Home نظرية رأس المال: الفصل الثالث عشر (64)

رأس المال: الفصل الثالث عشر (64)

                         الآلات والصناعة الكبرى

9) التشريع المصنعي (المواد المتعلقة بحماية الصحة والتربية). تعميم التشريع في إنكلترا

إن التشريع المصنعي، وهو أول رد فعل واع ومنهجي من المجتمع ضد الشكل العفوي العملية إنتاجه، نتاج ضروري للصناعة الكبرى كما رأينا، شأنه في ذلك شأن الغزول القطنية والآلات ذاتية الحركة (self – actors)، والتلغراف الكهربائي. وقبل أن نتناول تعمیم التشريع المصنعي في إنكلترا لا بد من التذكير بإيجاز ببعض مواده التي لا تمس عدد ساعات يوم العمل.

إن المواد المتعلقة بحماية الصحة، وهي مصاغة بما يسهل على الرأسمالي التملص منها، شحيحة للغاية وتقتصر عملياً على تعليمات لتبييض الجدران وبعض القواعد الأخرى عن تدابير المحافظة على النظافة والتهوية والحماية من الآلات الخطرة. وسنرجع في الكتاب الثالث إلى معارضة أصحاب المصانع المتعصبة لتلك البنود التي تلزمهم ببعض النفقات القليلة بغية حماية أذرع وأرجل “اليد العاملة” من الحوادث. وهذا توكيد مذهل جديد على العقيدة الجامدة لأنصار التجارة الحرة القائلة بأن كل فرد في مجتمع مصالح متناحرة، يحقق المصلحة العامة من خلال سعيه لبلوغ منفعته الخاصة. ويكفي أن نورد هنا مثالا واحداً. فمن المعروف أن صناعة الكتان في إيرلندا اتسعت خلال السنوات العشرين الأخيرة، واتسعت معها أيضا «محالج الكتان» (scutching mills). وفي عام 1864 كان هناك حوالي 1800 من هذه المحالج (mills). وفي الخريف والشتاء، ينتزع من عمل الحقول أناس ليس لهم أي إلمام بالآلات على الإطلاق، وهم بالدرجة الأولى من الأحداث والنساء وأبناء وبنات وزوجات المزراعين الصغار المجاورين، لكي يلقموا الكتان في الآلات الاسطوانية في هذه المحالج. وإن الحوادث المروعة التي تقع هنا لا مثيل لها إطلاقاً في تاريخ الآلات من حيث عددها وشدتها. ففي أحد محالج الكتان، وهو الوحيد في كیلدینان (قرب كورك) وقعت 6 حوادث وفاة و60 إصابة خطرة في الفترة من عام 1852 حتى عام 1856، رغم أنه كان بالوسع درؤها بوضع أبسط الأجهزة التي لا تكلف سوى شلنات معدودة. ويقول الدكتور وایت، الطبيب الرسمي (certifying surgeon) للمصانع في داون باتريك، في تقرير رسمي بتاريخ 16 كانون الأول/ ديسمبر عام 1865:

“إن الحوادث الخطيرة في محالج الكتان (scutching mills) ترتدي طابعاً مريعاً. ففي الكثير من الحالات يبتر ربع الجسد. وإن الموت أو المستقبل المحفوف بالعجز البائس والآلام – هي العواقب العادية للإصابات. وبالطبع سيؤدي ازدياد عدد المصانع في البلد إلى انتشار أوسع لهذه النتائج الرهيبة. وإنني لعلى قناعة بأن الرقابة اللازمة من قبل الدولة على محالج الكتان يمكن أن تحول دون وقوع تضحيات هائلة بالصحة والحياة” (1).
فهل هناك من وصف أفضل لنمط الإنتاج الرأسمالي من ضرورة أن تفرض عليه الدولة بقوة القانون مراعاة أبسط قواعد الصحة والنظافة؟.

«أدى قانون المصانع لعام 1864 إلى تبييض وتنظيف أكثر من 200 ورشة في صناعة الفخار بعد أن كانت قد زهدت عن مثل هذه العمليات خلال 20 عاما أو لم تقم بها أبداً (ذلك هو “زهد” رأس المال!). ويعمل في هذه الورش 27,878 عاملا تنفسوا حتى الآن أثناء العمل المفرط نهاراً، أو أثناء العمل الليلي، هواء فاسداً، الأمر الذي أسفر عن أن هذه الصناعة غير الضارة على العموم كانت حبلی دائماً بالمرض والموت. ولقد أرغم قانون المصانع على زيادة عدد أجهزة التهوية زيادة كبيرة»(2).
ويدل هذا الجانب من قانون المصانع، في الوقت نفسه، دلالة بينة على أن نمط الإنتاج الرأسمالي ينفي، في جوهره، أي تحسين عقلاني خارج حدود معينة. ولقد أشرنا مرارة إلى أن الأطباء الإنكليز يعترفون بالإجماع بأن 500 قدم مكعب من الهواء للشخص الواحد تشکل، بالكاد، الحد الأدنى الكافي في حالة العمل المتواصل. حسناً! لما كان قانون المصانع يؤدي بصورة غير مباشرة، بفعل تدابيره الإلزامية جميعا، إلى الإسراع بتحويل الورش الصغيرة إلى مصانع، مهاجمة بصورة مواربة حق ملكية الرأسماليين الصغار ومؤمنة الاحتكار للكبار، فإن ضمان المقدار الضروري من الهواء لكل عامل، كما ينص القانون، قد يصادر بضربة واحدة ملكية آلاف الرأسماليين الصغار! ومن شأن ذلك أن يقتلع نمط الإنتاج الرأسمالي من جذوره، أي يقوض الإنماء الذاتي لقيمة رأس المال، الكبير منه والصغير، والذي يتحقق بشراء واستهلاك قوة العمل “بصورة حرة”. لذلك يضيق نفس التشريع المصنعي أمام هذه الى 500 قدم مكعب من الهواء. وإن المفتشين الصحيين ولجان استقصاء أوضاع الصناعة ومفتشي المصانع يتكلمون مرارا وتكراراً عن ضرورة هذه الـ 500 قدم مكعب واستحالة انتزاعها من رأس المال. والواقع أنهم يعلنون أن السل والأمراض الرئوية الأخرى التي تصيب العمال هي شرط لوجود رأس المال (3).

مهما بدت مواد قانون المصانع المتعلقة بالتربية هزيلة بمجملها، إلا أنها أعلنت التعليم الابتدائي شرطة إلزامية للعمل (4). وبرهن نجاحها، للمرة الأولى، على إمكانية جمع التعليم والرياضة البدنية (5) مع العمل الجسدي وبالتالي توحيد العمل الجسدي مع التعليم والرياضة البدنية. وسرعان ما اكتشف مفتشو المصانع، بعد أن استمعوا إلى إفادات المعلمين، أن أولاد المصانع على الرغم من أنهم يدرسون أقل بمرتين من التلاميذ الذين يترددون على المدرسة نهاراً بصورة منتظمة، إلا أنهم يفلحون في التعلم مثلهم، بل غالبا أكثر منهم.

“التفسير بسيط. فأولئك الذين يمضون في المدرسة نصف النهار فقط مفعمون بالنشاط على الدوام وقادرون على الدراسة ومستعدون لها دوما تقريبا. وإن النظام الذي يتعاقب فيه العمل والتعلم في المدرسة يحول كل نشاط من هذين إلى استراحة وتنشيط بعد الآخر، فهذا النظام، إذن، أكثر ملاءمة للصبي من استمرار نشاط واحد. فالصبي الذي يجلس منذ الصباح الباكر في المدرسة، ولا سيما عندما يكون الطقس حاراً، ليس بوسعه أن يتنافس مع صبي آخر يأتي من عمله متدفقاً حيوية ونشاطا” (6).
وهناك أدلة أخرى ترد في خطاب سنیور الذي ألقاه في المؤتمر السوسيولوجي في إدنبره عام 1863. فهو يشير في جملة ما يشير إلى أن اليوم المدرسي الطويل وغير الإنتاجي ووحيد الجانب للأطفال في الصفوف الأخيرة والمتوسطة يزيد عمل المعلمين بلا طائل “ويبدد في الوقت نفسه وقت وصحة وطاقة الأطفال بصورة غير مثمرة، بل ضارة على الإطلاق” (7). وكما بين روبرت أوين بالتفصيل، فقد نما جنین تربية عصر المستقبل، من النظام المصنعي، حيث يتلقى جميع الأطفال ممن تجاوزوا عمراً معيناً تربية تجمع النشاط الإنتاجي بالتعليم والرياضة البدنية ليس فقط كإحدى الوسائل لزيادة الإنتاج الاجتماعي، بل وأيضا كوسيلة وحيدة لإنتاج بشر متطورين تطوراً شاملا.

لقد رأينا أن الصناعة الكبيرة تقضي تكنيكياً على التقسيم المانيفاکتوري للعمل الذي يقيد إنساناً بكامله طيلة حياته كلها بعملية جزئية واحدة؛ وفي الوقت ذاته فإن الشكل الرأسمالي للصناعة الكبرى يعيد إنتاج تقسيم العمل هذا بشكل أكثر فظاعة: في المصنع الحق بتحويل العامل إلى تابع واع للآلة الجزئية، وفي كافة الأماكن الأخرى بالاستخدام العرضي للآلات وعمل الآلات (8) من جهة، وباستخدام عمل النساء والأطفال والعمل غير الماهر كأساس جديد لتقسيم العمل، من جهة أخرى. وإن التناقض بين التقسيم المانيفاکتوري للعمل وجوهر الصناعة الكبرى يفرض نفسه فرضا. ويتجلى هذا التناقض، في جملة ما يتجلى، في ذلك الواقع المفزع وهو أن نسمة كبيرة من الأطفال المشتغلين في المصانع والمانيفاکتورات الحديثة، والمقيدين منذ نعومة أظفارهم إلى أبسط الأعمال، يتعرضون للاستغلال على مدى سنوات دون أن تتاح لهم إمكانية إتقان عمل ما يجعلهم في المستقبل صالحين حتى لهذه المانيفاکتورة ذاتها أو لهذا المصنع ذاته. وعلى سبيل المثال كان من تقاليد المطابع الإنكليزية سابقاً، بما يتفق مع نظام المانيفاکتورة والحرفة القديمتين، انتقال المتدربين من الأعمال البسيطة نسبياً إلى أعمال أغنى مضموناً، وكان المتدربون يجتازون دورة تدريب حتى يصبحوا طباعين متمرسين. وكانت معرفة القراءة والكتابة شرطاً ضرورياً للجميع من أجل مزاولة هذه الصنعة. ولكن ذلك كله تغير مع ظهور آلة الطباعة. فهي تتطلب نوعين من العمال: العامل الراشد الذي يراقب الآلة، واليافعين، الصبيان بين سنة 11 – 17 سنة عادة، الذين يتلخص عملهم على وجه الحصر في إدخال صفحة الورق في الآلة أو سحب الصفحة المطبوعة منها. وهم يشتغلون بهذا العمل الممل في بعض أيام الأسبوع وخاصة في لندن، 14 أو 15 أو 16 ساعة بلا انقطاع، وفي أحيان كثيرة 36 ساعة على التوالي دون أن يتمتعوا بتوقف يزيد عن ساعتين لتناول الطعام والنوم! (9) ولا يعرف قسم كبير منهم القراءة، وهم كقاعدة مخلوقات وحشية، شاذة تماما.

«إن تأهيلهم للعمل لا يتطلب أي تربية ذهنية؛ وفرصة اكتسابهم المهارة ضئيلة، أما اکتساب رجاحة العقل فأقل؛ وإن أجورهم رغم أنها مرتفعة نسبياً للصبيان، لا ترتفع بتقدمهم في العمر، وليست ثمة أي فرصة لدى الغالبية الساحقة منهم أن يشغلوا مرتبة مراقب للآلة أكثر دخلا وأكثر مسؤولية، ذلك لأن لكل آلة مراقب واحد وغالبا 4 أحداث»(10).
وعندما يتقدمون في السن بما يتجاوز عمل الأطفال، أي عندما يبلغون السابعة عشرة من العمر كحد أقصى، يسرحون من المطبعة. ويصبحون مرشحين للإجرام. أما مساعي إيجاد أشغال أخرى لهم فتؤول إلى الفشل بسبب جهلهم وفظاظتهم وانحطاطهم الجسدي والذهني.

وما قيل عن التقسيم المانيفاکتوري للعمل داخل الورشة ينطبق على تقسيم العمل داخل المجتمع أيضا. فما دامت الحرفة والمانيفاکتورة تشكلان الأساس العام للإنتاج الاجتماعي، فإن اخضاع المنتج لفرع إنتاجي واحد تحديدا، والقضاء على تنوع أشغاله الأصلي (11) يعتبران عنصرا ضرورياً للتطور. وعلى هذا الأساس يجد كل فرع من فروع الإنتاج، بصورة تجريبية، النظام التكنیكي الملائم له، ويحسنه ببطء؛ وما إن يبلغ درجة معينة من النضج، حتى يتبلور بسرعة. وتطرأ من حين إلى آخر تبدلات تنشأ عن التغير التدريجي لأداة العمل، كما تنشأ عن مادة العمل الجديدة التي تقدمها التجارة. ولكن ما إن يتم إيجاد الشكل المناسب للأداة عن طريق التجربة حتى تكف عن التغير، وهو ما يدل عليه تناقلها من أيدي جيل إلى أيدي جيل آخر على مدى ألف سنة أحيانا. ومما له دلالته أن بعض الحِرف كانت تسمى حتى القرن الثامن عشر أسراراً -mysteres mysteries))، لم يكن بالمستطاع التغلغل في خفاياها إلا عن طريق التجربة أو بوساطة شخص مطلع مهنياً (12). ثم هتكت الصناعة الكبرى الستار الذي كان يحجب عن الناس عملية إنتاجهم الاجتماعية ويجعل من فروع الإنتاج المختلفة المنعزلة عفوياً، الغازاً إزاء بعضها بعضا، بل حتى بالنسبة للمُطّلع في كل فرع. إن مبدأ الصناعة الكبرى، الذي ينطلق ابتداء من تحليل كل عملية إنتاج، في ذاتها ولذاتها، إلى عناصرها المكونة بعيداً عن أي علاقة مع يد الإنسان، هو الذي أنشأ علم التكنولوجيا الحديث. وإن أشكال عملية الإنتاج الاجتماعية، المتباينة، المتحجرة، اللامترابطة في الظاهر، تنحل الآن إلى تطبيقات منهجية واعية للعلوم الطبيعية، مجزأة بانتظام وفقا للنتيجة النافعة المرسومة.

ومثلما أن التكنولوجيا اكتشفت تلك الأشكال الأساسية القليلة الكبرى للحركة الضرورية لمجمل النشاط المنتج للجسم البشري، رغم تنوع سائر الأدوات المستخدمة، كذلك فإن علم الميكانيك لا يربأ بتعقيدات الآلات على عظمتها، فهو يرى فيها التكرار الدائم للقوى الميكانيكية البسيطة والصناعة الحديثة لا تنظر ولا تعتبر الشكل الموروث للعملية الإنتاجية نهائية على الإطلاق. لذا فإن قاعدتها التكنيكية ثورية، في حين كانت سائر أنماط الإنتاج السابقة ذات أساس محافظ في الجوهر (13). وبفضل استخدام الآلات والتفاعلات الكيميائية والطرائق الأخرى، تقلب الصناعة الحديثة على الدوام القاعدة التكنيكية للإنتاج ووظائف العمال والتراكيب الاجتماعية لعملية العمل. وبذلك فإنها تثور، بهذه الديمومة أيضا، تقسيم العمل في المجتمع وتقذف كتل رأس المال وكتل العمال من فرع إنتاجي إلى آخر على الدوام. لهذا تشترط طبيعة الصناعة الكبرى تغيير العمل، ومرونة الوظائف، وحراك العامل في كل الاتجاهات. ومن جهة أخرى فإنها تعيد، بشكلها الرأسمالي، إنتاج التقسيم القديم للعمل بتخصصاته المتحجرة. وسبق أن رأينا كيف أن هذا التناقض المطلق يقضي على أي سكون وثبات وطمأنينة في الوضع الحياتي للعامل، ويهدد على الدوام بأن ينتزع منه وسائل العيش بانتزاعه وسائل العمل، بالمثل (14)، ويجعله، هو ووظيفته الجزئية، زائداً عن اللزوم، وكيف أن هذا التناقض يتفجر بكل قسوة في التضحية الدائمة بالطبقة العاملة، وفي التبديد المسرف لقوى العمل، وفي العواقب المدمرة للفوضى الاجتماعية. ذلك هو الجانب السلبي. ولكن إذا كان تغيير العمل يشق طريقة على غرار قانون طبيعي لا مرد له وبالقوة العمياء المدمرة لهذا القانون، الذي يصطدم بالعقبات في كل مكان (15)، فإن الصناعة الكبرى نفسها، من جهة أخرى، بفعل ما فيها من كوارث، تجعل الاعتراف بتغيير العمل وتعدد مؤهلات العمال إلى أقصى حد كقانون عام للإنتاج الاجتماعي وتكييف العلاقات من أجل تطبيقه بصورة عادية، مسألة حياة أو موت. وهي تطرح، مهمة الاستعاضة عن فظاعة الفائض البائس من السكان العاملين، الباقي رهن الاحتياط لتلبية حاجات رأس المال المتبدلة في الاستغلال، بالصلاحية المطلقة للإنسان الفرد من أجل الحاجات المتغيرة في العمل؛ والاستعاضة عن الفرد الجزئي، أي الحامل البسيط لوظيفة اجتماعية جزئية معينة، بالفرد المتطور الشامل الذي تصبح الوظائف الاجتماعية المختلفة بالنسبة إليه محض أساليب لبذل النشاط المتعاقب. وتمثل المدارس البوليتكنيكية والزراعية أحد عناصر عملية التحول هذه، التي نمت عفوياً على أساس الصناعة الكبرى. كما تمثل مدارس التعليم المهني (écoles d ‘ enseignement professionnel) عنصراً آخر، حيث يطلع فيها أبناء العمال إلى حد ما على التكنولوجيا والاستخدام التطبيقي لمختلف أدوات الإنتاج. وإذا كان التشريع الصناعي، بوصفه أول تنازل ضئيل ينتزع من رأس المال، يضيف التعليم البسيط إلى العمل المصنعي، فلا ريب في أن ظفر الطبقة العاملة الحتمي بالسلطة السياسية سيعطي للتعليم التكنولوجي، النظري أم العملي، مكانه اللائق في مدارس العمال. ولا ريب أيضا في أن الخمائر الثورية التي تتوخى القضاء على تقسيم العمل القديم تقف في تضاد كامل مع الشكل الرأسمالي للإنتاج، والوضع الاقتصادي للعمال المطابق لهذا الشكل. غير أن تطور تناقضات أي شكل تاريخي معطى للإنتاج هو الطريق التاريخي الوحيد لتفسخ هذا الشكل ونشوء شكل جديد. أيها الاسكافي إلزم قوالب الحذاء!
(!Ne sutor ultra crepidam) (*). لقد تحولت ذروة (nec plus ultra) الحكمة الحرفية هذه إلى هراء محض منذ أن اخترع الساعاتي واط المحرك البخاري، والحلاق آرکرایت آلة الغزل، وعامل الصياغة فولتون المركب البخاري (16).

وطالما بقي التشريع المصنعي مقصوراً على ضبط العمل في المصانع والمانيفاکتورات وغيرها، فقد كان يعد مجرد تدخل في حقوق رأس المال في الاستغلال. بالمقابل، فأي ضبط لما يسمى بالعمل المنزلي (17) يبرز منذ البداية بمثابة تدخل سافر في السلطة الأبوية (patria potestas)، أي، إذا عبرنا عن ذلك بلغة معاصرة، تدخل في سلطة الأهل، تلك الخطوة التي كان البرلمان الإنكليزي رقيق الحاشية يتصنع التهيب من الإقدام عليها لفترة طويلة. إلا أن قوة الوقائع أرغمته أخيراً على الاعتراف بأن الصناعة الكبرى تدمر العلاقات الأسرية القديمة، بتقويضها الأساس الاقتصادي للأسرة القديمة وما يطابقه من عمل أسري، فكان لا بد من الاعلان عن حقوق الأطفال. يخلص التقرير الختامي للجنة استقصاء شروط استخدام الأطفال لعام 1866 إلى القول: “لسوء الحظ يتضح من كافة إفادات الشهود أن الأطفال من كلا الجنسين لا يحتاجون إلى الحماية ضد أي كان قدر حاجتهم إلى الحماية من ذويهم. وإن نظام الاستغلال المفرط لعمل الأطفال على العموم، وبالأخص عملهم المنزلي يستمر بسبب أن الأهل يمارسون سلطتهم التعسفية والمهلكة على ذريتهم الغضة الرقيقة بدون أي قيد أو رقابة … لا يجوز أن يتمتع الأهل بسلطة مطلقة لتحويل أولادهم إلى آلات بسيطة لكسب أجر أسبوعي معين … وللأطفال والأحداث الحق في مطالبة السلطة التشريعية بالحماية كحق طبيعي، من كل ما يدمر قواهم الجسدية ويحط من كيانهم الأخلاقي والذهني قبل الأوان”(18).
لكن سوء استخدام سلطة الأمل لا يخلق استغلال رأس المال، المباشر أو غير المباشر، لقوى العمل اليافعة، بل على العكس، فالنمط الرأسمالي للإستغلال يقضي على الأساس الاقتصادي الموائم لاستخدام سلطة الأهل فيحوله إلى سوء استخدام. ولكن مهما يكن تفسخ الأسرة القديمة في ظل النظام الرأسمالي فظيعة ومنفرة، فإن الصناعة الكبرى إذ تسند للنساء والأحداث والأطفال من كلا الجنسين الدور الحاسم في عملية الإنتاج المنظمة اجتماعياً خارج المنزل، إنما ترسي أساساً اقتصادياً جديداً لشكل أعلى من أشكال الأسرة والعلاقة بين الجنسين. وبديهي أن من السخف تماما إضفاء الطابع المطلق على الشكل المسيحي الجرماني للأسرة، أو الشكل الروماني القديم أو الإغريقي القديم أو الشرقي، التي تؤلف مع بعضها بعضاً سلسلة تاريخية من التطور. ومن الواضح أن بنية العامل الجماعي المركب من أفراد من كلا الجنسين ومختلف الأعمار هي في شكلها الرأسمالي الفظ والعفوي، حيث يوجد العامل لأجل عملية الإنتاج وليس عملية الإنتاج لأجل العامل، مصدر موبوء للهلاك والعبودية، ولا بد من أن ينقلب، في ظل ظروف موائمة إلى مصدر للتطور الإنساني (19).

إن ضرورة تحويل قانون المصانع من قانون استثنائي لمصانع الغزل والنسيج، وهي أولى تشكيلات المشروع الآلي، إلى قانون عام للإنتاج الاجتماعي بمجمله تنبع، كما رأينا، من سير التطور التاريخي للصناعة الكبرى التي ينقلب بين ظهرانيها الشكل الشائخ النظام المانيفاکتورة والحرفة اليدوية والعمل المنزلي، حيث تتحول المانيفاکتورة باستمرار إلى مصنع، والحرفة إلى مانيفاکتورة، وأخيرا فإن میادین الحرفة اليدوية والعمل المنزلي تتحول في أمد نسبي وجيز لدرجة مذهلة إلى أوكار بائسة ينعم فيها الاستغلال الرأسمالي بحرية ارتكاب الفظائع. وثمة ظرفان يقلبان الموازين آخر المطاف: فأولاً، تفيد التجربة المتكررة أبدا أن رأس المال عندما يقع تحت رقابة الدولة في نقاط متفرقة على تخوم المجتمع، فإنه يكافئ نفسه بصورة أشد في النقاط الأخرى (20)؛ وثانياً، هناك زعيق الرأسماليين أنفسهم المطالب بالمساواة في شروط المنافسة، أي بالمساواة في قيود إستغلال العمل (21). فلنصغ إلى آهتين من القلب بهذا الخصوص. اليكم السادة و. کوکسلي (أصحاب مصانع المسامير والسلاسل، إلخ، في بریستول) الذين طبقوا تحديد يوم العمل بصورة طوعية في أعمالهم.

“بما أن النظام القديم غير الخاضع للضوابط لا يزال قائماً في المشاريع المجاورة، فإن إجحافا يلحق الآن بالسادة کوکسلي من جراء إغواء (enticed) الفتيان العاملين عندهم بالعمل في مكان آخر بعد الساعة السادسة مساء. وهم يقولون كما كان متوقعا إن هذا إجحاف بحقنا وخسارة لنا لأنه ينهك قسما من طاقة الأحداث التي يجب أن ننتفع منها نحن بالكامل»(22).
ويقول السيد ج. سيمبسون وهو صاحب مصنع أكياس وعلب ورق في لندن (Paper – Box Bag maker) لأعضاء لجنة استقصاء شروط استخدام الأطفال:

“إنه مستعد لتوقيع أي عريضة بشأن تطبيق قوانين المصانع. وهو يعاني من القلق ليلا على الدوام في ظل الوضع الحالي (he always felt restless at night) بعد إغلاق الورشة إذ تراوده فكرة أن الآخرين برغمون عمالهم على العمل لوقت أطول وينتزعون منه الطلبات تحت سمعه وبصره” (23). وتقول لجنة استقصاء شروط استخدام الأطفال في معرض استخلاصها للنتائج: «ليس من الإنصاف لأرباب العمل الكبار إخضاع مصانعهم للضوابط في حين أن المشاريع الصغيرة في فرعهم الإنتاجي بالذات لا تخضع لأي تحديد قانوني لوقت العمل. وإلى جانب الإجحاف في عدم تساوي شروط المنافسة، الناجم عن عدم سريان مفعول تحديد عدد ساعات العمل على الورش الصغيرة، تضاف بالنسبة لأصحاب المصانع الأكبر من هؤلاء، خسارة إضافية وهي أن عرض عمل الأحداث والنساء ينصرف عنهم إلى الورش التي لا يسري عليها قانون المصانع. وأخيراً، سيكون ذلك بمثابة حافز لازدياد عدد الورش الصغيرة التي هي بمجموعها تقريبا أقل ملاءمة فيما يتعلق بصحة الناس وراحتهم وتربيتهم وتحسين وضعهم بوجه عام” (24).
وتقترح لجنة استقصاء شروط استخدام الأطفال في تقريرها الختامي أن يسري مفعول قانون المصانع على أكثر من 1,400,000 من الأطفال والأحداث والنساء، الذين يتعرض نصفهم تقريباً للاستغلال في المشروع الصغير ونظام العمل المنزلي (25).

تقول اللجنة: «إذا قبل البرلمان اقتراحنا بالكامل، فلا شك في أن مثل هذا التشريع سيمارس أفضل تأثير ليس فقط على العمال اليافعين والضعفاء الذين يمسهم بالدرجة الأولى، بل وعلى جمهرة أعظم من العمال الراشدين الذين سيشملهم مفعوله بصورة مباشرة (النساء) أو غير مباشرة (الرجال). وسيفرض ساعات عمل نظامية ومعتدلة؛ وسيكون من شأنه أن يرعى ويحسن خزين القدرة الجسدية الذي تتوقف عليه رفاهيتهم هم ورفاهية البلد إلى حد كبير؛ وسيحمي الجيل الناشئ من الارهاق المفرط في سن مبكرة الذي يقوض بنية الجسم ويؤدي إلى الهرم المبكر؛ وأخيراً، سيتيح للأطفال، حتى سن 13 عاما على الأقل، إمكانية تلقي عناصر التعليم الابتدائي فيضع بذلك نهاية للجهل المطبق الذي ورد وصفه بصدق في تقارير المفتشين والذي لا يمكن النظر إليه إلا بألم مرير وبشعور عميق من المهانة القومية» (26).
أعلنت وزارة المحافظين (التوري) في خطاب العرش في الخامس من شباط/ فبراير 1867 أنها صاغت “لوائح تشريعات” (Bills) على أساس اقتراحات لجنة تقصي الصناعة (27). وقد تطلب ذلك عشرين عاما من التجربة على جسم حي لا قيمة له (experimentum in corpore vili). وفي عام 1840 تم تعيين لجنة برلمانية لاستقصاء شروط استخدام الأطفال. وكشف تقريرها الصادر عام 1842 حسب كلمات ن. و. سنيور عن” لوحة مفزعة عن جشع وأنانية وقسوة الرأسماليين والأهل، وبؤس وانحطاط وتدمير أجسام الأطفال والأحداث، لوحة لعل العالم لم ير لها مثيلا … قد يظن المرء أن التقرير يصف فظائع الماضي. ولكن أمامنا، للأسف، قرينة تفيد أن هذه الفظائع لا تزال قائمة بحدتها السابقة. وجاء في کراس أصدره هاردويك قبل عامين أن سوء الاستخدامات المفجعة في عام 1842 لا تزال باقية بقوتها الكاملة الآن أيضأ، (عام 1863)… لم يحظ هذا التقرير، (لعام 1842) «بأي اهتمام على مدى عشرين عاما سمحوا خلالها للأولاد، الذين ترعرعوا بلا أي تصور عما نسميه الأخلاق أو التعليم المدرسي أو الدين والحب الأسري الطبيعي، سمحوا لهم أن يصبحوا آباء الجيل الحالي” (28). في غضون ذلك تغير الوضع الاجتماعي (**). فلم يجرؤ البرلمان على رفض مطالب الجنة عام 1863 مثلما رفض من قبل مطالب لجنة عام 1842. لذلك، ففي عام 1864، حيث لم تكن اللجنة قد نشرت غير قسم من تقاريرها، خضعت صناعة الصلصال (بما في ذلك صناعة الفخار)، وإنتاج ورق الجدران وعيدان الثقاب والخراطيش والكبسولات، شأنها شأن تشذيب المخمل، للقوانين السارية على صناعة النسيج. وفي خطاب العرش بتاريخ 5 شباط/ فبراير عام 1867 أعلنت وزارة المحافظين (التوري) آنذاك عن لوائح تشريعات جديدة على أساس الاقتراحات الختامية للجنة التي أنجزت عملها في عام 1866.

وفي 15 آب/ أغسطس عام 1867 حظي قانون توسيع نطاق صلاحية قوانين المصانع (Factory Acts Extension Act) بالمصادقة الملكية، وفي 21 آب/ أغسطس من العام نفسه حظي قانون عمل الأطفال والأحداث والنساء في الورش بالمصادقة الملكية؛ ويسري القانون الأول على المشاريع الكبيرة أما الثاني فعلى الصغيرة.

وبات قانون توسيع نطاق صلاحية قوانين المصانع يشمل الأفران العالية، ومصانع الحديد الصلب، ومصانع صهر النحاس، ومصانع السبك، ومصانع بناء الآلات، والورش المعدنية، ومصانع المواد الصمغية والمطاطية والورق والزجاج والتبغ، وورش الطباعة والتجليد وكافة الورش الصناعية من هذا النوع على العموم شريطة أن يعمل فيها 50 شخصا أو أكثر في وقت واحد ما لا يقل عن 100 يوم في السنة. وبغية تكوين تصور عن نطاق سريان مفعول قانون عمل الأطفال والأحداث والنساء في الورش الصناعية نورد بعض ما يتضمنه من تعريفات:

“الحِرفة تعني” (في هذا القانون): “أي عمل يدوي يمارس كمهنة أو يمارس للكسب في صنع أو يسهم في صنع أو تغيير أو تزيين أو تصليح أو معالجة سلعة أو جزء من سلعة مخصصة للبيع، معالجة نهائية.

الورشة تعني: كل حجرة أو مکان، مسقوف أم في الهواء الطلق يمارس فيها «الشغل اليدوي» أي طفل أو حدث أو امرأة، وهو المكان الذي يملك الشخص الذي يقدم العمل لمثل هذا الطفل أو الحدث أو المرأة الحق في الدخول إليه وإدارته.

المستخدم يعني: الشخص الذي يعمل في أي شغل يدوي ما لقاء أجور أو بدون أجور وتحت إمرة معلم أو أحد الأهل كما هو مفصل فيما يلي:

الأهل وهم الأب والأم والوصي أو أي شخص آخر يقوم بالوصاية أو الإشراف على طفل ما أو حدث ما….”
إن المادة السابعة، المتعلقة بالعقوبات جزاء تشغيل الأطفال والأحداث والنساء بما يخالف أحكام هذا القانون، تفرض غرامات نقدية ليس فقط على صاحب الورشة سواء كان من الأهل أم لا، بل وعلى “الأهل والأشخاص الآخرين الذين يقع الطفل أو الحدث أو المرأة تحت وصايتهم، أو الذين يستدرون نفعة مباشرة من عملهم”. أما قانون توسيع نطاق صلاحية قوانين المصانع الذي يشمل المشاريع الكبيرة، فإنه يشكل تراجعا عن قانون المصانع الأساسي بسبب العديد من الاستثناءات الشائنة والمساومات الجبانة مع الرأسماليين.

وظل قانون عمل الأطفال والأحداث والنساء في الورش، البائس في جميع تفاصيله، حرفاً ميتاً في أيدي السلطات البلدية والمحلية التي كلفت بتنفيذه. وعندما أعفاها البرلمان عام 1871 من هذه الصلاحية ونقل تنفيذ القانون إلى مفتشي المصانع الذين ازداد مجال رقابتهم على الفور بأكثر من 100,000 ورشة و300 من مصانع الآجر لوحدها، فقد حرص ألا يزيد عدد المفتشين بأكثر من ثمانية معاونين على الرغم من أن العدد كان قليلا في الأصل (29).

إن ما يخز العين في التشريع الإنكليزي لعام 1867 هو، من جهة، الضرورة التي أرغمت برلمان الطبقات السائدة على اتخاذ مثل هذه التدابير الاستثنائية والواسعة ضد تطرفات الاستغلال الرأسمالي من حيث المبدأ، ومن جهة أخرى، التردد والعزوف وسوء النية (mala fides) التي نفذ بها البرلمان فيما بعد هذه التدابير في الواقع العملي (***).

اقترحت لجنة التحقيق للعام 1862 نواظم جديدة لشروط العمل في صناعة التعدين، التي تتميز عن جميع الصناعات الأخرى بتضافر مصالح ملاكي الأراضي مع مصالح الرأسماليين الصناعيين. والمعروف أن تضاد مصالح هذين الطرفين ساعد التشريع المصنعي؛ أما انعدامه فيكفي لتفسير المماطلات والتلاعبات في ميدان التشريع الخاص بصناعة التعدين.

وكشفت لجنة التحقيق لعام 1840 النقاب عن أوضاع تبلغ من الفظاعة والشناعة مبلغا أثار فضيحة أمام أنظار أوروبا بأسرها، بحيث اضطر البرلمان لتهدئة ضميره بقانون المناجم لعام 1842 الذي اقتصر على حظر العمل تحت الأرض للنساء والأطفال دون سن العاشرة.

وفي عام 1860 جاء قانون تفتيش المناجم الذي ينص على تفتيشها من قبل موظفين تعينهم الدولة خصيصاً، ويحظر استخدام الفتيان بين 10 – 12 سنة من العمر إذا لم تكن لديهم شهادة مدرسية أو لم يرتادوا المدرسة لعدد معين من الساعات. وقد ظل هذا القانون حرفاً ميتاً تماما نظراً لعدد المفتشين المعينين، وهو عدد ضئيل بشكل مزر ضآلة صلاحياتهم، فضلا عن أسباب أخرى ستعالج بتفصيل أكبر في سياق العرض اللاحق.

إن تقرير اللجنة المختارة حول المناجم، وثبّت الأدلة في 23 تموز/يوليو 1866.

(Report from the Select Committee on Mines, together with… Evidence, 23 July 1866)  هو واحد من أحدث الكتب الزرقاء عن صناعة التعدين. وهو من عمل لجنة مشكلة من أعضاء مجلس العموم ومخولة باستدعاء واستنطاق الشهود؛ والكتاب مجلد ضخم بصفحات من القطع الكبير (folio) حيث لا يشغل فيه التقرير (Report) نفسه سوى خمسة سطور تفيد ما يلي: لا تستطيع اللجنة أن تقول شيئا ولا بد من استجواب المزيد من الشهود؟

إن أسلوب توجيه الأسئلة يذكرنا باستجواب الشهود (cross examination) في المحاكم الإنكليزية، حيث يسعى المحامي بأسئلة استفزازية ومحيرة مطروحة بالتواء ومراوغة إلى إرباك الشاهد وحرف معنى كلماته. لكن المحامين هنا هم أعضاء لجنة التحقيق البرلمانية أنفسهم، بمن فيهم أصحاب ومستثمرو المناجم والشهود هم بغالبيتهم من عمال التعدين في مناجم الفحم الحجري. والمهزلة كلها تميز روح رأس المال تماما بحيث يستحيل ألا نورد هنا بعض المقتطفات. وبغية تسهيل العرض أقسم نتائج التحقيق وسواها حسب المواضيع. ولا بد من أن نعيد إلى الأذهان أن الأسئلة والأجوبة الإلزامية في الكتب الزرقاء الإنكليزية مرقمة، وأن الشهود الذين ترد إفاداتهم هنا هم من عمال مناجم الفحم الحجري.

1) عمل الصبيان في المناجم اعتبارا من سن العاشرة. يستمر العمل، بما في ذلك الذهاب والإياب، عادة 14 – 15 ساعة، ولكنه يستمر في الحالات الطارئة أكثر من ذلك، من الساعة 3، 4، 5 صباحا وحتى الساعة 4 – 5 مساء (الأرقام 6-452- 83). ويعمل الذكور الراشدون على نوبتین تدوم كل واحدة 8 ساعات، ولكن بغية تقليص التكاليف لا وجود لمثل هذه النوبات إطلاقا بالنسبة للصغار (الأرقام 80- 203-204). ويستخدم الأطفال الأصغر على الغالب لفتح واغلاق فتحات التهوية في مختلف أقسام المنجم، بينما يستخدم الأطفال الأكبر للأعمال الأكثر إرهاقا ونقل الفحم وإلخ (الأرقام 740 – 739 – 122). وإن يوم العمل الطويل في الأعماق تحت الأرض مقصور على العمال بين سن 18 – 22 عاما، حينما يجري الانتقال إلى عمل استخراج الفحم بالمعنی الدقيق للكلمة (الرقم 161). ولكنهم الآن يعاملون الأطفال والأحداث بقسوة أشد ويرهقونهم أكثر من أي فترة سابقة (الرقمان 1663 – 1667). ويطالب عمال استخراج الفحم، بالإجماع تقريبا، بقانون برلماني يحظر العمل في المناجم لمن لم يبلغوا سن الرابعة عشرة. وهنا يطرح هاسي فيفيان (وهو نفسه مستثمر لمنجم فحم) السؤال التالي:

«ألا يرتبط هذا المطلب بمدى فقر الأهل؟» – ومن ثم المستر بروس: “ألن يكون من القسوة حرمان الأسرة من مصدر الدخل هذا إذا كان الأب متوفياً أو مصابا بعاهة وإلخ؟ وعلى افتراض أن الحظر عام شامل… فهل تودون حظر الأعمال تحت الأرض بالنسبة للأطفال دون سن 14 في جميع الحالات؟”. الجواب: «في جميع الحالات» (الأرقام 107 – 110). فيفيان: «إذا تم حظر العمل في المناجم لمن هم دون سن 14 أفلن يعمد الأهل إلى إرسال أولادهم إلى مصانع أخرى وإلخ؟» – “كقاعدة عامة، لا” (الرقم 174). العامل: «يبدو فتح الأبواب وإغلاقها عملا سهلا. ولكنه عمل مؤلم تماما. فبالإضافة إلى تيار الهواء الدائم، يجلس الطفل، كما في السجن، في زنزانة مظلمة». البورجوازي فيفيان: «أوليس بإمكان الطفل الجالس بجوار الباب أن يقرأ إذا كانت لديه نواسة؟ – أولا، سيكون عليه أن يشتري الشمعة. ناهيك عن أنهم لن يسمحوا له بالقراءة. فلقد وضعوه لأداء عمل محدد، وعليه أن ينفذ واجباته. ولم أر أبدا صبياً يقرأ في المنجم» (الأرقام 139-141-143-160).

2) التربية. يطالب عمال التعدين بقانون يفرض التعليم الإلزامي للأطفال، كما هو الأمر في المصانع. فهم يقولون إن مادة قانون عام 1860 التي تجعل من شهادة المدرسة شرطة لا بد منه من أجل استخدام الفتيان في سن 10 – 12 سنة هي وهم خالص. وإن الاستجواب «الدقيق» الذي أجراه المحققون الرأسماليون في هذا الباب يتميز بالطرافة حقاً.

“هل القانون مطلوب ضد أرباب العمل أم ضد الأهل؟ الجواب: ۔ ضد الإثنين (الرقم 115). ضد هؤلاء أكثر أم ضد أولئك أكثر؟ – كيف لي أن أجيب عن هذا السؤال؟ (الرقم 116). هل يبدي أرباب العمل رغبة ما في تنظيم ساعات العمل بما يتفق مع المواظبة على المدرسة؟ الجواب – أبدا (الرقم 137). ألا يستكمل عمال مناجم الفحم تربيتهم بعد ذلك؟ الجواب – على العموم إنهم يصبحون أسوأ؛ فهم يكتسبون عادات سيئة، ويدمنون على السكر والقمار وإلخ وينحطون تماما (الرقم 211). لماذا لا يرسلون الأطفال إلى المدارس المسائية؟ الجواب: – لا وجود لمثل هذه المدارس البتة في غالبية مناطق استخراج الفحم الحجري. والأمر الرئيسي أن العمل الطويل المضني ينهك الأطفال إلى درجة بحيث تغمض عيونهم من التعب (الرقم 454). إذن أنتم ضد التعليم؟ الجواب – کلا، مطلقاً، ولكن وإلخ. ألا يلزم قانون عام 1860 أصحاب المناجم وإلخ بطلب شهادات المدارس إذا استخدموا أولاداً من سن العاشرة إلى الثانية عشرة من العمر؟ الجواب: نعم، القانون يلزمهم، ولكن أرباب العمل لا يلتزمون (443). أتعتقدون أن مادة القانون هذه لا تنفذ دائما؟ – الجواب: إنها لا تنفذ على الإطلاق (الرقم 444). هل يهتم عمال المناجم اهتماماً شديداً بمسألة التربية؟ – الجواب: بغالبيتهم الكبرى، (الرقم 717). هل يحرص العمال على تطبيق هذا القانون؟ الجواب: – بغالبيتهم الكبری الرقم (718). فلماذا إذن لا يصرون على تطبيقه؟ الجواب: – إن بعض العمال قد يود ألا يسمح للصبيان بالعمل بدون شهادة المدرسة، ولكنه سيصبح موضع شبهة في هذه الحالة (a marked man) (الرقم 720).
من ذا الذي يجعله موضع شبهة؟ الجواب – رب عمله (الرقم 721). انكم تعتقدون إذن، أن أرباب العمل سيلاحقون الشخص جرّاء خضوعه للقانون؟ الجواب: – أظن أنهم سيتصرفون على هذا النحو بالذات الرقم (722). لماذا لا يرفض العمال استخدام عمل مثل هؤلاء الفتيان؟ الجواب: ليس الأمر في بدهم (الرقم 723). هل تطلبون تدخل البرلمان؟ الجواب: – بغية إحراز شيء فعلي ما في تربية أبناء عمال المناجم لا بد من تطبيق ذلك بصورة إلزامية، بقانون برلماني الرقم (1634). وهل يجب أن يطبق على أولاد جميع عمال بريطانيا العظمى أم على عمال المناجم فقط؟ الجواب – لقد جئت إلى هنا لأتكلم باسم عمال المناجم، (الرقم 1636). بماذا يتميز أطفال عمال المناجم عن غيرهم؟ – الجواب: بأنهم استثناء من القاعدة العامة (الرقم 1638). من أي ناحية؟ الجواب: – من الناحية الجسدية، (الرقم 1639). لماذا تمثل التربية عندهم قيمة أكبر مما تمثل الفتيان الطبقات الأخرى؟ الجواب: – أنا لا أقول إنها أعظم قيمة بالنسبة لهم، ولكن العمل المفرط في المناجم يضعف إمكانياتهم لتلقي التربية في المدارس النهارية ومدارس الأحد، الرقم (1640). أليس من الحق أنه لا يجوز تأويل مثل هذه المسائل بصورة مطلقة؟ (الرقم 1644). هل عدد المدارس كافي في الدوائر؟ الجواب – کلا (الرقم 1646). إذا طالبت الدولة بإرسال جميع الأطفال إلى المدارس فمن أين يتسنى إيجاد المدارس لجميع الأطفال؟ الجواب: أعتقد أنه إذا تطلبت الظروف ذلك فسيتم إيجادها (الرقم 1647). الجواب: إن الغالبية العظمی، لا تعرف القراءة أو الكتابة ولا يقتصر هذا على الأطفال بل يشمل جميع عمال المناجم البالغين أيضأ” (الرقمان 705-726).
3) عمل الإناث. رغم أنه لا يسمح للعاملات اعتبارا من عام 1842 بالعمل تحت القيعان، إلا أنهن يعملن على سطح الأرض في شحن الفحم وسواه، ونقل دلاء مليئة بالفحم إلى القنوات وعربات سكك الحديد، وفرز الفحم وغير ذلك. ولقد ازداد استخدام عمل الإناث بشدة خلال الـ 3 – 4 سنوات الأخيرة (الرقم 1727). إن القسم الأكبر من العاملات هن من زوجات وبنات وأرامل عمال المناجم من سن 12 بل حتى سن الخمسين أو السنتين الأرقام (647-1779–1781).

ما رأي عمال المناجم باستخدام الإناث في المناجم؟ الجواب – إنهم جميعا ضده (الرقم 648). لماذا؟ الجواب – إنهم يعتبرونه مهينا لجنس النساء. ترتدي النساء شيئا ما شبيهاً بألبسة الرجال. وفي حالات كثيرة يخمد ذلك أي شعور بالحياء. وبعض النساء يدخن. والعمل قذر كما في المناجم ذاتها. وبينهن كثرة من المتزوجات اللواتي لا يستطعن القيام بأعبائهن المنزلية (الرقم 649). هل بإمكان الأرامل إيجاد عمل ما آخر يعود عليهن بمثل هذا الدخل (8 – 10 شلنات في الأسبوع)؟ الجواب – لا أستطيع أن أقول شيئا بهذا الصدد (الرقم 651 حتى 701، ورقم 709). ولكنكم مع ذلك تعتزمون (يا للقلب المتحجر!) انتزاع مورد العيش هذا منهن؟ الجواب: بالتأكيد (الرقم 710). من أين لكم هذا المزاج؟ الجواب: – إننا، معشر عمال المناجم، نحترم الجنس اللطيف فائق الاحترام بحيث لا نود رؤيته محكوماً بالعمل في حفر مناجم الفحم… فهذا العمل مرهق جدا بقسمه الأعظم. والكثيرات من هؤلاء الفتيات يحملن حتى 10 أطنان في اليوم
(الرقم 1715). هل تعتقدون بأن العاملات المشتغلات في المناجم أكثر فساداً من المشتغلات في المصانع؟ الجواب – إن نسبة الفاسدات أكبر مما بين فتيات المصانع (الرقم 1732). ولكنكم غير راضين عن مستوى الأخلاق في المصانع أيضا؟ الجواب: – لا (الرقم 1733). ألا ترغبون في حظر عمل النساء في المصانع كذلك؟ الجواب – لا، إنني لا أرغب في ذلك (الرقم 1734). ولم لا؟ الجواب: – إنه أكثر احتشاماً وملاءمة لجنس النساء (الرقم 1735). ولكنه مسيئ لأخلاقهن، أليس كذلك؟ الجواب: – لا، ليس إلى تلك الدرجة أبدا كما في المناجم. ولكنني لا أعبر عن هذا الرأي بالإنطلاق من الاعتبارات الأخلاقية وحدها، بل أيضا من الاعتبارات الجسدية والاجتماعية أيضا. فالانحطاط الاجتماعي للفتيات فظيع وحاد. وعندما تصبح هاته الفتيات زوجات لعمال المناجم فإن أزواجهن يتألمون كثيراً من هذا الانحطاط الذي يطردهم من البيت ويقذفهم في أحضان السكر (الرقم 1736). ولكن ألا ينبغي قول الشيء ذاته عن النساء المشتغلات في مصانع الحديد؟ الجواب: – لا أستطيع أن أتكلم عن فروع الإنتاج الأخرى (الرقم 1737). ولكن ما الفرق بين العاملات في مصانع الحديد والعاملات في المناجم؟ الجواب – لم أهتم بهذه المسألة (الرقم 1740). ألا تستطيعون تحديد الفرق بين هاتين الفئتين؟ الجواب: – في هذا الصدد لا أستطيع أن أقول شيئا بكل يقين، ولكنني بانتقالي من بيت إلى بيت تعرفت على وضع الأمور المخزي في منطقتنا، (الرقم 1741).

أليست لديكم رغبة كبيرة بإلغاء عمل النساء في كل مكان يسفر فيه عن الانحطاط؟ الجواب – نعم… إن الأولاد يكتسبون أفضل مشاعرهم من تربية الأم فقط، (الرقم 1750). ولكن ذلك ينطبق على عمل النساء في الزراعة أيضا؟ الجواب: – إنه يستمر فصلين في السنة فقط، أما في المناجم فإنهن يعملن خلال فصول السنة الأربعة كلها، وغالبا في النهار والليل، مبتلات حتى العظام، وتضعف أجسادهن، وتنهار صحتهن (الرقم 1751). ألم تدرسوا الوضع العام لهذه القضية، (عمل الإناث)؟ الجواب – لقد لاحظت ما يجري من حولي وكل ما أستطيع قوله إنني لم أر في أي مكان آخر ما يشبه عمل النساء في مناجم الفحم. إنه عمل للرجال، بل للرجال الأقوياء (1753) إن أفضل عمال المناجم الذين يريدون أن ينهضوا بمستواهم ويصبحوا بشراً، لا يجدون في زوجاتهم سنداً لهم، بل على العكس ينحطون بسببهن (الأرقام 1793-1794و 1808).
وبعد أن ألقى البورجوازيون عدداً آخر من الأسئلة الملتوية، المراوغة، انكشف النقاب أخيراً عن سر “الشفقة” على الأرامل والأسر الفقيرة وما إلى ذلك:

يكلف صاحب المنجم بالرقابة الرئيسية جنتلمانات من نوع معين؛ فهم يسعون إلى نيل استحسانه ويجهدون للتوفير في كل شيء؛ وتحصل الفتيات العاملات على ما يتراوح بين شلن واحد وشلن واحد و6 بنسات في اليوم لقاء عمل كان يجب أن يدفع للرجل مقابله شلنان و6 بنسات (الرقم 1816).
4) المحلفون بالتحقيق في الوفيات

فيما يتعلق بتقارير المحلفين بالتحقيق في الوفيات (coroner ‘ s inquests) في مناطقكم، هل العمال راضون عن الممارسة القضائية عندما تقع حوادث مؤسفة؟ الجواب – کلا، إنهم غير راضين (الرقم 360). ولماذا هم غير راضين؟ الجواب: – وذلك على وجه الخصوص لأن المحلفين يتم تعيينهم من أناس لا يفقهون شيئا على الإطلاق في شؤون المناجم. ولا يشركون العمال أبدا إلا بصفة شهود. إنهم يدعون على العموم أصحاب الدكاكين المجاورة الواقعين تحت تأثير زبائنهم من أصحاب المناجم ولا يفهمون حتى تعابير الشهود التكنيكية. إننا نطالب بان يتألف قسم من المحلفين من عمال المناجم. فإن الأحكام تتناقض عادة مع إفادات الشهود (الأرقام 361 – 375). هل يفتقر المحلفون إلى التجرد؟ الجواب: – نعم، (378). ولكن هل سيكون العمال متجردین؟ – الجواب: لا أرى أسباباً تمنعهم من أن يكونوا غير متحيزين. فهم ملمون بالأمور (379). ولكن ألن يكونوا میالين لإصدار أحكام قاسية جائرة لما فيه مصلحة العمال؟ الجواب – لا، لا أظن ذلك (380).
5) المقاييس والأوزان المغشوشة وما شاكل ذلك. يطالب العمال بدفع الأجور أسبوعية بدلا من دفعها كل أسبوعين، وأن يجري القياس حسب الوزن وليس بموجب سعة الدلاء، وبالحماية من غش الأوزان وما شاكل.

“إذا زادوا سعة الدلو عن طريق الغش أفلا يستطيع العامل أن يترك المنجم بعد أن يقدم إنذاراً قبل 14 يوما؟ الجواب – ولكن حتى لو شرع بالعمل في مكان آخر فسيجد الشيء نفسه هناك، (الرقم 1071). ولكنه على كل حال يستطيع ترك المكان الذي يقع فيه التجاوز؟ الجواب ۔ الشيء نفسه يسود في كل مكان (الرقم 1072). ولكن العامل يستطيع في أي وقت ترك مكانه بعد أن يقدم انذاراً قبل 14 يوما؟ الجواب ۔ نعم” (1073).

انتهى الأمر!
6) تفتيش المناجم. لا تقتصر معاناة العمال على حوادث انفجار الغازات.
(رقم 234) يشتكي رجالنا كثيراً جدا من رداءة التهوية في مناجم الفحم، فبالكاد يستطيع العمال التنفس بسبب سوء التهوية؛ وهم يفقدون بسبب ذلك القدرة على القيام بأي عمل مهما كان نوعه. وعلى سبيل المثال، ففي الوقت الحاضر، وفي ذلك القسم من المنجم حيث أعمل، طرح الهواء الفاسد الكثير من الرجال في الفراش لأسابيع. وإن كان الهواء كافياً على العموم في الممرات الرئيسية، إلا أنه غير كافي في مواضع عملنا. وإذا اشتكى العامل للمفتش من التهوية فإنهم يطردونه ويصبح «مشبوهاً» ولن يجد عملا في أي مكان آخر. وإن قانون تفتيش المناجم لعام 1860 مجرد قصاصة ورق. والمفتشون – وعددهم قليل جداً – يقومون بزيارة رسمية ربما مرة واحدة كل سبع سنوات. ومفتشنا شيخ في السبعين من عمره وهو غير قادر على العمل إطلاقا ومكلف بأكثر من 130 منجماً من مناجم الفحم الحجري. ونحن بحاجة إلى عدد أكبر من المفتشين كما نحتاج إلى وكلاء مفتشين أيضا (الرقم 234 وما يليه). هل يتوجب على الحكومة أن تعيل جيشاً من المفتشين بحيث يستطيعون القيام بأنفسهم، من دون الحصول على المعلومات من العمال، بكل ما يلزمكم؟ – الجواب: هذا مستحيل، فمن أجل الحصول على المعلومات يجب أن يحضروا إلى المناجم بالذات (الرقم 280). ألا تعتقدون أن نتيجة ذلك ستكون نقل المسؤولية (!) عن التهوية وإلخ من أصحاب المناجم والقاءها على عاتق موظفي الحكومة؟ الجواب: – کلا، أبدا؛ فمهمتهم يجب أن تنحصر في فرض مراعاة القوانين القائمة (الرقم 285). عندما ذكرتم وكلاء المفتشين هل قصدتم أناسا براتب أقل ومرتبة أدني بالمقارنة مع المفتشين الحاليين؟ الجواب: – أنا لا أنادي مطلقة بالمستوى الأدنى إذا أعطيتمونا من هم أفضل، (الرقم 294). هل تريدون عددا أكبر من المفتشين أم أناسا من طبقة أدنى من المفتشين؟ الجواب – إننا نريد أناسا يتوجهون بأنفسهم إلى المناجم ولا ترتعد فرائصهم خوفا على جلودهم، (الرقم 295). لو تحققت رغبتكم في إيجاد مفتشين من مرتبة أدنى أفلا ينجم خطر عن عدم كفاية مهارتهم وإلخ؟ – لا، فمن واجب الحكومة أن تعين أشخاصاً مناسبين (الرقم 297).

وأخيراً بدا مثل هذا الأسلوب في الاستجواب سقيماً حتى في نظر رئيس لجنة التحقيق.

فتدخل قائلا: «إنكم تريدون أشخاصا عمليين يعاينون المناجم نفسها ويقدمون المعلومات إلى المفتش الذي يتمكن عندئذ من استخدام معارفه الأكثر سعة (رقم 531). أفلا تتطلب تهوية كل هذه المناجم القديمة تكاليف باهظة؟ الجواب: – على الأرجح أن التكاليف سترتفع، ولكن حياة الناس ستصبح أكثر أماناً».
عامل منجم فحم يحتج على المادة 17 من قانون عام 1860 (رقم 581):

“إذا وجد مفتش المناجم في الوقت الحاضر أن قسما ما من المنجم في حالة غير صالحة للعمل فيجب عليه أن يخبر بذلك صاحب المنجم ووزير الداخلية. وبعد ذلك تقدم لصاحب المنجم فترة 20 يوما للتفكير؛ وبعد انقضاء هذه الأيام العشرين يمكنه الامتناع عن القيام بأية تغييرات. وإذا تصرف على هذا النحو بالذات يجب عليه أن يكتب إلى وزير الداخلية ويقترح عليه 5 مهندسي تعدين، وعلى وزير الداخلية أن يعين من بينهم قضاة تحكيم. ونحن نؤكد أن صاحب المنجم في هذه الحالة هو الذي يعين القضاة عملياً لمحاكمته”.
البورجوازي الذي يقوم بالاستجواب، وهو نفسه من أصحاب المناجم (رقم 586).

“إن هذا اعتراض افتراضي صرف. فثقتكم إذا ضعيفة جدا بنزاهة مهندسي التعدين؟ – أقول إن ذلك مجانب للصواب وجائر إلى حد كبير (الرقم 588). ألا يتميز مهندسو المناجم بمكانة اجتماعية بارزة، وألا ترون بأنهم أرفع من أن يتخذوا قرارات متحيزة تراودكم الخشية منها؟ – ولا أرغب في الإجابة عن أسئلة تتعلق بالطابع الشخصي لهؤلاء الناس. وأنا على قناعة بأنهم يتصرفون بتحيز كبير في الكثير من الحالات وأنه لا يجوز ترك القرار لهم حيث يحيق الخطر بحياة الإنسان” (رقم 589).
ويجد ذلك البورجوازي نفسه ما يكفي من الصلف ليسأل:

ألا تعتقدون بأن أصحاب المناجم أيضا يتكبدون الخسائر بسبب الانفجارات؟ وأخيراً (رقم 1042):

ألا تستطيعون أنتم العمال أن تدافعوا بأنفسكم عن مصالحکم دون اللجوء إلى مساعدة الحكومة؟ الجواب – کلا. في عام 1865 كان في بريطانيا العظمى 3217 منجم للفحم الحجري و12 مفتشاً. وقد أجرى أحد أصحاب المناجم في بورکشایر بنفسه (صحيفة تايمز، 26 كانون الثاني/ يناير عام 1867) حساباً تبين بنتيجته أن المفتشين لا يستطيعون، حتى لو انصرفوا عن التزاماتهم المكتبية الصرف التي تستغرق كامل وقتهم، زيارة أي منجم إلا مرة واحدة كل 10 سنوات. وليس ثمة ما يثير الدهشة في أن عدد وأبعاد الكوارث في السنوات الأخيرة وعلى الخصوص في سنتي (1866 و1867) ازدادت باستمرار (بلغ عدد الضحايا في بعض الأحيان 200 – 300 عامل). وهذه من مفاتن الإنتاج الرأسمالي «الحر».

[وعلى أي حال، فإن قانون عام 1872، على نواقصه، هو أول قانون يضبط مدة عمل الأطفال المشتغلين في المناجم ويلقي، إلى درجة معينة، مسؤولية ما يسمى بالحوادث المؤسفة على عاتق المستثمرين وأصحاب المناجم.

ونشرت اللجنة الملكية لعام 1867 التي شكلت لاستقصاء شروط استخدام الأطفال والأحداث والنساء في الزراعة عدة تقارير بالغة الأهمية. وبذلت عدة محاولات لتطبيق مبادىء التشريع المصنعي على الزراعة ولو بشكل معدل، إلا أنها منیت جميعا بالفشل الذريع حتى اللحظة. ولكن يتوجب أن نشير هنا إلى أمر واحد وهو وجود ميل لا يلين نحو التطبيق الشامل لهذه المبادىء](****).

وحين يغدو تعميم التشريع المصنعي، أمرا لا مناص منه، كوسيلة لحماية الطبقة العاملة جسدياً ومعنوياً، فإنه من جهة أخرى يعمم ويعجل، كما رأينا، تحول عمليات العمل الصغيرة المبعثرة، إلى عمليات عمل اجتماعية مركبة كبيرة الحجم، أي أنه يعجل في تركز رأس المال وانفراد نظام المصانع بالهيمنة. وهو يدمر كافة الأشكال البالية والإنتقالية التي تتستر بها سيطرة رأس المال ليستعيض عنها بالسيطرة المباشرة والسافرة لرأس المال. وهو يضفي بذلك طابعاً شاملا على الصراع المباشر ضد هذه السيطرة. وحين يفرض القانون التماثل والانتظام والانضباط والتوفير على كل ورش العمل فإنه بتقليص وضبط يوم العمل، يعطي حافزاً قوياً لتطوير التكنيك، فيزيد بذلك، فوضى وكوارث الإنتاج الرأسمالي بأسره، كما يزيد من شدة العمل وتنافس الآلة مع العامل. وإذ يمحق ميادين المشاريع الصغيرة والعمل المنزلي، فإنه يقضي أيضا على آخر ملاذات “السكان الفائضين”، ويقضي بالتالي على صمام الأمان القديم في مجمل الآلية الاجتماعية. وإذ يعمل على إنضاج الشروط المادية والتركيب الاجتماعي لعملية الإنتاج، فإنه ينضج تناقضات وتناحرات شكّلها الرأسمالي، ويؤدي بالتالي إلى إنضاج عناصر بناء مجتمع جديد، ولحظات قلب المجتمع القديم (30)

_________________

(1) تقارير لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس، ص X۷، رقم 72 وما يليها.
(2) تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، 1865، ص 127.
(3) ثبت بالتجربة أن الفرد الوسطي المعافی يستهلك عند كل شهيق متوسط الشدة حوالي 25 إنشاً مكعباً من الهواء، وهو يقوم بحوالي 20 شهيقاً في الدقيقة. وعليه، يبلغ استهلاك الهواء بالنسبة للشخص الواحد حوالي 720,000 إنش مکعب أو 416 قدم مكعبا كل 24 ساعة. ولكن من المعروف أن الهواء الذي سبق أن استخدم للتنفس لا يعود صالحاً لهذه العملية ما لم تتم تنقيته في مشغل الطبيعة العظيم. وطبقا لتجارب فالنتين وبرونر فإن الشخص المعافی يزفر حوالي 1300 إنش مكعب من أوكسيد الكربون في الساعة؛ وهذا يعادل أن تلفظ الرئتان 8 أونصات من الكاربون الصلب كل 24 ساعة. “يجب أن يتوافر لكل شخص ما لا يقل عن 800 قدم مكعب”. (هكسلي، [دروس في الفسلجة الأولية، لندن، 1866، ص105]).
(Huxley, (Lessons in Elementary Physiology, London, 1866, p. 105]).
(4) طبقا لقانون المصانع الإنكليزي يمنع الأهل من ارسال أولادهم تحت سن 14 إلى المصانع
الخاضعة للرقابة، ما لم تضمن لهم التعليم الابتدائي. وصاحب المصنع مسؤول عن مراعاة القانون. “إن التعليم في المصانع إلزامي، وهو شرط للعمل”. (تقارير مفتشي المصانع، تشرین الأول/ أكتوبر، 1865، ص111).
(5) حول النتائج الباهرة لجمع الرياضة البدنية (التمارين العسكرية بالنسبة للشباب) مع التعليم الإلزامي للأطفال في المصانع وفي مدارس الفقراء، أنظر خطاب ن. و. سنيور في تقرير وقائع جلسات المؤتمر السنوي السابع للجمعية الوطنية لتشجيع العلوم الاجتماعية وكذلك تقرير مفتشي المصانع بتاريخ 21 تشرین الأول/ أكتوبر عام 1865، ص 118-119-120-126 وما بعدها. (6) تقارير مفتشي المصانع، تشرين الأول/ أكتوبر، 1865، ص118. نال شخص ساذج من أصحاب مصانع الحرير لعضو لجنة استقصاء شروط استخدام الأطفال: «كلي قناعة بأن سر تکوین عمال جيدين يكمن في جمع العمل بالتعليم ابتداء من الطفولة. وبالطبع لا ينبغي أن يكون العمل مفرط التوتر أو منفراً أو ضاراً بالصحة. وأتمنى لو اجتمع لدى أولادي العمل واللعب کاستراحة من المدرسة”. (لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس، ص82، رقم 36).
(7) سنيور في تقرير وقائع جلسات المؤتمر السنوي السابع للجمعية الوطنية لتشجيع العلوم الاجتماعية، ص 66. ومما يدل بسطوع على الدرجة التي تقوم بها الصناعة الكبرى، بتثوير العقول بعد أن تبلغ مستوى تطور معين يؤدي إلى تحويل نمط الإنتاج المادي والعلاقات الاجتماعية للإنتاج، هو مقارنة خطاب ن. و. سنيور عام 1863 مع خطابه التقريعي ضد قانون المصانع عام 1833 أو مقارنة آراء المؤتمر المذكور مع واقع أن بعض المناطق الزراعية في إنكلترا لا تزال حتى الآن تحظر على الآباء الفقراء، أن يعلموا أولادهم، تحت طائلة التهدید بالموت جوعا. ويفيد السيد سنیل مثلا أنه إذا توجه المرء في سومرست شاير إلى الأبرشية بطلب المساعدة بسبب الفقر فإنهم يرغمونه، على جري العادة هناك، على سحب أولاده من المدرسة. ويتحدث السيد ولاستون، وهو كاهن في فيلتهام، عن حالات جرى فيها رفض تقديم أية معونة لبعض الأسر لأنها ترسل أولادها إلى المدرسة!
(8) عندما تدخل الآلات الحرفية، التي تحركها قوة الإنسان، بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تنافس مع الآلات المتطورة التي تفترض وجود قوة آلية محركة، يطرأ تغير كبير على العامل الذي يحرك الآلة. ففي البدء بحل المحرك البخاري محل هذا العامل، أما الآن فإن عليه أن يحل محل المحرك البخاري. ولذلك يصل توتر قوة عمله وإنفاقها إلى ابعاد هائلة، وعلى الأخص بالنسبة للأحداث المحكوم عليهم بهذا العذاب. وقد شاهد المفوض لونج كيف أن أرباب العمل في كوفنتري وضواحيها يستخدمون صبياناً تتراوح أعمارهم بين 10 و15 سنة من أجل تدوير نول للأشرطة، بينما كان أطفال أصغر منهم يديرون أنوالاً أصغر حجما. هذا عمل مضن للغاية. فالصبيان يحلون ببساطة محل قوة البخار. (لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس، 1866، ص 114، رقم 6). أما فيما يتعلق بالعواقب المهلكة النظام العبودية هذا، كما يسميه التقرير الرسمي، أنظر الموضع السابق من التقرير وما يليه من صفحات.
(9) تقارير لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس، 1866، ص 3، رقم 24.
(10) المرجع نفسه، ص 7، الرقم 60.
(11) “في بعض الأقاليم الجبلية في اسكتلندا … كان الكثير من رعاة الأغنام والمستأجرين الفقراء (Cotters) هم وزوجاتهم واولادهم، كما تقول التقارير الإحصائية، ينتعلون أحذية خاطوها بأنفسهم من جلد دبغوه بأنفسهم، ويرتدون ألبسة لم تمسها أية أيدي أخرى غير أيديهم، فقد جزّوا صوفها من الأغنام بأنفسهم وزرعوا كتانها بأنفسهم. ولعلهم لم يستخدموا عند صنع مواد الألبسة أية حاجيات مشتراة باستثناء المخرز والإبرة والكشتبان وبعض الأدوات المعدنية المستخدمة في النسيج. وكانت النساء أنفسهن يستخرجن الأصباغ من الأشجار والشجيرات والأعشاب وإلخ”. (دونالد ستيورات، المؤلفات، تحرير السير هاميلتون، المجلد 8، ص327-328).
(Dugald Stewart, Works, Ed. Hamilton, Vol. VIII, p. 327-328).

(12) في الكتاب الشهير لإتيان بوالو الموسوم: کتاب الجرف Livre des métiers نجد في جملة أشياء أخرى أن مساعد المعلم عند ارتقائه إلى رتبة المعلم كان يقسم اليمين بأن «يحب اخوته في الحرفة حبا أخوية وأن يساندهم وأن لا يفشي طواعية أسرار الحرفة حتى لو كان ذلك يخدم مصلحة الجميع وألا يلفت انتباه الشاري إلى عيوب منتوجات الآخرين بهدف ترویج سلعته هو”.
(13) “لا يمكن للبورجوازية أن تعيش من دون تثوير دائم لأدوات الإنتاج، وبالتالي، لعلاقات الإنتاج، ومعها مجمل العلاقات الاجتماعية أيضا. وعلى العكس، كان الحفاظ على النمط القديم للإنتاج من التغير الشرط الأول لوجود سائر الطبقات الصناعية السابقة. وإن الانقلابات المتواصلة في الإنتاج، والزعزعة المستمرة لسائر العلاقات الاجتماعية، وزوال اليقين والحراك الأبديين، إنما تميز الحقبة البورجوازية عن سائر الحقب الأخرى. وتنهار سائر العلاقات المتحجرة والصدئة، مع ما يرافقها من تصورات وآراء قدسها الزمان، أما الجديد الناشىء فيتقادم قبل أن يتصلب. ويزول كل ما هو تقليدي وثابت، ويتدنس كل ما هو مقدس، ويضطر البشر آخر المطاف إلى النظر بعيون صاحية إلى شروط حياتهم وإلى علاقاتهم المتبادلة”. (ف. إنجلز وك. مارکس، بيان الحزب الشيوعي، لندن، 1848، ص 5).
(14) إن سلبتني وسائل عيشي، سلبتني حياتي، (شكسبير) [تاجر البندقية، الفصل الرابع، المشهد الأول. ن. برلین.
(15) يكتب أحد العمال الفرنسيين بعد عودته من سان فرانسيسكو: “لم يخطر ببالي قط أن أكون قادراً على ممارسة جميع الحرف التي مارستها فعلا في كاليفورنيا. كنت على قناعة راسخة بأنني لا أصلح لأي شيء عدا طباعة الكتب … ولكن عندما وجدت نفسي وسط هذا العالم من المغامرين الذين يغيرون حرفتهم بأسرع مما تغير قميصك، – والحق أقول! – رحت أتصرف مثلهم. وبما أن مهنة عامل المنجم لم تكن مربحة كثيرة فقد هجرتها ويممت شطر المدينة حيث أصبح على التتابع عامل مطبعة، وسقافا، وسباكاً، إلخ. وبعد أن أظهرت لي التجربة أني أصلح لأي عمل، اخذت أشعر بأنني أقل شبهاً بالحيوان الرخوي وأكثر شبها بالإنسان” (. کوربون، التخصص المهني، الطبعة الثانية، ص 50).
(A. Corbon, De l’enseignement professionnel, 2ème Éd., p. 50).
(*) عبارة للرسام الاغريقي القديم ابيلليز ردا على انتقاد أحد الإسكانيين له، وهو جاهل بفن الرسم، على وجود هفوات في تصوير الأحذية. [ن. برلین].
(16) أدرك جون بيللرز، وهو ظاهرة مذهلة حقاً في تاريخ الاقتصاد السياسي، أدرك بوضوح تام منذ نهاية القرن السابع عشر ضرورة إزالة النظام الحالي للتربية وتقسيم العمل اللذين يولدان تورّماً وضموراً في قطبي المجتمع كليهما، في اتجاه متعاكس. وهو مصيب بقوله: “إن التعليم الخامل ليس بأحسن من تعلم الخمول… وإن العمل الجسدي هو الفرض الإلهي الأول … فالعمل ضروري لصحة الجسم ضرورة الطعام لحياته، لأن تلك المشقات التي يتهرب منها الإنسان بالكسل تدركه على شكل المرض… إن العمل يغذي الزيت في مصباح الحياة والفكر يوقده … وعمل الأطفال الفارغ” (وهذا تحذير مسبق من أمثال بازیدوف (م) ومقلديهم المعاصرين) “يبقي عقل الأطفال فارغاً”، [جون بيللرزا]، مقترحات لإنشاء كلية للصناعة، إلخ، لندن، 1696، ص 12، 14، 16-18.
[(م) ي. ب. بازیدوف، منظر تربوي الماني من ق. 18 تأثر بروسو. ن. ع].
(17) بالمناسبة كثيراً ما يجري هذا العمل في الورش الصغيرة كما رأينا ذلك من مثال مانیفاكتورة المحرمات وضفر القش، والذي يمكن عرضه بتفصيل أكبر على وجه الخصوص من مثال المانيفاکتورات المعدنية في شفیلد وبرمنغهام وغيرها.
(18) تقارير لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس، ص 15، رقم 162، والتقرير الثاني، ص28، رقم 285-289، وص15-17، رقم 191.
(19) “یمکن للعمل المصنعي أن يكون نقية، رائعة …. کالعمل المنزلي، بل ربما أفضل”. (تقاریر مفتشي المصانع، تشرين الأول/ أكتوبر، 1865، ص 129).
(20) المرجع نفسه، ص 27-32.
(21) ثمة أمثلة توضيحية عديدة في تقارير مفتشي المصانع.
(22) لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس، ص 8، رقم 35.
(23) المرجع نفسه، ص IX، رقم 28.
(24) المرجع نفسه، ص XX۷. رقم 165-167. حول تفوق الإنتاج الكبير على الإنتاج الصغير قارن: لجنة استخدام الأطفال، التقرير الثالث، ص 13، رقم 144 وص 25، رقم 121، ص 26، رقم125، ص 27، رقم 140، إلخ.
(25) إن فروع الصناعة التي كان ينبغي أن تخضع لمفعول قوانين المصانع هي: مانیفاكتورة المخرمات، وإنتاج الجوارب، وضفر القش، ومانيفاکتورة مختلف لوازم الألبسة، وإنتاج الأزهار الاصطناعية، وإنتاج الأحذية والقبعات والقفازات، والخياطة، وكافة الصناعات المعدنية من الأفران العالية وحتى مصانع الإبر وإلخ، ومصانع الورق، ومانيفاکتورات الزجاج والتبغ، وإنتاج المطاط ( India – Rubber )، وإنتاج الأمشاط (من أجل النسيج)، وصنع السجاد البدوي، ومانیفاكتورة المظلات، وإنتاج المغازل والمكبات، وطباعة الكتب، والتجليد، وصناعة القرطاسية (stationery)، علما بأن صنع العلب الورقية والبطاقات والألوان للورق تشمله هذه الصناعة أيضا وإلخ، وإنتاج الحبال، ومانيفاکتورة حُلي الكهرمان، ومعامل الآجر، ومانيفاکتورات إنتاج الحرير يدوياً، ومنسوجات كوفنتري، ومعامل الملح والشموع والاسمنت، وإنتاج السكر المكرر، وإنتاج البسكويت، ومختلف صناعات معالجة الأخشاب، وغير ذلك من الأعمال المختلطة.
(26) لجنة استخدام الأطفال، التقرير الخامس. ص XX۷، رقم 169.
(27) صدر قانون توسيع نطاق صلاحية قوانين المصانع (Factory Acts Extension Act) بتاريخ 21 آب/ أغسطس عام 1867. وهو يشمل كافة مصانع سباكة المعادن والحدادة ومعالجة المعادن، بما في ذلك مصانع بناء الآلات، وكذلك مانیفاكتورات الزجاج والورق والمواد الصمغية والمطاطية والتبغ، وطباعة وتجليد الكتب، وأخيراً جميع الورش التي يعمل فيها أكثر من 50 شخصا. وإن قانون تحديد وقت العمل الذي صدر بتاريخ 17 آب/ أغسطس عام 1867 يشمل ورشة أصغر من ذلك علاوة على ما يسمى بالعمل المنزلي.
وسأرجع في المجلد الثاني إلى تناول هذين القانونين، وكذلك قانون المناجم الجديد لعام 1872 وغير ذلك.
(28) سنيور، مؤتمر علم الاجتماع، ص 55-58. .(58-55 .Senior , Social Science Congress , p).
(**) من هذه الفقرة وحتى على ص 609. إضافة أدرجها إنجلز في الطبعة الرابعة. [ن. ع].
(29) كانت لجنة تفتيش المصانع تتألف من مفتشين اثنين ومعاونین اثنين و41 معاون مفتش. وتم تعيين ثمانية معاونین جدداً في عام 1871. ولم يبلغ المجموع العام للنفقات على تطبيق قوانين المصانع في إنكلترا واسكتلندا وإيرلندا في 1871 – 1872 سوی 25,347 جنيهاً استرلينياً، بما في ذلك التكاليف القضائية على المحاكمات ضد مخالفات القانون.
(***) [لنهاية النص الذي أضافه إنجلز إلى الطبعة الألمانية الرابعة. ن. ع].
(****) [الفقرتان المحصورتان بقوسين مربعين، أضافهما إنجلز للطبعة الرابعة. ن. ع].

(30) إن روبرت أوين، أبو المصانع والمخازن التعاونية، لم يكن، كما أشرنا سابقا، يؤيد إطلاقا أوهام أتباعه بخصوص أهمية عناصر التحويل المنعزلة هذه، ولم يقتصر على الانطلاق في تجاربه العملية من النظام المصنعي، بل أعلنه من الناحية النظرية أيضا نقطة انطلاق الثورة الاجتماعية. ويبدو أن السيد فيسرنغ، بروفيسور الاقتصاد السياسي في جامعة لايدن، يستشعر أيضا بشيء ما مماثل، وفي كتابه موجز في الإدارة العملية للدولة، 1860-1862. . 1860 – 1862 ,Handboek van Praktische Staatshuishoudkunde، الذي يقدم كل تفاهات الاقتصاد السياسي المبتذل بأفضل صورها، يقف في حماس إلى جانب الإنتاج الحرفي ضد الصناعة الكبرى. [إضافة للطبعة الرابعة: «إن المتاهة الحقوقية الجديدة» (ص 264) الطبعة الألمانية، ص 318، الطبعة العربية، ص382]. التي خلقها التشريع الإنكليزي بواسطة قوانين المصانع وقانون توسيع مجال سريان مفعول قوانين المصانع، وقانون عمل الأطفال والأحداث والنساء في الورش، التي تناقض بعضها بعضا، قد أصبحت لا تطاق في نهاية المطاف، ولذلك أدمجت سائر التشريعات في هذا المجال في قانون العمل في المصانع والورش لعام 1878. وبالطبع يتعذر تقدیم نقد مفصل لمجموعة قوانين الصناعة الإنكليزية هذه التي لا تزال سارية المفعول حتى الآن. وسنقتصر على الملاحظات التالية. يسري القانون: 1) على مصانع النسيج. وهنا يبقى كل شيء على حاله بصورة عامة: فوقت العمل المسموح به للأطفال فوق سن العاشرة يبلغ 1/2, 5 ساعة في اليوم، أو 6 ساعات، عدا يوم السبت فهو يوم عطلة؛ وبالنسبة للأحداث والنساء خمسة أيام في الأسبوع بواقع 10 ساعات يوميا، و1/2, 6 ساعة على الأكثر في يوم السبت. – 2) على المصانع غير النسيجية. إن الأحكام بصددها هي الآن أقرب إلى الأحكام الواردة في البند الأول مما كانت عليه سابقا، ولكن بعض الاستثناءات الملائمة للرأسماليين ما تزال سارية، والتي يمكن في حالات معينة توسيعها بإذن من وزير الداخلية – 3) على الورش المحددة هنا كما في القانون السابق تثريباً؛ ولما كان الأطفال والأحداث او النساء يعملون فيها، فإن الورش تتساوى مع المصانع غير النسيجية تقريبا، ولكن مع بعض التخفيف في التفاصيل. – 4) على الورش التي لا يعمل فيها أطفال وأحداث، بل يعمل فيها أشخاص من كلا الجنسين ممن تجاوزوا 18 عاماً؛ وينص القانون على مخففات أخرى لهذه الفئة أيضا. . 5) على الورش المنزلية التي يعمل فيها أفراد الأسرة الواحدة فقط في مسكنهم؛ وتسري هنا قواعد أكثر مرونة، عدا ذلك ثمة قيد يفيد بأن المفتش لا يستطيع بدون إذن خاص من الوزير أو القاضي، أن يزور سوى تلك المباني التي لا تستخدم کمبان سكنية في الوقت ذاته؛ وأخيرا يحافظ القانون على كامل الحرية في ضفر القش وحياكة المخرمات وإنتاج القفازات في الأسرة. رغم نواقص هذا القانون فإنه لا يزال، إلى جانب قانون المصانع الفيدرالي السويسري المؤرخ في 23 آذار/ مارس عام 1877، أفضل قانون في هذا المجال. وتتسم مقارنته مع القانون الفيدرالي السويسري المذكور بأهمية خاصة لأنها تسلط ضوءاً ساطعاً على حسنات وسيئات طريقتين في التشريع: الطريقة الإنكليزية، التاريخية، التي تتدخل من حين إلى حين، والطريقة القارية، المبنية على تقاليد الثورة الفرنسية، والتي تميل إلى التعميم الشامل. وللأسف، فإن مجموعة القوانين الإنكليزية، لجهة تطبيقها على الورش، لا تزال في قسمها الأكبر حرفاً ميتاً بسبب نقص عدد المفتشين. ف. إنجلز.

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: الفصل الثالث عشر (63)