‫الرئيسية‬ دول العالم ها قد جاء العام 2021
دول العالم - 9 يناير، 2021

ها قد جاء العام 2021

كان هذا أسبوعا حافلا بالسياسة الأمريكية. في ذات اليوم الذي أكدت فيه نتائج الانتخابات في جورجيا أن الديمقراطيين سيحصلون على أغلبيّة ضئيلة في مجلس الشيوخ، احتشد الآلاف من أنصار ترمب خارج مبنى الكابيتول الأمريكي، وقام بعضهم في النهاية بالدخول إلى المبنى، بينما وقف رجال الشرطة جانبا متفرجين، خلال مقاطعة إجراءات التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية.

 

بيان اللجنة المركزية لصوت العمال

فرع “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” في الولايات المتحدة الأميركية

7- كانون الثاني- 2021

 

في وقت سابق من هذا الأسبوع، يوم الإثنين، أعيد انتخاب نانسي بيلوسي لمنصبها رئيسة لمجلس النواب، مكتسبة دعما، بالإجماع تقريبا، من الديمقراطيين، بمن فيهم الممثلين المدعومين من الإشتراكيين الديمقراطيين لأمريكا من أمثال ألكسندرا أوكاسيو كورتيز، ورشيدة طليب، وإلهان عمر.

 

الديمقراطيون بالتالي باتوا مستعدين لتولي رئاسة أقوى حكومة لهم منذ أن فقدوا سيطرتهم على مجلس النواب في العام 2010. هذا بحد ذاته سبب بسيط للاحتفال، لأن الديمقراطيين، حزب رأس المال من البداية حتى النهاية، من المستبعد نجاحهم حتى في الحد الأدنى من الإصلاحات، ومن يفترض أن أعضاء الكونغرس المنشقين فشلوا في تولي حتى أكثر التحديات هزالة ضد قيادة يمين الوسط في الحزب. هناك جانب إيجابي رغم هذا، حيث أن الديمقراطيين لن يكونوا قادرين بعد الآن على الاختباء خلف نقض الجمهوريين (حق الفيتو) كسبب لعدم رغبة حكومتهم في تمرير الإصلاحات. الآن حان وقت العمال، والنقابات العمالية، ومنظمات مجتمع السود والملونين للشروع في الهجوم، حيث إننا إما سنرغم الديمقراطيين بنجاح أو نفضح نزعتهم المحافظة، لنرفع من وعي الناس ونجلب المزيد من أبناء الطبقة العاملة للكفاح من أجل الإشتراكية.

 

بعد ظهر الأربعاء، قام حشد كبير من أنصار الرئيس ترمب باقتحام مبنى الكابيتول الأمريكي، بينما كان مجلس الشيوخ يناقش مصادقة نتائج الانتخابات الرئاسية للعام 2020، ما فرض إجلاء أعضاء الكونغرس ووقف المضي في الإجراءات. في تناقض صارخ مع القمع الوحشي لاحتجاجات “حياة السود مهمة” في الربيع والصيف الماضيين، قوات الشرطة أبدت مقاومة ضئيلة أو معدومة بينما كانت غوغاء اليمين المتطرف تقتحم الكابيتول الأمريكي.

 

هذا الرد البوليسي المنصاع إنما يؤكد ما شهدناه مرات عديدة في الشوارع: الشرطة تقف على أهبة الاستعداد والجاهزية لإرهاب العمال، وخاصة من مجتمعات السود والملونين، ولسحق التحديات التقدمية في مواجهة الدولة ورأس المال، ولكنها ستتجاهل (وفي بعض الأحيان تحمي بفاعلية) مجموعات اليمين المتطرف وهي تحطم “القانون والنظام”.

 

أحداث الكابيتول تؤكد أيضا أن التهديد الذي تفرضه المجموعات الفاشية البدائية –التي تم الثناء عليها وتشجيعها إلى ما لا نهاية من قبل ترمب خلال سنواته الأربع في السلطة_ سيستمر خلال عهد بايدين، بعد أن أوقدته الآن نظريات المؤامرة لزعيمها حول تزوير الانتخابات. هذا التهديد اليميني المتطرف سبق إدارة ترمب وشكله مزيج معقد من المجموعات والفصائل التي لديها نسق واسع من الأفكار السياسية _من تفوق العرق الأبيض، ومعاداة الماركسية، والشوفينية الغربية، إلى نظرية مؤامرة “كيو أنون”، والإنكار المعادي للعلم لجائحة كوفيد_19، والفردية التحررية. وبالرغم من أن ليس كل المتظاهرين المؤيدين لترمب هم جزء من المجموعات الفاشية البدائية، ورغم أن هذه المجموعات مازالت صغيرة نسبيا، إلا أنها نمت بشكل أكبر وأكثر ميليشياوية خلال السنوات الأربع الماضية. وقد تجلى هذا عبر موجة الاحتجاجات لـ “فتح الاقتصاد” على حساب أرواح البشر، وعبر مقتل المتظاهرين أنتوني هوبر، وجوزيف روزنباوم، على يد أحد أعضاء ميليشيا اليمين المتطرف خلال تظاهرات “حياة السود مهمة” في كينوشا بولاية ويسكونسن في شهر تموز من العام الماضي. حقيقة أن البرجوازية تبتعد إلى حد كبير عن الترامبية وتواصل دعم الديمقراطية الليبرالية ومشروع بايدين لاستعادة الوضع السابق، لا تنفي بأي حال من الأحوال التهديد الحقيقي لوجود حركة فاشية ناشئة مرتبطة بالحزب الجمهوري والشرطة.

