‫الرئيسية‬ دول العالم بوتين يحيي ذكرى هزيمة النازية عبر تطبيق الأساليب النازية في أوكرانيا!
دول العالم - 2022-05-15

بوتين يحيي ذكرى هزيمة النازية عبر تطبيق الأساليب النازية في أوكرانيا!

في الثامن والتاسع من أيار احتفلت شعوب أوراسيا بالانتصار على النازية، التي جسدت حرب الاحتلال، والدمار، والبربرية العنصرية، وارتبطت بقصف المدن، وحصار لينينغراد، ومعسكرات الاعتقال، والإبادة الجماعية للشعوب “الدنيا”. واليوم بات غزو نظام بوتين لأوكرانيا نسخة مقيتة من البربرية النازية. وكمفارقة قاسية، يحيي بوتين في موسكو ذكرى ذلك الانتصار التاريخي على هتلر. وهكذا، يحاول بوتين التستّر على فظائعه ضد الشعب الأوكراني، ويزيف مجددا، أمام الشعب الروسي وبلدان أخرى، الدوافع والأهداف الحقيقية لعدوانه على أوكرانيا، والتي هي: إخضاع دولة واستعباد شعب ذي سيادة.

بقلم إيفان رازين وبافيل بولسكا

بعد 77 سنة، نرى مرة أخرى البربرية التي فرضتها النازية على أراضي أوكرانيا. في محاولته لتدمير أوكرانيا – التي ينكرها بوتين – يقوم الجيش الروسي الغازي بقصف المدن في كافة أنحاء البلاد، ليشمل: المصانع، ومحطات الطاقة، وأنظمة المياه، ومستودعات الأغذية، ومستودعات النفط، والمستشفيات، والمدارس، والمنازل، مدمرا كل ما لا غنى عنه  في حياة الناس. وها هو يرهب السكان في الأراضي المحتلة، ويحرق الجثث في محارق متنقلة لإخفاء جرائمه البشعة، ويركز على الناجين وينتقيهم لترحيلهم بشكل جماعي إلى مناطق نائية في روسيا. باختصار، إننا نشهد تطهيرا عرقيا للمنطقة. ولعدم قدرته على السيطرة على المدن، يخضعها الجيش الروسي لحصار الجوع والقصف. الجنود الروس ينهبون السكان المحليين، حيث تقوم روسيا بعمليات نهب منظمة للأراضي المحتلة، وتصدّر غنائم المحاصيل الغذائية والحبوب إلى دول أخرى.
هتلر اقترف شيئا مماثلا على أراضي الاتحاد السوفياتي تحت راية “العالم الألماني”. وبوتين يفعل هذا باسم “العالم الروسي”. هدف “نزع الأوكرانية”، أي تدمير أوكرانيا، كان قد تم الإعلان عنه رسميا من قبل وكالة أنباء الكرملين الرئيسية. وهذا يندرج تحت مسمى الطرق النازية.

بوتين يقلد التزييف الستاليني ويتفوق عليه

بوتين يصف غزو أوكرانيا بأنه “إجراء قسري” و”تحرير”. ويضيف إلى هذا النفاق “النضال ضد النازية”. لقد هنّأ الأوكرانيين بسخرية في 9 أيار! وقدم استعراضا بشعا ومثيرا للشفقة في الساحة الحمراء. إنه يبتدع تزييفا جديدا بشأن الحرب العالمية الثانية، دافعا بهذه الكذبة إلى أقصاها. وقد كان التأريخ الستاليني للحرب العالمية الثانية بحد ذاته تزويرا كبيرا.
الستالينية دعت نفسها بالـ “مقاتلة ضد النازية”. ولكنها في الواقع تعاونت معها. عام 1939 وقع ستالين اتفاقا  مع هتلر بشأن تقسيم أوروبا، والذي بموجبه، من بين أمور أخرى، قدم للنازية موارد هائلة لشن الحرب. لهذا، وصف تروتسكي ستالين بأنه “كبير خدم هتلر”. في عام 1940، أرسل مولوتوف برقية تهنئة إلى ريبنتروب فيما يتعلق بـ “الحملة التي أجريت ببراعة” لاحتلال فرنسا. وفي عام 1941، وبخ ستالين المنشقين الذين أبلغوا عن التاريخ الدقيق لهجوم هتلر على الاتحاد السوفياتي.
عندما ألقت النازية، التي وحدت كل الإمكانات العسكرية والاقتصادية لأوروبا بمساعدة الستالينية، في 22 حزيران 1941، بآلة الحرب بأكملها على الاتحاد السوفياتي المطمئن لها، استمر ستالين في الإيمان باتفاقه مع هتلر لعدة ساعات بعد الهجوم.. هذه السياسة كلفت الجيش الأحمر كوارث عسكرية هائلة في الفترة الأولى من الحرب، إلى جانب التقدم السريع للقوات الألمانية، وعدة ملايين إضافية من الأرواح السوفياتية.
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، أطلق عليها المؤرخون الستالينيون اسم “الحرب الوطنية العظمى”.  وهكذا، تم استبدال الانتصار الأممي على النازية بنزعة انتصار قومي “روسي” للاتحاد السوفياتي على ألمانيا. كما أن شعارات “الحرب الوطنية العظمى”.. و”من موسكو إلى برلين”.. قللت من أهمية الإسهام الأساسي لشعوب وقوميات الاتحاد السوفياتي وأوروبا الشرقية في الانتصار على النازية، حيث أضفي عليها دورا سلبيا عبر وصفها بأنها “محررة على يد الجندي الروسي”. من ناحية أخرى، فإن ستالين سحق أيديولوجيا، تحت شعار “الوطن” الروسي العظيم، شعوب الاتحاد السوفياتي، التي بقيت تحت نير الكرملين وموسكو. وكرمز لهذا الانتصار، لم يجد ستالين ليختاره أقل من الشريط الرجعي المتطرف لـ “صليب القديس جورج “، الذي كان أعلى وسام للإمبراطورية القيصرية.
بعد 20 عاما من الانتصار، عندما نشأ الجيل الأول الذي لم يشهد الحرب، بدأت الستالينية بالاحتفال بالتاسع من أيار باستعراضات عسكرية، محوّلة هذا اليوم إلى عطلة بطابع عسكري. وتحت شعار “قمع الفاشية”، سحقت الدبابات الستالينية الانتفاضات العمالية والشعبية في برلين عام 1953، وفي المجر عام 1956، وتشيكوسلوفاكيا عام 1968.
الصيرورات الثورية في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي بنهاية الثمانينيات، والتي جاءت كرد فعل جماهيري على تحول النظام الستاليني للحزب الشيوعي السوفياتي باستعادة الرأسمالية عبر البيريسترويكا، وانهيار الاتحاد السوفياتي نفسه بعد فشل انقلاب العام 1991 العسكري، وجهت ضربة قوية لكل هذا التزييف. على مستوى الدولة، تمت إدانة الاتفاقية التي كانت قد أبرمت مع هتلر، وتم الاعتراف بجرائم تقسيم بولندا وبعمليات الإعدام في كاتين وتفير للبولنديين الذين حاربوا ضد هتلر. كما تمت إدانة غزو المجر وتشيكوسلوفاكيا رسميا. وتم تخفيض درجة عسكرة التاسع من أيار بشكل كبير.
ولكن، عودة ورثة المديرية السياسية “جي بي يو”، والشرطة السرية “ان كي في دي”، وال “كي جي بي” بقيادة بوتين إلى الحكم، على على أساس قمع وإبادة المقاومة الشيشانية، وتأسيس نظام الأمن الفدرالي، أعاد التزييف بأكثر الطرق عدوانية. وقد تم شحذه بشكل خاص لتبرير العدوان على أوكرانيا بعد ثورة الميدان عام 2014 بضم شبه جزيرة القرم ودونباس.
لقد قاموا، مجددا، “بتنقيح” التاريخ  بتبرير الاتفاق الستاليني مع هتلر، وإنكار إعدام البولنديين الذين قاتلوا ضد النازية، للتحريض على الكراهية تجاه بولندا، والافتراء الماكر على شعب أوكرانيا. بدأ تبرير قمع الانتفاضات في المجر وتشيكوسلوفاكيا مرة أخرى. وبات شريط سانت جورج الملكي-الستاليني سمة إلزامية للزي الرسمي للرجال والضباط العسكريين، ورمزا لدعم العدوان على أوكرانيا. “علم النصر” الأحمر الذي تم رفعه فوق الرايخستاغ، والذي كان أثرا تاريخيا ثمينا للعهد السوفياتي، تحول في الواقع الحالي إلى قطعة قماش أنتيكية. لقد وصلت العسكرة إلى أعلى مستوياتها، التي عبرت عنها عبارة “يمكننا أن نكرر الأمر”. وهكذا، فإن التاسع من أيار، الذي كان “احتفالا إنسانيا تغمره الدموع” كما شعر به الشعب السوفياتي، تحول اليوم إلى جنون عدواني، بفم يملؤه الزبد ويغني “للنصر” بلا مجد.
فوق كل هذا،  أعاد بوتين إنشاء دين قومي شوفيني. وبهذا الدين وهذه الرموز، التي تتضمن العلم القيصري (الأسود والأصفر والأبيض)، وبكتائب من أمثال السبارتا، التي تحاكي القرون القيصرية السوداء، قام بوتين بغزو أوكرانيا عام 2014، وضم شبه جزيرة القرم، وإعلان جمهوريات مستقلة في دونباس. ولتدعيم هذه الأساطير، شن حربا واسعة النطاق في شباط 2022، وبات يستخدم نسخته من “الانتصار على النازية” في خدمة أساليبه النازية في أوكرانيا.

اليوم إحياء ذكرى الانتصار على النازية هو القتال من أجل انتصار أوكرانيا على غزو بوتين

بعد استعادة الرأسمالية على يد البيروقراطيين الستالينيين، استعاد ورثة هؤلاء الجلادين، الذين غيروا اسم الـ “كي جي بي” إلى الأمن الفدرالي، كل تزييفهم. ستالينية بوتين البرجوازية حولت ذلك الانتصار على النازية إلى نقيضه. إحياء لذكرى رفع العلم فوق الرايخستاغ في أيار 1945، يرتكب الجيش الروسي اليوم جرائم نازية في أوكرانيا.
النازية هزمت من قبل كل شعوب الاتحاد السوفياتي. واليوم  يرسل بوتين الشيشان، والداغستان، والبوريات، والتيفان لقتل الشعب الأوكراني! من المستحيل تخيل انحراف أكثر من هذا. مع ذلك، لم يتمكن بوتين إلا من فرض هذا التزوير مؤقتا على جزء جيد من الشعب الروسي، الذي سممته أيديولوجيا روسيا العظمى الشوفينية. ولكن، حتى الديكتاتوريات الصديقة لبوتين، مثل كازاخستان، انحازت رسميا، تحت ضغط شعوبها، إلى أوكرانيا.
قبل سبعة وسبعين عاما، كان المخرج التقدمي للشعوب العاملة والمضطهدة في المنطقة يتمثل بشكل أساسي في هزيمة هتلر. وقد تم إسقاط نظام الإرهاب النازي ضد العمال والشعوب في عرينه برلين. شعب الاتحاد السوفياتي ألحق به هزائم حاسمة بالقرب من موسكو عام 1941، وفي ستالينجراد في 1942- 1943، وفي كورسك عام 1943. واليوم، مقاومة الطبقة العاملة والشعب الأوكراني تُلحق الهزائم الكبيرة ببوتين. لكن يجب سحق هذا الغزو بالكامل، وهذا سيشجع تمرد شعب روسيا الاتحادية على طول الطريق إلى الكرملين.
كما علينا أن نكافح أي وهم حول ضرورة تدخل القوى الإمبريالية، أو الناتو، أو الاتحاد الأوروبي لكي يكون هذا النصر ممكنا. على العكس، هذه القوى تخشى الانتفاضة الثورية التي بدأت في أوكرانيا، وتسليح الجماهير العاملة الأوكرانية، أكثر من خوفها من ديكتاتور الكرملين. كل ما يفعلونه هو الإدلاء بتصريحات منافقة، وفرك أيديهم، للقيام بأعمال استعمارية على حساب دماء الشعب الأوكراني، وإخضاع البلاد للديون لعقود طويلة. هؤلاء الإمبرياليون مصدومون اليوم بالفظائع التي يرتكبها بوتين، بينما كانوا هم أنفسهم قد ارتكبوها كلها في فيتنام، والعراق، وأفغانستان، ومازالوا يواصلون ارتكابها في كل ركن من أركان هذا الكوكب.
إنهم ليسوا في سبيل استقلال أوكرانيا على الإطلاق، فهم يستغلون الحرب الأوكرانية فقط لتسليح أنفسهم، حتى النخاع، للنزاعات المستقبلية بين القوى من أجل نهب العالم. مثال على هذا النفاق هو أنه في يومي 8 و 9 أيار قامت قاعة مدينة برلين، بشكل مخز، بحظر الرموز الأوكرانية في المظاهرات، ومصادرة العلم الأوكراني من المتظاهرين!
هزيمة الغازي بوتين ومنع احتلال أوكرانيا هي اليوم المهمة الرئيسية للعمال والشعوب المضطهدة في الإمبراطورية الروسية السابقة، وأوروبا الشرقية، بل وكل أوروبا والعالم بأسره. إنها اليوم المعركة الطبقية الرئيسية على هذا الكوكب.

 

من أجل هزيمة بوتين في أوكرانيا!  نعم للسلاح ولأي شيء ضروري لانتصار المقاومة الأوكرانية!

 

 يسقط نظام بوتين!

 

 الرفض التام للولايات المتحدة وللتدخل الإمبريالي الأمريكي!

ترجمة تامر خرمه
مراجعة فيكتوريوس شمس

‫شاهد أيضًا‬

من البوسنة إلى أوكرانيا

مؤخّراً، قامت الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة، بالترويج لقافلة المساعدات ال…