Home نظرية النبي المسلّح: الفصل الثالث – على عتبة التاريخ جـ 4 (24)

النبي المسلّح: الفصل الثالث – على عتبة التاريخ جـ 4 (24)

 

كان النقاش الأول بصدد البوند. فالمنظمة اليهودية كانت تطالب بالاستقلال داخل الحزب، علاوة على حق انتخاب لجنتها المركزية الخاصة وتحديد سياستها الخاصة بما خص السكان اليهود. وكانت تطالب أيضا بأن يعترف الحزب بالبوند وسيطاً وحيداً بينه وبين العمال اليهود. وكانت تضغط على الحزب، لا ليدافع فقط – كما سبق وفعل – عن حقوق اليهود المتساوية، بل ليعترف أيضا بحقهم في «استقلال ثقافي»، أي بحقهم في تسيير أمورهم الثقافية وفي مواصلة تعليم الييديشية في مدارسهم. وقد وقف مارتوف، أحد مؤسسي البوند، وتكلم باسم جماعة الايسکرا رافضا تلك المطالب بغضب واستنكار، وأكّد تروتسكي هذا الرفض بحدة أشد. وهذا الجدال تم بعد أشهر فقط من مذبحة كيشينيف الكبرى التي ايقظت حساسية اليهود وحذرهم، وقد ظهر ذلك بشكل غير مباشر في موقف البوند (1).

ولكي لا يصدم الناطقون غير اليهود بلسان الايسكرا تلك الحساسية ظلوا في الظل. وهكذا تولى يهود رفض اقتراحات البوند. وقدم مارتوف اقتراحاً ضد البوند وقعه المندوبون اليهود وحدهم. تكلم تروتسكي بالذات باسم أعضاء الايسكرا من اصل يهودي، واعتمد بقوة على هذا الواقع ليوجه ضد مندوبي البوند هجمات أثارت غيظهم، فاحتجوا بشدة على خطابه وطالبوا بفصله لإهانته اليهود وتوجهوا للرئيس كي يدافع عنهم، وحين أعلن الرئيس أن ملاحظات تروتسكي لا غبار عليها، قدموا اقتراحا بلوم الرئيس.

كان ذلك هو الفصل الأكثر حدة في المؤتمر، وإحدى المناسبات النادرة جدا التي تكلم فيها تروتسكي كيهودي، على قضية يهودية بشكل خاص. وكونه تدخل هكذا ليقتصر على نقد المطالب اليهودية بدا كما لو كان شبه فظاظة بالنسبة لمندوبي البوند اليهود، الذين استفزت حساسيتهم الى أبعد الحدود. إلا أنه أشار مع ذلك إلى أن رهان ذلك الصراع يتخطى الحالة التي طرحها اليهود. فبمطالبة البوند لنفسه بالاستقلال الذاتي في إطار الحزب، مع حق انتخاب لجنته المركزية، كان يخلق بالفعل سابقة خطيرة: فلو منح الحزب البوند امتيازات في وجه مجموعات أخرى، كان عليه إذ ذاك أن يتخلى عن فكرة منظمة مندمجة ويتحول إلى اتحاد فضفاض الأحزاب ومجموعات. وباختصار، كان البوند يحاول، بوسائل منحرفة أن يدفع جماعة الايسكرا للتخلي عن مبدئها الأساسي وعن العمل الذي اضطلعت به باتجاه وضع ذلك المبدأ موضع التطبيق. اما مطلب البوند الأخر، الذي يشترط الاعتراف به كممثل وحيد للحزب لدى الشغيلة اليهود، فكان يعني الاعلان بأن اليهود وحدهم مخولون حمل الرسالة الاشتراكية إلى الشغيلة اليهود وتنظيمهم. كان ذلك يعني تبني موقف حذر تجاه أعضاء الحزب غير اليهود، حسبما أشار تروتسكي، وتحدي قناعاتهم ومشاعرهم الأممية. لقد صاح تروتسكي وسط عاصفة من الاحتجاجات: «إن للبوند ملء الحرية في عدم الثقة بالحزب، ولكنه لا يمكن أن يأمل تصويت الحزب ضد نفسه»(2). لم يكن يمكن للحزب أن يتخلى عن حق التوجه إلى الجماهير الكادحة اليهودية من دون الخضوع للنزعة الانفصالية اليهودية. أما مطلب البوند المتعلق بالـ «استقلال الثقافي»، فكان يصدر عن الروح الانفصالية ذاتها، عن طريق توجيه اشتراطاته في البدء إلى الحزب، ثم إلى الدولة والأمة. كانت الاشتراكية تصر على إسقاط الحواجز بين الأعراق والديانات والقوميات، فما كان في وسعها أن تقدم العون لبناء حواجز من هذا النوع. وكان تروتسكي يعترف لليهود بحق أن يكون لهم مدارسهم علاوة على تعليم الييديشية إذا رغبوا في ذلك، إلا أنه أضاف أن تلك المدارس لا ينبغي بشكل عام أن تكون خارج نظام التعليم القومي؛ ولا ينبغي بشكل عام أن تكون الحياة الثقافية اليهودية منغلقة على ذاتها. وقد قدم اقتراحاً بهذا المعنى لاستكمال قرار مارتوف العام. وجرى التصويت على القرارين بأغلبية ساحقة (3).

