Home دول العالم عاشت بيلاروس! كل الدعم لانتفاضة الشعب البيلاروسي! يسقط لوكاشينكو!

عاشت بيلاروس! كل الدعم لانتفاضة الشعب البيلاروسي! يسقط لوكاشينكو!

A protestor holds an image of Alexander Lukashenko, with an inscription 'Not My President'. Hundreds of members of the local Belarusian diaspora, activists and local supporters expressed their solidarity with Belarusians during the Solidarity Rally organized in Krakow's Main Market Square. On Wednesday, August 12, 2020, in Krakow, Poland. (Photo by Artur Widak/NurPhoto via Getty Images)

كتب هذا المقال في خضم الأحداث الأولية في بيلاروس، والمتعلقة بـ “الانتخابات الرئاسية”. بعيدا عن الادعاء بتقديم تحليل مفصل لما يحدث في دولة الجوار الآن، نرغب في التعبير عن الانطباعات الأولية، والخطوط السياسية العريضة، لوضع لا يمكن توقعه في هذه الأثناء.

بقلم حزب العمال الأممي الروسي – مينسك، 16-08-2020

النظام البيلاروسي هو نظام شبه ديكتاتوري. لا مكان في البلاد لأحزاب معارضة حقيقية، أو نقابات حرة، أو صحافة مستقلة. المؤسسات كالبرلمان والقضاء عبارة عن واجهات زائفة. لوكاشينكو والكي جي بي لايزالون في السلطة منذ 26 سنة (نعم، في بيلاروس الكي جي بي مازال موجودا كما كان حتى اليوم). المرشحون الثلاث الذين يهددون إعادة انتخاب لوكاشينكو تم منعهم من المشاركة. أحدهم أدخل السجن، واثنان تحتم عليهما مغادرة البلاد. الانتخابات تجري تحت هيمنة كاملة لآلة لوكاشينكو. دون إمكانية لوجود رقابة مستقلة أو مراقبين دوليين، كما كان عليه الحال دوما منذ عقدين.

ورغم كل القمع، حشدت مسيرات المعارضة عشرات آلاف المشاركين من مختلف المدن. كان واضحا أن هنالك شيء ما يحدث. لذا، فإن المتظاهرين المناهضين للوكاشينكو لديهم كل الحق في عدم الثقة بالنتائج الرسمية للانتخابات، والتي منحت 80% من الأصوات للوكاشينكو. هل يمكن أن تكون نسبة الـ 80% حقيقية في الوقت الذي تشهد فيه البلاد ثورة ضد لوكاشينكو؟ إنه المسؤول عن الغياب التام لشرعية العملية الانتخابية.

الوضع في بيلاروس يقع ضمن إطار أوسع للأزمة وعدم الاستقرار. بيلاروس ليست جزيرة. وهي تعاني آثار الأزمة العالمية وجائحة كوفيد_19. هنالك تسريح للعمال، وخفض للرواتب، وشحّ في الموارد اللازمة لمجابهة الوباء، وهو ما أنكره لوكاشينكو. الفودكا والساونا لا تحلان هذه المشاكل. وفي ذات الوقت هنالك مطلب ديمقراطي عادل للشعب، الذي أرهقه احتكار لوكاشينكو والكي جي بي للسلطة على مدى 26 سنة.

هذان الجانبان للنضال، الديمقراطي والاجتماعي، يتقاطعان اليوم مع أكبر أزمة سياسية شهدها لوكاشينكو على الإطلاق.

النضال الديمقراطي في بيلاروس يمثل بداية نضال أكثر عمقا من أجل استقلالها الوطني. لوكاشينكو لا يستطيع ضمان استقلال أصيل للبلاد، التي بقيت ملحقة بروسيا تقريبا. الشركات الروسية (وخاصة شركات الغاز والنفط) تتصرف وكأنها تملك بيلاروس، لترفع أسعار الوقود كل سنة. مرتكز الدعم الأساسي للوكاشينكو هو الكي جي بي، بتقاليده القمعية لأي خلاف وارتباطه الوثيق بجهاز الأمن الفيدرالي الروسي منذ العهد السوفييتي. ونظام بوتين، دون أي تردد، يشتري ولاء لوكاشينكو عبر الأرباح الهائلة للنفظ والغاز، مطالبا بالمزيد والمزيد من الطاعة.