 

منذ الأيام الأولى لإدارة ترمب كان حزبنا واضحا بشأن ما هو ضروري لهزيمة هذه العصابات النيوفاشية: لا بد من مواجهتها، والتفوق عليها عدديا، وأن تطغى عليها حركة طبقة عاملة منظمة مقاتلة. لقد وضعنا هذا النهج قيد التطبيق خلال تظاهرات تموز 2017 المناهضة للفاشية في منطقة خليج سانفرانسيسكو. وردا على المسيرات المتكررة واستفزازات مجموعات الفاشيين الجدد، انضم “صوت العمال” إلى القوى الاشتراكية واليسارية الأخرى لإنشاء تحالف تضامن ضد الفاشية في شرق خليج سانفرانسيسكو، والذي قام ببناء حملته الأمنية الخاصة وبتعبئة آلاف العمال، والطلبة، وأفراد المجتمع في تظاهرات مضادة فاقت أعداد الفاشيين بكثير وأذلتهم. تحركات مناهضة للفاشية مماثلة حدثت في شارلوتسفيل، وبوسطن، ومدن أخرى. هذه الحراكات قادت مجتمعة إلى أزمة سياسية لليمين المتطرف، مع تفكيك العديد من الجماعات أو تقليص حضورها العام. خلال هذا النضال، أكدنا أيضا أنه عند مواجهة تحد يميني متطرف فإن القادة السياسيون الليبراليون سيدعوننا لتجاهل تظاهرات التفوق العرقي الأبيض، واحترام حقوقهم في حرية التعبير، والثقة في رجال الشرطة. والشرطة، في المقابل، قامت بقمع اليساريين وحماية الفاشيين. لا الدولة ولا المؤسسة الليبرالية يمكنهما هزيمة تهديد اليمين المتطرف المتنامي. نحتاج إلى الدفاع من خلال استراتيجية للعمل الجماهيري. هذا يعني تنظيم لجان أمن مناهضة للفاشية في نقاباتنا وأماكن عملنا، وبناء تحالفات ديمقراطية بين المجموعات الاشتراكية، والعمالية، والمناهضة للعنصرية، ومجموعات الطبقة العاملة الأخرى، والتفوق عدديا على التهديد الفاشي في الشوارع.

 

ورغم أننا نأخذ صعود اليمين المتطرف الفاعل على محمل الجد، فإن أحداث اليوم في الكابيتول لم تكن انقلابا. وفي مرحلتها الراهنة، لا تشكل المجموعات النيوفاشية أي تهديد للنظام الديمقراطي البرجوازي (في الواقع، جلسة مجلس الشيوخ التي أوقفت تم استئنافها في وقت لاحق في الليل). بل على العكس، فإن جناح ميتش مكونيل للحزب الجمهوري، وجوقة مجموعات الأعمال، يدينون صراحة جهود ترمب لنزع الشرعية عن الانتخابات، وهي علامة واضحة على أن برجوازية الولايات المتحدة ككل مازالت ملتزمة بالديمقراطية الليبرالية. لذا، فإننا نتوقع، على المدى القصير، أنه عوضا عن الاستيلاء على سلطة الدولة، ستقوم العصايات الفاشية مباشرة بتهديد الملونين، والمهاجرين، والمثليين، واليساريين بشكل عام، بينما ستقوم الإدارة الديمقراطية القادمة على الأرجح باستخدام ميليشيات اليمين المتطرف كمبرر لتعزيز أجهزة الرقابة والقمع للدولة. يجب أن لا ننسى أبدا أن صعود اليمين المتطرف حول العالم مرتبط ارتباطا وثيقا بالازمات الرأسمالية التي ولدتها سياسات المؤسسة النيوليبرالية التي يناصرها جو بايدين. الطريق الوحيد لهزيمة التهديد الفاشي هو محاربة المجموعات الفاشية البدائية والنظام النيوليبرالي القادم في ذات الوقت، من خلال العمل الجماهيري الكفاحي في أماكن عملنا وفي الشوارع.

 

ترجمة تامر خورما

‫شاهد أيضًا‬

كوبا: معنى “يوم الصفر”

اعتبارا من الأول من كانون الثاني، بدأت الحكومة الكوبية بتطبيق خطة اقتصادية معيارها الأساسي…