ومثل مارتوف واكسلرود ودوتش واشتراكيين آخرين من أصل يهودي، تبنى تروتسكي النظرية التمثلية المزعومة، مؤكدا أن لا مستقبل لليهود في جماعة منفصلة. فالروابط التي أبقت على تلاحم اليهود كانت إما روابط الدين، المحكوم عليها بالزوال – كان الاشتراكيون مقتنعين عموما بذلك – أو روابط القومية نصف الاسطورية التي تؤدي إلى الصهيونية. وكان البوند يعارض الصهيونية بشدة، لأنه يرى مستقبل اليهود في بلدان ما يدعى بالدياسبورا. لكن تروتسكي كان يعتبر أن البوند الذي يعارض الصهيونية، تبنى مع ذلك جوهرها القومي (4).

وكان تروتسكي يرى أن حل المشكلة اليهودية لا يكمن في خلق دولة يهودية، ولا في إقامة دول يهودية داخل الدول غير اليهودية، بل في إعادة تكوين المجتمع وفقا للمبدأ الأممي، وأول شرط على طريق ذلك الثقة المتبادلة ومن دون تحفظ بين اليهود وغير اليهود، في الحزب كما في الدولة. وقد بقي مخلصا لهذه الفكرة حتى نهاية حياته: ولم يدفعه إلى التخفيف، ولو قليلاً، من عدائه للصهيونية (5) إلا صعود النازية. لم يكن يعترف بالحقيقة المأساوية الكامنة في حذر اليهود من محيطهم غير اليهودي، فلا هو، ولا أي اشتراكي آخر، كان في وسعه أن يتخيل حتى في أحلامه المزعجة أن الطبقات العاملة الأوروبية، التي أصغت خلال أجيال إلى تعظيم التضامن الأممي، لن يمكنها أو لن يسعها، بعد مرور أربعين عاما على ذلك التاريخ، أن تحول دون إبادة ستة ملايين رجل وامرأة وطفل من اليهود في غرف الغاز الهتلرية، أو لم تكن قادرة على حل المشكلة. لقد اتخذ تروتسكي، من حيث هو يهودي، موقفا ضد الانفصالية اليهودية، لأن رؤياه للمستقبل كانت بعيدة عن «حضارة» أوروبا في أواسط القرن بعد السماء عن الأرض.

