فلسطين - 1 ديسمبر، 2020

حول تقسيم فلسطين

في 29 من تشرين الثاني/ نوفمبر 1947، أصدرت الأمم المتحدة قرارًا بتقسيم فلسطين.
التقسيم مهد الطريق أمام المليشيات الصهيونية للاستيلاء على 78٪ من الأراضي الفلسطينية وتدمير أكثر من 500 مدينة وقرية وطرد 800 ألف فلسطيني من منازلهم.
لعبت الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي دورًا رئيسيًا في قرار الأمم المتحدة.
ومع ذلك، كان للبرازيل دور فعال في هذا القرار كما سنرى.
في شباط/ فبراير 1947، أعاد البريطانيون انتدابهم على فلسطين إلى الأمم المتحدة.
في نيسان/ أبريل من نفس العام، اجتمعت الجمعية العامة للأمم المتحدة، و كانت فلسطين على جدول الأعمال. كان رئيس الجمعية العامة حينها الدبلوماسي البرازيلي أوزوالدو أرانيا. وقد دافعت الدول العربية عن استقلال فلسطين وعارضت أن تُعامل فلسطين كحل وحيد للوضع المأساوي للاجئين اليهود الأوروبيين.
تجاهلت الجمعية العامة للأمم المتحدة الموقف العربي ورشحت لجنة تتألف من ممثلي 11 دولة.
بعد زيارة اللجنة لفلسطين، دافع سبعة أعضاء من أنسكوب هي (كندا وتشيكوسلوفاكيا وغواتيمالا ونيدرلاند وبيرو والسويد وأوروغواي) عن تقسيم فلسطين وتدويل القدس والهجرة اليهودية غير المقيدة لفلسطين. بينما أيّدت ثلاث دول هي (الهند وإيران ويوغوسلافيا) حقوق الفلسطينيين، الذين يشكلون 70٪ من سكان فلسطين، كما أيّدت هذه الدول استقلال جميع الأراضي الفلسطينية بما في ذلك القدس، فيما امتنعت أستراليا عن التصويت.
في تشرين الأول/ أكتوبر من نفس العام، أعلن ممثلو الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي دعمهما للتقسيم والهجرة اليهودية غير المقيدة إلى فلسطين.
في الـ 25 والـ 26 من تشرين الثاني (نوفمبر) 1947، اجتمعت الجمعية العامة ورفضت جميع الاقتراحات المؤيدة للفلسطينيين وهي:

تعيين محكمة العدل الدولية كهيئة لصنع القرار؛ توزيع جميع اللاجئين اليهود الأوروبيين على جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة؛ ومنح فلسطين الإستقلال من دون اللجوء إلى تقسيمها.

 الأرجنتين واليونان وهايتي وليبيريا هي الدول الوحيدة التي أيدت هذه الاقتراحات التي قدمتها أقلية أنسكوب.
أيد اقتراح التقسيم والهجرة غير المقيدة وتدويل القدس 25 دولة مقابل 13 دولة وامتناع 17 عن التصويت وغياب دولتان.
ومع ذلك، لم يتم تبني الإقتراح من قبل الأمم المتحدة… كان من الضروري الحصول على الدعم وإلا فلن يتم تبني أي قرار.
قام رئيس الجمعية العامة أوزوالدو أرانيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة بتعليق جلسة الـ 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 1947 في ظل احتجاجات الدول العربية، ثم أرجأ جلستي الـ 27 و 28 من نفس الشهر.
في غضون ذلك، ابتزت الولايات المتحدة عدة دول، ولا سيما هايتي وليبيريا والفلبين.
وعندما نجحت الجهود المشتركة بين الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد السوفيتي في جمع 33 صوتًا، دعا أوزوالدو أرانيا لانعقاد الجمعية العامة.
ممثل تايلاند الذي عارض التقسيم، اتُّهم بالإقالة من منصبه بزعم وقوع انقلاب في تايلاند.
في وقت لاحق قدمت الدول العربية اقتراحا جديدا لفلسطين موحدة مع حكم ذاتي محلي للأقلية اليهودية. وقد رفض ممثلو الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي – جونسون وغروميكو – ذلك بشدة وطالبوا بعقد جلسة للأمم المتحدة.
تم تسوية النتيجة مسبقًا: 33 دولة مؤيدة لقرار التقسيم، ومعارضة 13، وامتناع 10 عن التصويت، فيما مُنعت تايلاند من التصويت.
الخبر السار الوحيد هو أن تشيلي، وبضغط من مجتمعها الذي يحوي عددا كبيرا من اللاجئين الفلسطينيين، غيرت موقفها وعارضت التقسيم.
بعد المناورات الدبلوماسية والعسكرية، وعلى الرغم من الحظر العسكري الذي فرضته الأمم المتحدة على الجانبين، قرر دكتاتور الاتحاد السوفيتي جوزيف ستالين إرسال أسلحة إلى الصهاينة.
يصفها المؤرخ الإسرائيلي إيلان بابيه في كتابه التطهير العرقي في فلسطين على النحو التالي:
حتى أيار/ مايو 1948، كان الجانبان سيئي التجهيز. ثم تلقى الجيش الإسرائيلي الذي تأسس حديثًا، بدعم من الحزب الشيوعي في فلسطين، شحنة كبيرة من الأسلحة الثقيلة من تشيكوسلوفاكيا والاتحاد السوفيتي، بينما جلبت الجيوش العربية النظامية بعض الأسلحة الثقيلة الخاصة بها “.
في وقت لاحق، كانت الولايات المتحدة أول دولة تعترف بحكم الأمر الواقع بدولة إسرائيل، فيما كان الاتحاد السوفيتي أول دولة تعترف بالدولة الصهيونية بحكم الأمر الواقع وبحكم القانون.
البرازيل مدينة لفلسطين بسبب الدور السيء الذي لعبه أوزوالدو أرانيا والذي كان دمية في أيدي أمريكا.

‫شاهد أيضًا‬

ملاحظات أوليّة حول هبّة باب العامود

بقلم خالد عودة الله (1) يستهدف الاحتلال بجنوده ومستوطنيه باب العامود لكونه بؤرةَ الحياة ال…