Home الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سوريا ضباط المخابرات السورية من أقبية التعذيب إلى قاعات المحاكم الألمانية

ضباط المخابرات السورية من أقبية التعذيب إلى قاعات المحاكم الألمانية

بدأت المحاكم الألمانية في مدينة كوبلنتس قبل أيام بأول استجواب من نوعه مع اثنين من ضباط المخابرات السورية بعد توجيه الاتهام لهما بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. المتّهمان كانا قد وصلا ألمانيا في العام 2014، ومنذ ذلك الحين بدأت الشرطة الألمانية بمتابعتهما، إلى أن تم ايقافهما في شباط/ فبراير 2019.
تجري المحاكمة في ألمانيا عملا بمبدأ “الولاية القضائية العالمية” الذي يسمح لدولة ما بمقاضاة مرتكبي جرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن جنسيتهم أو مكان وقوع جريمتهم، وهي الوسيلة الوحيدة المتوفرة لمقاضاة مسؤولي النظام السوري لأن رفع أي قضية إلى المحكمة الجنائية الدولية مستحيل بسبب استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو).
حتى الآن، وجّهت المحكمة 58 اتهاماً للمتهم الأول، العقيد أنور رسلان (57 عاماً)، تتضمن 58 جريمة قتل، بالإضافة لتعذيب أربعة آلاف شخص، وحالات عنف جنسي واغتصاب، عندما كان على رأس عمله في الفرع (251) المعروف بـ “فرع الخطيب” في العاصمة دمشق.
أمّا المتهم الثاني “اياد الغريب” (43 عاماً)، فهو، بحسب الشرطة الألمانية، كان يعمل بإمرة ابن خال بشار الأسد الضابط حافظ مخلوف، وهو واحد من الحلقة الضيقة اللصيقة به، متهم باعتقال (30) شخصاً في العام 2011، وقد وصل ألمانيا في العام 2018، بعد أن طلب حماية الشرطة الألمانية. قد يواجه اياد الغريب عقوبة السجن لمدة (15) عاماً بحسب المحامي السوري أنور البني الذي أضاف في حديث لقناة “الحرّة” أنه، قد يواجه رسلان، إذا ما ثبتت التهم في المحاكمة التي قد تستمر من ستة أشهر إلى سنتين، عقوبة السجن مدى الحياة.
يُذكر أن رسلان كان ضمن الوفد العسكري المعارض الذي حضر مفاوضات “جنيف” في العام 2014، وهو ما يطرح العديد من الأسئلة حول الكيفية التي استطاع فيها الوصول لعضوية الوفد المفاوض، وما إذا كان أعضاء الأطر المعارضة كـ “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، و”المجلس الوطني”، و”الهيئة العليا للمفاوضات” وغيرها، على علم ودراية بالجرائم التي ارتكبها ضد الثوار. كما يطرح الأسئلة حول المعايير المعتمدة في هذه الأطر لاختيار كوادرها وأعضائها، وعن حجم الإختراقات الأمنية والمخابراتية في صفوفها، خاصة وأن فضائح هذه الأطر “المعارضة” ما فتئت تتوالى، إن على الصعيد الأمني، أوعلى صعيد الإختلاسات المالية، فقد سبق بدء محاكة رسلان فضيحة اختلاس ملايين الدولارات من قبل الناطق السابق باسم “الجيش السوري الحر” لؤي المقداد، والذي ظهر أن له ارتباطات سابقة ومنافع متبادلة مع ضباط في أجهزة مخابرات النظام السوري، لا يُعرف ما إذا كانت هذه العلاقات بقيت مستمرة إلى اليوم أم لا.
أعادت هذه المحاكمة بعض الأمل لآلاف الضحايا، وهي خطوة باتجاه إحقاق العدالة، وقد وأشار المحامي السوري أنور البني إلى أن العديد من السوريين أبدوا استعدادهم للشهادة والكشف عما حصل معهم، لمحاسبة مجرمي النظام ومنهم أنور رسلان، موضحاً أن هذه المحاكمة ستكون بداية لمتابعة وملاحقة أكثر من ألف شخص ممن ارتكبوا جرائم حرب ضد الإنسانية والسوريين، بغض النظر عمن يتبع له أكان نظام بشار الأسد أو آخرين.
يذكر أن النظام السوري، ومنذ اللحظات الأولى للثورة السورية منتصف آذار/ مارس 2011، اعتمد العنف المجرّد اسلوباً وحيداً لإنهاء الثورة ضده، قبل أن يستعين بإيران وروسيا والعديد من الميليشيات الطائفية الأجنبية، وهو ما أدى لاعتقال عشرات آلاف المواطنين السوريين وموت الآلاف منهم تحت التعذيب، عدا عن عمليات الإغتصاب والتهجير الممنهج، في واحدة من أكبر جرائم العصر.

 فيكتوريوس بيان شمس