التظاهرات بدأت يوم الانتخابات، حيث جاءت أولى النتائج الأوليّة الرسميّة لتمنح لوكاشينكو 80% من الأصوات. لقد كانت تظاهرات سلمية بالمطلق، لكن لوكاشينكو والكي جي بي لم يستطيعا تحمل وجود الناس في الشارع للتعبير عن إرادتهم. على مدى ثلاثة أيام، قامت شرطته وقواته المسلحة، وخاصة قوات مكافحة الشغب (الفرقة المتنقلة للأغراض الخاصة – أومون) بالتصرف بعنف شديد في شوارع مدن بيلاروس. سبعة آلاف سجين، ومئات الجرحى، ووفاتان في أربعة أيام من النضال. لوكاشينكو قال عبر شاشات التلفاز إن المتظاهرين كانوا مجرّد خراف تم التلاعب بها، قطيع في قرية صغيرة، لا يزيدون على العشرين شخصا.. المجتمع البيلاروسي، الذي خدرته ثلاثة عقود من “النظام والطمأنينة” لم يستطع تحمل المزيد.

عمال جرارات مينسك في تظاهرة بمينسك رفعوا لافتة تقول: “نحن لسنا خرافا أو ماشية أو قرية صغيرة. نحن عمال الجرارات الزراعية في مينسك، وعددنا ليس 20 بل 16000!”.

في اليوم الثالث، كان النساء بالفعل على الخطوط الأمامية، يدافعن عن آلاف السجناء ضد العنف تجاه المتظاهرين.

بعد يوم من هذا، دخلت الطبقة العاملة في بيلاروس بكامل قوتها. عمال القواعد، رجالا ونساء، عطلوا عمل أكبر مصانع البلاد، مرغمين البيروقراطية المحلية على سماعهم. القائمة تطول، وتبلغ كل المدن الكبرى في البلاد.

في العاصمة مينسك، كان عمال السيارات، والجرارات، والمعدات الكهربائية، والجرارات والشاحنات، وقطع غيار السيارات لجامعي الحبوب، والإنشاءات المدنية، والنسيج والملابس الداخلية، والمعدات البصرية، والمحركات. وفي غرودنو كان عمال الأسمدة، ومعالجة البروتين الحيواني، وأغطية الحجارة والخرسانة. وفي سوليغورسك كان عمال الأسمدة. وفي نافابولاتسك عمال مصفاة النفط، والصناعات الكيميائية. وفي كولبين عمال الحديد والصلب. وفي بوبرويسك عمال الإطارات. وفي بيتريكاو عمال معدات معالجة المعادن. وفي خودينو عمال الحديد والصلب وقطع غيار المركبات الثقيلة. وفي بريست عمال أرضيات السيراميك. وفي بارانوفيتش عمال الأجهزة المنزلية، والمصنع 558 (صيانة الطائرات). وفي جابينكا عمال مطحنة السكر. وفي جوميل عمال الآلات الزراعية.. القائمة تتجاوز بالفعل الخمسين شركة مضربة أو في حالة إضراب.

مشغلو الميترو في العاصمة مينسك أيدوا حالة الإضراب، وكذلك فعل عمال أحد خطوط القطارات. الأطباء والنساء والعمال هنا هم القوى الحقيقية للثورة البيلاروسية. لقد قهروا القوة المهددة للوكاشينكو، الذي أجبر في اليوم الخامس من المظاهرات، وبعد يومين من بداية الإضرابات، على القول بأنه قد “استمع إلى العمال” ومضى في تحرير آلاف السجناء الذين تم استقبالهم باحتفاء فور خروجهم من السجون.

ولأن القمع لم يكن كافيا، لجأ إلى الأكاذيب، متهما آلاف المتظاهرين والعمال المضربين بأنهم دمى يتم تمويلهم خارجيا “من قبل الأعداء”، دون أن يقدم دليلا واحدا على ذلك. هذه هي الكذبة المفضلة لكل ديكتاتور مهدد بانتفاضة من شعبه.

دخول الطبقة العاملة على العملية، بأساليبها الخاصة في النضال والتنظيم، هو مثال للعالم بأسره. درس عظيم من الثورة البيلاروسية، خاصة لأولئك الذين يعتقدون أن الطبقة العاملة لم تعد تملك دورا مركزيا في عملية النضال الاجتماعي. لأنه بوحدة العمال، بأساليبهم النضالية، والمضطهدين بشكل عام، يمكن وضع نهاية لنظام لوكاشينكو. إنها هذه الجماهير، بتعطيلها للإنتاج ونزولها إلى الشوارع، حتى دون أي تنظيم تقريبا، هي ما يغير البلاد، وليس ما يدعى بالمعارضة “الليبرالية”.

