‫الرئيسية‬ نظرية أفيون الشعب (1)
نظرية - 26 ديسمبر، 2020

أفيون الشعب (1)

 “الرابطة الأممية للعمال – الأممية الرابعة” تشكر  الشاعر المصري الأستاذ شعبان يوسف على تأمينه هذه الوثيقة الهامّة والفريدة.

بقلم أنور كامل!

سرقة

سرق “مجهول” أصول هذا الكتاب من حافظتي في قاعة المحكمة يوم الأحد 2 مايو سنة 1948 أثناء نظر إحدى قضايا النشر التي اتهمت فيها فاضطررت إلى إعادة تأليفه من جديد. وأغلب الظن أن بعض خصومي في الرأي هم الذين سرقوا أصول الكتاب لمنعه من الظهور. وقد استغرقت كتابته الجديدة بضعة شهور ولكنه بلغ فيها أكثر من ضعف ما كان عليه في الأصل. ولهذا لا يفوتني أن أقدم شكري هنا للسارق “المجهول”.

الإهداء الثاني

إلى الذين سرقوا أصول هذا الكتاب لعل قراءته من جديد تقنعهم بفساد “الخط” الذي يتمسكون بالسير عليه.

حاربت الأفيون وتعاطيت الأفيون!

قضيت ما انصرم من حياتي العامة بمحاربة الأفيون. وأعني بما انصرم من حياتي العامة الفترة التي انقضت بين ظهور أول كتاب لي في سنة 1936(1) وصدور هذا الكتاب في سنة 1948. ولكني -بعد هذه السنوات الطوال- الطوال بأحداثها وإن عُدّت قصار بحكم الزمن -أدركت- ويا للسخرية المريرة فيما أدركت -أني- أنا الذي تحمّلت ما تحمّلت في محاربة الأفيون، كنت أيضاً صريع الأفيون، بل ولعلي كنت من أوائل صرعاه، إن لم يكن أولهم جميعا!
ولكن لمَ السخرية؟ والذين يعرفونني -عن قرب أو عن بعد- يعرفون أن شعاري لا يزال إلى اليوم كما كان منذ البدء: “تطور دائم وتغيّر مستمر”: تطور من أسفل إلى أعلى، ومن ناقص إلى زائد؟
لمَ السخرية؟ وما حادت دعوتي قط عن رغبتي في النمو للناس -وأنا من بين الناس، وما انحرفت دعوتي قط عن رغبتي في النمو للمجتمع- وأنا فرد من أفراد المجتمع؟
سيقول الساخرون في ابتسامة الظفر:
– ألم نقل لك؟ فيمَ إذن كانت صلابة الأسفلت، وطوبة الزنازين. وفيمَ كان عذاب الطرد، والتشريد، والتجويع، وجحيم الحمان من عطف الأصدقاء والأهل؟
وسأجيب الساخرين في ابتسامة الرثاء:
-أي معنى- أيها البسطاء- أحمله لكم في نفسي، لو خيّل إليكم أني كففت عن محابة الأفيون، حين اكتشفت أني كنت صريع الأفيون! لقد حاربت الأفيون، وسأظل أحارب الأفيون الذي كنت أحابه، ولئن كنت قد اكتشفت أني كنت صريع الأفيون، فإني سأحارب الأفيون الذي اكتشفت أني كنت صريعه. ولا فرق في الحالتين سوى أني في الثانية وضعت على كاهلي فوق الحمل القديم حملاً جديداً لا يقلّ عن الأول مشقة. ومن يدري؟ لعل حظي من العناء في محاربة الأفيون الجديد يكون أوفر، ولعل الجهد الذي أبذله في إقناع الناس بأن الأفيون الجديد أفيون حقاً يكون أقسى وأمرّ.
وشتّان بين ظفر مزيف ورثاء أصيل أحمله في نفسي لمن يستحقون الرثاء من زملائنا في انقراض الليل: الليل فحسب!

‫شاهد أيضًا‬

أفيون الشعب (11)

سيطرة الدخلاء وقد يتساءل البعض كيف تسنّى للدخلاء أن يسيطروا على الحركة، سيطرة جعلتها أداة …