Home نظرية تاريخ الثورة الروسية .. 2- تروتسكي المؤرّخ

تاريخ الثورة الروسية .. 2- تروتسكي المؤرّخ

يقول تروتسكي في مقدمة الجزء الأول الذي انتهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 1930، والذي يمتد من أسباب ثورة فبراير (شباط) حتى مؤتمر السوفييتات الأول (يونيو): “وليس هذا الكتاب مبنيًّا على ذكريات شخصية” وهو يحدد بذلك أسلوبه، ثم يقول: “ويحتاج القارئ الجاد المتمتع بقسط من روح النقد (..) لشيء كبير من الصدق العلمي الذي لا يعبر عن تأييده أو معارضته بشكل مكشوف لا يعرف التمويه، إلا بعد أن يبني حكمه على دراسة شريفة للأحداث، واكتشاف حقيقة العلاقات بين الأمور، وتحديد ما هو معقول في تسلسل الأحداث”. وفي مايو (أيار) 1932 كتب تروتسكي مقدمة الجزء الثاني الذي أنهاه في تلك الفترة، والذي يشمل تاريخ الأحداث منذ يوليو (تموز) حتى أكتوبر (تشرين الأول) 1917، فقال: “ولم يحتج أي إنسان على صحة الأدلة والاستشهادات  المذكورة في الجزء الأول. ومن المؤكد أن مثل هذا الاحتجاج صعب للغاية”. ثم يرد على الاعتراضات المحتملة التي يمكن أن توجه إلى “تحيزه الشخصي (الذي) قد يتمثل في اختيار الأحداث والأقوال بشكل مصطنع وحيد الاتجاه” فيقول: “ولا ينبغي البحث عن أدلة الموضوعية العلمية في عيني المؤرخ أو رنة صوته، بل في التسلسل المنطقي لحديثه نفسه”.

وهكذا فالتاريخ هو إعادة البناء: إن حركة التاريخ الحقيقية عبارة عن مجموعة متشابكة من الأحداث والمصالح والتطلعات والأفكار التي تشكل كلاً متكاملاً. وينطلق المؤرخ من الآثار التي يتركها التاريخ خلال نشوئه، ويعمل على إنشاء هذا الكل. وهو لا يستهدف من ذلك إعطاء صورة المجموع فحسب –فليس المؤرخ مصورًا يرسم المشاهد– بل ليجعل الكل المتشابك مفهومًا. وعلى المؤرخ أن يحلل المجموعة المتشابكة التي تتكون. وهذه مهمة متناقضة تدفع التاريخ حتى يتجاوز سرد الأحداث، وتفسير الأمور عن طريق العناية الإلهية، أو قوة الأشخاص، أو التدخل الآلي لعدد من الأسباب الاقتصادية والاجتماعية، إنها مهمة متناقضة تجبر المؤرخ على أن يُضفي صفة العقلانية على واقع لا يتمتع بعقلانية كاملة. ويعرف تروتسكي هذه الحقيقة، وهو الذي يود تحديد “ما هو معقول في تسلسل الأحداث”. ويمثل أفضل من أي شخص آخر حركة أجزاء الجماهير، ومدها، وجزرها، وتصرفاتها، وأخطائها، وتناوب الجرأة والتخاذل في موقفها.

والجماهير هي البطل الحقيقي في هذا التاريخ. ولكنها لا تمثل بطلاً أسطوريًّا رمزيًّا يسير بخطًى ثابتة نحو ثورة محتومة ينفذها وكأنه في استعراض عام، ولكنه بطل جماعي يمتزج فيه الجوع والعرق، والدم والخبز، والجُرأة وانعدام الوعي، وجماهير المدن والأرياف التي تبدأ بإعلان ثورتها عن طريق إحراق قصور أسيادها، وبروليتاريو بتروغراد وبحَّارة البلطيق. ويرى تروتسكي في كل هذا، القوة المحركة للثورة وهو يرفض تحديد دورها، والنزول به إلى مستوى التأثير الذي يسعى إليه “التفسير الاقتصادي العام الخاطئ للتاريخ، ويحاول البعض اعتباره ماركسية“. والذي لا يكشف سوى “عدم الفهم”. ويضيف تروتسكي إلى ذلك قوله: “إننا نبحث في الثورة عن تدخل الجماهير المباشر في مصير المجتمع. ونبحث خلف الأحداث بغية اكتشاف تحولات الوعي الجماعي، ونستبعد الأوهام الخاطئة، المتعلقة بحركة “قوى أولية”؛ إذ لا تُفسر هذه الأوهام عادة أي شيء، ولا تُقدم لنا أية معلومات، ويتم تنفيذ الثورة وفق عدد من القوانين. ولكن هذا لا يعني أن الجماهير التي تنفذ الثورة تعي قوانين الثورة بكل وضوح”.

إن الجماهير التي انقلبت إلى عجينة مرنة بيد الحكام، وقيثارة يلعب بها أول مؤيد للمفهوم البوليسي للتاريخ –هذا المفهوم الذي عاد اليوم إلى الوجود من جديد– والتي غدت قطعات بلا حياة، تسير بخطوات موزونة بناء على الأسباب وكأنها جنود من المعدن تتحرك في التاريخ الستاليني الآلي. إن هذه الجماهير تعود في “تاريخ الثورة الروسية” لاحتلال مكانها من جديد. فلقد أعاد لها تروتسكي وجهها الحقيقي، ودورها. وترتبط تجربة تروتسكي بنشاط الجماهير الثوري، تمامًا مثلما ترتبط تجربة لينين ارتباطًا وثيقًا ببناء الحزب. ففي ثورتي 1905، وأكتوبر (تشرين الأول) 1917، وجد تروتسكي نفسه على رأس منظمات خلقتها الجماهير بصورة آنية. وسما مرتين إلى منصب رئيس سوفييت بتروغراد. وظهر مرتين كرئيس طبيعي للجماهير المضطرمة. وليس هناك زعيم خاض مثله غمار العمل وسط الجماهير، وأحس بارتباط وثيق يماثل ارتباط تروتسكي العضوي معها، وشعر مثل تروتسكي بأن تنفسه ونبضه وحرارته ودقات قلبه جزء منها. ولا شك في أن أهم صفحات كتاب “حياتي” وأكثرها دلالة على الصفحة التي يصف فيها تروتسكي جمهرة المستمعين الهائجة في السيرك الجديد: “ولكي أصل إلى منصة الخطابة، كان عليّ أن أشق طريقي وسط خندق محفور وسط الجماهير المحتشدة، وكنت أجد نفسي في بعض الأحيان محمولاً على الأذرع. وانفجر الجو الثقيل الذي يخيم عليه التنفس والانتظار، بصرخات قوية، وهتافات مدوية حماسية (…) وكنت أجد حولي وفوقي مناكب متلاصقة وصدورًا ورءوسًا… وكنت أتحدث وكأنني وسط مغارة دافئة من الأجساد البشرية (…) ولم يكن هناك أي احتمال أو أثر لضعف شدة التيار الكهربائي الذي يجتاز هذا الحشد البشري”.

