‫الرئيسية‬ دول العالم وقفة مع النضال الأزوادي من أجل استرجاع حقوقه المسلوبة
دول العالم - 2021-11-09

وقفة مع النضال الأزوادي من أجل استرجاع حقوقه المسلوبة

بقلم د. محفوظ أغ عدنان

مقدمة

بدأ الطوارق والعرب الأزواديون مقاومة من تين بكتو، وبالتحديد عند بلدة كابارا عندما هاجم مقاتلوا كل تنجريجيف، احدى أشهر قبائل الطوارق المتخصصة بالحرب والدفاع عن بقية المجتمع الطارقي (ويطلق على الطبقة المقاتلة من الطوارق اسم إيموشاغ) على كتيبة الملازم البحري قائد الأسطول على نهر النيجر غاستون بواتيكس (Gaston Boiteux) في الثامن عشر من ديسمبر 1893م. وتجدر الإشارة إلى أن الحاميات الفرنسية التي احتلت تين بكتو، هي تابعة للقوات الاستعمارية الفرنسية القادمة من الغرب، وبالتحديد من المحيط الأطلنطي، وهي تلك التي احتلت سان لويس، وداكار، ثم توغلت إلى العمق السنغالي ثم إلى بقية أراضي السودان الغربي – الغرب أفريقيا – وخاصة السودان الفرنسي (مالي) ومنه إلى أزواد بداية من منحنى نهر النيجر واستمرت المعارك والمقاومة بين قوتين متفاوتتين في العدد والعدة، القوة الفرنسية الغازية والمقاومة الطارقية – العربية الأزوادية.

نماذج ورموز المقاومة الأزوادية أمام القوات الاستعمارية الفرنسية:

وقعت معارك لا يمكن حصرها ولا ذكرها كلها هنا ولكن ما سنقوم به تلخيص أهمها، ومن تلك معركة تين بيلا المعروفة بتكنباوت، والتي وقعت في 15 يناير 1894م وانتصر فيها المقاومون الطوارق، وقتل فيها ثمانية ضباط من القادة وسبعة وستون عسكرياً، ويؤكد مقاتلوا قبيلة “كَلْ تينجريجيف” الطارقية مقتل عشرين فقط من مقاتليهم في معركة تاكمباوت 1894م بدلاً من 120 حسب الرواية الفرنسية والتي جاءت في تقرير العقيد جوفر. وقتل فيها ثمانية ضباط فرنسيين ومن بينهم العقيد بونيير نفسه قادئد الحملة، وسبعة وستون عسكرياً، وتناولتها جميع التقارير العسكرية وأصبحت في تاريخ الاستعمار الفرنسي نقطة سوادء. تقول الروايات أنه لم ينج من الفرنسيين إلا واحد جاء جاريا ويكرر هذه الكلمات (أكَّتَّنْ أَنْغَتَّنْ) بمعنى اذهبوا إليهم واقتلوهم. وهذا ما كان يسمعه أثناء المعركة التي وقعت في فجر هذا اليوم ما بين الرابعة والسادسة صباحا. وكان قائد المقاومة الطارقية شبون أغ فندجمو، خلد التاريخ اسمه مكتوبا بماء من ذهب.

قاوم إينغونا الفرنسيين منذ 1895 بعد أن قضت القوات الاستعمارية على مقاومة كل تنجريجيف واستمر حتى 1898م. ولقد شهد انتفاضة عارمة اندلعت في يونيو عام 1897م، نظمها زعيم كَلْ انصر الأمير إينغونا، متحالفا مع قبيلة كونتة العربية واستطاع إنغُونَّا كزعيم وطني أن يجمع حوله المئات من مقاتلي الطوارق والعرب ما بين الفرسان وركاب الجمال والمشاة، لمقابلة القوات الفرنسية الاستعمارية. وشارك في تلك الثورة الشيخ عابدين زعيم قبيلة الكونتا شخصياً كقائد ميداني وسياسي للكونتة، كما شارك انغونّاً كقائد للأنصار، وأيضاً كانت له القيادة العامة لجيوش المقاومة الأفريقية التمبكتية الطارقية. ويبدو أن سبب حدوث تلك الانتفاضة غياب قائد القوات الفرنسية وحاكم تمبكتو جولدشوين، حيث كانت قوة لا بأس بها من العسكر الفرنسي في تمبوكتو حين كان مسافراً إلى قرية غيرجو (Rhergo) القريبة من منحنى النيجر([1]). فأراد انغونا انتهاز فرصة غياب جزء كبير من الجيش الفرنسي الاستعماري، لمباغتة البقية المتواجدة في المدينة، أملا في تحريرها قبل رجوع حاكمها العسكري الفرنسي جولدشوين ومن معه من الجنود الفرنسيين، لم يتمكن الطوارق وحلفاؤهم في تنفيذ خطتهم من اقتحام تمبكتو وتحريرها من فرنسا الاستعمارية([2]).

واستمرت هذه الانتفاضة تقريباً سنة كاملة، وفي إحدى المعارك التي وقعت بين المقاومين الأنصار وحلفائهم من الطوارق والكونتا- وقع المناضل والمقاوم انغونّا زعيم سلطنة الأنصار قتيلاً، وذلك سنة 1898م، كما تمكن الفرنسيون من القبض على ابنه الأكبر محمد أغ إنغونا، وتم نفيه إلى جزيرة غوريه في السنغال، ولم يعرف عنه شيئاً فيما بعد حتى الآن. ولقد طالب إنغونا من سلطان مراكش الدعم العسكري، ولكن يبدوا أن ظروف المغرب لم تكن تسمح بإرسال قوات لنجدة الأنصار الذين مازالو على مبايعة سلاطين المغرب وملوكه ([3]).

