‫الرئيسية‬ نظرية الصهيونية: الصهيونية والعمال العرب (8)
نظرية - 24 نوفمبر، 2020

الصهيونية: الصهيونية والعمال العرب (8)

 أول كتاب يُنشر بالعربية عن الصهيونية في مصر والعالم العربي سنة 1944 من وجهة نظر اليسار – تأليف أنور كامل

ويعلن الصهيونيون بنوع من الفخر أنهم قد حوّلوا فلسطين إلى بلاد صناعية. ولكن سؤالاً بسيطاً يبرز في رأس كل عامل عربي: ماذا كان نصيبه من هذا التقدم؟
إن 18000 فحسب هم الذين يشتغلون في الصناعة العربية. ومن بين هؤلاء 10000 عامل. ولعل في هذا ما يدل على ضآلة المشروعات الصناعية العربية. إن معظم هذه المشروعات لا يضم أكثر من عامل أو عاملين كما أنه ليس فيها مشروع واحد يضم أكثر من 100 عامل. ورأس مال هذه الصناعة يبلغ 2500000 ج. ومتوسط رأس مال المشروع يبلغ بين 500ج و600ج. إنها صناعة بدائية لم تستخدم بعد الآلية الضخمة كما أن معظمها يقوم على العمل اليدوي
(Abramovitz-Gelfac, The Arab Economy, p. 61- Hebrew).
أما الصناعة اليهودية فإن 60000 يشتغلون فيها، كما أن إنتاجها قد بلغت قيمته 40,000,000ج. يضاف إلى ذلك أنها مزودة بأحدث وسائل الإنتاج.
فالصهيونية لم تعمل إذن على تحسين حالة الصناعة العربية. وهذا طبيعي للغاية. فالاقتصاد الصهيوني لا يمكن أن يساعد الصناعة العربية في الوقت ذاته الذي يعمل فيه على مقاطعة منتجات هذه الصناعة مقاطعة تامّة، وعلى مقاطعة منتجات الفلاح العربي واليد العاملة العربية في نطاق واسع. إن “المساعدة” الوحيدة التي يمكن أن يقدمها الاقتصاد الصهيوني للصناعة العربية هي المنافسة أي التحطيم. فهل يمكن أن يقال بعد هذا أن الحركة الصهيونية قد حوّلت فلسطين إلى بلد صناعي؟ كلا بطبيعة الحال! ولكن الدجل الصهيوني لا يقف عند حد!.
وقد يعطي عدد العمال العرب الذين يشتغلون الآن في الحكومة فكرة عن مدى انتشار التعطّل بين هؤلاء العمال قبل الحرب. لقد كان بعض العمال العرب لا يجد عملاً بالكلية وكان بعضهم الآخر لا يجد العمل إلا لفترة معينة من السنة يُلقى بعدها في جحيم التعطل. إن 14 مصلحة حكومية قد شغّلت في سبتمبر سنة 1942 عدداً يبلغ 103411 من بينهم 90,000 عامل عربي (الإحصاءات الحكومية). يضاف إلى هذا 30,000 من العرب اشتغلوا في الجيش. أي أن المجموع بلغ 120,000.
إن اليهود لم يستخدموا حتى عندما كانت اليد العاملة اليهودية نادرة أكثر من 8000 أو 10,000 عامل عربي. وقد حدث هذا على الرغم من المعارضة الشديدة التي كان يبديها الصهيونيون والتي كانت تصل في كثير من الحالات إلى استعمال وسائل العنف. فهل بعد هذا يمكن أن يقال أن الحركة الصهيونية قد خدمت العمال العرب في فلسطين؟ كلا بطبيعة الحال! ولكن الدجل الصهيوني لا يقف عند حد!.
ولطالما نادى بن جيريون نفسه بمثل هذه العبارات: “إن العمال اليهود لن يكون في مقدورهم مطلقاً أن يشتغلوا 8 ساعات في اليوم إذا أُرغم العرب على الاشتغال 10 ساعات أو 12 ساعة في اليوم. إن العامل اليهودي لن يكون في مقدوره مطلقاً أن يحصل على 30 قرشاً في اليوم إذا كان العربي يبيع عمله مقابل 15 قرشاً أو أقل” (We And Our Neighbours, P. 74). إن “الهستادروت” Histadrut) أو اتحاد العمل اليهودي) لعلى أتم الاستعداد لقبول جميع عمال فلسطين دونما تمييز بين الجنسيات أو الأديان” (المرجع نفسه. ص 79). ولكن المقصود بهذه العبارات المعسولة هو تغطية الحقائق المرّة التي ألحقتها الحركة الصهيونية بعرب فلسطين. ففي تل أبيب مثلاً حيث يبلغ عدد سكان المدينة 200,000 لا يوجد عامل عربي واحد. والمشروعات الصناعية التابعة للهستادروت تكاد لا تستخدم من العمال العرب أحداً. والتعاونيات المرتبطة بالهستادروت ليس فيها أعضاء من العرب إطلاقاً. وعندما تضطر في بعض الأحايين وكالة التعاقد في الهستادروت التي تحصل على عقود بملايين الجنيهات إلى طلب عدد من العمال العرب في عقودها العسكرية والحكومية والبلدية فإنها لا تدفع لهم إلا ثلث أو نصف الأجر الذي يُدفع عادة للعامل اليهودي. فهل بعد هذا يمكن أن يُقال أن الحركة الصهيونية قد خدمت العمال العرب في فلسطين؟ كلا بطبيعة الحال! ولكن الدجل الصهيوني لا يقف عن حد!.

