاومة الاحتلال منع إقامة المستوطنات الإسرائيلية حول المدينة خلال الانتفاضة الثانية (2000 – 2005).  وسرعان ما تشكلت مجموعات أخرى في مدينة نابلس القديمة، وهي مركز اقتصادي وسياسي فلسطيني مهم يقع بين رام الله وجنين، وتوجد في محيطه عدة مستوطنات إسرائيلية.  لقد تشكلت عدة مجموعات – كتائب جنين وكتائب نابلس – وأشهرها عرين الأسود[v]. في الوقت الحالي، هناك شباب من مناطق أخرى، مثل عدي التميمي من مخيم شعفاط، تبنوا تكتيك المقاومة المسلحة[vi].
شعبية هؤلاء المناضلين من أجل الحرية بين السكان الفلسطينيين، بعد 30 عاما من تعاون السلطة الفلسطينية، الذي أدى إلى المزيد من الاستيطان الإسرائيلي والفصل العنصري والتطهير العرقي، أمر لافت تمكن ملاحظته في الاحتجاجات ضد الغارات الإسرائيلية على المدن الفلسطينية، وكذلك خلال تشييع جنازات الشهداء الشباب، الذين قتلتهم القوات العسكرية الصهيونية.
ماضية عكس التيار، اجترت السلطة الفلسطينية الأساليب الصهيونية واجتاحت مدينة نابلس القديمة بالعنف ليلة 19 أيلول/ سبتمبر، ودخلت في مواجهة عسكرية مع مجموعات محلية لاعتقال الناشطين: مصعب اشتية، عضو عرين الأسود والمحسوب على تنظيم حماس، وعميد طبيلة. لقد استشهد فلسطيني خلال الاجتياح، وقفز تشوه سمعة السلطة الفلسطينية بين السكان إلى مستوى جديد[vii].
من ناحية أخرى، مضت حماس في مصالحة مع الدكتاتور السوري بشار الأسد، مخالفة لمبادئ الثورات الديمقراطية من أجل “الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية”، التي قامت بها الجماهير العربية منذ عام 2010.[viii] من المهم تذكير قادة حماس أن الحليف الحقيقي للقضية الفلسطينية هو الشعب العربي العامل، وليس أنظمته.

 التضامن مع المقاومة الفلسطينية

 المجموعات الشبابية الفلسطينية، التي تتجه نحو المقاومة المسلحة، لم تحظ بنفس التضامن الأممي الذي تتمتع به المقاومة الفلسطينية السلمية.
في الحقيقة، المقاومة الفلسطينية، مثلها مثل مقاومة أي شعب مقهور، متعددة الأوجه وتتم بكل الوسائل الممكنة.
حملة مقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على دولة إسرائيل والمؤسسات والشركات الإسرائيلية، “بي دي إس”، اكتسبت دعما استثنائيا في أوساط الشباب، ولا سيما في البلدان الإمبريالية، وأصبحت  أحد روافد استقطاب الدعم للنضال من أجل تحرير فلسطين.
الحملات الأخرى مثل تلك المناهضة لجدار العار، وهدم منازل الفلسطينيين، والمطالبة بإعادة فتح شارع الشهداء في الخليل، وبالحرية للمعتقلين السياسيين، وبإنهاء الحصار عن غزة، وبحق العودة مهمة للغاية، ويجب أن يدعمها كل من يؤمن بالحق الديمقراطي للشعوب المضطهدة في تقرير المصير.
هذا التضامن الأممي يجب أن يمتد ليشمل الشباب الفلسطيني الذي يحمل السلاح لمواجهة العنف اليومي لنظام الفصل العنصري الإسرائيلي. هذه الخطوة التقدمية التي اتخذها الشباب هي أيضا علامة على النضج السياسي، والالتزام الكامل بنهج التحرير الفلسطيني.
التضامن الأممي مع فلسطين يجب أن يسترشد بكلمات مالكولم إكس: “بأية وسيلة ضرورية”، ويجب أن يكون دعم المقاومة الفلسطينية، سواء أكانت مسلحة أو غير مسلحة، دعما غير مشروط حتى تحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

[i] https://freehaifa.wordpress.com/2022/11/05/lessons-from-the-2022-knesset-elections/?fbclid=IwAR1AteiLtefzUymC34Xx_ZF1N0SEpJFYDoa03qXqlVYaKAV72cqLwvBxt1Y

[ii] https://www.middleeastmonitor.com/20221104-finally-the-mask-slipped-from-the-face-of-hassan-nasrallah

[iii] https://litci.org/en/no-more-apartheid-and-ethnic-cleansing-for-a-free-secular-and-democratic-palestine-from-the-river-to-the-sea

[iv] https://www.aljazeera.com/features/2022/9/13/why-is-israel-targeting-jenin-and-nablus

[v] https://www.aljazeera.com/news/2022/10/26/who-are-the-lions-den-armed-group-in-occupied-west-bank-explainer

[vi] https://www.middleeastmonitor.com/20221025-is-uday-al-tamimi-the-icon-of-the-third-intifada

[vii] https://www.aljazeera.com/news/2022/9/20/palestinian-man-killed-in-ongoing-clashes-with-pa-in-nablus

[viii] https://www.middleeastmonitor.com/20220921-hamas-as-we-remember-it-and-the-reality-today/


ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles