Home نظرية رأس المال: الفصل الخامس عشر (69)

رأس المال: الفصل الخامس عشر (69)

 

التغير في مقدار سعر قوة العمل وفي فائض القيمة

III – قدرة إنتاجية العمل وشدته ثابتتان، يوم العمل متغیر

 

يمكن ليوم العمل أن يتغير باتجاهين، فإما أن يقلص أو يُمدّد (*).

1- إن تقليص يوم العمل، في ظل الشروط المعينة أعلاه (في الفصل السابق مباشرة – محرّر “الرابطة الأممية للعمال”)، أي مع ثبات قدرة إنتاجية العمل وشدته، لا يمس قط قيمة قوة العمل، ولا يمس بالتالي وقت العمل الضروري: إنه يقلص العمل وفائض القيمة، ويهبط المقدار المطلق لفائض القيمة مع مقداره النسبي سواء بسواء، أي يهبط مقداره قياسا إلى قيمة قوة العمل التي ظل مقدارها ثابتاً على حاله. ولا يسع الرأسمالي أن يتجنب الخسائر إلا بتخفيض سعر قوة العمل إلى ما دون قيمتها.

إن جميع الحجج المبتذلة التي تُساق ضد تقليص يوم العمل تزعم أن ظاهرة هذا التقليص تجري في الظروف التي افترضنا وجودها قبل قليل، أما في الواقع الفعلي فإن الوضع هو العكس تماما: فأي تغير في إنتاجية أو شدة العمل إما أن يسبق تقليص يوم العمل أو يعقبه مباشرة (1).

2 – إطالة يوم العمل. لنفرض أن وقت العمل الضروري 6 ساعات، أو أن قيمة قوة العمل 3 شلنات، ولنفرض أيضا أن العمل الفائض 6 ساعات وفائض القيمة 3 شلنات. إن مجمل يوم العمل يبلغ 12 ساعة ويتمثل في قيمة منتجة حديثاً مقدارها 6 شلنات، وإذا ما ممدد يوم العمل الآن ساعتين، وبقي سعر قوة العمل ثابتة، فإن فائض القيمة سيرتفع من الناحيتين المطلقة والنسبية. ورغم عدم حدوث تغير مطلق في قيمة قوة العمل، إلا أنها تتعرض إلى انخفاض نسبي. ولكن حسب الافتراضات الواردة في الفقرة الأولى، لا يمكن أن يطرأ تغير على المقدار النسبي لقيمة قوة العمل من دون حدوث تغير في مقدارها المطلق. أما هنا فيحدث العكس، إذ إن تغير المقدار النسبي لقيمة قوة العمل هو نتيجة لتغير المقدار المطلق لفائض القيمة.

وبما أن القيمة المنتجة حديثاً التي يتمثل فيها يوم عمل واحد تزداد بازدیاد طول ذلك اليوم، فمن البديهي أن سعر قوة العمل وفائض القيمة يمكن أن يزدادا في آن واحد معا، إما بمقدار واحد أو بمقدار متباین. وهذه الزيادة المتزامنة ممكنة بالتالي في حالتين، أولا في حالة الإطالة المطلقة ليوم العمل، وثانياً في حالة زيادة شدة العمل من دون تمدید يوم العمل.

وحين يمدد يوم العمل، فإن سعر قوة العمل قد يهبط إلى ما دون قيمتها، رغم أن هذا السعر قد يبقى ثابتاً اسمياً أو قد يرتفع إسمياً. إن قيمة قوة العمل ليوم واحد، قدر، كما نتذكر، وفقا لمتوسط ديمومتها الاعتيادية، أي وفقا لأمد الحياة الطبيعي القائم بين العمال وما يلازمه في الطبيعة البشرية من تحويل الجوهر الحي إلى حركة (1). إن زيادة اهتلاك قوة العمل، التي لا تنفصل عن إطالة يوم العمل، يمكن أن تعوض بأجور أعلى، حتى نقطة معينة. أما خارج هذه النقطة، فإن هذا الاهتلاك يتصاعد بمتوالية هندسية، فتنهار في الوقت نفسه جميع الشروط العادية لتجديد إنتاج قوة العمل وأداء وظيفتها. ويغدو سعر قوة العمل، ودرجة استغلال هذه القوة مقدارین غیر قابلين للقياس معا باي مقياس.

_____________

(*) [“واستنادا إلى المعطيات الحالية، يمكن لنا صوغ القوانين التالية في حدود الفرضيات الواردة في

بداية هذا الفصل:
1) إن يوم العمل يخلق مقداراً أكبر أو أقل من القيمة بما يتناسب مع طوله – وعليه فإنه يخلق مقداراً متغيراً لا ثابتاً من القيمة.
2) إن أي تغير في التناسب بين مقدار فائض القيمة وقيمة قوة العمل إنما ينشأ عن حصول تغير في المقدار المطلق للعمل الفائض، وبالتالي في فائض القيمة.
3) إن القيمة المطلقة لقوة العمل لا يمكن أن تتغير إلا في أعقاب الأثر العكسي الذي يتركه تمديد العمل الفائض على اهتلاك قوة العمل. وإن أي تغير في هذه القيمة المطلقة هو إذن نتيجة وليس سبب حصول تغير في مقدار فائض القيمة. ونبدأ أدناه بتناول حالة تقليص يوم العمل”]. [ورد هذا المقطع في الترجمة الفرنسية لعام 1872، وأدرجه إنجلز في الترجمة الإنكليزية الأولى، لكن لم يجد طريقه إلى الطبعة الألمانية الرابعة. ن. ع].
(1) “ثمة ظروف معوّضة… كشف عنها، تطبيق لائحة قانون ساعات العمل العشر”. (تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1848، ص7).
(1) إن مقدار العمل الذي يقوم به إنسان ما خلال الأربع وعشرين ساعة يمكن تحديده بصورة تقريبية عن طريق فحص التغيرات الكيميائية التي طرأت على جسده، فتغير أشكال المادة يشير إلى الجهد السابق للقوة المحركة». (غروف، حول ترابط القوي الفيزيائية، [ص 308 – 309]).
(Grove, On the Correlation of Physical Forces, [p. 308-309]).

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: الفصل الخامس عشر (68)