‫الرئيسية‬ دول العالم الاتجاهات الاقتصادية العالمية بعد ركود العام 2020
دول العالم - ‫‫‫‏‫3 أسابيع مضت‬

الاتجاهات الاقتصادية العالمية بعد ركود العام 2020

 

 

2020 كانت سنة عسيرة على العمال حول العالم. اجتماع الجائحة الأسوأ منذ الانفلونزا الاسبانية للعام 1918، بأسوأ ركود عالمي منذ العام 1929، تسبب بوفاة 2.5 مليون شخص (وفقا للأرقام الرسمية، التي كان يجب أن تكون أعلى بكثير)، وبوجود مئات الملايين من العاطلين عن العمل. ولكن، الأمر مختلف بالنسبة للبرجوازية الكبيرة. معظم الشركات الكبرى تم إنقاذها من الإفلاس بمساعدة خطط حكومية ذات أبعاد غير مسبوقة تاريخيا. وعلاوة على ذلك، تم تعزيز قطاع رأس المال الضخم، بل وجعله أكثر ثراء خلال الأزمة. والأسوأ من هذا أن هناك إشارات قوية على أن البرجوازية تستغل الأزمة لتطوير اتجاهات كانت متواجدة بالفعل قبل الأزمة، والتي يمكنها إتاحة بزوغ جديد للاقتصاد الرأسمالي.

 

بقلم إدواردو الميدا_ 03 آذار 2021

ترجمه إلى الإنجليزية تيار العمال، الرابطة الأممية للعمال_ الأممية الرابعة_ الولايات المتحدة

 

موجة الهبوط

 

بالنسبة لتروتسكي: “التوازن الرأسمالي ظاهرة معقدة للغاية. النظام الرأسمالي يبني هذا التوازن، ويفككه، ويستعيده فقط ليفككه من جديد، وبالتالي يوسع حدود هيمنته. في المجال الاقتصادي تأخذ هذه التمزقات المستمرة، واستعادات التوازن، شكل الأزمات والانتعاشات.

في مجال العلاقات بين الطبقات، فإن تمزيق التوازن يتكون من الإضرابات، والإغلاقات، والنضال الثوري. وفي مجال العلاقات بين الدول يترجم انهيار التوازن إلى حرب، أو بشكل أكثر خفية، حرب تسعيرة، أو حرب اقتصادية، او حصار. لذا، فإن للرأسمالية توازن ديناميكي، يكون دوما في طور الانهيار أو الاستعادة. في ذات الوقت، فإن مثل هذا التوازن يمتلك قوة مقاومة كبيرة؛ أفضل دليل لدينا على هذا هو أن العالم الرأسمالي لايزال موجودا”. (الوضع العالمي، 1921).

نقاط التوازن هذه، التي حددها تروتسكي، يمكن ربطها بالموجات التصاعدية الطويلة للاقتصاد الرأسمالي، وتلك غير المتوازنة، بموجات الهبوط.

الإطار الأكثر عمومية للأزمة الحالية هو موجة الهبوط للاقتصاد العالمي، والتي مازالت مستمرة منذ أزمة الأعوام 2007- 2009 إلى يومنا هذا.

في السابق، كانت هناك موجة صعود مع “العولمة” في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، والتي جاءت جنبا إلى جنب مع الخطط النيوليبرالية حول العالم، واستعادة الرأسمالية في الصين وأوروبا الشرقية، وانتكاسة حادة في الظروف المعيشية للبروليتاريا. في تلك المرحلة لصعود الاقتصاد الرأسمالي اندمجت الصين في التقسيم العالمي للعمل باعتبارها “مصنع العالم”.

الركود العالمي ما بين 2007- 2009 سجل بداية موجة الهبوط الحالي. كاد أن يؤدي إلى كساد كذلك الذي حدث عام 1929، لكن البرجوازية ردت بضخ متوحش للمال العام في الشركات الكبرى. كان هناك بعض حالات الإفلاس، مثل ليمان بروذرز، لكن معظم البنوك الكبرى تم إنقاذها، وكذلك الصناعات ( كجينيرال موتورز، على سبيل المثال) وقطاعات أخرى.

ومع ذلك، فإن التدخل الحكومي نفسه الذي أنقذ رأس المال الضخم حدّ من تعافيه بعد الأزمة. لقد حال دون إفلاس رأس المال القديم، والشركات التي لم تتمكن من الوصول إلى متوسط معدل الأرباح، الذي يدير رأس المال، ما يعد الديناميكية العادية لتدمير قوى الإنتاج في الاقتصاد الرأسمالي. هذه الديناميكية المحدودة تنامت بعد الأزمة.

موجة الهبوط أدت إلى تضخيم الصراع بين الدول. في فترة صعود العولمة، كانت العلاقات بين القوى العظمى تشير إلى مرحلة توازن أكبر، مع إنشاء اتفاقيات التجارة الدولية، وتعزيز مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية. في موجة الهبوط، تصاعدت الصراعات الإمبريالية الداخلية، وتم التشكيك في كثير من هذه الاتفاقيات (كخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، ومنظمة التجارة العالمية نفسها باتت شبه مشلولة.

إدارة ترمب –والنزاعات التي تسببت بها- هي تعبير عن هذا الواقع. وبصرف النظر عن الجدل الدائر حول الطابع الحالي للصين، لا يوجد شك في أن “الحرب التجارية” بين الولايات المتحدة والصين تعد النقطة الأكثر حدة لهذا اللاتوازن بين كبرى رؤوس الأموال.

الصين نمت كثيرا خلال الثلاثين سنة الماضية، وهي بالفعل ثاني أكبر اقتصاد عالمي، ومصدر رئيسي لرأس المال، ولم يعد يلائمها المكان الذي خصص لها قبل العولمة، وهذا يتصادم مع مصالح الإمبريالية الأمريكية المتدهورة. الصراع بين الولايات المتحدة والصين هو جزء أساسي من موجة الهبوط اللامتوازنة هذه.

ومن المهم أيضا التأكيد على أن هذا اللاتوازن يتجلى في الصراع الطبقي، بالعديد من الأزمات السياسية، واندلاع الانتفاضات الثورية (تشيلي وهونغ كونغ وغيرهما) وكذلك بالانقلابات العسكرية (في بوليفيا على سبيل المثال).

موجة الهبوط هذه، بالتالي، هي الإطار العام الأكثر ضرورة لفهم الركود العالمي للعام 2020.

من جهة، إنها تعبر عن حدته، حيث كان هناك ركودان عالميان شديدان للغاية في فترة زمنية قصيرة (2007- 2009 و2020).

ومن جهة أخرى، لا يمكن للمرء أن يشير ببساطة إلى اتجاه كارثي، وكأن الرأسمالية لا مخرج لها. بل على العكس، يسعى رأس المال الضخم بفاعلية لاستعادة نقطة توازن جديدة، من شأنها السماح بموجة صعود جديدة، كموجة العولمة الأخيرة. كما سنحاول أن نبين في هذا المقال، فإنه يحاول استغلال الأزمة والجائحة للمضي في هذا الاتجاه.

 

مراحل الأزمة

 

العام 2020 شهد عدة مراحل محددة تماما للأزمة الاقتصادية.

بداية، حتى قبل الجائحة، كانت هناك بالفعل علامات واضحة لركود عالمي جديد، بانخفاض معدلات الربح في الاقتصادات الرأسمالية الرئيسية. الجائحة أدت إلى تسريع وتفاقم كل تلك العناصر.

في الربع الأول، كان انخفاض الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة بنسبة 1.3%، وفي منطقة اليورو 3.7%، وفي اليابان 0.6%، وكانت النسبة في الصين 6.8%، وهي الأعلى منذ استعادة الرأسمالية.

في الربع الثاني، تفاقمت الأزمة بشكل دراماتيكي، بسبب عنصر اقتصادي إضافي _الجائحة_ التي قادت إلى شلل الحجر الصحي لـ 40- 50% من سكان العالم، الأمر الذي لم يسبق له مثيل.

الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة كان بنسبة 9.5% (32.9% بمعدل سنوي، وهو الأسوأ منذ ركود العام 1929). والناتج الإجمالي المحلي لبلدان الاتحاد الأوروبي انخفض بنسبة 11.9% (14.4% بمعدل سنوي)، حيث انخفض في ألمانيا بنسبة 10.1%، وفي فرنسا 13.8%، وفي إيطاليا 12.4%، وفي البرتغال 14.1%، وفي اسبانيا 18.5% (وهو الانخفاض الأكبر منذ الحرب الأهلية). الاستثناء بين الاقتصادات الرأسمالية الرئيسية كانت الصين، التي نما فيها بنسبة 3.2% في الربع الثاني.

من هذا الانخفاض المفاجئ في الربع الثاني فتح المجال أمام احتمالين رئيسيين لتطور الاقتصاد الرأسمالي: إما كساد كذلك الذي كان في العام 1929، أو انتعاش.

في المجمل، كان الركود العالمي للعام 2020 يعني انخفاضا بنسبة 4.3% في الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو أخطر بكثير من التراجع بنسبة 1.7% في أزمة الأعوام 2007- 2009، وبالتالي فهو الركود الأسوأ منذ العام 1929. الانخفاض في الولايات المتحدة للعام ككل كان بنسبة 3.5%، وفي ألمانيا 5%، وفي اسبانيا 11%، وفي انجلترا 9.9%، وفي إيطاليا 8.8%، وفي فرنسا 8.3%، وفي اليابان 4.8%، وسجلت أمريكا اللاتينية انخفاضا بنسبة 7.7%.

الصين سجلت نموا بنسبة 2.3%، وقد كان هذا أدنى معدل للنمو خلال 44 عاما، لكنها كانت الوحيدة من بين الاقتصادات الرأسمالية التي سجلت نموا.

ما بدأ في النصف الثاني من العام 2020 كان انتعاشا للاقتصاد، مازال مستمرا حتى اليوم. بات هذا ممكنا في نهاية الحجر، وعبر حزم الإنقاذ الضخمة من الحكومات حول العالم، حيث بدأ التعافي الهش وغير المتكافئ للرأسمالية العالمية.

يمكن التحقق من هذا من خلال تطور الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع في الولايات المتحدة الأمريكية (1٪) وألمانيا (0.1٪) وإسبانيا (0.4٪) وفرنسا (-1.3) وإيطاليا (-2.3٪) والبرتغال (0.4٪) ومنطقة اليورو (-0.7٪) ، اليابان (3٪).

الواقع الراهن يشير إلى تصور نمو بطيء للاقتصاد الرأسمالي، لا يتوقع له أن يصل، في العام 2021، إلى مستويات ما قبل الأزمة.

 

تطور المنحنى؟

 

حكومات ومنظرو البرجوازية العالمية شنوا حملة في بدايات 2020 تشير إلى تعافي سريع من الجائحة وللاقتصاد العالمي.

الآن، لم يعد بإمكانهم الحديث عن الانتهاء الفوري للجائحة. مع أكثر من نصف مليون حالة وفاة في الولايات المتحدة، وبقاء الجائحة خارج السيطرة في أوروبا، وتناميها في البرازيل، والهند، وأجزاء مختلفة من العالم، كان على دعاة الرأسمالية تغيير خطابهم.

منظمة الصحة العالمية تلمح الآن إلى أنه قد يبدأ انخفاض في أعداد المصابين والوفيات حول العالم بنهاية شهر كانون الثاني. هذه التوقعات المتفائلة الجديدة تحتاج إلى التحقق منها في الأشهر المقبلة.

الحقيقة أن اللقاح لايزال في الطريق، مع تأخيرات هائلة، وعدم تنسيق في كافة أنحاء العالم. حتى في أهم البلدان الإمبريالية لايزال التطعيم يتقدم ببطء. حتى أن كثيرا من البلدان شبه المستعمرة الأكثر تضررا لا تستطيع تحمل كلفة اللقاحات اللازمة. بضع سنوات قد تكون ضرورية قبل بلوغ مستوى مناعة القطيع حول العالم، ولا أحد يمكنه استبعاد موجات جديدة بسلالات جديدة للفيروس.

كما أننا لا نرى انتعاشا متسارعا في الاقتصاد العالمي. قبل كل شيء، لأن دوام الجائحة يؤثر على الاقتصاد، كما نعلم.

علاوة على ذلك، فإن الوتيرة العامة للاقتصاد تتحدد بمستوى التراكم، للاستثمارات الرأسمالية، وهذا ينظمه معدل ربح الشركات الكبرى. إذا كان هناك معدل ربح جيد، فهناك استثمارات، ونمو في الاقتصاد، وإلا ستكون هناك أزمة. كان هناك انخفاض في معدل الأرباح في البلدان الإمبريالية بالفعل في نهاية العام 2019، كما سبق وأن قلنا، والذي أشار إلى بداية الركود العالمي. يشير مايكل روبرتس إلى انخفاض في العام 2020 بنحو 15% في متوسط ​​معدل الأرباح في الدول الإمبريالية.

من الواضح أن هناك تفاوتا شاسعا على هذه الأرضية، حيث أن قطاعا واحدا يشمل كبرى شركات التكنولوجيا، والبنوك الكبرى، التي حققت أرباحا فلكية من الأزمة. سنتحدث عن هذا لاحقا. ولكن هذا ليس هو واقع كبرى الشركات ككل، وهو لا يغير الانخفاض العام في معدل الربح.

الخطط الحكومية العملاقة، بدفعات غير مسبوقة، من الناحية التاريخية، من الأموال العامة للشركات، لا تحل هذه المعضلة أيضا. بشكل عام، الاستثمارات العامة تشكل 3% من التراكم الرأسمالي، وتشكل استثمارات الشركات الخاصة 20%. خطة بايدين العملاقة، بمبلغ 1.9 ترليون دولار، يمكنها زيادة نمو النتاج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة بنسبة 1% فقط.

علاوة على ذلك، الحكومات لا تقوم باستثمارات مباشرة في الاقتصاد، ولكنها تسلم هذه الأموال إلى الشركات الكبرى بشكل عام، والبنوك بشكل خاص. وتحديدا بسبب انخفاض معدل الأرباح، يتم استخدام حصص المليارديرات هذه في المضاربة المالية، والتي، كما سنرى، لم يسبق لها أن كانت بهذه الضخامة من قبل.

لذا، بمعدل أرباح منخفض، لن يكون هناك على الأرجح نمو في المنحنى على الإطلاق. استمرار هذا الانخفاض في النمو لا بد من توقعه.

وبالمثل، فإن نسبة رأس المال القديم إلى رأس المال الجديد في هذا الانتعاش تسير في نفس الاتجاه. كما حدث في أزمة 2007- 2009، المال العام أنقذ الشركات الكبرى التي لم تبلغ مستوى إنتاجية متوسط، والتي كان من المفترض أن تفلس، كجزء من الدورة الرأسمالية. عندما لا يحدث هذا، فإن متوسط معدل الأرباح الذي ينظم الاقتصاد ينخفض.

إحدى الدراسات تشير إلى أن نحو 20% من الأكبر 3000 شركة تداول علني في الولايات المتحدة هي الآن “أشباح زومبي”، ما يعني أن عائداتها لا تكفي لسداد ديونها (1.36 ترليون دولار)، وأنها تعتمد على استمرار المساعدة العامة للبقاء.

وهكذا، فإن الركود العالمي للعام 2020، وهو الأشد منذ العام 1929، لم يتطور إلى كساد، بل إلى انتعاش بطيء، غير متكافئ، وبتناقضات هامة للغاية، سنحللها الآن.

 

استقطاب اقتصادي واجتماعي هائل

 

ليس صحيحا أن “الكل قد خسر” في هذه الأزمة، بل على العكس، الحقيقة أن أولئك الذين في القمة يرتفعون أكثر من أي وقت مضى، وأولئك من هم في القاع ينخفضون.

في الوقت الذي تراكمت فيه سلسلة الوفيات والبؤس والبطالة بين العمال، حقق جزء من الشركات الكبرى أرباحا ضخمة في العام 2020. وفقا لمجلة “الإيكونوميست” كانت الإيرادات، في الربع الثاني من العام 2020 في “سيتي بنك، وغولدمان ساتشس، و ج. ب مورغان، أعلى من أي وقت مضى منذ الأزمة المالية العالمية، تقريبا تضاعفت مقارنة بنفس الفترة للعام 2019. غولدمان ساتشس، أحد البنكين الاستثماريين المستقلين الكبيرين المتبقيين، شهد ارتفاع إيراداته بنسبة 41%”. شركات التكنولوجيا الكبرى (أبيل، غوغل، فيسبوك، ميكروسوفت)، والتجارة الإلكترونية (أمازون، وعلي بابا) وشركات الأدوية التي تنتج اللقاحات، حققت أرباحا فلكية.

الميليارديرات من أمثال جيف بيزوس (أمازون) وإيلون موسك (تسلا) ومارك زوكربيرج (فيسبوك) يتناوبون على كونهم أغنى الأشخاص في العالم. بيزوس زاد ثروته في يوم واحد بالعام 2020 بأكثر من 12 مليار دولار.

وكجزء من نفس الاتجاه، هناك استقطاب متزايد بين الدول، بتعزيز شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة، وتعزيز ألمانيا في أوروبا، وتعزز الصين في جنوب شرق آسيا. والبلدان شبه المستعمرة محرومة في التقسيم العالمي للعمل، مع عملية تراجع في التصنيع، كما هو الحال في البرازيل والأرجنتين. وهناك موجة عارمة لإفلاس الشركات الصغيرة، مما يزيد من الأزمة الاجتماعية والبطالة.

 

هناك ميل للتوسع في الاستقطاب بين الولايات المتحدة والصين

 

“الحرب التجارية” بين الولايات المتحدة والصين لم تقتصر على التجارة، ولا هي انتهت مع ترمب. كما سبق وأن رأينا، إنه صراع ما بين الإمبريالية الأمريكية المهيمنة ولكن المتفسخة وما بين الصين، الدولة الرأسمالية ذات الاقتصاد الضخم، والتي لم يعد يناسبها الدور الذي كان مخصصا لها سابقا في السوق العالمي.

الجائحة، كما رأينا، أثرت على العالم الرأسمالي بشكل غير متكافئ. بيد أن الصين خرجت من كل من الوباء والركود العالمي مبكّراً، وبشكل أفضل، مستفيدة من نظامها الديكتاتوري، ومن وزن تراكم رأسمالي أعلى من المتوسط لدى البلدان الرأسمالية (حوالي 40% ضعف البلدان الأخرى)، كانت الصين هي الوحيدة التي حققت نموا بين الاقتصادات الكبرى. وقد قامت ببيع اللقاحات، والأقنعة، والمحاقن، في كافة أنحاء العالم. يمكن الشعور باستئناف نموها بالفعل مع زيادة أسعار السلع الأساسية الدولية.

الصين قادت في تشرين الثاني 2020 عملية التوقيع على الشراكة الاقتصادية الشاملة، وهي كتلة تجارية تغطي 2.2 مليار شخص، أي ثلث الناتج المحلي الإجمالي العالمي، بدول مثل اليابان، واستراليا، ونيوزلندا، ومعظم دول آسيا.. بدون الولايات المتحدة.

الصينيون أكثر تقدما في إنتاج تكنولوجيا الجيل الخامس والمنافسة في أسواقها حول العالم. لقد أطلقوا للتو عملتهم المشفرة على الصعيد الوطني.

يعني هذا أن الصراع مع الولايات المتحدة سيستمر ويتسع، حتى مع وجود بايدين في منصبه.

 

اختمار أزمة ديون جديدة

 

الحكومات في كافة أنحاء العالم ألقت جانبا بأيديولوجيات “الحد الأدنى للدولة” النيوليبرالية لتبنّي عملية الإنفاق الهائل لإخراج الشركات الكبرى من الأزمة. نتيجة لهذا، وفقا لمايكل روبرتس، “من المتوقع أن تتجاوز مستويات ديون القطاع العام أي شيء تم تحقيقه في الـ 150 سنة الماضية_ بما في ذلك ما بعد الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية”.

معهد التمويل الدولي أفاد مؤخرا بأن نسبة الدين العالمي إلى إجمالي الناتج المحلي سترتفع من 320 بالمائة في العام 2019 إلى مستوى قياسي يبلغ 365 في العام 2020. دين القطاع العام في الولايات المتحدة قفز خلال الجائحة إلى أكثر من 110 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حتما، بعد الجائحة، سيتم تحميل هذه العجوزات والديون العامة على عاتق العمال، مع مزيد من الهجمات الوحشية على التعليم والصحة العامة، والمعاشات التقاعدية، وما إلى ذلك. بعبارة أخرى، الشركات الكبرى الآن تم إنقاذها، والعمال سيدفعون الفاتورة.

إضافة إلى ذلك، فإن المديونية العالية تؤثر أيضا على الشركات، الكبيرة منها وحتى الصغيرة. كما سبق وأن رأينا، هناك تزايد في شركات “الزومبي”، والتي يمكن أن تذهب مباشرة إلى الإفلاس بنهاية الخطط. وجزء كبير من الشركات الصغرى إما أفلس بالفعل، أو في طريقه إلى الإفلاس.

 

فقاعة مالية مضاربة عملاقة

 

إحدى أكثر التناقضات انحرافا في الاقتصاد العالمي هي تلك التي ما بين تطور الاقتصاد الحقيقي وأسواق الأسهم حول العالم. في حين شهد الإنتاج والاستثمار والتوظيف انخفاضات تاريخية في العام 2020، سجلت أسواق الأسهم في الولايات المتحدة ومعظم البلدان الإمبريالية ارتفاعات تاريخية.

التفسير بسيط. كما رأينا، فإن جزءا كبيرا من أموال خطط الحكومات التي تم تسليمها إلى البنوك والشركات الكبرى لم يتم استثماره في الإنتاج، بل ذهب إلى المضاربة. مع معدلات فائدة قريبة من الصفر أو سلبية. الشركات استخدمت الأموال المستلمة مجانا في الأسهم والسندات والعملات، محققة أرباحا عالية. هناك حمى مضاربة يكاد يكون من المستحيل تخيل مداها بالنسبة للعمال.

ماركس أطلق على هذا اسم رأس المال المضارب. رأس المال الحقيقي، المستثمر في الإنتاج، والذي يولد فائضا في القيمة، هو رأس المال الموجود في مصانع السيارات في الولايات المتحدة والصين، وفي منطقة (اي بي سي) باوليستا “ساو باولو الكبرى، وكذلك في مصانع النسيج في هايتي، وبنغلادش.. إلخ. ولكن الشركات جمعت أيضا الأموال للاستثمار، من خلال إصدار الأسهم والسندات، والتي تفترض مسبقا أرباحا مستقبلية. هناك سوق حول هذه الأسهم يمكن أن ينطلق في عملية مضاربة، وهو ما يحدث في هذه اللحظة. بعبارة أخرى، هناك رهان على المستقبل، بناء على حسابات الرأسماليين الخاصة التي تعتمد على قناعات المستثمرين الآخرين بهذه الحسابات المقدمة لهم. هذه هي الطريقة التي يتم وفقها إنشاء موجات من الاستثمار المباشر في الأسهم، أي ما يسمى بـ “تأثير القطيع”، والذي يمكن أن يؤدي في كثير من الحالات إلى خسائر بالملايين لصغار المستثمرين، وحتى للمجموعات المالية المفلسة المعرضة للانهيار، كما حدث العام 1929، وفي الأزمة الأخيرة للعام 2008. المضاربون الكبار _كصناديق النقد العملاقة_ يقومون بشراء وبيع هذه الأصول المالية، وبرفع الأسعار وخفضها. ومع وفرة المال، استعرت أسعار الأسهم والسندات.

وبحسب حسابات بلومبرج، في الوقت الذي انخفضت فيه أرباح الشركات العالمية المدرجة بنسبة 15% في العام 2020، ارتفعت الأسهم العالمية بنسبة 18%، وارتفع مؤشر ناسداك لشركات التكنولوجيا بنسبة 51%.

شركة مثل مسارح “ايه ام سي”، أكبر سلسلة دور عرض سينمائية عالمية، حصدت، بمسارح فارغة أو مغلقة، 600 مليون دولار في السوق. الأمر مربح أكثر اليوم في سوق الأسهم مما كان عليه عندما كانت القاعات ممتلئة. “كرنفال كروز”، التي تشغل سفن رحلات بحرية، والتي كانت مشلولة تماما، جنت 4.5 مليار دولار من الأسهم الجديدة.

شركة تيسلا تعد مثالا مختلفا، فهي مصنع يتمتع بمستقبل عظيم لرهانه على السيارات الكهربائية، وكذلك في إنتاج ألواح الطاقة الشمسية. لقد حققت نجاحا كبيرا ، حيث أنتجت 367000 سيارة في العام 2019، و500000 في العام 2020، وتخطط للوصول إلى 800000 في العام 2021.

ولكن أسهم شركة تيسلا ارتفعت بشكل متوحش، ليس فقط بسبب مكانتها كشركة للمستقبل، بل بسبب عملية المضاربة المستمرة. أسهمها ارتفعت بنسبة 743.4% في العام 2020. وقد أدى ذلك إلى أن تمتلك تيسلا أعلى قيمة سوقية للأسهم اليوم، مقارنة بشركات صناعة السيارات الأخرى مجتمعة، مثل جنرال موتورز، وفورد، وتويوتا، وفيات كرايسلر، ودايملر. فقط قارن الأمر بالإنتاج الفعلي، لترى أنه في الولايات المتحدة وحدها باعت “فورد” 2.41 مليون سيارة، وجنرال موتور 2.9 مليون، وفيات كرايسلر 2.89، مليون في العام 2020، وهذا أكثر بكثير مما حققته تسلا في كافة أنحاء العالم.

هناك مؤشرات من البرجوازية نفسها تقيس مستوى فصل الأسهم عن الإنتاج الفعلي والأرباح. كلها، مثل نسبة رأس المال لشيلر، و”كيو” توبين، والنشوة والهلع لسيتي بنك، تشير إلى أن الوضع الحالي في أسواق الأسهم مشابه للأوضاع التي كانت قبيل أزمات الأعوام 1929، و2007- 2009.

تعبير آخر عن نوبة المضاربة الحالية هو المضاربة في العملات، ولا سيما العملات المشفرة كالبيتكوين.

لقد ظهر البيتكوين في العام 2009، علي يد مجموعة من المبرمجين. إنها عملة رقمية، على شكل ملف مشفّر، وليست مدعومة بأية عملة أو قيمة استخدام. ولا يتم تنظيمها من قبل أية مؤسسة رسمية، ولا أي بنك مركزي، كما هو الحال بالنسبة للعملات الملموسة. ولديها عدد محدود من الوحدات (21 مليون)، لتقليد طبيعة الذهب غير القابلة للاستنساخ، خلافا على للعملات المادية التي يمكن طباعتها أو سكها.

في البداية، كانت عملة البيتكوين عديمة القيمة. لكنها ازدهرت على حساب فقدان الثقة في العملات خلال أزمة الأعوام 2007- 2009. في العام 2017، ارتفعت قيمة البيتكوين بنسبة 1880%، بما يصل إلى 19000 دولار لكل وحدة. عام 2018، انخفضت القيمة بنسبة 85%، ما أدى إلى تدمير جزء من الذين راهنوا عليه. عام 2020، في منتصف الركود العالمي، بدأت موجة ثانية، حيث بدأت صناديق التمويل الكبرى بالاستثمار في عملة البيتكوين، التي ارتفعت قيمتها بنسبة 276%، لتصل إلى 27000 دولار. واستمر هذا الأمر في العام 2021، بزيادة بنسبة 80% خلال شهرين، لتصل حتى وقت كتابة هذا المقال إلى نحو 50,000 دولار.

عادة، لا يمكننا نحن العمال تخيل المعنى الحقيقي للمبالغ الضخمة. بشكل عام، ننطلق من مرجعيات من واقعنا، مثل ما يمكننا شراؤه بأجورنا. المبالغ الضخمة يصعب تخيلها، كالأشياء المجهرية، غير مرئية للعين المجردة. كيف يمكنك تخيل ربح 100 مليون دولار في يوم واحد، أي ما يعادل نحو خمس من جوائز ميغا سينا؟ كان هذا ما كسبه إيلون مسك عبر المضاربة بالبيتكوين. ويصعب على المرء أكثر أن يتخيل حقا مبلغ الـ 12 مليار دولار الذي كسبه جيف بيزوس في يوم واحد من ارتفاع أسعار الأسهم في أمازون.

لا يتم توليد القيمة في المضاربة. المكاسب، التي غالبا ما تكون ضخمة، هي في الواقع تحويلات لفائض القيمة، المتولد في المصانع، من أيدي بعض الرأسماليين إلى رأسماليين آخرين. دوامة المضاربة تتولد بحيث تكون شبيهة بهرم مالي عملاق، والذي لا بد أن ينهار يوما ليلائم الاقتصاد الحقيقي. كانت هذه هي الديناميكية في العام 2007، مع أزمة الرهن العقاري في سوق العقارات. ويمكن أن يحدث هذا مرة أخرى في أية لحظة.

 

ما هي ديناميكيات الأزمة الراهنة؟

 

يمكننا تلخيص ما قلناه حتى الآن عبر الإشارة إلى أن الاقتصاد الرأسمالي يتعافى من ركود العام 2020 بنمو بطيء وغير متكافئ، يتميز بزيادة الاستقطاب بين القطاعات المختلفة لكبرى رؤوس الأموال، وبين رأس المال ككل والعمال. رأسمالية تحمل عبئا ثقيلا من الديون العامة والخاصة، وطابعا مضاربا ذا أبعاد وحشية.

قد يؤدي هذا إلى حدوث ركود جديد وأكثر خطورة في غضون سنوات قليلة، والذي سيكون ثالث موجة هبوط طويلة.

ولكن، كما قلنا من قبل، رأس المال الكبير يسعى أيضا إلى تجديد نفسه للوصول إلى موجة صعود جديدة للرأسمالية. لاستئناف هذه المرحلة التصاعدية الجديدة، تحتاج الرأسمالية إلى قاعدة تكنولوجية جديدة يتم دمجها في الإنتاج، للتقدم في تقسيم عالمي جديد للعمل عن طريق حل النزاع الأمريكي – الصيني بطريقة ما، لفرض ضربات جديدة على الظروف المعيشية للبروليتاريا.

مسألة رأس المال الكبير هذه هي أيضا صيرورة، بذهاب وإياب، وتقدم وتراجع، وانتصارات وهزائم، في كل مجالات التكنولوجيا والاقتصاد تلك، والعلاقة بين الدول والصراع الطبقي.

في رأينا، جزء من الواقع الحالي هو العلامات على أن الرأسمالية تتحرك في هذا الاتجاه، وأنها تستخدم الوباء والركود الأخير للقيام بذلك.

قبل كل شيء، من وجهة نظر تكنولوجية، هناك بالفعل خطوات متقدمة يمكن دمجها بالإنتاج لتوليد قاعدة جديدة، مماثلة لتلك التي كانت صناعة السيارات هي القوة الدافعة لها. تكنولوجيا الجيل الخامس، وانترنت الأشياء، والسيارات الكهربائية وذاتية القيادة، وصناعة الـ 4,0، ومصفوفة الطاقة الجديدة، كلها تطورات تكنولوجية هامة للغاية، إذا تم دمجها في الإنتاج يمكن أن تعني تقدما نوعيا.

ثانيا، هناك بالفعل انتكاسات قاسية في مستوى معيشة العمال، والتي باتت أسوأ بكثير في العام 2020 مع الجائحة والركود. التقدم الحاد للغاية في هشاشة علاقات العمل، وإنشاء جيش احتياطي ضخم من العمال مع الجماهير العاطلة عن العمل، وتخفيض الأجور، تشير إلى انتكاسة لأكثر من قرن في مكتسبات العمال.

الحقيقة أن هذه الصيرورة تتقدم في كثير من القطاعات. أحد الأمثلة على ذلك هو السيارات الكهربائية. “تيسلا” هي أشهر مثال على ذلك، وتقوم بافتتاح مصانع كبيرة جديدة في برلين وشنغهاي. كافة شركات صناعة السيارات الكبرى تستثمر بثقل في هذا الأمر، بخطط بمليارات الدولارات في “موديلات” جديدة وأكثر كفاءة وأرخص ثمنا. شركة “أبل” تتفاوض على شراكة مع جنرال موتورز وهيونداي لإنتاج سيارة كهربائية. جينيرال موتورز أعلنت أنها بحلول العام 2035 ستنتج فقط السيارات الكهربائية.

هذه ليست مجرد مشكلة فنية. إنها تنطوي على صراع بين رأس المال الجديد ورأس المال القديم الذي يستثمر في إنتاج سيارات الاحتراق، إلى جانب إنتاج النفط وتكريره وتوزيعه. هذا يعبث باستثمارات بمليارات الدولارات في القطاعات الرئيسية للاقتصاد، كصناعة السيارات والنفط. في بعض القطاعات، الشركات الكبرى نفسها هي التي تقوم بالتحول. وفي قطاعات أخرى هناك صدامات داخل البرجوازية، مع وجود أجزاء مميزة من البرجوازية ذات علاقات سياسية طويلة الأمد مع الأحزاب والحكومات.

على سبيل المثال، لطالما ارتبط ترامب بقطاع شركات النفط الذي يرفض مصفوفة جديدة للطاقة، وبالتالي ينكر اتفاقيات باريس. بايدين تولى زمام الأمور، ويشير في خطته إلى مصفوفة الطاقة الجديدة. حتى بدعم من قطاع من شركات النفط، الذي يقبل بهذا الأمر ويستثمر فيه، لكنه بدأ بالاحتكاك بقطاع من شركات النفط، مرتبط بالتكسير الهيدروليكي، في الولايات المتحدة.

لا توجد استراتيجية إمبريالية لتغيير بيئي حقيقي. على هذا الأساس، لا توجد “مصالح بيئية”، بل مصالح رأسمالية، تنشأ من استثمارات في مجالات مختلفة، متنكرة بأيديولوجيات. ومع هذا، لا يوجد سبب لتجاهل أزمات البرجوازية الداخلية الناشئة عما يفرضه الواقع.

هناك بالفعل إشارات على أن مشاريع السيارات الكهربائية ستتوسع بشكل كبير. في شهر تشرين الثاني الماضي قام بوريس جونسون بإقرار قانون في إنجلترا يحظر بيع السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين أو الديزل اعتبارا من العام 2030.

تكنولوجيا الجيل الخامس، وصناعة الـ 4,0، هي بالفعل جزء من خطط الحكومات، وقطاعات من البرجوازية، للسنوات القادمة.

شيئاً فشيئاً، عادات استهلاكية جديدة ستعدّ احتياجات للبشرية، وتنتشر على نطاق واسع. اليوم، تعد الهواتف الذكية جزء من حياة الناس اليومية في كافة أنحاء العالم، حيث تحدد أنماطا جديدة ليس فقط للتواصل، ولكن للاستهلاك، على الرغم من أن هذا لا يصل إلى القطاعات الأكثر فقرا بنفس الطريقة التي يصل بها إلى الطبقة الوسطى. الكثير من الشباب لم يعد يرغب في شراء السيارات، وهو أحد الأحلام الاستهلاكية للأجيال الماضية. إنهم يكتفون باستقلال “أوبر” أو استئجار السيارات عندما يحتاجون إليها. استهلاك الطعام الذي يتم شراؤه عبر الإنترنت بات منتشرا على نطاق واسع بسبب الجائحة، وانخفض حجم التواجد في المطاعم، وخلق أسطول ضخم من ناقلي الطعام على الدراجات النارية والهوائية، حيث يتقاضى العمال عموما أجورا منخفضة للغاية.

الوظائف الجديدة المحفوفة بالمخاطر لا تشمل الإجازات، والراتب الثالث عشر، والتقاعد. في المصانع الكبرى، هناك جحافل من العمال الخارجيين الذين يُفتّتون القوى العاملة. في الخدمات الآخذة بالتوسع كلهم تقريبا ينطبق عليهم هذا الأمر بالفعل. إنها ما يدعى بظاهرة “أوبر”. إذا عملت ستأكل، وإن لم تعمل ستجوع. جيش احتياطي ضخم من العمال ينتظر وظائف جديدة بنفس الخصائص، أو حتى أسوأ.

كل هذه المعطيات الواقعية موجودة بالفعل، وإلى حد بعيد، وتفاقم الأمر بعد الجائحة والركود. يمكننا وصفها بأنها علامات على انتشار البربرية الرأسمالية.

إذن، هل الأسس موجودة بالفعل لدورة جديدة من التوسع الرأسمالي؟ ليس بعد. معدل الربح وعدم الاستقرار السياسي لا يسمحان بعد للبرجوازية بفرض هذه التقنيات الجديدة وظروف العمال على نطاق واسع في مصانع إنتاجية جديدة عبر العالم.

البرجوازية لا تضارب لأنها “برجوازية مضاربة سيئة” مقابل “برجوازية منتجة جيدة”، إنها نفس القطاعات في البرجوازية التي تقرر الاستثمار بشكل منتج أو عبر المضاربة، من خلال صناديق التمويل الكبرى التي تهيمن على الكوكب. وإذا قرر أغلبهم اليوم المضاربة، فذلك لأن معدل الأرباح في الإنتاج لايزال منخفضا.

الأزمة بين مختلف قطاعات رأس المال، الجديدة والقديمة، لم تحل بعد. الصراع بين الولايات المتحدة والصين يميل إلى التصاعد.

لكن التطور المحتمل هو أن هذا الانتعاش البطيء للاقتصاد سيتبعه تعميق الهجمات على العمال، وخلق الظروف للاستثمارات القطاعية في المصانع، على أساس عناصر البربرية الموجودة بالفعل.

العنصر الأهم، الذي سيلقي بثقله على هذا الحقل الاقتصادي، هو الصراع الطبقي. عدم الاستقرار السياسي، والمواجهات بين الثورات والثورات المضادة، ستتفاقم نتيجة لهذه الهجمات العنيفة للغاية على أجور العمال وحقوقهم.

ليس صدفة أن الانتفاضات وصلت إلى الدول الإمبريالية كالولايات المتحدة، بالنضالات التي تلت اغتيال جورج فلويد، وبلغت بلدانا مختلفة، من ميانمار إلى هايتي وتشيلي. حتى مع هذه الديناميكية، من الواضح أن استجابات العمال حول العالم لا تزال متأخرة بدرجة كبيرة عن درجة الهجمات التي يتم شنّها. عناصر الجائحة المسببة للشلل لاتزال تلقي بثقلها على العمال في كثير من البلدان، بسبب الخوف من العدوى، والوفيات، والصراع من أجل البقاء، فضلا عن ضبط النفس من قبل القيادات الإصلاحية.

البرجوازية تحتاج إلى هزيمة نضالات العمال لفرض الاستقرار اللازم لخلق الظروف المواتية للاستثمار طويل الأمد في الخطط الصناعية الجديدة.

العمال يحتاجون إلى هزيمة المخططات البرجوازية لمنع انتشار البربرية. شعار الاشتراكية أو البربرية حاضر بقوة، ولا بد من أن يؤثر بشكل حاسم على اتجاهات الاقتصاد العالمي.

 

ترجمها إلى العربية تامر خرمه

‫شاهد أيضًا‬

أعضاء المعارضة الديمقراطية في هونغ كونغ مدانون ظلما

عشرة من أعضاء المعارضة الديمقراطية تمت إدانتهم بتنظيم و/ أو المشاركة في الاحتجاجات الجماهي…