الأربعاء أبريل 17, 2024
الأربعاء, أبريل 17, 2024

أنغولا: الحركة الشعبية والاتحاد الوطني يشعران بخطر خروج الشباب والقطاعات الشعبية إلى الشوارع

دول العالمأنغولا: الحركة الشعبية والاتحاد الوطني يشعران بخطر خروج الشباب والقطاعات الشعبية إلى الشوارع

الأزمة الاقتصادية العالمية، والجائحة، والحرب في أوكرانيا فاقمت من ضعف اقتصاد أنغولا شبه المستعمر. كما قام وكيل الاستعمار، جواو لورنسو، بفرض تدابير اقتصادية قاسية لإنقاذ البنوك والشركات الأجنبية الكبرى. أما الاتحاد الوطني، حزب المعارضة المدجن والمنسجم بشكل جيد مع الديكتاتورية، فقد بدأ بخوض اللعبة البرلمانية، رافضا تشجيع نضال الشعب الأنغولي. لقد دوت صرخة الشباب، ومغنو الراب، وسكان الأحياء الشعبية، والباعة المتجولون عاليا: كفى. نزلوا إلى الشوارع لأول مرة في 17 حزيران/ يونيو.

✍🏾 سيزار نيتو

كان تحقيق الاستقلال السياسي عن البرتغال نصرا عظيما. لقد كان انتصارا سياسيا هاما، لكنه لم يكن ذلك النصر الذي من شأنه تحقيق شروط الاستقلال الاقتصادي والمالي والانعتاق من المعاهدات الدولية، بل لا تزال أنغولا مرتبطة بالقوى الرأسمالية الكبرى عبر آليات هيكلية. ونتيجة لذلك، تستمر الشركات الكبرى، التي تستغل النفط والماس والمعادن الأخرى، في امتصاص الثروة الوطنية. وتواصل البنوك فرض فوائد ابتزازية على القروض، ولازالت البلاد رازحة تحت وطأة المديونية.
لذا، فإننا نؤكد أن أنغولا شبه مستعمرة، وأنه من الضروري مواصلة النضال من أجل تحقيق الاستقلال الثاني. لا بد من تأميم ثروة البلاد المعدنية، وتعليق سداد الديون الخارجية، والخروج من دائرة المعاهدات الدولية التي لا تحابي سوى القوى العظمى، وتفرض البؤس على الفقراء في دولة غنية. لا شيء من هذا ممكن دون وضع حد لحكّام البلاد الذين هم حقا وكلاء للاستعمار.

17 حزيران، الصرخة الكبرى الأولى: “طفح الكيل”

الشباب، والمعلمون، والمهنيون الصحيون، والزونغيرا، والأشخاص الذين يعيشون في الأحياء النائية يقولون بالفعل، بطريقتهم الخاصة، إنهم سئموا. طالما أعلنوا عن استيائهم، ولكن ليس بالقوة المطلوبة، أو بالوضوح الذي أبدوه خلال الفترة الممتدة من الثاني عشر إلى السابع عشر من حزيران. تلك الأيام شهدت مظاهرات حاشدة، وتعبير عن السخط، عبر هتاف “طفح الكيل!”.
كانت الشرارة هي زيادة سعر الوقود من 160 إلى 300 كوانزا، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين، وزيادة فورية في أسعار المواد الغذائية.
وجه الناس غضبهم ضد دكتاتورية الحركة الشعبية لتحرير أنغولا، وكانوا على حق في القيام بذلك. وقد حظي الناس في الشارع بدعم وتعاطف العمال والشباب من كافة أنحاء العالم الناطق بالبرتغالية.