ومن بين رموز المقاومة الأزوادية في حقبة الاستعمار الفرنسي لأزواد زعماء إيولمدن الذين جمعوا كل أنواع البطولة والشجاعة، وهم أشهر القبائل النبلاء (إيموشاغ أو طبقة الحرب والدفاع) وهم أصحاب السلطة السياسية والعسكرية في أزواد كله منذ جدهم الأكبر كاردن الذي بدأ الحكم منذ القرن الثامن عشر الميلادي واستمرت السلطنة لهم حتى استسلامهم لفرنسا الاستعمارية عند مقتل زعيمهم فرهون أغ الانصار 1916م.

ويعتبر مديدو أغ الخطاب زعيم الكونفيدرالية إيولمدن كل أترام (أمنوكال) عند وصول العقيد جوفر لتين بكتو يناير 1894م([4]) أو بمعنى آخر، صاحب السلطة على كل مناطق أزواد مع لا مركزية واسعة النطاق إذ يوجد زعماء آخرون مع اعترافهم بحكم إيولمدن عليهم إلا أنهم كانت لديهم استقلالية كبيرة. ويؤكد هورست (Hourst) على أن القوة العسكرية لكونفيدرالية إيولمدن كانت تقاس بـ “2000 إلى 3000” مقاتل([5]). وذكر ورست الذي وقع إتفاقية مع مديدو أن الأخير كان يحكم ما بين تغاروست وغاو وميناكا([6]) وكيدال.

توفي زعيم الكونفيدرالية ــ أمنوكال ــ مديدو أغ الخطاب، وتم اختيار لواي([7]) كخلفٍ له، وكان الأخير متقدماً في السن، كما كان ذا ثورة حيوانية طائلة بين الغنم والبقر والجمال وقت أن أصبح زعيماً لكونفيدرالية إيولمدن، وكان قلقاً على شعبه من فرنسا التي صارت على أبواب كونفيدراليته بعد أن وقعت الاتفاقيات مع بقية الطوارق (كَلْ تَماشق) والعرب “المور” في منطقة تين بكتو وغربها وأصبحت تتجه كلياً نحو الشرق. وتساءل “لواي” كثيراً: ماذا بإمكانه ــ وهو العجوز الذي اجتاز السبعين من عمره ــ أن يفعل في حرب مع قوة ذات أسلحة نارية كالتي في حوزة فرنسا؟!! وكان النظام التقليدي لـ”إيلومدن” يفرض على القائد الأعلى للكونفيدرالية أن يخطط للحرب، ويختار لكل فرقة عسكرية قائدها الميداني، ويعمل جميع القادة تحت قيادته.

لاحَظ لواي صفات الذكاء والمهارة الحربية في أحد أبناء اخوته يدعى فهرون، فعينه على رأس أحد كتائب كونفيدراليته، وكان فهرون عند حسن ظن عمه وأثبت مكانته في الميدان، فشارك في إحدى المواقع الخطيرة وهو دون سن العشرين، فخرج منها كبطل شاب.

ومن هنا بدأ تاريخ مقاومة فهرون أغ الانصار، وأصبح أحد القادة للمقاومة الطارقية ضد الاحتلال الفرنسي، وهو من سيتولى زمام الأمور في وقت لاحق من هذا التاريخ، لأنه مازال صغيراً، وعمره لا يسمح له بقيادة الكونفيدرالية؛ لأن المعمول به في الكونفيدرالية، أن يصل الشاب إلى العشرين سنة على الأقل لكي يتقلد رمز الكونفيدرالية([8])، لكنه كان في الواقع صاحب السلطة الحقيقية، نظراً لأن الغالبية من مقاتلي إيولمدن كانوا يفضلونه على لوَّايْ الزعيم الرسمي لكونفيدرالية إيولمدن([9]). قاوم فهرون خلال عشرين سنة هو وكونفيدراليته إيولَّمَّدن، ما بين 1895 و 1916م([10]). واستمرت المقاومة التي كان آخرها ثورة آلا أغ البشير مابين عام 1945م حتى مقتله في تيدغمين سنة 1954م، أو بمعنى آخر ست سنوات فقط قبل اعلان استقلال مالي الذي ضمت فرنسا إقليم أزواد إليه.

وبعد كل التضحيات لم يتوقع الأزواديون وسكان الصحراء الكبرى في كل من أودالن وآير وأزواغ وآهجار وتاسيلي (سلطنات الطوارق قبل الاستعمار) أن فرنسا التي قسمت سلطناتهم إلى مناطق إدارية استعمارية، والتي أصبحت نواة للدول الأفريقية الحالية، أنها عند رحيلها عنها أنها ستسلمها لسلطات أجنبية لم يعرفها الصحراويون من قبل، ولم تكن بينهم وبين مجتمعات تلك السلطات إلا علاقات تجارية. ولكن للأسف قد تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، وسلمت فرنسا قيادة أزواد إلى حكم موديبو كايتا الماندينغي.

ما أن خرج الجنود الفرنسيون من أزواد بالتزامن مع مجيء حكومة مالي برئاسة موديبو كيتا، حتى ثار الأزواديون ضدها ثورة عارمة. قابل الجيش المالي بقيادة دبي سيلاس جارا الثورة الأزوادية بكل أنواع العنف والتعسف والتعذيب والتقتيل والتشريد، ما جعل الأهالي يهربون من بطش دبي سيلاس إلى الدول المجاورة، ولا سيما منطقة تمنغست جنوب الجزائر (سلطنة آهجار). وعرفت تلك الثورة بـ”63″ وفي أواخر 1964م أعلن موديبو كيتا نهاية التمرد، وقامت العديد من الدول من بينها الجزائر والمغرب بتسليم قادة ثورة أزواد 1963م إلى حكومة بماكو، تنفيذا لبعض بنود ميثاق اتفاقية مجموعة الدار البيضاء[11] (1961) وكذلك ميثاق الوحدة الأفريقية[12] (1963)، ووردت في حقهم أحكام الإعدام، ولكن بمرور الوقت حكم عليهم بالسجن المؤبد وبعد قرابة ثلاثين عاما أطلق سراحهم في عهد الرئيس الجنرال موسى تراوري.

وفي بداية التسعينيات ثار الأزواديون للمرة الثانية ضد حكم مالي عليهم والذي اعتبروه استعمارا آخر حل محل الاستعمار الفرنسي، وانتهت بعدة اتفاقيات من بينها اتفاقية تمنغست 1991م؛ والميثاق الوطني 1992م والذي احتُفِلَ به رسمياً 1996م بتين بكتو مع حضور الرئيس ألفا عمر كوناري، وتمّ إحراق قرابة ثلاثة آلاف من بنادق الثوار الأزواديين.

وفي 2006م ثار القائد إبراهيم أغ بهنغا ضدّ السلطات المالية التي لم تحترم قط الاتفاقيات والمواثيق التي وقعتها مع الحركات والجبهات الموحدة الأزوادية (MFUA)، وانتهت ثورة الثالث والعشرين من مايو من أجل الديموقراطية والتغيير باتفاقية الجزائر في يوليو 2006م.

وفي الأول من شهر نوفمبر 2010م اجتمع شباب أزواد من حملة الشهادات العليا (الجامعية والماجستير والدكتوراه) وطلاب الجامعات والثانوية بمدينة تين بكتو العريقة، وفي اليوم الثالث لمؤتمرهم، أعلن المجتمعون الذين كانوا من كل شرائح المجتمع، السونغاي وكل تماشق (الطوارق) والعرب والفلانيين، ميلاد الحركة الوطنية الأزوادية(MNA)[13]. وكان الردّ من السلطات المالية عليهم عنيفاً، فاعتقلت الشرطة أعداداً منهم ومن بينهم بعض قادة الحركة الأزوادية.

وبعد عدة شهور من المظاهرات السلمية في بمكو تضامنا مع المعتقلين، كانت الشرطة العسكرية كالمعهود، تضرب فيها النساء والشباب المتظاهرين أمام المحكمة العليا المالية. ثار الأزواديون عن طريق عدة مظاهرات تضامنا مع بعض قادة الحركة الأزوادية الوليدة، وتم اختيار أشهر المحامين الماليين للدفاع عن هؤلاء الشباب، وبعد عدة أشهر تمكن فريق الدفاع من إثبات براءتهم. لم يزد تعسف وعنف أمن الدولة والشرطة الشباب والشابات الأزواديين إلا إصرارا على النضال من أجل تقرير مصيرهم.

وفي لقاء ظكاكا منتصف عام 2011م اندمجت الحركة الوطنية الأزوادية MNA بقيادة كل من السادة: بلال أغ الشريف ومحمود أغ أغالي ومحمد جيري مايغا والطيب أغ بتي عبدالكريم أغ متافا وبكاي أغ حمد أحمد وأبوبكر أغ فضيل وموسى أغ أشرتمان والقائمة طويلة، مع مجموعة، القائد البطل إبراهيم أغ بهنغا الذين لم يعترفوا باتفاقية الجزائر 2006م. وكذلك كانت مجموعة من الطوارق العائدين من أحداث ليبيا بقيادة العقيد محمد أغ ناجم إضافة إلى مئات جنود الطوارق الذين انشقوا من الجيش النظامي المالي منهم العقيد أباه أغ موسى رحمه الله (اغتالته القوات الفرنسية المعروفة بـ “برخان” العام الماضي) والعقيد الصلات أغ خبي والعقيد موسى جكو والعقيد ادغيمر والعقيد حسن هبري وعدد كبير من الضباط وضباط الصف وجنود (وظلت القيادة السياسية دائما من الشباب المثقف) وتم تأسيس الحركة الوطنية لتحرير أزواد التي غيرت فيما بعد مجرى الأحداث في تاريخ أزواد وفي منطقة الساحل والصحراء بشكل عام. من الجدير بالذكر أن المرحوم ابراهيم اغ بهنغا توفي قبل ولكن بقي رجاله على العهد، ومن هنا صبحت الحركة الأزوادية (MNA) الحركة الوطنية لتحرير أزواد (MNLA) في الخامس عشر من شهر اكتوبر2011م.

استعمال الدبلوماسية من أجل التوصل إلى حل سلمي (2010-2011م)

بدأت الحركة الوطنية لتحرير أزواد تحركاتها الدبلوماسية منذ الإعلان عن تأسيسها رسمياً كحركة سياسية عسكرية ثقافية تعليمية نضالية، واتصل قادتها بالطرف المالي مطالبين حكومة أمادو توماني توري بقبول الفيدرالية أو الحكم الذاتي لأزواد، على غرار دول كثيرة من بينها سويسرا وكندا والبرازيل وروسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية، أملاً في التوصل عبر وسائل الحوار وطاولة المفاوضات إلى حل سملي ينهى صراعاً دام خمسين عاماً. وهذا ما لم يتحقق، إذ رفض الرئيس المالي السيد أمادو توماني توري وحكومته كل المطالب التي قدمها قادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وفضّلوا لغة السلاح على لغة الحوار.

بداية الكفاح المسلح 17 يناير 2012م ودور الإعلام في نجاحه:

لم يعد أمام الحركة الوطنية لتحرير أزواد غير الخيار الأصعب، وهو الخيار العسكري؛ فقامت بهجوم مباغت على قاعدتي كيدال وميناكا في السابع عشر من يناير عام 2012م، لتنطلق شرارة الثورة الرابعة في تاريخ أزواد النضالي ضدّ الظلم والاستبداد والتهميش والقتل ومعاناة دامت خمسة عقود. وتوالت ضربات  الجيش الثوري الأزوادي على معسكرات مالي في إقليم أزواد، وبدأ جيش الاحتلال يتقهقر تاركا وراءه معدات وسيارات ومدرعات وأسلحة يغتنمها مقاتلوا الحركة الوطنية لتحرير أزواد.

كانت ثورة شعبية بكل ما تحويه هذه الكلمة من معان، ساهم الشباب الأزوادي المتعلم سواء في الداخل أو في الخارج من الناحية الإعلامية بشكل لم تعرفه الثورات الأزوادية من قبل. واستطاعت الكوادر الأزوادية الاتصال بكل القنوات العالمية الشهيرة، كالجزيرة، والعربية، والحرة، وفرانس 24، والبي بي سي، والإذاعة الفرنسية (RFI) وغيرها، وأصبحت للثورة الأزوادية تغطية إعلامية فريدة من نوعها، مماثلة للتغطية التي حصلت عليها ثورات الربيع العربي في كل من تونس ومصر وليبيا.

ويعتبر الجانب الإعلامي مهماً جداً في كل ثورات العالم، وعليه أعطى الأزواديون للإعلام أهيمة بارزة، فأسسوا عدة مواقع أخبار إلكترونية بعدة لغات وخاصة الفرنسية والعربية، وصفحات على وسائل التواصل الاجتماعي الفيس بوك والواتس آب وتويتر ويوتيوب، ينشر فيها انتصارات الجيش الأزوادي، وهو ما لعب دوراً في بثّ الخوف في صفوف العدو. وشارك الشباب في النشاط الإعلامي في هذه الحرب الإعلامية بامتياز، والتي انتصر فيها الشباب الأزوادي مستفيداً من خبرة شباب الربيع العربي.

تتابعت المعارك في كل أنحاء أزواد بداية من يناير، ثم فبراير فمارس، وتوالت الانتصارات؛ حيث كان الجيش المالي يفقد قواعده في القرى والمدن والحدود، ويرجع إلى المدن الكبرى. وتمكنت قوات الحركة الوطنية لتحرير أزواد من قطع الطرق الكبرى بين مدن أزواد، فمثلاً بين غاوا وكيدال قطعت الإمدادات على الجيش المالي المعسكر في كيدال، وهذا ما سهل انتصار الثامن والعشرين من مارس الذي حققه الجيش الوطني الأزوادي الذي هجم على كيدال من كل الجهات وساهم الشعب الأزوادي داخل المدينة، فاستمرت المعركة ما بين منتصف الليل حتى الحادية عشرة تقريباً، فاستسلم الضباط الماليون وسمحت لهم الحركة الوطنية بالانسحاب من المدينة برجالهم وعدد من السيارات ما يحملهم إلى غاوا وغنم مقاتلوا الحركة ذخيرتهم.

وبعد تحرير عاصمة أضغاغ من براثن الاستعمار الغاشم، وطرد آخر جندي مالي منها، بدأ الجيش الثوري الأزوادي بمطاردة الجيش المالي إلى غاوا، والتي دخلتها قوات الحركة الوطنية في اليوم التالي 29 من مارس، واستولت على قاعدة فهرون أغ الأنصار، أكبر قاعدة عسكرية مالية في أزواد، وثاني أكبر قاعدة مالية على الإطلاق في مالي (ربما في تلك الفترة كانت الأكبر، حيث أعلن الرئيس أمادو توماني توري أن 75% من القوة العسكرية كانت في الشمال، وكانت قاعدة فهرون هي المركزية). وبعد تحرير عاصمة أزواد غاوا، تابع الأزواديون مطاردة الجنود الماليين المتقهقرين، فتمَّ تحرير تين بكتو في الثلاثين من مارس، وفي الأول من أبريل دخلت قوات أزواد مدينة دوانزا آخر مدن أزواد في الجنوب.

إعلان استقلال دولة أزواد

وبهذا يتمّ تحرير جميع التراب الوطني الأزوادي، وأصبح الأزواديون لأول مرة، منذ الاستعمار الفرنسي لبلدهم، يستنشقون رائحة الحرية، كما صرّح الكثير من الرجال والنساء والولدان والمقاتلين والسياسيين والفنانين والوجهاء الأزواديين. وبدأت الأعلام الأزوادية ترفرف على كل التراب الوطني. وبعد التحرير الوطني، قضى القادة الأزواديون السياسيون والعسكريون عدة أيام للتشاور لاختيار اليوم المناسب لإعلان واستكمال فرحة الشعب. وفي السادس من أبريل 2012م، أعلن الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد، السيد بلال أغ الشريف، استقلال دولة أزواد عن مالي بحضور كل القنوات العالمية الشهيرة، مصرحا أمام الإعلام العالمي المتواجد في غوا بدعوة من الحركة الوطنية لنحرير أزواد ونشطائها: (إننا نقرر إعلان استقلال دولة أزواد، اعتباراً من السادس من أبريل 2012م). وبتلك الكلمات القصيرة ولكنها مليئة بالمعاني بالنسبة للشعب الأزوادي إذ أعلن بها استقلاله وحريته (استقلال لم يدم طويلا).

وفي كلمته لإعلان الاستقلال الأزوادي، قال الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد: “أولا اعترافنا بحدود دول الجوار واحترامها، ثانيا: رغبتنا في الانخراط في مؤسسات الأمم المتحدة، ثالثا العمل على توفير الأمن والاستقرار والشروع في بناء مؤسسات تتوج بدستور الدولة المستقلة”. كانت هذه كلمات الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد السيد بلال أغ الشريف في السادس من أبريل 2012م، والتي كانت بداية مسيرة أخرى بالمزيد من النضال والصمود والتضحيات ولا سيما في تلك الحروب الدامية التي خاضها الشعب الأزوادي ضد الجماعات المخربة المعروفة بالجماعات الارهابية التي لم تكن في حسبان الأزواديين.

ظهور الجماعات الإرهابية “الجهادية” سبب عدم الاعتراف الدولي بدولة أزواد المستقلة

ومن تلك اللحظات شعر الأزواديون بحريتهم واستقلالهم الكامل، صحيح أن الاستقلال الأزوادي لم تعترف به أي دولة في العالم أو أي منظمة دولية، ولكن هذا بالنسبة للأزواديين لا قيمة له. وبعد عدة أيام مليئة بالاجتماعات التشاورية مع جميع أطياف الشعب، تمت بيعة الأمين العام للحركة الوطنية لتحرير أزواد رئيساً للحكومة الانتقالية التي عرفت بالمجلس الانتقالي الأزوادي. وواجه الأزواديون صعوبات كثيرة منها الظهور غير المرتقب للجماعات المتطرفة كالقاعدة في المغرب الإسلامي والتوحيد والجهاد (هذه الجماعات انضمت إلى داعش فيما بعد) المتعاونة مع دول إقليمة لتشويش صورة الدولة الوليدة وحركتها الوطنية (MNLA).

استمر الأزواديون بالسعي لاستكمال الحرية في أرضهم، وحاولوا عدم الخوض مع تلك الجماعات الإرهابية التي تدعي الجهاد، واستمر الوضع على هذه الحال حتى التدخل الفرنسي فيما يعرف بـ “عملية سرفال”  (Opération Serval) في يناير 2013م، الذي رفضه الأزواديون جملة وتفصيلا، والذي زاد للطين بلة، إذ أعاد الجيش المالي إلى أزواد من جديد في بداية 2013م. ومع وجود قوات سرفال  في أزواد والجيش المالي الذي بدأ ينتقم من الأزواديين.

الاحتفالات بالسادس من أبريل منذ 2012م واجب وطني

يحتفل الأزواديون سنويا بعيد استقلالهم منذ الذكرى الأولى للسادس من أبريل 2013م، التي أحيوها بكل حفاوة وحماسة. وكان للشباب والنساء دورٌ كبير في النضال، فهاتان الشريحتان؛ هما من تنظمان الحفل كل عام، إذ الرجال بطبيعة الحال في مواقعهم في المعارك وفي المفاوضات في دول الجوار بحثا عن حل يضمن للشعب أمنه واستقراره وإنهاء استعمار دام ستين عاما، ما يضمن حرية الشعب الأزوادي. وتبرز من بين حرائر أزواد والتي لعبت دوراً في كبرى مدن أزواد، غاوا، السيدة مكة، وهي إحدى قيادات الحركة الوطنية لتحرير أزواد في مدينة غاوا، والتي نظمت حفلاً داخل المدينة، متحدية كل المخاطر المحيطة بها، خاصة بعد عودة الجيش المالي بعد تدخل القوات الفرنسية (سرفال ومن ثم برخان فيما بعد).

ويستمر الأزواديون يحيون تاريخ السادس من أبريل في كل عام داخلياً وخارجياً، ويعكفون على الكتابة حول ذلك اليوم في وسائل الإعلام وعلى منصات التواصل الاجتماعي، وفي المواقع الإخبارية الإلكترونية التي صمموها لهذا الغرض، وتلعب الجالية الأزوادية في الدول العربية، كالسعودية والجزائر وتونس والمغرب ومصر والإمارات العربية المتحدة وموريتانيا الدور الأكبر في هذا الجانب.

احياء الذكرى التاسعة للسادس من أبريل أكبر احتفال قام به الأزواديون منذ 2012م.

صرحت المناضلة مكة من بلدة تيجيروين، في اتصال هاتفي معها يوم 7 أبريل 2021م، أنها احتفلت بالسادس من أبريل خلال كل هذه السنوات داخل مدينة غاوا. واستمرت الاحتفالات في كل السنوات وبكل حفاوة حتى هذه السنة التي قرر فيها الشعب إحياء الذكرى التاسعة للسادس من أبريل بشكل أكثر تنظيماً، وفي كل مدن وقرى وبوادي أزواد. وفي هذا الصدد قالت المناضلة مكة؛ إنها قررت تنظيم حفل الذكرى التاسعة في قريتها تيجروين (50 كيلو متر عن غاوا)، وبالفعل تمكنتْ من تنظيم حفل لإحياء السادس من أبريل بالتنسيق مع مكتب شباب الحركة الوطنية لتحرير أزواد في بلدة تيجيروين، برئاسة الشاب المناضل القذافي أغ الحسن أغ الغلاس. وحينها أُرسلت الدعوات إلى زعماء القبائل التقليديين وقادة الحركات الأزوادية في إقليم غاوا وعلى رأسهم قادة الحركة الوطنية لتحرير أزواد في قاعدة أظوا. وشوهدت الأعلام الأزوادية منتشرة في القرية. يحمل المحتفلون لافتات مكتوب عليها عبارات رافضة لاتفاقية الجزائر من ذلك مثلاً: “إن الشعب الأزوادي سيعيد النظر في كل التنازلات السابقة المتعلقة بالتخلي عن استقلاله”.

وباختصار يحتفل الأزواديون سنويا ييومهم الوطني، في كل المحافظات الخمسة الأزوادية، ففي مطلع هذا العام، تم تنظيم الاحتفالات بشكل واسع النطاق بالذكرى التاسعة للسادس من أبريل الذي يصفه كل الأزواديين بالمجيد، تاريخ إعلان استقلال دولة أزواد عن مالي (حسب وجهة نظر الأزواديين)، في جميع مدن وقرى وبوادي أزواد لإحياء الذكرى التاسعة للسادس من أبريل، إذ أعلنت الحركة الوطنية لتحرير أزواد بقيام دولة أزواد في هذا التاريخ. من الجدير بالذكر أن المجتمع الدولي والاتحاد الأفريقي ودول المنظمة الاقتصادية لغرب أفريقيا (الإيكواس) وغيرها لم تعترف باستقلال أزواد المعلن من طرف واحد. إن الأزواديين عمدوا لتنظيم الاحتفالات وبهذا الشكل الواسع، وكأنه يعيش لحظاته الأولى لإعلان الاستقلال في السادس من أبريل 2012م. وهذا بطبيعة الحال يحمل في طياته رسالة للعالم الذي رفض ما يعتبره سكان المنطقة المطلب الشرعي لهم، وهو الاعتراف بحقهم بتقرير مصيرهم وحكم نفسهم بنفسهم. وهو حق تكفلت به كل القوانين والمواثيق الدولية، وخاصة بعد فشل الدولة المركزية في بماكو بضمان أمنه والتخلي عنه للقاعدة في المغرب الإسلامي منذ 2003 ومن ثم للكثير من الجماعات الجهادية التي اتخذت من الصحراء الكبرى مقرا لها، فيما تخلّت الحكومة المالية عن الشعب الأزوادي للقوات التشادية والفرنسية لتقتله وتشرده بشكل شبه يومي، وخاصة في المناطق الحدودية مثل تيسي وأجلهوك. ولا ننسى الجرائم التي يرتكبها داعش في منطقة ميناكا وفي أربندا من قتل المواطنين بالمئات والإستيلاء على مواشيهم.

مَرَّ يوم السادس من أبريل مطلع العام الجاري، ليطوي تسع سنوات على تاريخ إعلان الاستقلال الأزوادي، وليصبح عيداً سنوياً يتم الاحتفال به كل عام، وهو التاريخ الذي اعتبرته كل فئات المجتمع الأزوادي فاتحة الأمل في تحقيق الحلم الذي ناضل من أجله أجيال من الآباء والأجداد، نضال بدأ منذ الغزو الأوروبي لمنطقة الصحراء الكبرى دفاعاً عن الأرض والعرض، وعن الدين والوطن وعن الحرية والكرامة. قاوم الشعب الأزوادي بكل ما أوتي من قوة، الاستعمار الفرنسي حتى قهرته البنادق والمدرعات والأسلحة النارية الحديثة في تلك الفترة التي لم يكن الطوارق والعرب الأزواديون يعرفونها، ومع ذلك لم يستسلموا، بل استمرت المقاومة بأنواع شتى، من بينها: الهجمات غير المنظمة على القواعد الفرنسية وهو ما تسبب في الانتقام باغتيال كل قادة المقاومة مثل محمد إنغونا، وفهرون أغ الأنصار، وكوسن تاجدا، وآلا أغ البشير وغيرهم كثيرون.

وتستمر الاحتفالات في مدينة أنسونغو (90 كم عن غاوا) يومي السادس من أبريل واليوم الذي يليه، بعد نهاية المناوشات التي حدثت في السادس من أبريل بين الشباب الأزوادي ودورية تابعة لقوات الجيش النظامي المالي، إذ حاول عناصرها منع الأزواديين من الاحتفال، وقاموا باعتقال رئيسة المجموعة هندا الأزوادية. وعند اعتقالها قامت زميلاتها وعلى رأسهن فاطمة الأزوادية بمواجهة الحامية بكل ما أوتين من قوة وبشجاعة لا مثيل لها، ورحن يرددن أنه لن يمنعهن من الاحتفال بيوم استقلالهن ورمز الحرية الكرامة بالنسبة لهن. وفي اليوم السابع تمكنت فعلا، هذه المجموعة من الشباب الأزوادي الغيور على وطنه من استكمال مراسيم احتفالها، وإلقاء الخطابات الرسمية، ومنهن هند وفاطمة الأزواديتين وقيادات آخرى من الجنسين. يجدر الذكر، أن الكثيرين من هؤلاء الشباب من مدينة “تيناهمّا”، نزحت أسرهم بعد المجزرة التي ارتكبها مجموعة من قبيلة إيدرفان تابعين لميليشيا “غاتيا” في 2017م. يحتفل الأزواديين في مدن أزواد حتى التي يوجد فيها الجيش المالي كما حدث في أنسونغو (الواقعة 90 كيلو جنوب شرق غاو على طريق نيامي)، حيث قامت هذه المجموعة من حرائر أزواد ومعهن بعض الشباب الأزوادي بتنظيم حفلة لإحياء السادس من أبريل 2021م، وعلمت الحامية المالية في المدينة بالاحتفال، وحاول أفراد الجيش المالي منع الاحتفال، إلا أن الأزواديات وعلى رأسهن السيدة الفاضلة هندَ بنت الأستاذ الراحل موسى شداد والسيدة فاطمة الأزوادية، قاومن بثبات وأكدن للحامية أنهن ماضيات في الاحتفال بهذه المناسبة التي تعتبر رمزا للنضال والمقاومة الأزوادية، حتى لو كان الثمن هو الشهادة دون ذلك، وهو ما أدى إلى اعتقال رئيسة المجموعة السيدة هند، ولكن بفضل إصرار زميلاتها ومقاومتهن تمّ إطلاق سراحها بعد ذلك بفترة وجيزة، ويُشار إلى نقل إحدى الفتيات إلى مستشفى المدينة بعد أن أغمي عليها بسبب الأعيرة النارية.

ويُذكر أن كل الأزواديين الموجودين في المدينة وفي القرى المجاورة حضروا الاحتفال، وكان الجميع يلبس أعلام تنسيقية الحركات الأزوادية الثلاث، الحركة الوطنية لتحرير أزواد والمجلس الأعلى لوحدة أزواد والحركة العربية الأزوادية.

لقد رفرفت الأعلام الأزوادية في فضاء أزواد، مصحوبة بحفلات موسيقية وخطابات القادة في شتى مدن أزواد، ونذكر على سبيل المثال مدينة بير، حيث خرج الأهالي بأعداد غفيرة إلى الميدان العام يصيحون: “الثورة مستمرة”، وأنه لا عودة إلى الوراء، وأن الشيء الوحيد الذي يربط الأزواديين بدولة مالي هو اتفاقية الجزائر، والتي ينبغي تطبيقها بالحرف، وإلا فلا يمكن للأمور أن ترجع إلى ما كانت عليه قبل انطلاق ثورة الشعب في 17 من يناير 2012م.

أُجبر الأزواديين على التوقيع على الاتفاقية التي لا تستجيب لطموحاتهم المتطلعة إلى الاستقلال الكامل عن دولة مالي، الذين ارتكبت بحقهم جرائم بشعة منذ عام 1963م وإلى اليوم. تجدر الإشارة إلى أن مدينة بير صارت الآن من أكبر معاقل الحركة الوطنية لتحرير أزواد في ولاية تين بكتو، والتي أصبح البعض يطلق عليها كيدال الثانية.

وامتلأت الميادين والشوارع في كيدال التي تعتبر معقل الثورة الأزوادية، منذ الساعات الأولى من يوم الأحد، وازدانت منازلها بالأعلام الأزوادية، وقامت الحركات الأزوادية وعلى رأسها الحركة الوطنية لتحرير أزواد باستعراض عسكري؛ شمل الميادين الرئيسة والفرعية والشوارع الهامة في كيدال، كما قامت الحركات الأزوادية المشكلة في تنسيقية الحركات الأزوادية باستعراض مماثل في عدة مدن وقرى وبوادي مثل بير وديري ومينكا وفويتا وغوسي وزرهو وتغروست وهداري وتينوكر وجبق وتيساليت وتيسيت وتين أسكو وغيرها.

الاحتفالات في ميناكا معقل إيولمدن كل أترام

وفي مدينة ميناكا عاصمة الثوار الثانية، نظم مكتب الحركة الوطنية لتحرير أزواد بالتنسيق مع مكاتب الحركات الأزوادية الأخرى احتفالاً بالذكرى التاسعة لإعلان أزواد دولة مستقلة. ويعتبر هذا الاحتفال فريدًا من نوعه، حيث شهد حضور المناضل الفاروق أغ همتو الشقيق الأكبر للزعيم التقليدي لإيولّمّدن السيد بجن أغ همتو أغ فهرون أغ الانصار، أمنوكال لسلطنة إيولمدن. وانتشرت الأعلام الأزوادية في كل شوارع المدينة وعلى مبانيها الحكومية، كما حضر مراسم الحفل القادة العسكريون والسياسيون الأزواديين في محافظة ميناكا.

 

الاحتفال في تين بكتو لؤلؤة الصحراء مدينة العلم والعلماء

نظم في تين بكتو رئيس شباب أزواد في ولاية تين بكتو السيد أمغار أغ يحيى، احتفالاً فريدًا من نوعه، بالتنسيق مع السيدة تيتي ولت أحمدو، إحدى القيادات الأزوادية في المحافظة وعضو في السلطات الانتقالية ممثلة الحركات الأزوادية، والتي قامت بإلقاء كلمة شجعت فيها الشعب بجميع إثنياته، على الاستمرار ومواصلة النضال حتى تحقيق الهدف؛ وهو الاعتراف الدولي لاستقلال أزواد، وصرحت أنهم لا يزالون على العهد، ويعملون ليل نهار لتحقيق هذا الغرض. وقالت إن اتفاقية الجزائر ليست إلا محطة من محطات النضال التي لا بدّ منها، وشددت على ضرورة تكاتف الجهود لمتابعة النضال. ويُشار إلى وجود العديد من السلطات الرسمية في هذا الاحتفال، وعلى جانب آخر، ومن الناحية الفنية فقد كان احتفالاً يُشبه التحفة الفنية، حيث أنشد الفنانون الأغاني الثورية لتشجع الأزواديين، ولا سيما القادة السياسيين والجيش الثوري، ودعوتهم إلى متابعة المسيرة من أجل تحقيق الحرية.

وجاء احتفال الأهالي بعيد استقلال أزواد في قرية أمسركاض، إذ رفعوا أعلام الحركة من أجل إنقاذ أزواد، إحدى الحركات المنشقة عن الحركة الوطنية لتحرير أزواد، والتي تابعت النضال باسم آخر. وكانت قرية أمسركاض على وعد مع اللقاء المرتقب في التاسع من الشهر الجاري والذي يتوقع أن ترجع فيه الحركة من أجل إنقاذ أزواد إلى تنسيقية الحركات الأزوادية، ويُتوقع اندماجها مع المجلس الأعلى لوحدة أزواد، وهو ما يراه جميع الأزواديين قرارًا حكيمًا من قادة الحركة من أجل إنقاذ أزواد.

واحتفلت الجاليات الأزوادية في الخارج بالذكرى التاسعة لإعلان استقلال أزواد، ففي كل من موريتانيا والجزائر وليبيا والمملكة العربية السعودية والكويت والكاميرون والنيجر ونيجريا وتونس وقطر وساحل العاج وبوركينا فاسو والسينغال والمملكة المغربية، تمكن هؤلاء المغتربون من الاحتفال بذكرى الاستقلال المجيد، كما احتفل الكثير من الشعب الطارقي غير الأزوادي في دول الجوار بهذه المناسبة تضامنًا منهم مع الشعب الأزوادي، ولم يتخلف الأمازيغ في كل دول شمال أفريقيا عن المناسبة، إذ بعثوا التهاني إلى أشقائهم في أزواد، وكان على رأس المنظمات الأمازيغية التي دائما تتابع الحدث الأزوادي مثل المجلس العالمي الأمازيغي.

وقبل الختام، تجدر الإشارة إلى أن أزواد تقترب أكثر من أي وقت مضى من الاستقلال، لأن جميع إثنيات الشعب بدأت تحتفل بعيد الاستقلال، فقد شوهد الكثير من شباب السونغاي والعرب والفلانيين وكل تماشق (الطوارق) ينظّمون حفلات إحياء للذكرى التاسعة لإعلان استقلال أزواد.

 

 

[1])( DAVOINE, Robert. Tombouctou. Fascination et malédition d’une ville mythique. Paris, L’Hamattan, 2003. P. 113.

[2]() DEPONT, Octave; COPPOLANI, Xavier. Les confréries religieuses musulmanes. Alger, A. Jourdan, 1897. Disponible en Bibliothèque nationale de France, http: //catalogue. bnf. fr/ark: /12148/cb30325981t. Consulte le 14/07/2013.

[3]( ) شوقي عطا الله الجمل المغرب العربي الكبير مصدر سابق ص 898.

[4])( RICHER, Docteur A. « Les Oullimindens ». Paris Émile Larose. Paris, 1924, p. 143.

[5])( CLAUDOT-HAWAD, « Iwellemmeden Kel Ataram », Encyclopédie berbère, vol. 25, Edisud, 2003, p. 3822-3828 (p. 3825). Disponible en http: //encyclopedieberbere. revues. org/1458. Consulté le 21/12/2013.

[6]() HOURST Lt. La mission Hourst, Plon, Paris, 1898, p 160. Dsiponible

https: //ia600200. us. archive. org/18/items/lamissionhoursts00hour/ lamissionhoursts00hour. pdf Consulté le 10/12/2103.

[7]() Lawaye.

[8]() FUGLESTADT, Finn. « Les révoltes des Touaregs du Niger 1916-1917 », Cahiers d’études africaines, 1973, n. 49, p. 82-120.

[9]() SALIFOU, André. « Les Français, Fihroun et les Kounta, 1902-1916”. Journal de la Société des Africanistes, 1973, vol. 42. n. 2, p. 175 – 195. http: //www. persee. fr/web/revues/home/prescript/article/jafr_0037-9166_1974_ind_44_ 2_ 1721 Consulté le 07/07/2014.

[10]()BRANSCHWIG, Henri. « Histoire de l’Afrique noire (1970-1975) », Revue Historique, 1976, vol. CCLVI, n. 1, pp. 171-204, p 185.

[11]  كانت مجموعة الدار البضاء النواة الأولى لمنظمة الوحدة الأفريقية، وكان أعضاء هذه المنظمة كل من الحسن الثاني ملك المغرب، وجمال عبد الناصر وكوامي نكروما وأحمد سيكو توري وموديبو كيتا وممثلون عن جبهة التحرير الوطني الجزائرية. وعرف هؤلاء القادة الأفارقة بالراديكاليين لأنهم كانوا يدعون للاستقلال الأفريقي الكامل عن أوروبا. في حين كانت هناك مجموعة أخرى تدعى بمجموعة برازافيل ثم مونروفيا تحت قيادة سنغور وهم يرون أنه كان من المستحسن ان يكون الاستقلال الأفريقي جزئيا بحيث يكون للمستعمرات حكما ذاتيا ولكنها تابعة للدولة الأم (metropole) اقتصاديا.

[12]  أهم تلك المواثيق تقديس الحدود الموروثة عن الاستعمار الأوروبي.

[13]  هذا في أواخر 2010م قبل الربيع العربي وبالتالي القول بأن عدوى الثورات العربية في شمال أفريقيا انتقلت إلى الأزواديين مردود على قائله.

ننوّه إلى أن الآراء الواردة في المواد المنشورة لا تعبّر بالضرورة عن آراء ومواقف “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة”

مراجعة فيكتوريوس بيان شمس

‫شاهد أيضًا‬

2021: العام الذي لم تنته فيه الجائحة (ولا الأزمة الاقتصادية)

هذا العام بدأ بوعد البرجوازية بأنه مع بدء التطعيم، سيتحرك العالم بسرعة نحو نهاية الجائحة. …