‫الرئيسية‬ بيانات بيان الرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” بعد وفاة هوغو تشافيز
بيانات - 18 فبراير، 2014

بيان الرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” بعد وفاة هوغو تشافيز

 

بيان الرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” بعد وفاة هوغو تشافيز الصادر عن أمانة الرابطة العالمية:

 

في 8 مارس (أذار) 2013.

رحل هوغو تشافيز وكان لنبأ وفاته رد فعل عالمي هام. لا سيما أن رئيس فنزويلا السابق كان من أهم السياسيين في تاريخ أمريكا اللاتينية على الصعيد المحلي والعالمي.    

بعد وفاة الرئيس تشافيز، سيطرت حالة من الحزن الشديد على شعب فنزويلا لأنه كان يثق به تماماً وبسياسته ويعتبره قائداً له. وكان تشافيز يهتم بقضايا شعبه ويعمل على تحسين مستوى معيشته.

 ظنَّ عدد كبير من الناشطين الاشتراكيين والقوى اليسارية أن تشافيز كان زعيماً اشتراكياً صادقاً في مناهضته للإمبريالية.

ونحن في الرابطة الأممية للعمال “الأممية الرابعة” نتفهم هذا الأسى ونود أن نعبر عن تضامننا مع الشعوب دائماً، ولكن من الضروري أن نتأمل بحكومة تشافيز وانجازاتها والتحديات الراهنة التي تواجه الطبقة العاملة والشعب الفنزويلي.    

 ماذا حدث لحكومة تشافيز؟

 أثار رحيل هوغو تشافيز الجدل مرة أخرى حول الطابع الطبقي السائد في النظام السياسي الذي أسسه بنفسه في فنزويلا، وحول علاقاته الحقيقية مع الإمبريالية.

أحدث هذا الجدل انقساماً حاداً في تيار اليسار العالمي وأصبح من الضروري في هذا الوقت أن نعرف الاتجاه الذي سيأخذه التشافيزيين اليوم دون تشافيز.

نود أن نعلن عن موقفنا تجاه حكومة هوغو تشافيز التي لم تكن اشتراكية ابداً. بل كانت حكومة برجوازية وكانت تعمل دائما في خدمة النظام والدولة الرأسمالية في فنزويلا.

هذا لا يعني أن حكومة تشافيز قد كانت موازية لحكومة كارلوس اندرس بيريز وكل ما سبقها من انظمة “البونتو فيجو” (AD وCOPEI). كانت هذه الحكومات رأسمالية تماماً وكانت خاضعة للإمبريالية كلياً. وبعد عدة سنوات من النهب والفساد والضياع. أدى ذلك بهم للخضوع إلى الاستجوابات أمام جماهير فنزويلا وسببت ال “Carcazo” العملية التي قامت ضد بيريز وكانت هذه نقطة البداية لشعبية تشافيز.

ساد الطابع البرجوازي الوطني على مشروع تشافيز بسبب أزمة الأحزاب التقليدية ونهضة أحزاب العمل الشعبية. ومن هنا أتت الحاجة إلى ادعاءه الإشتراكية ومناهضة الامبريالية. لذلك، اضطرت الحكومة أن تلجأ الى تقديم التنازلات (حول الاجراءات الداعمة عن طريق البعثات)، ولكنها كانت محدودة أكثر بكثير مما قدمته حكومات وطنية وبرجوازية أخرى في العقود الماضية، مثل حكومة بيرون في الارجنتين وكاردناس في المكسيك أو حكومة ناصر في مصر.

إن القاسم المشترك بين حكومة تشافيز والحكومات الطبقية الأخرى، هو عدم استطاعتها بالاستمرار في مواجهة الإمبريالية حتى النهاية، وكان مصيرها الاستسلام سابقاً أم لاحقاً.

في هذا الإطار كان مجمل الخطاب حول “اشتراكية القرن الحادي والعشرين” والهجمات الخطابية على الإمبريالية الأمريكية (خاصة في مرحلة جورج بوش) لا تقابل بممارسات سياسية على الأرض بل كانت خطابات غامضة تحاول أن تخفي الخضوع والاستسلام.

 العلاقات مع الإمبريالية

 يدل الواقع أن حكومة ونظام تشافيز في فنزويلا تستمر في اعتمادها على الإمبريالية كما في السابق.

 كان تشافيز يتأخر بدفع الديون الخارجية، لذلك ضرب الدين الفنزويلي الرقم القياسي ووصل الى 105 مليار دولار، اي ما يعادل 30% من الدخل القومي

أدى التأميم الذي قام به تشافيز، وهو جزء من موجة شائعة في أمريكا اللاتينية، في جميع الحالات، إلى المفاوضات وتقديم الضمانات السخية للقطاعات البرجوازية “المتضررة”.

علاوة على ذلك، انضمت الدولة إلى شراء الأسهم من الشركات، مما أدى إلى ظهور “الشركات المختلطة” التي أتاحت الفرصة للشركات الأجنبية استغلال الطاقة والموارد الطبيعية بمعية الدولة. بهذه الطريقة، تسيطر الشركات أمثال شفرون واكسون- موبيل الامبريالية والتي تجني الأرباح ليس فقط من إنتاج النفط ولكنها أصبحت أيضا تملك 40% منها.

ولكننا نجد أن لهجة الخطابات قد أصبحت ضعيفة في السنوات الأخيرة. وظهر الفارق الكبير بين بوش وأباما خاصة في خطابات تشافيز. علينا أن نتذكر تصريحاته في الانتخابات الأخيرة عندما قال: “لو كنت أمريكيا لانتخبت أوباما، ولو كان اوباما من كراكس لانتخب تشافيز بالتأكيد”.

 هل يصح القول ان هناك “اشتراكية القرن الحادي والعشرين” في فنزويلا؟

 يتناقض الواقع الاجتماعي مع الخطاب الرسمي. بما أن الترتيبات الضرورية المناهضة للإمبريالية لم تؤخذ قط، ولم تقاطع الإمبريالية أبداً، استمر الشعب الفنزويلي في معاناته من البطالة والنقص والتضخم الذي وصل الى 20% في 2012، والمعاناة من الفقر الشديد الذي يؤثر على 29,5% من السكان بالرغم من الاعانات التي تقدمها له الدولة. ووفقا للأرقام الرسمية لعام 2010، أن أغنى 20% من السكان يحتكر 45% من الدخل القومي، بينما أفقر 20%  من السكان يستلم 6% فقط.

كيف يمكننا أن نتكلم عن “اشتراكية القرن الحادي والعشرين” أمام هذا الواقع؟ وهل نريد ان نساعد في الحملة العالمية ضد الاشتراكية التي تعمل على استعادة الرأسمالية في الاتحاد السوفيتي وشرق أوروبا؟ كيف نستطيع أن نتكلم عن الاشتراكية عندما يتزايد الاستغلال للطبقة العاملة ويزدهر قطاع الاقتصاد الخاص على حساب افقار الشعب بينما تحتكر البرجوازية معظم الدخل القومي؟

لا تخفى هذه الحقيقة، وأن “البعثات” لن تستطع أن تحل المشاكل الأساسية التي تقتصي على تدبيرات تعويضية، كما يقترح البنك الدولي، وهو إعادة توزيع الحد الأدنى من عائدات النفط للتخفيف عن الوضع اليائس الذي يعاني منه الشعب الفقير. وهكذا يتم احتواء احتمالات وقوع أي اضطرابات اجتماعية. وفي الوقت ذاته خلق زبائن سياسة الانتخابات الموالية للحكومة.

أما الوجه الآخر لهذه السياسة الاقتصادية فهو ظهور وتعزيز قطاعات جديدة برجوازية، وكأنها كائنات طفيلية تعتمد كلياً على أعمال الدولة. تلزم طبيعة “الشركات المختلطة” واستقطاب العديد من القادة النقابيين والاجتماعيين على تطوير البرجوازية البوليفارية المعروفة  ب “البوليبورجوازية”.

  ومن أبرز الأثرياء الجدد، الذين كسدوا الأموال من أعمال الدولة، رجل عسكري سابق وهو الآن رئيس الجمعية الوطنية الحالي”ديوسدادو كابيو” الذي يملك ثلاث بنوك وعدة شركات متعاقدة مع الدولة.  