ولا يكتفي تروتسكي في كتابه بإعطاء الجماهير حياة وحقيقة، ولكنه ينفخ الحياة في جميع المشتركين بتمثيل مأساة كان المؤلف نفسه ممثلاً أساسيًّا فيها. ويخلع المناشفة والاشتراكيون قناعهم الموحد، فلا يعودون مجرد أشباح مضادة للثورة بلا وجه أو اسم، ويتحدث دويتشر عن هذا الأمر فيقول: “إن كل فرد منهم متلاحم مع أشباهه، ولكنه يملك ملامح شخصية خاصة”. ولا يرسم تروتسكي معرض لوحات شخصيات سياسية تبدو وكأنها مرتبطة بشكل وثيق مع المنظر الخلفي الذي تتحرك أمامه. وقد تبدو لنا صور الأشخاص في كتابات تروتسكي كلعب بيد القوى التي تتجاوزها، ويرجع ذلك إلى أنها لم تكن تملك كلينين القدرة على فهم القوى بغية السعي لتوجيهها وقيادتها. ويصف تروتسكي كافة الأشخاص فيغدو المؤلف نفسه تاريخًا. وهو يرسم صورة الممثلين الأساسيين في الفترة الواقعة بين الثورتين بدقة جد موضوعية، أي أنه يعيدها إلى دور الأشياء، خاصة وأنها لا تستطيع أن تلعب سوى دور الأشياء، الواقعة في فخ أفكارها المسبقة، وتبجحها، وغرورها، ورغباتها، وفخ فترة تاريخية تحتاج لرجال من طينة أخرى. ولا تلحظ أي حقد أو كراهية ضد الممثلين الأساسيين العاجزين بسبب ضعفهم الذاتي، أو ضد الدُمى التي وجدت نفسها مدفوعة بتيار الزمن، والتي يصفها تروتسكي ويعطيها الحياة بسخرية يشوبها أحيانًا بعض الأسى.

مارتوف؟ “وطاش صواب مارتوف كعادته في الأحداث التاريخية الكبيرة، ولم يعد بوسعه أن يستقر على رأي. ولا شك في أن الثورة لم تلحظ في عامي 1905 و1917 وجود هذا الشخص الهام الجليل”. والمنشفي ليبر؟ “فإذا كان تسيريتلي يمثل الكمان الأول في جوقة الأكثرية السوفييتية، فقد كان ليبر ينفخ بكل ما أوتى من قوة في مزمار صغير، وعيناه الجاحظتان محتقنتان بالدم من فرط الإعياء. إنه منشفي من الاتحاد العمالي الإسرائيلي (البوند)، وهو يتمتع بماضٍ ثوري طويل مليء بالإخلاص، مفعم بالحماس والفصاحة، ولكنه متعنت محدود يحاول جاهدًا أن يفرض نفسه كوطني ثابت ورجل دولة صلب متشدد”، وتشيرنوف؟ “لقد كانت صيغ تشيرنوف المتنوعة، المفعمة بالحديث عن الأخلاق والمفاسد تجتذب في فترة من الفترات مجموعة من المستمعين المتباينين الذين يختفون في اللحظات الحرجة ويتبعثرون في كل اتجاه (…؟) وكان يخطئ في كل ما يقوم به. ولذا فقد قرر الابتعاد عن أي عمل. وأصبح الامتناع عن التصويت عنده شكلاً من أشكال الوجود السياسي. أما رئيس الدوما رودزيانكو: “فلقد حاول أن يغرق الثورة بفيض من الماء؛ فأخذ يبكي”.

ويرى تروتسكي أن إعادة الحياة إلى شخص ما تعني تفسيره. فإذا كان “تاريخ الثورة الروسية” عبارة عن لوحة زيتية حقيقية متحركة حافلة بالألوان –تكشف جمود أكتوبر آيزنشتاين– فإن ذلك يرجع إلى أن تروتسكي لا يكتفي بالإثارة أو بتحليل الجماهير وقادتها الفاشلين والجيدين، ولكنه يبعث عصرًا كاملاً. إنه يرسم لنا مثلاً الجو السائد في البلاط وفي الحرب بخطوط واضحة بشكل يجعل وصف تاسيت مفعمًا بالحديث عن الأخلاقيات: “وكانت الأمطار الذهبية تتهاطل من علٍ بلا توقف. وكان المجتمع الراقي يمد يديه، ويفتح جيوبه كي “يقبض”. وكانت السيدات الأرستوقراطيات ترفعن أذيال أثوابهن على قدر المستطاع، وكان الجميع يسيرون في وحل مخضب بالدماء، أما أصحاب المصارف، والمدراء، والصناعيون، وراقصات الباليه المرتبطات بالقيصر وأخوته، ورجال الكنيسة الأرثوذكسية، وسيدات البلاط وآنساته، والنواب الليبراليون، وجنرالات الجبهة والمؤخرة، والمحامون الراديكاليون، وكبار المنافقين من الجنسين، وعدد لا يحصى من الأقارب وأبناء الأخوة والأخوات وبناتهم، فكانوا كلهم يحاولون البلع والسرقة بعجلة خوفًا من رؤية نهاية الأمطار الذهبية المرغوبة، ويرفضون بكل ازدراء فكرة تحقيق السلام قبل الأوان”.