وقد انفجرت خصومة أخرى اثناء المؤتمر بين أعضاء الايسكرا والاقتصاديين. فهؤلاء الأخيرون كانوا يحتجون على ما أعطي من رجحان للسياسة الثورية في اهتمامات الحزب بصدد النقابية والنضال من أجل الاصلاحات، كما كانوا معادين ايضاً لمنظمة ممركزة يكونون فيها، هم الاقتصاديين، في وضع العاجزين، وقد كان الناطقان باسمهم، مارتينوف واكيموف، ينتقدان الايسكرا لموقفها الديكتاتوري و «اليعقوبي» (6). وتلزم الاشارة إلى أن هذه العبارة ظهرت آنذاك للمرة الأولى في المحاضر، وقد ردت جماعة الايسکرا بلا استثناء بالطريقة ذاتها على الانتقادات. هاجم تروتسكي الاقتصاديين بعدوانية أدت إلى تلقيبه بـ “هراوة لينين” (7). قال أن المعركة لأجل منافع هزيلة على المستوى الاقتصادي وعلى مستوى الاصلاحات ليس لها معنى إلا بمقدار ما تساعد في حشد القوى الطبقية الكادحة لصالح الثورة. «حين يناضل الحزب الاشتراكي – الديمقراطي لأجل اصلاحات، يحقق تحويلا أساسياً للحزب، تحويلا لعقلية البروليتاريا التي تعد نفسها هكذا لإقامة ديكتاتوريتها الثورية». والطبقات الحاكمة لا تقبل الإصلاحات في كل حال إلا حين تكون مهددة بالثورة، إذا على الايديولوجية الثورية أن تشغل المكان الأول، حتى ضمن منظور نضال لأجل الاصلاحات (8). كان يدافع عن التنظيم الممركز قائلا أن الحزب يحتاج لأنظمة صارمة تضع القيادة بمعزل عن التأثيرات الخارجية. وقد أكد وهو يسخر من الاتهامات بالـ “يعقوبية”، أن على الأنظمة أن تعبر عن “حذر القيادة المنظم”، حذر يتجلى برقابة متيقظة من جانب القيادة على الحزب (9).

وسرعان ما أصبحت هذه الفكرة ملكية لينين الحصرية، والسمة الخاصة بالبلشفية. فلنتذكر أن تروتسکي دافع عنها منذ عام 1901، وكانت هذه الفكرة ملكية الايسكرا المشتركة. فإذا استشهدنا بالمؤرخ المنشفي الأكثر براعة، فهي كانت تلخص رد كل الاشتراكيين المتنبهين على «الضعف وانعدام الدقة» في المنظمة الاتحادية الخاصة بحركتهم (10). إلا أنها كانت المرة الأخيرة التي يتفق فيها كل جماعة الايسكرا – ومن بينهم المناشفة اللاحقون – للدفاع عن تلك الفكرة، مع العلم أنه ربما لم يدافع عنها أحد بالقوة التي دافع بها عنها تروتسكي. وما كان أحد ليفاجأ أكثر منه لو قيل له أنه سوف يجحد بعد بضع دورات تصريحاته الخاصة به بشدة وعنف. وفي الحقيقة أنه لم يكن لينين، بل القادة اللاحقون للمنشفية، ولا سيما بليخانوف، هم الذين أيدوا منتهى الحزم ديكتاتورية البروليتاريا أمام المؤتمر، ابان النقاش حول البرنامج. فقد ألح بليخانوف على المندوبين ليتبنوا صيغة تعني بوضوح أنهم لن يتراجعوا في مرحلة ثورية حيال الغاء المؤسسات البرلمانية أو الحد من الحريات المدنية. Salus revolutioni suprem a Lex esto (*). كان بليخانوف يجعل من هذا الاستشهاد الحكمة التي يتمسك بها حين كان يؤكد أنه إذا ما تم انتخاب جمعية تأسيسية معادية للحكومة الثورية بعد إسقاط القيصرية، فعلى الحكومة أن تحل الجمعية، كما فعل کرومويل من قبل، ووفقا لهذا المبدأ بالذات تصرف لينين وتروتسكي عام ۱۹۱۸، دون أن يتأثروا حيال احتجاجات بليخانوف الشائخ والمريض. في ذلك الحين كان هذا الأخير يؤكد ضرورة أن تتحاشى الحكومة الثورية إلغاء عقوبة الإعدام لأنه يمكن أن تكون ضرورية لإزالة القيصر – وهذه الأفكار لم تلاق الاحتجاج إلا من جانب مندوب مغمور ولم تستثر غير تردد ضعيف لدى بعض الأخرين؛ لقد تم استقبالها عموما بتهليل شامل.

