الثلاثاء نوفمبر 29, 2022
الثلاثاء, نوفمبر 29, 2022

وقف إطلاق النار لن يوقف التطهير العرقي

فلسطينوقف إطلاق النار لن يوقف التطهير العرقي

يوم الجمعة الماضي، قام الاحتلال الصهيوني الإجرامي بدمغ عطلة نهاية الأسبوع بإرهاب دموي جديد على مليوني فلسطيني مازالوا يعيشون تحت حصار غير إنساني منذ 15 سنة.

 بقلم: ثريا مصلح

فصل آخر من النكبة المستمرة منذ أكثر من 74 سنة (الكارثة التي أفضت إلى تشكيل دولة إسرائيل العنصرية في 15 أيار 1948 عبر التطهير العرقي المخطط). وكان عدد الوفيات قد بلغ إثر هذه المجزرة الجديدة المخطط لها منذ عدة أشهر 46 شهيدا فلسطينيا، من بينهم أربع نساء و 16 طفلا، بالإضافة لـ 300 جريح.
مشروع التطهير العرقي الإسرائيلي أدى إلى مقتل 60 فلسطينيا، في الضفة الغربية، خلال الستة أشهر الأولى لهذا العام. كما شهدت تلك المنطقة، بعد يوم من وقف إطلاق النار الذي بدأ في غزة تمام الساعة 11:30 مساء (بتوقيت القدس) في السابع من آب، بوساطة مصرية، قيام إسرائيل بقتل ثلاثة فلسطينيين آخرين في مدينة نابلس، إضافة إلى إصابة أكثر من 40 شخصا.
وفي يوم الأحد، السابع من شهر آب، عندما كانت غزة لاتزال تواجه القصف المكثف، اقتحم مستوطنون إسرائيليون المسجد الأقصى، مجددا، في مدينة القدس، مطالبين بتدمير الموقع المقدس لدى الإسلاميين، الأمر الذي تردد صداه مسبقا خلال مجازر غزة، والتي وقع أسوأها بين عامي 2008- 2009، وخلفت 1400 قتيل خلال 34 يوما. وفي عام 2014، كانت المجازر قد بلغت ذروتها بحصد 2200 قتيل خلال 51 يوما. وفي السنوات الخمس عشرة الماضية، أفضت تلك المجازر إلى مقتل 5418 فلسطينيا على الشريط الحدودي، وكان 23٪ منهم من الأطفال، و 9٪ من النساء.
هذه مسألة روتينية في ظل نظام فصل عنصري، يدعمه تواطؤ حكومات العالم، الذي يعزز مطالبة إسرائيل بأن يكون وقف إطلاق النار مؤقتا، أي أن مجزرة جديدة ستقع لا محالة. وهكذا، ستستمر رابع أعتى قوة عسكرية في العالم في اختبار المزيد من الأسلحة الجديدة -بفضل المليارات التي تمنحها الإمبريالية الأمريكية- على الفلسطينيين الذين يتم تحويلهم إلى “حقل تجارب” على يد الدولة الصهيونية بشكل يومي، الأمر الذي نشهده بكامل وقاحته في غزة، إما عبر هجمات روتينية خاطفة، أو مجازر كتلك التي وقعت، وهي الأكبر منذ مجزرة أيار 2021، التي قتلت فيها إسرائيل 240 فلسطينيا خلال عشرة أيام فقط. 
الأطفال الستة عشر الذين استشهدوا في غزة خلال الأيام الثلاثة الأخيرة لهذه الحلقة المروعة هم: علاء عبد الله قدوم، ومؤمن محمد أحمد النيرب (كلاهما يبلغ من العمر سنوات فقط)، وحازم محمد علي سالم (9 سنوات)، وأحمد محمد النيرب (11 سنة)، وجميل نجم جميل نجم (4 سنوات)، وجميل إيهاب نجم (13 سنة)، وحنين وليد محمد أبو عقيدة (10 سنوات)، وأحمد ياسر نمر النباهين (9 سنوات)، ومحمد ياسر نمر النباهين (12 سنة)، ودالية ياسر نمر النباهين (13 سنة)، ومحمد إياد محمد حسونة (14 سنة)، وفاطمة عايد عبدالفتاح عبيد (15 سنة)، وأحمد وليد أحمد الفرام، ومحمد صلاح نجم، وحامد حيدر حامد نجم، ونظمي فايز عبد الهادي أبو كرش (جميعهم يبلغون من العمر 16 سنة).
في دولة استعمارية وعنصرية كإسرائيل، تراق دماء الأطفال لصالح الحملات الانتخابية -من المقرر إجراء الحملة التالية في تشرين الثاني من هذا العام- حيث يعتبر بعض المحللين، أن أحد أسباب المذبحة الأخيرة هو اقتراب موعد الاقتراع، فإراقة دماء الفلسطينيين تتم من أجل كسب الأصوات.

