Home نظرية أطروحة تحديث البرنامج الانتقالي

أطروحة تحديث البرنامج الانتقالي

بقلم نهويل مورينو

 

الأطروحة التاسعة: بعض الحقائق غير المتوقّعة وتناظر زائف

 

حزبنا، وحتى تروتسكي، لم يتوقّع أن أزمة قيادة البروليتاريا العالميّة ستبقى دون حلّ لأكثر من أربعة عقود. وبالتالي، لم يتوقّع التطوّر الهائل، والتأثير، والازدهار لأجهزة الثورة المضادّة البيروقراطيّة -خاصّة الستالينيّة- والضعف الشديد للسمة الدعائيّة التي ستستمرّ لدى أمميّتنا، رغم الهبّة الثوريّة الهائلة خلال تلك العقود الأربعة. كما لم يكن من المتوقّع احتمال أزمة السمة التحريفيّة كتلك التي كانت في بدايات الخمسينيّات، والتي فكّكت أمميّتنا لنحو 30 سنة.

نعتقد أن هذا الافتقار لبعد النظر راسخ في القانون الماركسي بأن الواقع دائما أغنى من أيّ مخطّط، أي أنّه دائما يتجاوز المخطّطات، ولكن هذا حصل، بشكل خاص، لأن مؤسّسي أمميّتنا ارتكبوا خطأ في إجراء مقارنة ما بين فترة ما بعد هذه الحرب، ونظيرتها السابقة (أي الحرب الكبرى).

 كنّا نعتقد أن خلال فترة ما بعد الحرب العالميّة الثانية، سيتكرّر ما حدث خلال نظيرتها السابقة بشكل معدّل وموسّع. وهو الاستيلاء على السلطة من قبل حزب ماركسي ثوري –البلاشفة- عبر ثورة أوكتوبر، وتأسيس الأمميّة الثالثة، التي ستبدأ بامتلاك تأثير جماهيري وتجاوز أزمة القيادة.

 لا يوجد أي سبب للشكّ في الحادثة التي طالما سجّلها جو هانسين بأن تروتسكي كان مقتنعا بعمق بأنه، خلال فترة قصيرة، بعد الحرب العالميّة الثانية، فإن أمميّتنا ستكون كبيرة للغاية، وسيكون لديها الكثير جدّا من الأحزاب الجماهيريّة الثوريّة، التي سنكون فيها نحن التروتسكيون الأقليّة، حيث أن معظم هذه الأحزاب الثوريّة سيكون لديها أيديولوجيا مختلفة. لا شيء يبيّن هذا أفضل من تنبؤ تروتسكي بأنه “بحلول 1948، الملايين ستتّبع الأمميّة الرابعة”.

هذه المقارنة وتلك التنبؤات ثبت خطؤها وعلينا إدراك هذا. هذا يعني أن أمميّتنا أصابت، تقريبا حتى آخر التفاصيل، في تحليل الواقع لذلك الوقت، ولكن ليس الحالة المباشرة لما بعد الحرب. لقد قمنا بتحليل ظرفي مقارن متفائل للغاية، ثبت أنّه خاطئ.

بسبب هذا الامتداد غير المتوقّع لأزمة قيادة الحركة العمّاليّة، نصادف العديد من الحقائق الجديدة غير المتوقّعة. هذه الحقائق، الهامّة للغاية، هي التالية:

1-كافّة الثورات المنتصرة التي جرّدت البرجوازيّة من ملكيّتها قادت إلى تشكيل دول عمّال بيروقراطيّة.

2-نتيجة لوجود العديد من دول العمّال البيروقراطيّة، فإننا في مواجهة حروب أو استعدادات للحروب فيما بينها، وغزو الدول العمّاليّة لبعضها البعض.

3-ازدهار الاقتصاد البرجوازي في فترة ما بعد الحرب هو الأكبر في تاريخ الرأسماليّة.

4-أعظم ثورة تكنولوجية في تاريخ البشريّة تمّت في ظلّ هيمنة الإمبرياليّة.

هذه الثورة التكنولوجيّة (علم التحكّم الآلي، والملاحة الجويّة، والطاقة الذريّة، والبيتروكيماويّات، والأسمدة الكيماويّة، والاكتشافات العلميّة في كلّ المجالات على ذات المستوى، بحيث أصبحت عشر سنوات من الاكتشافات العلميّة الحاليّة تكافئ قرونا من الاكتشافات السابقة، كالبنسلين، والأدوية الجديدة.. الخ) تجسّد أروع تقدّم أحرزته الإنسانيّة: بداية غزو الكون والعالم.

5-الأهميّة الحاسمة والأساسيّة التي اكتسبتها النضالات والثورات الديمقراطيّة.

6-الأهميّة الاستثنائيّة لحرب العصابات لانتصار الثورة الصينيّة وثورات أخرى.

7-حتى الآن لا توجد هناك ثورة أكتوبر أخرى -أي ثورة بقيادة حزب ماركسي ثوري- سواء منتصرة أو مهزومة.

ترجمة تامر خورما