إلا أن تضامن جماعة الايسكرا كان قد بدأ يفسد في كواليس المؤتمر. والخلاف لم يتجل في البدء على الصعيد السياسي، ولا بصدد الفقرة الأولى من النظام الداخلي، التي تم الانفصال في النهاية من جرائها، بل بصدد موضوع لم يكن يتعلق بأي مبدأ سياسي أو تنظيمي، لقد اقترح لينين انقاص عدد محرري الايسكرا من 1 إلى 3، على أن يكون هؤلاء المحررون بليخانوف ومارتوف ولينين بالذات، ويجري صرف اکسلرود وزاسولیتش وبوتریسوف. وقد رأى بعض المؤرخين في هذا الاقتراح نوايا ذات مرمى بعيد، مضرة أو ملائمة وفقا للمدرسة التي ينتمي اليها هذا المؤرخ أو ذلك. أما في الواقع فكانت نية لينين بسيطة للغاية. لقد كان يسعى لجعل هيئة تحرير الايسكرا أكثر فعالية مما كانت عليه في الآونة الأخيرة. وحين كان الفريق السداسي بدأ يميل إلى الإنقسام على نفسه اقترح اضافة تروتسكي للخروج من المأزق. لكن بما أن اعتراضات بليخانوف حالت دون ذلك، فقد حاول الوصول إلى أهدافه عن طريق اختصار عدد المحررين بدل زيادته. وكان الثلاثة الذين اقترحهم هم أعمدة الايسكرا. فراسولیتش واكسلرود وبوتریسوف لم يشاركوا في التحرير إلا قليلا جداً، إذ لم يكن أحد منهم يكتب بسهولة، كما كان عملهم أقل أيضا على صعيد الادارة والتنظيم (11)، فإذا نظرنا إلى القضية من زاوية الفعالية بوجه الحصر، نجد أن لاقتراح لينين ما يبرره. إلا أن اعتبارات الفعالية كانت تصدم – كما يحدث في الغالب – الحقوق المكتسبة والمشاعر. لقد كان على لينين أن ينتصر على بعض الوساوس قبل أن يتخذ قرارا، بينما لم يكن لدى بليخانوف شيء من ذلك، او كان لديه القليل. وهذه المحاولة للاستغناء عن اثنين من مؤسسي الايسكرا بدت لتروتسكي انتهاك للحرمات: لقد صدمته قساوة لينين.
هذا الخلاف حول نقطة محدودة سرعان ما تعقد واختلط بمسائل اكثر اتساعاً.

________

(1) نجد رواية معبرة عن عقلية الاشتراكيين اليهود بعد المذبحة في مراسلات سفردلوف، رئيس السوفييت لاحقا، في بيشات أي ريفولوتسيا، الجزء ۲، ۱۹۲4. انظر أيضأ میدیم، المرجع المذكور، الجزء ۲، ص ۲۹ – ۳۲.
(2) فتوروي سپيزد ، , Rs. D . R . P ، ص ۰۲ – ۵۰
(3) المرجع ذاته، ص ۱۹۸.
(4) بعد المؤتمر بوقت قصير، نشر تروتسكي في الايسکرا هجوما عنيفا على الصهيونية. وقد قدم له المناسبة النزاع بين الصهاينة الأصليين وعلى رأسهم تيودور هرتزل والصهاينة الذين كان يقودهم ماکس نوردو وكانوا يستعدون لمغادرة فلسطين من أجل تأسيس الوطن اليهودي في أوغندا. كان هرتزل يحاول شراء فلسطين من السلطان بينما كان نوردو يخوض الحملة للحصول على اوغندا، وقد حاول نصير متعصب لهرتزل أن يغتال نوردو. وكتب تروتسکي بهذا الصدد أن هرتزل مغامر عديم الذمة، وتكلم على “النواح الهستيري لرومانسيي صهيون”، وكان يرى في هذا النزاع إفلاس الصهيونية (الايسكرا، عدد 56، اول كانون الثاني / يناير 1904).
(5) خلال مقابلة أجرتها مع تروتسکی المجلة اليهودية الاميركية فوروارد (۲۸ كانون الثاني / يناير ۱۹۳۷) أعلن انه بعد تجربة النازية، يصعب الاعتقاد بـ “تمثل” اليهود كما كان تمنّى من قبل. وتابع قائلا ان الصهيونية لن تحل المشكلة، لكن حتى في ظل نظام اشتراكي، ربما يكون ضروريا أن يقيم اليهود في ارض منفصلة.
(6) فروتنوي سبيزر R. S . D ، ص ۱۳۷.
(7) ن. ل. کروبسکايا، المرجع المذكور، ص ۷۰.
(8) نتوري سبيزر . R. S . D . R . P ، ص ۱۳۹ – ۷.
(9) المرجع ذاته ، ص ۱۹۸.
(10) ل. مارتوف، ایستوريا روسيسکويي سوسیال دیموکراتیی، ص ۱۲ – ۷۲. يفسر مارتوف إلى أي حد كانت فكرة التنظيم المركز آنذاك “شائعة”.. فالفكرة لم يصغها للمرة الأولى صياغة دقيقة لينين بالذات، بل مناضل سري من شغيلة بطرسبورغ كتب للينين بهذا الصدد، ثم انضم إلى المناشفة بعد الانشقاق، وفي السنة التي سبقت المؤتمر، اقترح على الايسكرا مشروعاً تنظيمياً شبيهاً جداً بمشروع لينين المدعو سافينكوف الذي غادر فيها بعد صفوف الاشتراكيين – الديمقراطيين، ليؤسس الحزب الاشتراكي الثوري. ولقد كتب مارتوف حتى بعد الانشقاق: ما يخص مشكلة التنظيم كنا المناصرين الأوائل للمركزية كما ينبغي أن تكون لأننا ديمقراطيون اشتراكيون – ثوريون، المرجع ذاته، ص ۱۱، راجع كذلك لينين، سوشيننيا، الجزء السادس، ص ۲۰۰ – ۲۹، مقدمة مارتوف لكتاب تشيريفانين، اورغانیزا تسيونيي قوبروس، وماتيريالي دلاخار اکتبريستيکي رازفينيا. R. S , D . R . P ، لف . ل. أكيموف ، ص 104.
(*) باللاتينية في النص، ومعناها “خلاص الثورة هو القانون الأسمى”، (م).
(11) بمعرض تفسير لينين أسباب موقفه لأحد تلامذته، أعلن أنه من أصل 45 عددا من الايسكرا، القديمة، قدم مارتوف ۳۹ مقالا، ولينين ۳۲، وبليخانوف ۲4، بينما لم تكتب زاسولیتش غير 6 مقالات، وكتب اکسترود 4، وبوتریسوف ۸. لينين سوشيننيا ، الجزء 34، ص 164.

لمراجعة الفصل السابق يرجى الدخول من خلال الرابط أدناه:

النبي المسلّح: الفصل الثالث – على عتبة التاريخ جـ 3 (23)