الوحشية القمعية لجواو لورنسو، وكيل الإستعمار الدكتاتوري

شعرت الحركة الشعبية لتحرير أنغولا ودكتاتورها جواو لورينسو بتأثير التعبئة، وبدءاً من يوم الاثنين 12 حزيران، أمرت بقمع المتظاهرين بشكل عنيف. ثلاثة عشر شخصا لقوا حتفهم، من بينهم صبي يبلغ من العمر اثني عشر عاما. لقد كانت همجية مطلقة.
لقد تساءل الناس: لماذا هذه الهمجية؟ لماذا يقتل الأنغوليون شعبهم؟
التفسير بسيط. كان جواو لورنسو قد أبرم اتفاقا مع رأس المال المالي يقضي بدفع الفائدة على ديون البلاد، ومن أجل القيام بذلك كان عليه زيادة الإيرادات عن طريق خفض دعم الوقود. ومع ذلك، لم تكن الأموال كافية، لذا اختارت الديكتاتورية أيضا تأخير دفع رواتب موظفي القطاع العام. إن خيار الحكومة واضح: الاعتناء بالمصرفيين أولا، قبل الناس.
كما أبرم جواو لورنسو اتفاقا مع رأس المال الأجنبي من شأنه تدمير شركة الطاقة الأنغولية التي تديرها الدولة “سونانغول”، والسماح ببناء ثلاث مصافي جديدة. عبر هذا المخطط، تقوم الدولة بتسليم كل سيادة البلاد تقريبا وإنتاجها من المشتقات النفطية إلى مؤسسة أجنبية خاصة.
وكيل الاستعمار الدكتاتوري لا يستطيع السماح للمتظاهرين بمنعه من تسليم البلاد لرأس المال الأجنبي. وهذا هو سبب قمع النشطاء وقتلهم.

المعارضة البرلمانية المدجنة

في الوقت الذي كان يردد فيه المتظاهرون شعارات مناهضة للديكتاتورية في الشوارع، قامت المعارضة البرلمانية المدجنة، الممثلة بالجبهة الوطنية الموحدة التي تتألف من الاتحاد الوطني، والكتلة الديمقراطية، وبي آر إيه-جي إيه” “بمناشدة” الرئيس عدم السماح بقمع المتظاهرين، كما حثت الحكومة على “اتخاذ ما يحدث كدرس لتحسين أدائها في حكم البلاد”.
المناشدة، في أي قاموس، تعني “الطلب” أو “التوسل”. الجماهير كانت تقاتل ضد لورينسو، والجبهة الوطنية تناشد الحكومة، وبالتالي تعترف بسلطتها. وفوق هذا، فإنها تعتقد أن بإمكان هذه الحكومة أن تتعلم دروسا حول كيفية حكم البلاد بشكل أفضل.
عندما اتهمت الشرطة الاتحاد الوطني بالمسؤولية عن مظاهرات 17 حزيران، شعر الأخير بالإهانة، عوضا عن الافتخار بالدفاع عن الشعب الأنغولي، بل واعترف بأنه كان يبحث إمكانية “رفع دعوى قضائية بتهمة القدح والتشهير”.
في الواقع، المعارضة المدجنة، بقيادة الاتحاد الوطني، لم تقل كلمة واحدة حول تعليق سداد الديون الخارجية. كما أنها لا تنبس ببنت شفة دفاعا عن ملكية الدولة للنفط بنسبة 100%، وبالتالي فإنها لا تدافع عن السيادة الوطنية. وقد اقتصر بيانها على الجوانب السطحية، ولم يوضح ما هو حقا على المحك بالنسبة للشعب.
بالمناسبة، إذا كان جواو لورنسو وكيلا للاستعمار، فإن المعارضة المدجنة تترشح لذات المنصب. بالنسبة للورنسو، فإن أنغولا والولايات المتحدة “شريكان متساويان، مع تعاون مباشر مزدهر على جميع المستويات وفي كافة المجالات” رئيس الاتحاد الوطني، أدالبرتو كوستا جونيور، كان قد صرح في مقطع فيديو بقوله: “في الآونة الأخيرة تلقينا طلبا، وهو مهم جدا بالنسبة لنا، حول ما قد نتشاركه مع السلك الدبلوماسي [الأمريكي]”. وأضاف إن “الولايات المتحدة الأمريكية دولة مخلصة”! . يعني هذا أنه منفتح على رأس المال الأمريكي تماما مثل لورنسو.
هل يمكن أن نطلق على دولة اقترفت تسع محاولات انقلاب على الأقل (ونجحت في ثمانية منها) في خمس دول في غرب إفريقيا بين عامي 2008 و2020 أنها دولة مخلصة؟
النضالات ستستمر ما دامت الأزمة الاقتصادية والسياسية قائمة.
لذا، فإننا نقترح ثلاث مهام رئيسية للمضي في الطريق الذي ينتظرنا:

* لا للمزيد من حكم الحركة الشعبية لتحرير أنغولا في خدمة كبار رؤوس الأموال والمصرفيين، طيلة 48 سنة، على حساب السيادة الوطنية.
* لا للديكتاتورية!
* لا ثقة في الجبهة الوطنية، لأنها والحركة الشعبية سيان. إنها تدافع عن الإمبريالية، وتصوت لقوانين ضد العمال، وهي جزء من فضيحة حصول مسؤولين على مبالغ بقيمة 25 ألف دولار.
* لا للحركة الشعبية ولا للجبهة الوطنية. معا من أجل جمعية تأسيسية حرة وديمقراطية وذات سيادة، لتكون قاعدة البدء في إعادة إعمار البلاد.

 لماذا الجمعية التأسيسية؟

قبل أي شيء لأن كل القوانين تم سنها خلال 48 عامًا طويلة من دكتاتورية الحركة الشعبية لتحرير أنغولا. ونتيجة لذلك فإن الدستور، وهو الأهم، يلبي مصالح تلك الدكتاتورية ورأس المال الأجنبي الذي تمثله.
* يجب أن تكون الجمعية التأسيسية حرة وديمقراطية وذات سيادة. والحرية تعني أنه يجب أن تتمتع بالحرية الحزبية الكاملة، وإمكانية انتخاب مرشحين مستقلين عن الأحزاب. ويجب أن تكون ديمقراطية، بحيث يتعين على المرشحين أنفسهم تمويل حملاتهم الانتخابية. إن التمويل من قبل البنوك والشركات الأجنبية يعد جريمة ضد السيادة الوطنية؛ ويجب أن تكون ذات سيادة، إذ لا يمكن لأي قوة أخرى أن تبطل قراراتها.

* لا لوجود أي طفل خارج إطار المدرسة. التعليم العام يجب أن يكون متاحا للجميع مجانا، إضافة إلى تمويل الوجبات الخفيفة، واللوازم المدرسية من أرباح التعدين، واستغلال النفط.
* لا لوجود عمال بلا مأوى، ولا فلاحين بلا أرض.
* حق غير مقيد في التنظيم والإضراب لكافة العمال.
* ضد اضطهاد المرأة. الشوفينية الذكورية جريمة.
* الأرض كلها ملك للشعب. ولا يمكن للدولة أن تتدخل بالقمع لفض النزاعات بين صغار ملاك الأراضي وشركات التعدين أو النفط أو تطوير الأراضي. لا لقمع الفقراء والدفاع عن الأغنياء.
* النفط والماس والموارد الطبيعية لنا. لا مزيد من الشركات العابرة للحدود.
* إعادة تفعيل شركة “سونانجول” تحت سيطرة العاملين فيها. اجتثاث اللصوص والفساد من هذه الشركة الوطنية الرئيسية.
* التوقف الفوري عن سداد الديون الخارجية. والتدقيق المستقل للديون.
* في الجمعية التأسيسية، تنبغي إتاحة إمكانية إلغاء ولايات كل الأعضاء المنتخبين في أي وقت إذا رغب الناخبون في ذلك. ولا يجوز لأي برلماني أن يكسب أكثر من العامل الماهر.
* من أجل جمعية تأسيسية نحو تحقيق الاستقلال الثاني (لاقتصادي). لا نريد أن نستمر في كوننا مستعمرة متنكرة في هيئة دولة مستقلة.
* من أجل جمعية تأسيسية تفتح الباب لتشكيل حكومة من العمال والفقراء.

سيزار نيتو عضو في اتحاد النقابات الشعبية البرازيلية CSP – Conlutas
نشر هذا المقال في الأصل على الرابط التالي:

https://cspconlutas.org.br



ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس شمس

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles