الخميس فبراير 02, 2023
الخميس, فبراير 2, 2023

استعادة الرأسمالية عصية على تجنبها/ 3

النظرية الماركسيةاستعادة الرأسمالية عصية على تجنبها/ 3

 

الوقائع تبين أننا لم نكن قادرين على فهم معنى المؤتمر السابع والعشرين للحزب الشيوعي السوفييتي. افتتاحية مقابلة  البريد الدولي التي علقت على هذا المؤتمر في نيسان 1986[1] ختمت بالعبارات التالية: القادة السوفييت الجدد يريدون تحقيق التقدم والحداثة لاقتصاد عتيق وبطيء. على عكس دينغ تشاوبينغ والبيروقراطيين الصينيين – الذين اتخذوا خطوات هامة تجاه اقتصاد السوق– اختار غورباتشوف “تحسين آلية التخطيط عوضا عن إزاحة المخططين والإنصات إلى السوق” (الإيكونوميست، 3/15/86).

بعدم فهم أن البرجوازية العالمية استعادت منذ شباط – آذار 1986 السلطة في الاتحاد السوفييتي السابق، لم نفهم أن استعادة الرأسمالية كانت قد بدأت. كما لم نفهم أنه دون الثورة الإشتراكية المنتصرة، والتي لم تطرح في وقتها، لا يمكن تجنب استعادة الرأسمالية.

هذا يبدو تناقضا مقارنة بما قلناه قبل ذلك، استعادة الرأسمالية ثورة  مضادة، لأنه عادة، عندما تقود الطبقة العاملة والشعب الثورات وحتى عند الاستيلاء على السلطة، ليس بالضرورة أن يقوموا ببناء دولة عمال. قد يتساءل أحدهم: لماذا لا يحدث نفس الشيء مع البرجوازية؟. بعبارة أخرى، الاستيلاء على السلطة في دولة عمال دون استعادة الرأسمالية.

من أجل فهم هذا، من الضرورة إدراك أن هنالك فرق كبير بين سلوك البرجوازية والبروليتاريا فيما يتعلق بالدولة. هذا يعود للدور المختلف لقيادة كلتا الطبقتين.

تبعا للمصالح الطبقية، التي تأكدت خلال التجربة التاريخية الراهنة، ينبغي علينا استنتاج أن البرجوازية عندما تستعيد السلطة في دولة عمال، بعيدا عن القيادة، فإنها، عاجلا أم آجلا، ستستعيد الرأسمالية.

وبعكس ذلك، فإن الطبقة العاملة، حتى وإن استولت على السلطة، لا تقوم عادة ببناء دولة عمال عندما تكون قيادتها إصلاحية تهدف إلى إعادة بناء الدولة الرأسمالية.

من جهة أخرى، فإن البرجوازية، حتى بقطاعاتها “التقدمية”، لا يمكنها التصرف على هذا النحو في دولة العمال. عدم الدفاع عن استعادة الرأسمالية، بعبارة أخرى: “حقوق رأس المال”، سيكون انتحارا. ومن المعروف أن الطبقات الاجتماعية لا تقدم على الإنتحار. لذا فإنه لا يوجد إصلاحيون على الجانب الآخر.

بالطبع هنالك إمكانية لإعاقة عملية استعادة الرأسمالية، ولكنها متاحة فقط عبر ثورة إشتراكية منتصرة. وينبغي البدء باستعادة السلطة المفقودة للطبقة العاملة. ولكننا لا نشير إلى ذلك لأن الوضع لم يتم طرحه فعليا بسبب عدم وجود قيادة ثورية كبديل ولا جناح في البيروقراطية مناهض سياسيا لاستعادة الرأسمالية.

بدون هذا الفهم، قمنا لسنوات بدراسة الإحصاءات لرؤية ما إذا كانت استعادة الرأسمالية تتقدم. حللنا عدد شركات الدولة أو ظهور البرجوازية الجديدة، وكنا نأمل بأن لا تتم استعادة الرأسمالية، وهو ما تبين أنه مستحيل.

 

الدولة الجديدة وسمتها الطبقية

 

منذ الصيرورات الشرقية، كان هنالك جدالا حادا حول السمة الطبقية للاتحاد السوفييتي السابق. لا يمكن أن يكون الأمر مختلفا.

إيلاء الماركسيين أهمية كهذه لقضية الدولة ليس أمرا جديدا في الواقع. في الواقع الماركسية وضعت هذه المسألة ضمن اهتماماتها الأساسية منذ ولادتها، بنقد ماركس وإنجلز لتصور هيغل للدولة.

نعتقد أنه منذ شباط- آذار 1986، أن الاتحاد السوفييتي السابق (وروسيا منذ تحللها) لم يعد دولة عمال بيروقراطية، بل دولة برجوازية.

ولكن، ولا سيما في السنوات العشر الأولى، سيكون أكثر دقة أن نعرف روسيا بأنها “دولة برجوازية غير نمطية”، لأن هذه الدولة الجديدة، في سنواتها الأولى،كانت مختلفة للغاية عن الدول البرجوازية الأخرى. ملكية الدولة كانت تحظى بأهمية كبرى. البرجوازية كانت تظهر عبر صراع مفرط لتراكم رأس المال، والمؤسسات الديمقراطية البرجوازية كانت بدائية، والإصلاحات القانونية كانت قيد الإجراء، وعلاقة الناس بالدولة كانت لا تزال مبقية على عدة عناصر للعلاقة السابقة.

وعلاوة على ذلك، في أول سنتين (على الأقل في السنة الأولى) يمكننا القول إننا كنا نواجه دولة برجوازية دون برجوازية. قد يكون هذا تعريفا مربكا لأن لينين استخدم نفس الصيغة لبيان حدود دولة العمال. على أية حال، إنه يعبر تماما عن السمة اللانمطية لهذه الدولة البرجوازية الجديدة في مرحلتها الأولى، لذا من المشروع استخدامه.

هذا التعريف للاتحاد السوفييتي السابق (وروسيا) منذ 1986، كدولة برجوازية، ليس جزءاً من البنية الاقتصادية للبلاد، بل من البنية السياسية الفوقية. وبتقديم هذا التعريف إننا نأخذ ذات المعايير التي استخدمها لينين وتروتسكي لتعريف الاتحاد السوفييتي بدولة عمال منذ 1917، رغم أنه لم يكن قد تم تجريد البرجوازية من أملاكها بعد.

واضح أنه سيكون من الخطأ استخدام نفس المعايير لتعريف كل الحالات التي استولت فيها الطبقة العاملة على السلطة، لأنه كما يبين التاريخ، ليس بالضرورة أن يقود هذا الواقع إلى تجريد البرجوازية. ولكن كما قلنا من قبل، فإن مثل هذا الوضع لم يفرض عندما استعادت البرجوازية السلطة. لا يوجد إصلاح على الجانب الآخر. لذا، عندما تستعيد البرجوازية السلطة في دولة عمال، نعتقد أنه من الصواب علميا أن نعرّف تلك الدولة بالدولة البرجوازية منذ بدايتها.

قد يتساءل أحدهم أنه في شباط – آذار 1986، لم تكن البرجوازية هي من يتولى شؤون الدولة، بل اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي. هذا صحيح، ولكن البلدان التي حكموها كانت خاضعة لأنظمة الحزب الواحد الدكتاتورية، واللجنة المركزية لهذا الحزب فرضت المركزية على كل مؤسسات الدولة (القوى المسلحة، والبرلمان، والنظام القضائي.. الخ). هذا جانب لا يمكن فهمه تماما في الغرب وقد سلط تروتسكي الضوء عليه في الثورة المغدورة.

في بداية استيلاء البرجوازية على السلطة، كنا كما هو واضح أمام دولة عمال بيروقراطية. الاقتصاد كان لا يزال مخططا مركزيا، والشركات مملوكة للدولة، والتجارة الخارجية كانت حكرا عليها. لذا فإن الملكية وعلاقات الإنتاج لم تكن رأسمالية بشكل أساسي، ولم يكن هنالك برجوازية على المستوى القومي. ولكن من الضرورة فهم أن كل المؤسسات لهذه الدولة كانت في خدمة استعادة الرأسمالية. بعبارة أخرى استعادة الملكية وعلاقات الإنتاج الرأسمالية. هذا هو ما يحدد سمة تلك الدولة منذ شباط – آذار 1986.

[1]البريد الدولي هي جريدة الرابطة الأممية للعمال- الأممية الرابعة

ترجمة تامر خورما

يمكن مراجعة القسم الثاني من الجزء العشرون من خلال الرابط التالي:

استعادة الرأسمالية والثورة، سنوات من الارتباك/ 2

 

Check out our other content

Check out other tags:

Most Popular Articles