 نظام استبدادي ضد للعمال

 بينما كان تشافيز يعتمد جزئياً على الحركات العمالية والشعبية، كان يحاول دائماً أن يسيطر عليها ويحد من تحركاتها. قام تشافيز بتعزيز وتنشيط البيروقراطية النقابية التي أصبحت كالعصابات الخاضعة لشخصه.  

على هذا السياق، كانت كل الدعاية الرسمية والخطابات تدور حول “الدفاع عن الثورة البوليفارية” و “بناء الاشتراكية” بوجه “أعداء الوطن” وكان يعمل على ضبط الحركة العمالية والشعبية، لذلك فرض فكرة من لم يكن مع تشافيز فهو “ضد الثورة”.  

ففي عام 2006 أخذ  تشافيز خطوة في هذا الاتجاه ودعا إلى تشكيل الحزب الاشتراكي الموحد الفنزويلي، بهدف القضاء على الحركة العمالية واليسار الفنزويلي بإنشاء “الحزب الواحد”.

 كانت نتيجة هذا النظام، خروج كل القطاعات للنضال (ومنها العمال) الذين وقعوا ضحايا القمع الوحشي والاغتيالات والملاحقات السياسية أو النقابية. ويمكننا أن نذكر القمع في “بتروكاسا” في “كارابوبو” الذي عانى منه عمال “سانيتاريوس ماراكاي” وعمال “مستوبيشي” والعديد من الشعوب الأصيلة وقطاعات الفلاحين الذين استولوا على أراضي “بليفريانوا” أم لا.  

دون أي استثناء، أُتهم نظام تشافيز هذه القطاعات التي ناضلت  ضد ترتيبات الحكومة بأنها تعمل على “زعزعة الدولة” أو “مضادة للثورة” مثل كل الذين رفضوا الانضمام إلى الحزب الاشتراكي الموحد.  

  دعم تشافيز للأنظمة التي ترتكب الإبادة الجماعية

 تدل كل الوقائع أن الاشتراكية لم تتواجد في فنزويلا، بل كان لديها نظاماً يضمن الثروات لقطاع البرجوازية، والذي كان يدفع الدين الخارجي وقام بتسليم الموارد للإمبريالية والحد من حركة الشعب ودمج الإعانات في عائدات النفط  وقام بالقمع المباشر لقطاع العمال والشعب الذي خرج للنضال.

بالرغم من ذلك، علينا أن نذكر وقائع تدل على شخصيته الطبقية، أولهم هو خضوع تشافيز لمصالح الإمبريالية العالمية، عندما قام بالتعاون المخزي مع حكومة خوان مانويل سانتوس، خليفة المرتكب للإبادة الجماعية في كولومبيا البارو اوريبى الرجعي وعميل الولايات المتحدة، فقد سلم تشافيز نشطاء الفارك (في قضية الصحفي خواكين بيريز بيسيرة ومناضلين اجتماعيين آخرين) لحكومة كولومبيا.  وقد انتهك البنود القضائية السائدة في فنزويلا أيضا لكي يلبي طلب سانتوس الخاص. كيف نستطيع أن نسميه مناهضا للإمبريالية بعد أن تعاون مع عميل الولايات المتحدة في أميركا اللاتينية وسلم المناضلين لسجون كولمبيا؟

ومن الناحية الأخرى، عندما تفجرت الثورة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعلنت حكومة تشافيز “الاشتراكية” عن دعمها المطلق للدكتاتور الوحشي القذافي والدكتاتور الآخر الأسد، حين نهض الشعبين السوري والليبي ورفعا الأسلحة في وجه هذين النظامين. وقال تشافيز عنهما انهما “مكافحين ومناهضين للإمبريالية” في حين إنهما منذ زمن طويل لا يفعلان شيئاً سوى الانحناء أمام الإمبريالية. وسبب هذا الكثير من التعجب للثوار في الشرق الأوسط وفي شمال إفريقيا، لأن تشافيز وكاسترو كانا “يساريين” وأصبحا حلفاء للدكتاتوريين الذين يقتلون شعوبهم. وبهذه الطريقة خان تشافيز هذه الثورات الشعبية وسلم للإمبريالية في صينية مذهبة الكفاح من أجل الحريات الديمقراطية والحقوق الإنسانية.

ليست من الصدف أن يعبر كلا من سانتوس من كولومبيا والأسد من سوريا عن حزنهما يوم رحيل تشافيز ويقدمان الامتنان له.

 آفاق المستقبل

 بعد رحيل تشافيز استلم السلطة نيكولاس مادورو، الذي كان في السابق نائبا للرئيس السابق وخليفاً له بعد أن عينه بنفسه مباشرة. ستعقد انتخابات جديدة بعد 30 يوم، وبالرغم من أن النتيجة غير مؤكدة، تعتقد معظم القوى السياسية أن “التشافية” هي التي ستفوز في الانتخابات وان مادورو هو الذي سيستلم الرئاسة.

ولكن، من المؤكد، أن أي كان الفائز في هذه الانتخابات، على الرئيس أن يطبق سلسلة من الخطط والضبط الاقتصادي الذي لا يرغبه الشعب، وقد يصعب تنفيذ ذلك دون وجود هيبة الزعيم تشافيز التي كانت تحد من الاحتجاجات والمواجهات الطبقية. لذلك على التشافية أن تتخذ الترتيبات الشمولية لكي تتفادى التظاهرات والكفاح ضد الهجوم الاقتصادي والاجتماعي.

يرى اليمين التقليدي أن وفاة تشافيز هي فرصة للنهوض واستعادة السلطة في فنزويلا. ويريد كابريلس والبرجوازية الفنزويلية العودة إلى الحكم للاستفادة كعملاء مباشرين للإمبريالية، وليس لمصلحة الشعب أو العمال. إن كابريلس هو بديل من نوع آخر موالي للسياسة الامريكية التي تستمر في استغلالها للشعب العامل كما هو الحال في المحافظات من سنين طويلة (ميراندا وزوليا وكارابوبو ….الخ). برنامجها المنهجي هو تسليم النفط الفنزويلي إلى رجال الأعمال الدوليين الذين يدافعون عن أصحاب الأعمال المحليين منهم والأجانب. والاكثر من ذلك فان كابريلس لا يقدم اي شيء جديد للعمال أو للشعب.

 يجب تأسيس حلول للعمال والاشتراكية

 تفرض هذه اللحظة التفكير العميق في النشاط الاجتماعي وخاصة على اليسار الثوري والاشتراكي، فيما كانت تعني حكومة تشافيز.

هذا النقاش هو نقاش استراتيجي لكل من يتمنى التوصل إلى حلول حقيقية للعمال والاشتراكية. إن المهمة الطارئة الآن هي إيجاد فضاء سياسي ثالث المستقل عن الطبقات والذي يقف مواجهها كل من التشافية واليمين التقليدي الليبريالي المتجدد. بالنسبة لنا، إن الحل الوحيد هو معالجة قضايا الطبقة العاملة في فنزويلا التي تواصل في المرور عبر المنظمات والتحركات المستقلة من قواتها.     

تحتاج لبديل سياسي الذي يرفع راية حكومة العامل والفلاح والشعب والذي يصادر أموال البرجوازية والإمبريالية ويؤمم البنوك والتجارة الخارجية ويبدأ عبر هذه الطريق بناء مجتمع دون طبقات. بما معناه، تأسيس قيادة حقيقية سياسية واشتراكية ثورية وأممية.

لذلك، فمن الضرورة أن تعتمد طبقة العمال الفنزويلية على قواتها فقط  وأن تكون صاحبة  مصيرها، ذا هو الطريق الوحيد الحقيقي للاشتراكية.

 

‫شاهد أيضًا‬

الثامن من آذار.. نكافح من أجل عالم دون جائحة، ودون تمييز جنسي، ودون رأسمالية

في كل ثامن من آذار، نخرج إلى الشوارع لنصرة النضال من أجل حقوق المرأة. في العام 2021، سيكون…