         الصهيونية والصحة والتعليم بين العرب

 

ويعلن الصهيونيون بنوع من الفخر ـأنهم قد ساهموا بالتقدم الصحي والثقافي في فلسطين العربية. فهل هذا صحيح؟ من الواضح أن الصحة العامة قد تحسنت في فلسطين عما كانت عليه من قبل. ومن الواضح أيضاً أن نسبة التعليم قد ارتفعت فيها عما كانت عليه من قبل. إنها ظاهرة طبيعية اشتركت فيها بلاد الشرق العربي كله خلال السنوات العشرين الماضية. وليس يعنينا هنا أن نبحث إلى أي حد ساهمت الحكومة في كل من هاتين النهضتين الصحية والعلمية. وإنما يعنينا أن نكشف القناع عن نصيب الصهيونية في هذا التقدم إن كان لها فيه أي نصيب.
هناك بعض أرقام لها دلالة واضحة. فمن بين 655175 شخصاً تردّدوا على المستشفيات اليهودية في سنة 1940 لم يكن هناك سوى 2038 من المسلمين أي بنسبة 3/1% (الملخص الاحصائي لفلسطين 1941). فهل بعد هذا يمكن أن يقال أن الحركة الصهيونية قد ساهمت في رفع مستوى الصحة العامة بين عرب فلسطين؟ كلا بطبيعة الحال! ولكن الدجل الصهيوني لا يقف عن حد!.
أما التعليم فإن المدارس اليهودية المتعددة الموجودة بالبلاد لا تقبل الطلبة العرب إطلاقاً. ولقد حدث (وفي هذا مغزى عميق) أن ترك أحد الأغنياء وهو كادوري اليهودي العراقي في وصيته مبلغاً كبيراً للتعليم الزراعي في فلسطين فأنشأت الحكومة تنفيذاً لرغبته مدرسة عربية إلى جانب المدرسة اليهودية فما كان من الصحافة الصهيونية إلا أن ثارت ثائرتها معارضة منها لفتح المدرسة العربية! فهل بعد هذا يمكن أن يقال أن الحركة الصهيونية قد ساهمت في رفع مستوى التعليم بين عرب فلسطين؟ كلا بطبيعة الحال! ولكن الدجل الصهيوني لا يقف عند حد!.

يمكن قراءة الفصل السابق من خلال الرابط أدناه:

 

الصهونية: اليهود والعرب في فلسطين (7)

‫شاهد أيضًا‬

روزا ليكسمبورغ: “من أجل عالم نكون فيه متساوون اجتماعيا، مختلفون إنسانيا، وأحرارا تماما”

عندما ينظم مئات النساء الدعوة لإضراب 8 آذار عام في إسبانيا، ويعلنّ أن النسوية التي يناضلن …