ولقد استنتجت إحدى الدراسات المتعلقة بـ”تروتسكي رسَّام التاريخ” أن تروتسكي كان يستخدم سوط المعذب، ومقرعة الداعية الأخلاقي بآنٍ واحد. ولكنه يبقى طوال هذا التاريخ مخلصًا لمبدأ سبينوزا: “عدم البكاء أو الضحك، والاهتمام بالفهم” الذي حاول أن يخضع له حياته كلها. وإذا كان “تاريخ الثورة الروسية” لوحة حيَّة، فإن الرسَّام يقف وراء الشخصيات، والحشود أو المناظر، ولكنه لا يقف ليمتعض أو يكشف أو يقدح، بل ليشرح كل شيء. إن تعفن البلاط، وفساد البيروقراطية وطبقة النبلاء، وطمع البرجوازية الروسية المتهافت لا يثير في نفسه الاشمئزاز أو الرغبة في تدمير هذا العالم الذي تنبعث منه رائحة كريهة، لأن رائحة كريهة تنبعث منه. إن تروتسكي ذكاءٌ قبل أن يكون حساسية؛ لذا فهو يرى في كل هذه السلبيات مظاهر حقيقة أشد عمقًا، مظاهر إدانة يحملها التاريخ، ودليلاً على أن روسيا القيصرية تختنق على مفترق عصرين تاريخيين يتشابك تطورهما في داخلها؛ “فلو أن المسألة الزراعية الموروثة عن البربرية وتاريخ روسيا القديم وجدت حلها على يد البرجوازية، وانتهت إلى صيغة ملائمة، لما توصلت البروليتاريا الروسية إلى الاستيلاء على السلطة في عام 1917. ولكي يتم تأسيس الدولة السوفيتية كان لا بُدَّ أن يقترب ويدخل بآنٍ واحد عاملان تاريخيان مختلفان كل الاختلاف هما: حرب فلاحية، أي حركة تحدد فجر التطور البورجوازي، وانتفاضة بروليتارية، أي حركة تبشر بغروب مجتمع البرجوازية، ويرتسم عام 1917 كله في هذه الحقيقة”.