أزمة إنسانية

القصف هو أحد وجوه النكبة المستمرة في كافة أنحاء فلسطين التاريخية. وبالنسبة لغزة، التي بلغ فيها الوضع أقصى حدوده، والتي تبلغ فيها نسبة العائلات اللاجئة، إثر نكبة العام 1948، 80%، فإنهم يعتزمون، إضافة إلى سفك الدماء، تدمير البنية التحتية، بما في ذلك محطات الكهرباء والإمداد، والمستشفيات، والمدارس.
العدوان الإسرائيلي يتسبب في هدم مئات الأبنية والمنازل، والحصار اللا إنساني يمنع دخول مواد إعادة الإعمار. ما أدى إلى زيادة عدد الفلسطينيين المشردين، وإلقائهم بين براثن الفقر والبطالة، حيث وصلت أعدادهم إلى معدلات خطيرة. نصفهم يعيشون تحت خط الفقر، ويعاني نصف الأطفال، دون سن الخامسة، من سوء التغذية المزمن. الأزمة الإنسانية مأساوية لدرجة أن الأمم المتحدة ذكرت عام 2012 أن المنطقة ستصبح غير صالحة للسكن بحلول العام 2020.
الفلسطينيون في غزة لا يموتون فقط بسبب القصف المستمر في أجوائهم. يتضح ذلك من حقيقة أنه قبل الحصار الإجرامي، وفقا لتقرير نشر على موقع “إيسارن مونيتور”، توفي 3000 مريض بالسرطان نتيجة رفض السماح لهم بمغادرة غزة لتلقي العلاج، كما تحرم إسرائيل المرضى من 47٪ من الأدوية الأساسية، و 21% من متطلبات الرعاية الطبية، و 60٪ من مستلزمات المختبرات.
فاطمة المصري، التي لم تبلغ من العمر سوى 19 شهرا، كانت ضحية أخرى، حيث توفيت في شهر آذار الماضي بعد أن انتظر والداها خمسة أشهر للحصول على إذن، لم يأت أبدا، لمغادرة غزة من أجل علاجها.
وفوق كل هذا، فأن مشروع التطهير العرقي الصهيوني يفرض تدمير سبل العيش، وتسميم المحاصيل، وتقليص حدود المياه الإقليمية. وفي شهر نيسان من العام 2021 قامت إسرائيل بإغلاق منطقة الصيد، ما أدى إلى إلقاء 90٪ من الصيادين الفلسطينيين تحت خط الفقر – ​​ناهيك بتلويث المياه، حيث بات ما نسبته 96% منها الآن غير صالح للاستهلاك البشري. كما أن غزة تعيش تحت وطأة انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه دائم (لا يوجد سوى أربع ساعات من الكهرباء في اليوم).
الفلسطينيون لايزالوا موجودين لأنهم يقاومون في ظل ظروف مروعة. ولا بد من التنديد بالتواطؤ الدولي، وتعزيز التضامن الأممي الدائم والفعال، لا سيما فيما يتعلق بالحملة المركزية لمقاطعة الفصل العنصري الإسرائيلي.

إرث كنفاني

كما لا بد من إنصاف إرث الثائر الفلسطيني غسان كنفاني (1936- 1972)، الذي كان يلهم المقاومة البطولية والتاريخية لشعبه.
“كل شيء في هذا العالم يمكن سلبه أو سرقته، باستثناء شيء واحد.. هذا الشيء الوحيد هو الحب الذي ينبع من الإنسان تجاه التزام راسخ بقناعة أو قضية.
 هذه القضية، وفقا لكنفاني، ليست قضية الفلسطينيين فحسب، بل هي قضية كل ثوري.. قضية “الجماهير المضطهدة والمستغلة في زمننا”.
لذا، في ضوء هذه التعاليم، وفي خضم المقاومة البطولية والتضامن الأممي في أوسع وحدة عمل، وفقا لما تتطلبه هذه الحالة المأساوية، لا بد من بناء قيادة ثورية من الطبقة العاملة لقيادة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وتحقيق عودة ملايين اللاجئين إلى أراضيهم. بهذه الطريقة فقط يمكن التحضير لمواجهة أعتى أعداء القضية الفلسطينية، الذين حددهم كنفاني، وهم اليوم، إلى جانب الإمبريالية/ الصهيونية، الأنظمة العربية، والبرجوازية العربية الفلسطينية، مع الأسف.



ترجمة: تامر خرمه
مراجعة: فيكتوريوس شمس

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles