Home نظرية رأس المال: الفصل الثالث عشر (59)

رأس المال: الفصل الثالث عشر (59)

 

                                    الآلات والصناعة الكبرى

8) دور الصناعة الكبرى في تثوير المانيفاکتورة والحرفة اليدوية والعمل المنزلي

آ) نقض التعاون القائم على الحرفة وتقسيم العمل

لقد رأينا كيف تعمل الآلات على نقض التعاون القائم على أساس الحرفة اليدوية، وإزالة المانيفاکتورة القائمة على تقسيم العمل حرفي الطابع. وتصلح ماكينة الحصاد التي تحل محل تعاون الحصادین مثالا على النوع الأول؛ وآلة إنتاج إبر الخياطة مثالا ساطعاً على النوع الثاني؛ وحسب ما يقوله آدم سميث فإن 10 أشخاص كانوا يصنعون في أيامه 48,000 إبرة في اليوم بفضل تقسيم العمل. بالمقابل، تنتج آلة واحدة في يوم عمل مؤلف من 11 ساعة 145,000  إبرة. ويمكن لإمرأة أو فتاة واحدة أن تشرف بالمتوسط على أربع من هذه الآلات، وبالتالي فهي تنتج بواسطتها نحو 600,000 إبرة في اليوم، أو أكثر من 3,000,000 إبرة في الأسبوع (1). وعندما تحل آلة تنفيذ عمل مفردة محل التعاون أو المانيفاکتورة فيمكن أن تصبح بذاتها قاعدة لإنتاج حرفي جديد. ولكن هذا التجديد للمشروع الحرفي على أساس الآلات ليس إلا نقلة باتجاه الإنتاج المصنعي الذي يظهر إلى الوجود، كقاعدة، في كل مرة تحل فيها قوة آلية محركة، كالبخار أو المياه، محل العضلات البشرية عند تشغيل الآلة. ويمكن للإنتاج الصغير أن يعتمد القوة المحركة الميكانيكية عرضاً، ولوقت وجيز بأي حال، باستئجار البخار، كما يلاحظ ذلك في بعض مانیفاكتورات برمنغهام، أو باستخدام آلات حرارية صغيرة (*)، كما في بعض فروع النسيج وغير ذلك (2). ولقد نشأت تجربة «معمل الكوخ» (Fabrik – Cottage) بصورة عفوية في صناعة نسج الحرير في كوفنتري. ففي وسط مربع يتألف من صفوف من الأكواخ بني ما يسمى بـ “بيت المحرك” (Engine House) من أجل المحرك البخاري الذي يتصل بواسطة المحاور بأنوال النسيج في البيوت. كان استئجار البخار يكلف عمومة 1/2, 2 شلن بالنسبة لنول النسيج. وكان بدل إيجار البخار هذا يدفع أسبوعياً بغض النظر عن اشتغال الأنوال من عدمه. وكان كل بيت يحتوي نولين إلى ستة أنوال تعود إلى العمال، وهي إما مشتراة بالدين أو مستأجرة مؤقتا. واستمر الصراع بين «معمل الكوخ» والمصنع الفعلي أكثر من 12 عاماً. وانتهى هذا الصراع بالخراب التام لثلاثمائة من “أكواخ المعامل”(3). وفي الحالات التي لا تشترط فيها طبيعة العملية إنتاجا واسع النطاق في البداية، فإن بعض فروع الصناعة، مثل إنتاج المغلفات والريش المعدنية وإلخ مثلا، التي نشأت في العقود الأخيرة من السنين، تبدأ عادة بالإنتاج الحرفي ثم بالإنتاج المانيفاکتوري كطورين انتقاليين وجيزين نحو الإنتاج المصنعي. ويواجه هذا التحول صعوبات كأداء حيث لا يتألف الإنتاج المانيفاکتوري للمنتوج من سلسلة متتالية من العمليات المترابطة، بل من كثرة من العمليات المتفرقة. وقد كان هذا، على سبيل المثال، عقبة كبيرة بالنسبة لتطور مصانع الريش المعدنية. ولكن تم قبل خمس عشرة سنة تقريبا اختراع جهاز أوتوماتيكي ينفذ 6 عمليات مختلفة دفعة واحدة. وفي عام 1820 جرى إنتاج الريش المعدنية الأولى بطريقة حِرفية ب 7 جنيهات و4 شلنات لكل 12 دزينة، وفي عام 1830 أصبحت المانيفاکتورة تنتجها بـ 8 شلنات، أما المصنع فيقدمها لتجار الجملة بـ 2 – 6 بنسات (4).

_____________

(1) لجنة استخدام الأطفال، التقرير الثالث، 1864، ص 108، رقم 447.
(*) الماكنة الحرارية تعمل بنسخين وتبريد الهواء وقد اخترعت بداية القرن التاسع عشر ثم فقدت مكانتها. [ن. برلین].
(2) في الولايات المتحدة لا يندر مشاهدة مثل هذا التجديد للحرفة على اساس الآلات. ولهذا السبب بالذات فإن التركز المرتبط بالانتقال الحتمي إلى الإنتاج المصنعي بجري هناك بخطوات واسعة وسريعة جدا بالمقارنة مع أوروبا بل حتى مع إنكلترا.
(3) قارن: تقارير مفتشي المصانع، 31 تشرين الأول/ أكتوبر 1865، ص 64.
(249) أسّس السيد جيلوت في برمنغهام اول مانيفاکتورة لإنتاج الريش المعدنية على نطاق واسع. أخذت منذ عام 1851 تنتج أكثر من 180 مليون ريشة وتستهلك في السنة 120 طنا من الحديد الصلب. وتُنتج برمنغهام، التي تحتكر هذا الفرع الصناعي في المملكة المتحدة، حالية مليارات الريش المعدنية في السنة. وبموجب إحصاء عام 1861 بلغ عدد المشتغلين في إنتاج الريش المعدنية 1428 بمن فيهم 1268 عاملة من سن الخامسة فما فوق.

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من الرابط أدناه:

رأس المال: الفصل الثالث عشر (58)