ومن المعروف أن الماركسية هي تلاحم وثيق بين النظرية والعمل. ولكن الإصلاحية الاشتراكية – الديمقراطية، والستالينية، جاءتا لحرمانها من كل خصوبتها، وإخضاعها لتطبيق عملي يستطيع في أفضل حالاته الحفاظ على المظهر والشكل بعد قتل الروح. وهكذا تقلصت المادية الدياليكتية حتى غدت آلية شكلية، لا يشكل الوعي فيها سوى انعكاس للأسباب المادية. ولقد رأينا عند بليخانوف وكاوتسكي من قبل كيف يخلط ماركس مع المؤرخ هيبوليتين لوضع القواعد المعدة للنقابيين الألمان الدائمين، وكوادر الكومنترن المتحركة. وجاء تطعيم الديانة الستالينية على هذه الآلية ليعطي نتائج عجيبة أسطورية؛ فلقد حل محل الماركسية مراوحة البديهيات في مكانها، بعد ربطها بعدد عديد من الاستشهادات والمقولات المقدسة. وهكذا أصبح تطور النقل في ميناء روان، أو تعثر تربية الخرفان يفسر أفكار باسكال. ومن المؤكد أن الماركسية المتعلقة بعصر الرأسمالية المولودة والآفلة كله لا يمكن أن يتم تجاوزها إلا بعد تحويل علاقات الإنتاج الرأسمالية، ولكن الصورة الممسوخة لا تترابط مع الحدود التي تفرضها عليها طبيعتها التاريخية. فإذا وضعنا تروتسكي جانبًا وجدنا أنه ليس بوسعنا أن نذكر منذ 40 عامًا اسم مؤرخ “ماركسي” واحد رصين، باستثناء المؤرخ بوكروفسكي الذي توفي في عام 1932. ودفعت البرجوازية المفكرة الماركسية إلى فترة ولادتها وكأنها أيديولوجية بحتة، وأسلوب مثالي يعبر عن الأحلام التي يهبها بعض المتخلفين للطبقات الكادحة. وبعد أن قامت البرجوازية برفض الحركة العمالية المنظمة، أخذت تعمل كل ما في وسعها لاستيعاب هذه الحركة. كما حاولت أن تفهم وتهضم كل ما يمثل المرتكزات العليا في التفكير العلمي، ثم وزعتها في أسلوب، واستخدام رائع لتطور العلوم الاجتماعية، وأيديولوجية، ومزيج بائد من أحلام عام 1848، والطوباوية المسيحية المشوهة بسبب التعديلات الناجمة عن ظروف الحياة العمالية…

وهكذا لم يعد التاريخ المدرسي في الجامعات يصف المعارك والأحداث على مسرح من الظلال، ولكنه أخذ يبحث في التاريخ عن تسلسل ما يحدده. ولكن هذا الأسلوب لا يشكل سوى ميكانيكية التفسير، التي هي في حد ذاتها تجريد للفكرة التي تشكل جزءًا لا يتجزأ منها. ولكننا نرى على العكس أن تاريخ الثورة الروسية، يخلق من جديد الوحدة الأساسية للأسلوب والمحتوى، تلك الوحدة التي تعتبر صفة مميزة للماركسية ولكل فكرة متماسكة معقولة. ولكنها ضرورية للماركسية أكثر من أية فكرة أخرى، لأن الماركسية لا تصف العالم لمجرد وصفه… إن وحدة مجمل لحظات هذا المشهد الدرامي الذي يبدو وكأنه ينتظم في تصاعد بطيء مضيء نحو لحظة حل العقدة، وتشابك الصور، والحكايات، والتحليل، والتفصيلات، والتحليلات والأحداث الصغيرة التي برع تروتسكي في التقاط مدلولاتها، إن كل هذه الأمور تحدد العلاقة المعقدة بين الوعي والحركة التاريخية العمياء عبر القوى التي تحملها، وتدخل هذا العمل في صلب الأحداث التي يصفها. فإذا كانت الماركسية تمثل التعبير الواعي عن التطور اللا واعي للتاريخ، فإن كتاب تروتسكي يمثل إنهاء هذا التطور.

والصراع الطبقي: هو محرك التاريخ في كتاب تروتسكي، فهو الذي يحدد المسار ويعطي للمشاركين في الصراع وجههم الحقيقي. ويرفض تروتسكي بصورة مسبقة فلسفة “البنية الاجتماعية” الرائجة، والوهم الثابت “لبنية المجتمع الرأسمالي أو الاشتراكي” الموجود في حد ذاته بعيدًا عن الصراع الطبقي الذي مارسه تروتسكي واعتبره جزءًا من حياته، ولم يكتف باعتباره مبدأ لتفسير التاريخ بل جزءًا من هذا التاريخ نفسه.

للإطلاع على الجزء الأول من المادّة، يرجى زيارة الرابط التالي:

في الذكرى المئوية للثورة الروسية