القيادة الليبرالية حاولت احتواء الاحتجاج ضمن الحدود الضيقة لشرعية لوكاشينكو. مرشحة المعارضة “سفيتلانا تيكانوسفسكايا” التي كرّست كل حملتها الانتخابية حول نقطة واحدة: انتخابات حرة، رافضة تجسيد أي علم اجتماعي مهما كان. وأكثر من ذلك، عمدت إلى جعل االنضال من أجل الانتخابات الحرة مقتصرا على عملية الاقتراع، مكررة في كافة المحطات أنها لا تريد ثورة في البلاد. بعد إعلان النتائج الرسمية، سارعت تيكانوسفسكايا إلى تقديم الشكر للجنة الانتخابية التي منحت النصر للوكاشينكو على “القيام بعد الأصوات بشكل صحيح”. في الليلة الأولى، عشية القمع، قالت إن المتظاهرين “قد انتصروا بالفعل” عبر “تجاوز الخوف” ودعت الجميع للعودة إلى منازلهم. عندما نزل الآلاف إلى الشوارع بعد إعلان “فوز” لوكاشينكو، للاحتجاج على تزوير الانتخابات، دعت كل شخص لأن يكون مسالما وأن لا يثير الـ “ميدان” في بيلاروس. وفي ليلة اليوم نفسه، عندما واجه آلاف المتظاهرين ببطولة قمع الشرطة الشديد في الشوارع، استمرت في دعوة المتظاهرين لأن يكونوا “سلميين”. ومازالت لا تطالب بإضراب عام في بيلاروسيا، الطريق الوحيد للإطاحة بلوكاشينكو، والذي تم تعبيده من البداية.

الاحتجاجات بينت أنه لضمان النصر، لابد للشعب من تجاوز حدود قادته. الإجراءات النصفية لن تكون فاعلة في هزيمة لوكاشينكو. كان هذا هو الحال في أوكرانيا حتى خلال مرحلة الميدان. الليبراليون بكافة ألوانهم عقدوا اتفاقا مع يانوكوفيتش، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، وبوتين لإبقاء يانوكوفيتش في السلطة لبضعة أشهر أخرى، حتى إجراء انتخابات جديدة، ولكن الجماهير في الميدان، والتي لا تريد الانتظار، اجتاحت قادتها (رمز ذلك كان صيحات الاستهجان لكليتشكو في الميدان بسب جبنه). واليوم، ما يدعى بالمعارضة يريد تجنب الميدان في بيلاروس مهما كان الثمن. إنهم يطالبون بانتقال “سلمي وتدريجي” للديمقراطية البرجوازية، بدون ثورة، حتى يتنحى لوكاشينكو “لوحده”، بأكثر الطرق الممكنة سلمية. المعارضة، بسبب الطبيعة البرجوازية لسياساتها، خائفة للغاية من الثورة، تخشى أنه قد يتمكن العمال البسطاء، والشباب والمضطهدون، بعزيمتهم وتصميمهم، من تولي القيادة بين أيديهم.

كافة وسائل البروباغاندا الرسمية في بيلاروس وروسيا تحاول إظهار الميدان على أنه شيء سلبي، يجب تجنبه، حتى ما يدعى بـ “المعارضة”. لا شيء أكثر زيفا من هذا! الميدان كان ثورة شعبية شرعية، انتفاضة ضد نظام يانوكوفيتش القمعي الرجعي الفاسد، والموالي لبوتين. الانتفاضة الشعبية في الميدان ضمنت حريات ديمقراطية في أوكرانيا، والتي هددها المرشح الديكتاتوري يانوكوفيتش. كل المشاكل اللاحقة التي تواجه أوكرانيا هي ليست نتيجة للميدان بل للحرب التي شنها بوتين ضد الميدان، بضم شبه جزيرة القرم وزرع المرتزقة الروس في دومباس. انتفاضة الميدان انتصرت فقط لأنها خرجت عن سيطرة المعارضة الليبرالية التي حاولت إبقاءها ضمن الحدود الضيقة لشرعية يانوكوفيتش بأي ثمن. كانت الجماهير في الشوارع هي من رفضت الاتفاق بين الليبراليين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وبوتين لإبقاء يانوكوفيتش في السلطة حتى إجراء انتخابات جديدة، وقامت بإسقاطه.

طالما أن العمال المتحدون مع المضطهدين في بيلاروس أظهروا قوتهم، وبينوا من يستطيع حقا الإطاحة بلوكاشينكو ونظامه برمته، فإنه من الواضح كالشمس أن هذه القوى نفسها، العمال وشعب بيلاروس المضطهد، ينبغي أيضا أن تقود البلاد، وليس مجموعة جديدة من سياسيي “المعارضة” الذين يتحدثون بلطف ولكنهم لا يتفوهون إلا بالأكاذيب. ولتحقيق هذا يجب بناء منظمة مستقلة للطبقة العاملة ليكون لكافة عمال بيلاروس قوتهم السياسية الخاصة بهم، ولكي لا يكونوا مرغمين على الاختيار إلى أجل غير مسمى ما بين رأسماليي لوكاشينكو والرأسماليين الليبراليين. هناك حاجة إلى بديل عمالي حقيقي، بديل يضع اقتصاد البلاد في خدمة مصلحة الأغلبية، ويضمن وظائف وأجور لائقة للجميع، خاصة خلال الجائحة. بديل ينهي الخصخصة. وينهي سداد الدين الأجنبي لصندوق النقد الدولي، والاتحاد الأوروبي، وروسيا، الذين ينهبون البلاد مجتمعين.

من شأن هذا أن يتيح إمكانية ضمان المزيد من الأموال للصحة العامة والتعليم والمعاشات التقاعدية والإسكان والخدمات العامة. وحدها الطبقة العاملة بتحالفها مع المضطهدين يمكنها وضع إمكانيات البلاد الصناعية والزراعية في خدمة رفع المستوى المعيشي للجماهير العريضة، وتطوير البلاد، وليس في خدمة أرباح الأوليغارشية البيلاروسية والأجنبية التي تدافع عن لوكاشينكو، والتي لن تكون لديها أيضا مشكلة في دعم المعارضة الليبرالية إذا اقتضت الضرورة. إنها تحديدا هذه السياسة للطبقة العاملة والشعب البيلاروسي المضطهد هي من ستجعل بيلاروس مستقلة حقا.

ومن أجل فرض برنامج العمال هذا، فإننا بحاجة إلى حزب عمالي يمكنه الارتقاء إلى مستوى الحدث. هذا حتى الآن هو نقطة الضعف الأعظم في الصيرورة التي تشهدها بيلاروس.

*

عمال روسيا (وكذلك أي ديمقراطي نزيه) عليهم التزام بأن يدعموا بكل ما يمكنهم العملية التي تشهدها بيلاروس ضد لوكاشينكو، وباتخاذ موقف ضد كل التصرفات العدوانية الروسية فيما يتعلق بهذا البلد، وضد ضغوط بوتين المستمرة، وابتزاز الغاز، وضد محاولات امتصاص البلد، وضد استغلاله كمنطقة عبور لمرتزقتها.

إن انهيار نظام لوكاشينكو القمعي الفاسد سيكون ضربة موجعة لنظام بوتين القمعي الفاسد، كما كان سقوط نظام يانوكوفيتش القمعي الفاسد. إذا كان سقوط الأخير هو أكبر هزيمة سياسية لبوتين حتى الآن، فقد يكون لسقوط نظيره البيلاروسي تأثير أكبر. من شأن هذا أن يبين للجميع كيف أن نظام بوتين عوضا عن ضمان “وحدة الفضاء السوفييتي السابق” فإنه يدفع الشعوب المجاورة إلى الانفصال أكثر فأكثر.

بوتين هو الفزاعة التي تقوم، باسم نصف دزينة أوليغارشية، بزرع الانقسام والكراهية بين الشعوب. نظام بوتين ملطخ بدماء الثورات السورية والأوكرانية والمصرية والليبية والشيشانية.. وهنالك خطر أن تكون بيلاروس هي التالية على القائمة. إسقاط نظام بوتين القمعي الكريه هو مهمة كل شعوب المنطقة. وسقوط لوكاشينكو هو خطوة أساسية على هذا الطريق.

_ يسقط لوكاشينكو!

_ إضراب عام حتى إسقاط نظام لوكاشينكو/ الكي جي بي والأومون!

_ نعم لحل جهاز “الأومون”، يسقط القمع!

_ بوتين، ابتعد عن بيلاروس!

_ عاشت بيلاروس!

ترجمة تامر خورما
مراجعة فيكتوريوس بيان شمس